دور أهل اليمن في فتوحات المغرب الإسلامي (3)

سلسلة حلقات برنامج النقاش الرمضاني التاريخي

الحلقة الثامنة عشر:

   18 رمضان 1441ھـ / 11 مايو 2020م

دور أهل اليمن في فتوحات المغرب الإسلامي

تقديم الجلسة:

د. علي بركات

أدار الجلسة:

د. مصطفى غشيم

أ. جميل الأشول

أ. جميل الأشول:

أيها الغالي هناك لبس وخلط.. كلا آتى ثماره .. ولولا السيف في بداية الأمر.. ما استطاعت المسلمون أن يوصلوا الإسلام .. ظل الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو في مكة 13 عاما...قلي كم الذين آمنوا معه؟ كم القبائل التي دخلت في الإسلام؟ كيف كان ينظر إلى الإسلام؟ ما مقدار الحرية التي كانوا يعطونه لنشر دعوته؟ لماذا عذب أصحابه وشردوا وهاجروا؟ إذا كان الأمر أمر دعوة فقط...لكن أنظر كيف انقلبت الأمور بالمدينة لما أصبح معه سيف كما يحلو لك أن تسميه ( دولة إسلامية ) ..لابد من فهم الإسلام بشموليته. ..الإسلام سيف ومصحف...دعوة ودولة. ..ليس النظر من زاوية واحدة التي تناسبني ..وترك الأخرى ..الأمر لا يقاس هكذا .. وإلا لقلنا أن الرسول صلى الله عليه ومن بعده الصحابة ومن بعدهم التابعين...قد أخطئوا في حمل السيف في نشر الدعوة ..لا تقول لي رسول الله صلى الله عليه وسلم كان وضع خاص.. أبدا هو القدوة الحسنة والآمر بشرع الله ومطبقه ..وهكذا فهمه الصحابة فطبقوه .. وهم من قادوا حركة الفتح الأول ونشروا الإسلام وتعاليمه ومبادئه .. فأين التقصير والقصور الذين أحدثوه؟

د. أحمد العرامي:

عملت على نشر المسيحية وحاربت الإسلام وبقي من مسلمي الفلبين الموجودين في الجنوب ما يسميهم الإعلام جبيهة مورو

كثيرا من نخبنا تغفل دور الدول الأوربية في نشر المسيحية فمثلا فرنسا تتبنى العلمانية في الداخل لكنها في الخارج تقوم بحماية الكاثوليك ودعمت أنشطة التنصير في المغرب العربي وأقامت تمثال في الجزائر عام 1930م للقسيس لافيجري رغم فشله كما عقدت المؤتمر الإفخاريستي لرجال الدين الكاثوليك في تونس عام1931م وسعت إلى فصل الامازيغ عن العرب والإسلام في المغرب الأقصى بإصدار الظهير البربري عام 1930م الذي يقضي بان يحتكم الامازيغ للمحاكم العرفية وفي لبنان تتعامل فرنسا مع الموارنة كأنهم مواطنيها

اما اسبانيا فإن توسعها كله بدوافع صليبية وتفرض الكاثوليكية على كل الشعوب والبلدان التي احتلتها .. وعندما ننتقد تاريخنا ينبغي ان يكون النقد موضوعي وليس جلدا للذات مع مقارنته بتاريخ الأمم الأخرى في نفس الفترة.

د. اريكا احمد صالح:

اعتقد ان الأندلس كانت من أهم حواضر الإسلام في أوروبا ، ووجودها في بيئة بعيدة عن مراكز الخلافة والتآمر الأوربي باعتبار ان الأندلس جسم غريب في جسد أوروبا، فأججوا الصراعات بين الإمارات الإسلامية هناك بحيث ان في الوقت المناسب لمملكتي قشتالة واراجون وتوحيد جهودهم للقضاء على دولة الإسلام هناك ما كان اي إمارة تساعد أختها وكأن ما يحصل لن يصيبها.

أ. جميل الأشول:

الفتح الإسلامي أمر وسقوط الدولة الإسلامية في تلك المناطق أمر آخر.. ولعل أهل الحديث أدرى وأعرف بذلك ..لأن السقوط حدث بعد 800 سنة لتلك المناطق لعدة أسباب .. ليس له دخل بالفتح .. رائع رائع رائع هذه هي النظرة التاريخية بشموليته.. وليس حسب الانتقاء.

