ولاية اليمن وأهميتها الداخلية والخارجية للدولة الإسلامية (1)

 منتدى المؤرخ الحصيف

سلسلة حلقات برنامج النقاش الرمضاني التاريخي

الحلقــة العاشرة

ولاية اليمن وأهميتها الداخلية والخارجية للدولة الإسلامية

10 رمضان 1443هـ / 11 أبريل 2022م

رئيس الجلسة

أ. د. أحمد السـري

القســم الأول

التــقديم للحلقة

تقديم رئيس الجلسة

الدكتور ا. د. أحمد السري

مقدمة الجلسة:

أهلًا بالجميع إلى الموضوع العاشر، والسؤال المطروح للنقاش لا يتعلق باليمن والقوى الدولية خارج عالم الإسلام، بل باليمن وأهميتها بالنسبة للدولة الإسلامية.

حول عنوان النقاش أقول: وصفت اليمن في العنوان بـ ولاية، وهذا يعني أنها تابعة وملحقة بدولة الإسلام، لكنها لم تدْم على ذلك في كل العصر الإسلامي.

وعن الأهمية - يعلم الزملاء هنا - أن الأهمية تتعلق بشكل أساس بثلاثة أمور، الموقع، السكان، والثروات (وما يترتب عليها من أنشطة اقتصادية)، وعليها نريد للنقاش أن يدور، وهذا يساعد في تركيز النقاش ويعمقه.

أما اصطلاح "الدولة الإسلامية": الوارد في العنوان فيقتضي تساؤلًا مهما وهو: ما المقصود بالدولة الإسلامية هنا؟

وهل نعني حقًا الدولة الإسلامية أم دول الإسلام المتعاقبة بأسمائها المشهورة وهي دولة الراشدين ثَّم الأمويين ثم العباسيين، ثم ما ظهر بعد ذلك من دول كبرى وصغرى في خضم الصراعات الداخلية المختلفة واستمر إلى زمن سقوط دولة المماليك وبداية الدور العثماني الحديث. 

هل نناقش أهمية اليمن في كل هذا المسرح الجغرافي الشاسع "عالم الإسلام"؟ نعم إنه عالم الإسلام لكنه ليس عالم "الدولة الإسلامية" الواحدة بعد أن تحولت إلى كيانات وقوى متحاربة في الغالب.

ولأن المسرح واسع والزمن شاسع يحسن أن نعرف أولًا أهمية اليمن للدولة الإسلامية في القرون الثلاثة الأولى ثم لمن جاء بعد ذلك من دول.

والسؤال يطلب أيضًا إبراز الأهمية داخليًا وخارجيًا، وهذا يعني دعوة الجميع للمشاركة كل من موقعه وتخصصه. وسنحاول جعل الحوار يسير على مرحلتين: -

مرحلة أولى: 

سادت فيها الدولة الإسلامية وكانت اليمن جزءً منها، وهذه تشمل خلافة الراشدين ثم خلافة الأمويين، وشطرًا من خلافة العباسيين ينتهي بانتهاء العصر العباسي الأول.

مرحلة ثانية:

هي مرحلة الدول التي انشقت عن الخلافة العباسية بعضها بقي على ولاء اسمي معها وتقلبت العلاقة معها بين اتفاق ونفور؟ مثل البويهيون والسلاجقة وبعضها ظهر صراحة في مواجهتها مثل الدولة الفاطمية. كما ظهرت أيضًا خلافة الأمويين في الأندلس لتتعاصر بظهورها في القرن الرابع الهجري ثلاث خلائق في بغداد والقاهرة وقرطبة.

وهناك دول أخرى كبرى ظهرت في المشرق وبلاد الشام ومصر، مثل الخوارزميون في المشرق ثم الزنكيون والحمدانيون والأيوبيون والمماليك وبين هؤلاء وهؤلاء ظهر المغول أيضا.

فهل تلقت اليمن تأثيرات كل هذه التحولات أم بعضها؟ لا سيما وقد ظهرت فيها دول مستقلة تمامًا عن الخلافة وأخرى موالية فتنوعت أهميتها بتنوع الكيانات السياسية وطموحاتها.

وكي لا يكون الموضوع منحصرًا داخل عالم الإسلام يمكن للمتابعين والمهتمين بنمو القوى الكبرى الجديدة وأبرزها (القوة الأوروبية الصليبية) إبراز أثرها على اليمن حتى وإن كان تأثيرا تابعًا وليس مباشرًًا.