د. اريكا احمد صالح:

أوروبا عانت كثير من صرعها باسم الدين إلى درجة أنهم أصبحوا يدعوا إلى فصل الدين عن الدولة لهذا الصراع الطويل الذي دمر أوروبا .. بس هم وجهوا جهودهم إلى نشر المسيحية في كل أنحاء العالم وفرضها بالقوة أو استغلال ظروف السكان، مع ظهور القوميات في العالم، جعل الهند أو البلقان تعمل على محاربة الإسلام ومن يمثلوه .. اليونان قبرص كانت تحت الحكم الإسلامي في عهد الدولة العثمانية وانفصلوا بسبب تشجيع ودعم أوروبا ، التي اتحدت من اجل محاربة الإسلام والدولة الإسلامية ممثلة بالخلافة العثمانية.

أ. عزيزة حاتم:

اتفق معك تماما انه فتح مثلها مثل فتح الأندلس، لكن سؤالي هل تلك المناطق لا تزال مفتوحة أم أنها سقطت ؟

أ.بكيل الكليبي:

سقطت والسبب في السقوط ليس الإسلام، بل ممارسة المسلمين .. لقد أدى انشغال الإمارات الإسلامية في الأندلس بالصراع فيما بينها مثل الخليج العربي اليوم إلى ترك الجهاد وإغفال خطر الممالك المسيحية في الشمال الأمر الذي عجل من سقوطها واحده تلو الأخرى.

أ. جميل الأشول:

حتى الحكم الإسلامي سقط في تلك الدول غير صحيح...سقط أيام المغول فقط .. وسرعان ما رجع أقوى من ذي قبل .. اذكر لي منطقة واحدة اليوم ليس حكمها ليس الإسلام أي الدين الرسمي هو الإسلام .. باستثناء الفلبين، وقد وضح الدكتور أحمد ما سبب سقوط الدولة الإسلامية هناك .. وأيضا الأندلس لأسباب عديدة ليس لها علاقة بالفتح الإسلامي .. بل كانت الأندلس درة الحضارة الإسلامية وقبلة الدنيا .. وان كنا خسرنا منطقتين لأسباب ليس للإسلام فيها دخل .. فقد ربحنا في وقت سقوطهما .. نصف أوروبا حيث دخلت تحت الحكم الإسلامي .. ومازالت معظمها .. أيضا إسقاط الإمبراطورية البيزنطية في منطقة الأناضول وحل الإسلام والحكم الإسلامي مكانها .. لابد من النظر من جميع الزوايا.

ا. عزيزة حاتم:

المعذرة انا لا زلت خريجة بكالوريوس وفهمي للأمور متواضعا، فسؤالي دكتور ما علاقة هذا بفتح تلك المناطق أو بالموضوع الذي نناقشه؟ انا اعرف انك ترمي إلى عمق لم يسع قدراتي بلوغه، فان تكرمت هلا وضحت لي الفكرة؟

أ.بكيل الكليبي:

سقطت الأندلس يعني راحت اين الإسلام في اسبانيا.

أ. جميل الأشول:

راجع المداخلة أستاذ بكيل انا قلت سقطت في منطقتين فقط الفلبين والأندلس فقط .. .

أ. عزيزة حاتم:

و ماذا عن ما كان يعرف بإمارات إسلامية لا تحضرني أسماءها في الهند والصين؟ هل لا تزال إسلاميه؟ المسلمين الذين يتم اضطهادهم هناك هل كانت مناطق تواجدهم قد فتحت ام لا؟ افيدونا

أ.بكيل الكليبي:

لا توجد في الصين الهند كانت فيها إمارات إسلامية ومازال المسلمين فيها قوة.

أ. عزيزة حاتم:

في مناطق في الصين يتواجد فيها مسلمون ويتم تعذيبهم كيف وصل اليهم الإسلام وكيف شكلوا تجمعات كبيرة؟

هذي المناطق في الهند ما كانت تعرف بالإمارات ولم يعد حكمها إليهم إسلامي هل تعتبر سقطت مثلها مثل الأندلس؟

أ. جمال النهمي:

يا دكتور أنت الآن تخالط بين الرسول والصحابة ودعوتهم إلى الإسلام وبين من ذهب إلى البحث عن الغنائم والجواري والجبايات .. الرسول عندما استخدم السيف كان لغرض إخضاع من عارضه وعند خضوعهم له عمل على تعليمهم ونشر ثقافة الأخاء والمودة والإحسان في أوساطهم حتى اخرج منهم الدعاة ومشايخ العلم والمجاهدين .. أما من ذهب بعد الرسول فكان همهم الأكبر هو الغنائم والجواري الحسان.