في الختام أقول. هذا ما أثاره العنوان عندي من تساؤلات، أما الإجابات فليست عندي وأقول ذلك واعيًا بحكم أني غير متخصص في تاريخ اليمن وانتظرها في مشاركاتكم النافعة. السؤال: هو دائما؟ ما أهمية اليمن لدولة الإسلام داخليًا وخارجيًا.

نبدأ بزمن الدعوة والخلافة الراشد ... دمتم ويبدأ النقاش.

* ملاحظة: سأرسل خرائط تاريخية للاستعانة بها في تصور الأهمية، مجرد تلوين للحوار فقط، وإلِّا فأنتم أعلم بها وأعلم أن الجغرافيا هي مسرح التاريخ ولابد من إشراكها في تحليل الأحداث.

القسـم الثـانـي

(الاسئلة والمداخلات)

أولاً: الأسئلة والإجابة عنها

د. عبد الفتاح قاسم الشعيبي:

التاريخ الوسيط (الإسلامي) يبدأ بظهور الإسلام ويقال أستمر إلى سقوط الإمبراطورية العثمانية، وإلِّا فما زلنا نعيش التاريخ الإسلامي، وهل التاريخ الحديث والمعاصر خارج عن الإسلام؟!

أ. جميل الأشول:

ما شاء الله الإبداع والتجديد والريادة عنوانك، والتحليق فوق الفكر ديدينك، والعمق والإحاطة للموضوع أسلوبك، والعمق في المبنى والمعنى طابعك.

ا. د. أحمد السري:

تولى الإدارة يا جميل… أنت لها هنا بضاعتي من التاريخ اليمني محدودة جدًا.

أ. فيصل علي سعيد:

هل يمكن أستاذي الفاضل أن ما هو وسيط الآن سيظل وسيط، وما هو حديث سيظل حديث، وما هو معاصر سيظل معاصر؟ والراهن سيظل هو ... لا أعتقد ذلك.

ا. د. عبد الله أبو الغيث:

شكرًا دكتور أحمد على هذا العرض، وأرجو أن يقتصر النقاش على المرحلة التي كانت فيها اليمن ولاية تابعة للدولة الإسلامية. أما فترة الدويلات فهو موضوع نقاش حلقة الغد وأرجو عدم التطرق له في نقاش اليوم. أما حول "مصطلح التسمية" فهي قضية خلافية يتم نقاشها في وقت آخر وأنا ذكرت المعتمد في الجامعات اليمنية، أما الآن فأرجو أن تحصر المشاركات في موضوع النقاش مع الشكر.

ا. د. أحمد السري:

ممتاز جدًا. إذا يكتفي بالمرحلة الأولى "القرون الثلاثة الأولى" هذا يسهل الأمر.

ونرجو صياغة الأسئلة من وجهة نظر الدولة الإسلامية أولًا ثمَّ نرى كيف اصطدمت تلك السياسة أو توافقت مع اليمن، والتركيز على الأهمية المشار إليها موقع سكان ثروات وعدم الدخول في تفاصيل الأحداث وإلِّا ترك الموضوع الأصل.

أ. فيصل علي سعيد:

1- كيف تعامل أهل اليمن مع الكيان الجديد الذي ظهر في مكة؟ وهل يمكن أن ما قيل حول دخول اليمن الإسلام، صحيحاً أم مبالغ فيه؟ وهل يمكن أن نقول إنهم أعطوا حقهم في مفاصل الدولة الجديدة؟ دوافع الإقصاء من تلك المفاصل وإذا كانوا دخلوا أفواجا؟ فلم انقلبوا؟!

2- هل فعلًا. الرواية التي مفادها. إرسال "بيذام" لرجلين للقبض على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، أم ان الأمر له علاقة للتطور الذي حدث بعد يوم "ذي قار"؟

3- ما هي التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي أحدثها الدين الجديد في اليمن؟

أ. جميل الأشول:

تعامل أهل اليمن مع ظهور الإسلام على ثلاث مراحل كما تورد المصادر.

الأولى: دخول أفراد بالإسلام في العهد المكي.

الثانية: دخول بعض القبائل في الإسلام ك "الأشعريين "و "دوس" وبعض من "همدان".

الثالثة: دخول أهل اليمن في الإسلام بشكل كامل والهجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما بين سنة ٦-٩ هجرية.