وهنا عندي سؤال وأتمنى الإجابة عليه. لماذا لم تتوجه الجيوش الإسلامية نحو قارة إفريقيا ؟ القارة السمراء؟؟

أ. جميل الأشول:

الهند بمفهومه الواسع يضم الهند الحالية الإسلام لم يدخلها ويحكم فيها .. وإنما كان المسلمون في شمالها فقط .. ولذلك توجد أقلية مسلمة تقدر ب300 مليون .. وباكستان كانت ضمن الهند الكبيرة .. دخلها الإسلام وحكم ومازال فيها إلى اليوم .. بنغلاديش كانت من ضمن الهند الكبيرة وكانت تحت حكم المسلمين ومازالت حتى اليوم .. وكشمير السند قديما مازال أراضيه متنازع بين الصين والهند وباكستان، لكن الحكم فيه إسلامي .. أفغانستان كانت تحت الحكم الإسلامي وهي مقر الدولة الغزنوية .. وما زالت .. فأين سقط الإسلام .. أما الصين أو ما كان يطلق عليها بلاد الخطأ .. فلم يحكمها الإسلام أبدا .. وإنما كان مهيمنا عليها بحكم قوة الإسلام بوقته.. وفيها إليه مسلمه تقدر ب 200 مليون مسلم .. فأين انحسر وسقط الإسلام ؟

أ. عزيزة حاتم:

بصراحة نقاش اليوم احدث عصفا ذهنيا قويا بالنسبة لي.

د. أحمد العرامي:

مع العلم ان الإسلام لم ينتشر في أوروبا في عهد الدولة العثمانية ما عدا جنوب بلغاريا والبوسنة والهرسك ولم يشيد في رومانيا مسجد ولعل الكنيسة لعبت دور في ذلك، واعتقد ان الدكتور "سيار الجميل" ناقش الموضوع في احد كتبه.

 أ. فيصل علي سعيد:

الكنيسة لعبت دورا. محوريا في ذلك. ووجدت لها بيئة خصبه لما كانت تدعو إليه.

أ. جميل الأشول:

يا سيدي الفاضل. من فتح أغلب المناطق الإسلامية هم الصحابة ويسمى الفتح الأول .. .وبهم نشر الإسلام .. فأي جواري ومغانم ..

أما لماذا لم يتوجهوا نحو إفريقيا .. الآن اتضح لي أنك لست متخصص بالتاريخ الإسلامي .. لأنك لو كنت متخصص كنت ستعرف ان هناك معاهدة تاريخية عقدت بين قبائل "البجة" وبين والي المسلمين بمصر عبدالله بن أبي السرح .. بموجبها منع المسلمين من الاتجاه نحو الجنوب .. مقابل شروط التزموا بها .. وقد ظلت هذه المعاهدة 800 سنة وهي أطول معاهدة بالتاريخ .. حتى انتهت بدخول هذه القبائل في الإسلام طوعا .. سوف اترك لك البحث عن تلك الاتفاقية حتى يتضح لك هذه الأمور.

أ. عزيزة حاتم:

الحمد لله وان شاء الله يحافظ المسلمون على مناطق سيطرتهم وتتوسع دائرة سيطرتهم اكتر فأكثر .. والله اني صدمت فكيف تسقط دول وأمصار غير الأندلس ولا يتم تدريسها وتعرفينا بها اقل شيء لنتباكى عليها كما نفعل مع الأندلس عل وعسى يأتي من يجعل من ذلك التباكي قوة تعيد للإسلام زخمه وسيطرته في تلك البقاع .. بورك فيك.

أ. جمال النهمي:

لماذا لم يتوجه المسلمين لفتح هذه البلاد ونشر تعاليم الإسلام فيها واكتفوا فقط بالمعاهدة؟

انا لست تخصص إسلامي، وطرحي لهذا السؤال هو لكي نعرف الحقيقة فقط.

د. أحمد العرامي:

عندما احتلت بريطانيا الهند كانت الحكم للمغول المسلمين ولم يكن لهم دور في نشر الإسلام، وهناك من يرى ان انفصال باكستان وبنغلاديش عن الهند خطأ استراتيجي.

أ.بكيل الكليبي:

منطقة تركستان الشرقية لم تكن تابعة للصين حتى احتلالها عام 1947م.

أ. محمد فتيني:

نعم. عالج ذلك في كتابه العثمانيون وتكوين العرب الحديث 1516-1916م.

أ. جميل الأشول:

تطلق على هذه معاهدة البقط .. وكانت بين القبائل الأفريقية بقيادة البجة وبين والي

المسلمين في مصر عبدالله بن أبي السرح في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه .. وتعتبر هذه المعاهدة اتفاقا شفهيا وذات بنود واضحة وهي:

  • ألا يهاجم العرب النوبة وأن النوبيين لن يهاجموا مصر.
  • لمواطني البلدين حرية التجارة والسفر بين البلدين، ويحق لهم المرور بأمان من دولة لأخرى.
  • منع الهجرة والاستيطان لمواطني الدولتين في أراضي الدولة الأخرى.
  • تسلم كل دولة العبيد المارقين من الدولة الأخرى إليها.
  • النوبيين كانت مسؤولة عن الحفاظ على مسجد للزوار المسلمين والمقيمين.
  • المسلمون ليسوا ملتزمين بحماية النوبيين من الهجمات من قبل أطراف ثالثة.
  • تقدم المقرة 360 عبدًا سنويًا إلى والي مصر. على أن يكون هؤلاء العبيد صحيحي الأبدان ليسوا من العجائز أو الأطفال، ويكونوا خليطًا من الذكور والإناث. يضاف عليهم 40 عبدًا توزع على وجهاء ولاية مصر.
  • تناول ابن عبد الحكم أحد المؤرخين الأوائل المعاهدة، وأورد نصين مختلفتين للمعاهدة. الأول يُلزم النوبة بإرسال العبيد، مما يرمز إلى التبعية لولاية مصر، والثاني يضيف التزامًا من ولاية مصر أيضًا بإرسال البضائع من القمح والعدس للمقرة، وهذا من شأنه أن يضع البلدين على قدم المساواة.

هذه المعاهدة لم يسبق له مثيل في تاريخ الفتوحات الإسلامية، وهي تشبه تحالفات الإمبراطورية البيزنطية أحيانًا مع جيرانها. كما أنها أوقفت نشر الإسلام في هذه المنطقة لمدة 700 عام، مما تسبب في بعض الجدل بين علماء الدين الإسلامي حول ما إذا كانت تنتهك واجب الجهاد .. أعتقد الآن زميلي العزيز اتضحت له الرؤية .. تحياتي لك.

أ. عبدالواحد الدفعي:

أخي الحبيب من خلال مطالعتي لحلقة اليوم ومشاركتك فيها يتبين ان لديك فهم وقناعات ترسخت من خلال مطلعتك أو سماعك لأقول المستشرقين واللبراليين الذي صوروا للناس ان المسلمين الذين فتحوا الشرق والغرب هم أناس يبحثون عن شهوة المال والجنس .. هل قراءة عن الحكم الإسلامي الذي حكم لقرون أجزاء واسعة من العالم والعدل والنهضة العلمية والثقافية التي سادت تلك القرون وشهادات أصحاب البلاد التي فتحها المسلمون عن رحمة وعدل الإسلام ..ثم اين الأمثلة التي تثبت ما تقوله عن الفتوحات الإسلامية وعن قاداتها .. وما هي المدن التي فتحها المسلمون طمعا وحبا في أموالها ونساءها .. أتمنى ان تكون توضيحات وردود البروف ابو الغيث والأستاذ جميل كافية وشافية لأسئلتك التي تبحث عن جواب. لك خالص مودتي.

أ. محمد فتيني:

ممكن تذكر لنا خمسة من المصادر التي استقيت منها هذه المادة العلمية.

أ. جميل الأشول:

هنا نحط الرحال لحلقة اليوم .. ولكم جزيل الشكر والتقدير والثناء للذين شاركوا، أو استمعوا بصمت.

د. مصطفى غشيم:

لم أتمكن من مواكبة النقاش لأمر ما، وان أتيت متأخرا اسمحوا لي هنا ان أدلي بدول .. في حقيقة الأمر من يذهب إلى القول بأن الإسلام انتشر بحد السيف فهو واهم بل ويصر على نقل أفكار الغرب إلى الأمتين العربية والإسلامية .. الم يخير اهل الذمة بين احد خيارات ثلاثة : الإسلام، الجزية، الحرب .. ألم يخير اليهود بين الإسلام أو القتال .. الإسلام جاء ليبلغ بالدعوة والحكمة وان السيف لم يكن إلا حامياً لتلك الدعوة وقامعاً لمن يقف في وجهها .. فالجزية ليست هدفاً للغزو، و إنما وجبت على أهل كتاب الذين يقيمون في دار الإسلام كحق من حقوق المواطنة نظير ما تقدم لهم دولة الإسلام من حماية وامن ورعاية شأنها شأن الزكاة المفروضة على المسلمين .