أ. جميل الأشول:

هناك أسئلة كثيرة لابد من مناقشتها: -

1- اليمن ظلت من نهاية العهد الراشدي وما تلاها مسرح للتمردات، بل كانت أولى التمردات على الخلافة باليمن ما هي دوافعها وأسبابها؟

2- كانت تصنف اليمن وأهلها أنهم الكفة المرجحة في الصراعات على الخلافة كيف ذلك؟

3- ظلت اليمن وحدة معروفة من ناحية الأرض، إلاِّ أنها ظلت تتنازل فيها عدة دويلات في وقت واحد في ظل الخلاف.

ا. د. أحمد السري:

نعم. هذا سؤال جيد جدًا. لكنه لا يرتبط بأهمية اليمن للدولة الإسلامية. كل جهدي هنا هو حصر النقاش وفقا للعنوان.

مثلًا. ما أهمية اليمن للإسلام ليحرص الرسول على دعوتهم وكيف تم التعامل مع هذه الدعوة؟ والأهمية في الجانبيين لأنها داخليًا وخارجيًا.

جزء من الإجابة هي أن الإسلام ودولته الأولى ظهرت في مكة وسط الجزيرة ومن الطبيعي أن تكون الجزيرة كلها بحكم التفاعل المستمر مقصودة أو متأثرة بهذه الدعوة، وعليه فإن أهمية اليمن للدعوة الإسلامية بديهية ومتوقعة، وهكذا.

ثَّم كيف تجلت هذه الأهمية بالتدريج وتنوعت العلاقة بين قبول وردة؟

أ. عبد الوارث العلقمي:

هذا التقسيم مجمع عليه أغلب المؤرخين كما اعتدنا سماعه في الوقت الحاضر، لكن هل تعتقد أنه سيتغير مستقبلًا بمعنى أنه بعد قرنين وثلاثة من الزمن ستبقى فترة الحديث هي نهاية المماليك وظهور العثمانيين مثلاً. وبالتحديد معركة "مرج دابق" كما هو متعارف عليه عند الغالبية العظمى من المؤرخين أم ستتغير طبقا للزمن؟

ا. د. أحمد السري:

ستتغير أكيد. وأنا احشر نفسي فقط كي لا ندخل في موضوع التحقيبات الذي نُوقِشَ مرارًا. لكنه سيكون عمل مؤرخي المستقبل، نحن هذا عالمنا وهذه تقسيماتنا وسيكون لهم عالمهم. حتى هذا التاريخ التقليدي الذي نمارسه سيتغير أيضا.

أ. عبد الوارث العلقمي:

شكًرا لك دكتور أحمد، ولقد ما استفسرت منك إلِّا وأنا أثق أنك ستضيف لي معلومات ومعارف جديدة.

د. صادق الصفواني:

سؤالي: - عندما أرسل بآذان جنوده من صنعاء إلى المدينة المنورة على الرسول صلى الله عليه وسلم. هل - يمكن القول - أن يثرب ومكة وجنوب ووسط وغرب معظم الجزيرة كانت تتبع في الإدارة لحكم اليمن، وليس لإدارة حكم مدان فارس أو كيان آخر.

ا. د. أحمد السري:

نريد أن نبقى مع عنوان الموضوع فقط، أي عن أهمية اليمن لدولة الإسلام. والسؤال: هنا داخل في حدود الإدارة الفارسية لليمن.

أ. جميل الأشول:

مادام وقد ذكر هذا السؤال وجب الرد عليه: -

أولًا: من صحة الرواية من عدمها، فالرواية ذكرها "ابن إسحاق" و "ابن هشام" في سيرته والطبري في تاريخه و "ابن سعد" رواها في طبقاته بسنده عن شيخه "محمد بن عمر الاسلمي"، وتكلم عنها "الحافظ ابن حجر العسقلاني" بفتح الباري بشواهد كثيرة وسكت عنها، وعلى العموم فهي صحيحة بشواهدها وطرقها.

ثانيًا: متى كانت أغلب الروايات ترجح أنها جاءت بعد أرسال الرسول صلى الله عليه وسلم رسوله "عبد الله بن حذافة السهمي" إلى "كسرى فارس"، وبعد أن هناك "رسول" الرسول صلى الله عليه وسلم ومزق الرسالة. ثمَّ بعث إلى عامله على اليمن "بآذان" يطلب منه أن يبعث من قبله من يتعرف ويعرف أخبار هذا الرجل (محمد صلى الله عليه وسلم). فبعث بآذان "قهرمانه" ورجل آخر.