أما عن أسباب سقوط الأندلس فهناك ثمة عوامل لعل من بينها:

  • الحالة الداخلية في الأندلس تفتت الأندلس إلى دويلات صغيرة.
  • العصبية القبلية.
  • عدم توحيد المجتمع الأندلسي.
  • المصالح الشخصية.
  • تمزق الأندلس إلى وحدات صغيرة ..

لو لم يكن من الإسلام في فرنسا لكفى ما تمناه احد ملوكها لو ان الإسلام شمل كافة فرنسا لان المناطق التي عمها الإسلام عرف أهلها القراءة والكتابة ..

أما عن محاكم التفتيش في اسبانيا فقد أنشئت للتخلص ممن تبقى من المسلمين واليهود على حد سوى بعد انتهاء الحكم العربي هناك، و قد عملت محاكم التفتيش في هذا البلد أي في اسبانيا على إجبار غير المسيحيين على تغيير دياناتهم أو مواجهة الموت.

أ.د. عبدالله أبو الغيث:

وتركستان الشرقية كانت دولة مسلمة مستقلة قبل أن يتم ضمها كإقليم صيني في القرن العشرين، ولازال معظم سكان الإقليم إلى اليوم مسلمين، إلى جانب دول آسيا الوسطى المسلمة التي تقع على حدود الصين.

أ.د. عبدالله أبو الغيث:

أما اندحار المسلمين من جنوب فرنسا فلم يكن له علاقة بما تسميه أنت السلب والنهب ولا بتغول قادة المسلمين كما ذكرت، لكنه كان نتيجة لعوامل عسكرية وحربية بحتة تربت عن معركة بلاط الشهداء، وبالتالي فالاستشهاد به هنا غير سليم.

وهذا أمر أنتجته عوامل تاريخية عدة امتدت عبر عصور التاريخ الإسلامي والحديث، وذلك بعد سقوط دولة الخلافة الإسلامية، ولا علاقة له بعصر الفتوحات أو بأي سلبيات تمت خلاله، ولدينا في قسم التاريخ بجامعة صنعاء هناك مادة مستقلة مخصصة لانتشار الإسلام في آسيا وإفريقيا بواسطة الجانب الدعوي السلمي.

كل الإمبراطوريات في العالم سادت ثم بادت، وتلك هي سنة التاريخ، ولا يقتصر الأمر على دولة الخلافة الإسلامية التي انحسر نفوذها بعد قرون عديدة من تكونها، فقد انتهت إمبراطوريات كبيرة قبلها مثل الإمبراطورية الرومانية، وكذلك انتهت إمبراطوريات كثيرة بعدها مثل الإمبراطورية البريطانية التي لم تكن تغيب عنها الشمس.

وعلينا أن نأخذ عوامل انحسار الدولة الإسلامية بإطارها التاريخي، ولا نخضع ذلك لمحكمات خاصة نربطها بالفاتحين المسلمين وقادتهم. فليس المطلوب أن تظل دولة الخلافة الإسلامية تحكم المناطق التي سيطرت عليها إلى مالا نهاية، فكل دولة لها عمر محدد يبدأ بالنشوء ثم يصل إلى قمة التوسع، ثم تعود الدولة للأفول ومن ثم السقوط .. وتلك سنة التاريخ كما ذكرنا سابقا.

وليس مطلوب أيضا أن يحكم المسلمون كل مناطق العالم التي يتواجد فيها مسلمين لأنه لا يوجد دولة في العالم اليوم لا يوجد فيها مسلمين بغض النظر عن نسبتهم.

أ.د. عبدالله أبو الغيث:

باستثناء الأندلس التي اندحر منها المسلمين بعد جرائم محاكم التفتيش التي مورست ضدهم لازالت كل المناطق التي فتحها المسلمون دول إسلامية إلى اليوم، مثلها مثل الدول التي وصل إليها الإسلام بطرق سلمية ولا توجد أي مشكلة لديهم.

أ.د. عبدالله أبو الغيث:

لا فض فوك دكتور أحمد .. وهكذا يتم المقارنة بين أحداث التاريخ، ولا نحاكم الأحداث هنا أو هناك بشكل مجتزأ.