ثالثًا: الإجابة على الجزء الأخير من سؤالك/ هل المدينة كانت تابعه إداريًا لليمن؟

لم تكن تابعه لليمن وليس هناك علاقة بإرسال الرجلين من التبعية من أساسها. لماذا؟؛ لأن هناك روايتان الغرض من إرسال الرجلين الأولى: اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم، الثانية: التعرف والتحسس عن هذا الرجل (محمد صلى الله عليه وآله وسلم).

د. سعيد إسكندر:

حرص النبي صلى الله عليه وسلم على دعوة أهل اليمن إلى الإسلام لعدة اعتبارات منها:

  • الثقل الديموغرافي لأهل اليمن وقبائله.
  • ارتباط اليمنيين التاريخي بالحجاز وحضورهم المستمر إلى مكة سواء للتجارة أو لأداء المناسك الدينية
  • الموقع الجغرافي لليمن جنوب الجزيرة كان يحتم على دولة الإسلام ان ينطوي في إطاره لتامين حدود الدولة.

ا. د. عبد الله أبو الغيث:

اليمن كانت مركز الثقل السكاني والحضاري في الجزيرة العربية قبل الإسلام، وربما كان ذلك سببًا من أسباب تركيز دولة الإسلام الناشئة عليها وما أعطي لها من دور كبير في حركة الفتوحات.

د. عبد الله الذفيف:

شكراً بروف أحمد السري على هذا العرض الرائع.

لكن لدي سؤال: مفاده هل كانت اليمن تشكل أهمية حقيقية للدولة الإسلامية أم مجرد مخزون بشري يحتاجونه في الفتوحات وغيرها؟؟

خاصة وأننا نرى كل من تولى اليمن من الولاة سواء في عصر الأمويين أو العباسيين لم يزوروا اليمن أو يكلفوا أنفسهم السفر إليها بل كانوا ينوبون عنهم نواب!!!

ا. د. أحمد السري:

انظر في كلام د. عبد الله أبو الغيث أعلاه ففيه إجابة للزمن المبكر من الدولة، أما بعد الفتوحات فقد تغيرت مراكز التأثير وصارت مدنًا أخرى مثل دمشق وبغداد والقاهرة. ومع ذلك لم تفقْد اليمن أهميتها لكنها تراجعت عما كانت عليه للدولة الإسلامية. ولذلك علينا تتبع هذه الأهمية حسب التطورات التي حدثت في عالم الإسلام.

د. عبد الله الذفيف:

خاصة وأن الأمويين وكذلك العباسيين لم يكونوا ينكرون على هؤلاء الولاة عدم السفر إلى اليمن ومزاولة أعمالهم منها، بل إن بعض خلفاء بني العباس كان يطلب ممن يتولى اليمن مبالغ نقدية أو عينية مقابل توليته اليمن وهو ما عرف مبدأ (الضمان).

ا. د. أحمد السري:

نعم. هذه إجابات تصب في محور النقاش.

هذا موضوع يتعلق بالفساد الإداري قديما وبالمحاباة وبإعطاء ولايات أو بعضها هدايا للمقربين ثم يرسلون نوابا عنهم. الأهمية المطلوبة هنا تكمن في واردات اليمن للوالي المعين بحيث تأتي إليه خالصة وهو بعيد عنها.

أ. جميل الأشول:

صحيح. أن الخلفاء وقت خلافتهم لم يزورون اليمن. إلِّا أن معظمهم زارها قبل ولايته، فمن زارها الخلفاء الأربعة ومعاوية وكانوا على داريه كاملة باليمن وأهل اليمن. وهذا الكلام يجسده كلام أبي بكر الصديق رضي الله عنه برسالته الشهيرة لأهل اليمن عندما أرسل لهم "أنس بن مالك " رضي الله عنه عند ردة أهل الجزيرة.

د. أحمد المصري:

شكرًا جزيلًا بروف/ أحمد.

أهمية اليمن بالنسبة للدولة الإسلامية تكمن في عدة نقاط مهمة: -

  • الموقع الجغرافي لليمن
  • الكثافة السكانية مقارنة بجيران اليمن
  • البعد الحضاري لليمن بحكم ما بها من دول. وهو ما أشار إليه أغلب الزملاء أعلاه.
  • الموضع الجغرافي لليمن وتنوع تضاريسها.

إذ وفرت مناطقها الجبلية المعقدة مناخًا مناسبًا لتأسيس العديد من الدول التي كانت - إن جاز التعبير - متمردة على سلطة المركز.