أ.د. عبدالله أبو الغيث:

ما هي المناطق التي تتحدثين عنها غير الأندلس وجنوب فرنسا؟ وقد تم توضيح اللبس بخصوصها.

نعم . والمشكلة عندما نناقش بكلام عام دون ضرب أمثلة محددة نقصدها بحديثنا تكون النتيجة الوصول إلى تلك الضبابية وعدم الوضوح الذي يولد لنا إلتباسات تاريخية هي في الواقع غير موجودة أو وجدت بطريقة طبيعية و ليس بتلك المبالغات التي يتم تناولها بها.

أ.د. عبدالله أبو الغيث:

نعم .. وهناك أيضا من يرى أن انفصال باكستان وبنجلادش عن الهند كانت خطة تقف من ورائها بريطانيا، وتهدف لتحجيم عدد المسلمين في الهند حتى لا يتسنى لهم في يوم من الأيام أن يحكموا ثاني أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان.

أ.د. عبدالله أبو الغيث:

 علماً بأن الإسلام دخل إلى الفلبين بالدعوة وليس بالفتح، وقل عدد المسلمين فيها نتيجة لحملة التنصير القاسية التي مارسها الأسبان

هناك .. وهذا ينفي الرأي المجحف الذي يربط اندحار المسلمين هنا أو هناك فقط بالمناطق التي دخل الإسلام إليها عن طريق الفتح وبأخطاء ارتكبها الفاتحون حسب قول أصحاب ذلك الرأي الذي ثبت عدم صحته من خلال الشواهد التي تم ذكرها سابقا.

أما بخصوص عدم اتجاه المسلمين لفتح إفريقيا فذلك يفند المزاعم التي تقول بأن المسلمين تحركوا في فتوحاتهم فقط للبحث عن الثروات .. فإفريقيا السوداء معروفة بثرواتها الطبيعية الكبيرة، وهي قريبة من مناطق تواجد المسلمين، إلى جانب سهولة فتحها لعدم وجود دول قوية فيها باستثناء الحبشة التي تعامل المسلمون بخصوصها وفقا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (اتركوا الحبشة ما تركوكم).

لكن المسلمين اتجهوا في فتوحاتهم صوب المناطق التي تقوم فيها دول قوية يمكن أن تقف مانعا أمام انتشار دعوة الإسلام .. فالفتوحات كانت وسيلة لنشر الإسلام ولم تكن غاية لذاتها.

أ. سامي القرشي

باعتقادي المتواضع أن السبب ربما يعود إلى الكثافة السكانية الكبيرة في المشرق مقارنة بالمغرب، كما لا يمكن إهمال الجانب الجغرافي ، حيث أن جبال زاجروس التي تفصل بين إيران و العراق قد شكلت عائقا أمام مزيد من الهجرات للقبائل العربية فضلا عن التضاريس الوعرة التي تتميز بها جغرافية إيران، بعكس المغرب اﻹسلامي الذي مناطقه مفتوحة و لا يوجد جبال فاصلة بينه و بين شبه الجزيرة .

كما لا يمكن إهمال الجانب الحضاري، فالفرس كانت لهم حضارة عظيمة وإمبراطورية ضخمة، في حين كان القبط و البربر شعوب مغلوبة و مهيمن عليها من قبل الرومان.

و لا ننسى التيار الشعوبي الذي ظهر منذ أوائل فترة الدولة العباسية ،:حيث عمل هذا التيار على بعث العصبية في نفوس الفرس ، حيث اتخذ هذا التيار مسارات عسكرية و فكرية في سبيل بث النعرة الفارسية .

وهناك شعراء من الفرس نظموا قصائد تحط من شأن اللغة العربية و ترفع من شأن اللغة الفارسية على الرغم من أن هؤلاء الشعراء نظموا قصائدهم بالعربية. ولهذا نجد الجاحظ قد ألف كتابا يدافع فيه عن اللغة العربية لمواجهة أفكار الشعوبية أو ما كان يعرف بالزندقة، وتذكر المصادر التاريخية محاولات عديدة للشعوبيين لإحياء الأديان والثقافات التي كانت سائدة في الإمبراطورية الفارسية ، بل ظهر من الفرس من قال بإلوهية أبو مسلم الخرساني ، وإن كانت هذه المحاولات لم تلقى رواجا عند عموم الفرس. و عوضا عن ذلك اعتنق أغلب الفرس المذاهب الشيعية بدافع التميز عن العرب .

 دور أهل اليمن في فتوحات المغرب الإسلامي (1)

التعليقات (0)