ا. د. أحمد السري:

شكرا أ. جميل، وبما أنك قد فوضت معي لإدارة الحلقة، فلك أن ترد على ما تراه ضروريا، حيث أني حريص على الانضباط المنهجي وربط كل المداخلات والتساؤلات بالعنوان.

أ. جميل الأشول:

كانت اليمن - كغيرها من الجزيرة العربية - يمزقها ليل الجاهلية الجهلاء، عند ظهور الدعوة الإسلامية في مكة المكرمة، فقد كانت قوى مختلفة تتقاسم اليمن، فتارةً تقام بينهم الحروب، وتارةً أخرى تقام بينهم الهدنة التي سرعان ما تعصف بها صيحات الحرب المنطلقة من هنا وهناك، وصار اليمن ممزقًا إلى مخاليف عدة على كل مخلاف مقاول "كملوك الطوائف" لا يدين بعضهم لبعض إلِّا ما كان من صنعاء التي كانت تحت النفوذ الفرس الذين أصبحوا يكونون طبقة عرفت "الأبناء"، وظل الأمر كذلك حتى ظهور الإسلام. فكان ظهور الإسلام بالنسبة لأهل اليمن المخلّص.

صحيح أن دخول أهل اليمن تفاوت ما بين أوله إلى آخره، لكن مع ذلك يكون أهل اليمن من أهل السبق بالدخول إلى الإسلام.

د. علي بركات:

بورك فيك على المعالجة التمهيدية لموضوع الحلقة بروف/ أحمد السري وأنت الأديب والسارد والمؤرخ، والتحية كذلك ا. جميل الأشول.

على العموم أهمية اليمن بالنسبة للدولة الإسلامية الوليدة ومن قبلها دولة المدينة تكمن في أربعة محاور رئيسة هي:

البعد الأول: إمداد الدولة الوليدة بالروافد الاقتصادية لاستمرارية بقائها كدولة فكما ذكرت الروايات كانت اليمن "الباذانية" قد حولت خراجها بالكامل الذي يحمل إلى فارس إلى المدينة كأول بلد إسلامية يغذي موازنة المدينة والدولة الإسلامية.

البعد الثاني: الكم البشري والثقل النخبوي الذي توجه باتجاه المدينة وقد ذكر الأستاذ/ عبد العزيز المقالح في واحد من أبحاثه أن اليمن استفرغت من عقولها بسبب هذه الهجرة إلى عالم الفتوحات.

البعد الثالث: رفد الدولة الإسلامية بالخبرة المتراكمة للعسكرية الإسلامية أو العسكرتارية الإسلامية بل من المؤرخين من تحدث عن أكثر من ثلاثين شكل من أشكال العسكرية التي رفدت الدولة الإسلامية كـ " الكراديس" و "الميمنة والميسرة"... الخ.

البعد الرابع: رفد الدولة الإسلامية بالصناع المهرة، فيكفي فقط أن الفسطاط ساهم في بنائها أربعة آلاف يمني من الصناع المهرة.

د. أحمد المصري:

دكتور/ علي بركات. ما الذي تعنيه بالثقل النخبوي؟

هل حصل اليمنيون فعلًا على مكانتهم اللائقة في القيادة والإدارة؟ أم أن الأمر بقي محصورًا في قريش؟

د. علي بركات:

النخبوي أقصد به. الخبرات اليمنية من حملة السيف والقلم والصناع المهرة وغيرهم.

ا. د. أحمد السري:

شكرًا دكتور ... إجابات مفيدة متصلة بجوهر السؤال.

أفضل من اصطلاح الثقل النخبوي استعمال (الخبرات الحضارية المتراكمة) لأن نخبوي طعمها معاصر، فصحيح أن الخبرات تصنع النخب، والبقاء مع مصطلحات التاريخ الأقرب للعصر أفيد.

د. علي بركات:

لعب أهل اليمن ادوار قيادية عالية المستوى في نشأة الدولة الإسلامية وحتى في الأندلس. ومن الحكايات اللطيفة انه عندما كان الفاتحون على تخوم قرطبة لم يكن لديهم علم أو عقاب فاتخذوا من عمامة "شاكر اليحصبي" من يريم علمًا للفاتحين.

ا. د. أحمد السري:

السؤال الثاني. يدخل ضمن الصراعات على السلطة والمغنم بعدئذ، وله تفرعاته الكثيرة ومداخله المختلفة - حروب قيس ويمن جزء من الإجابة، وهذا سينقلنا إلى مكان آخر غير اليمن لو تتبعنا أهمية القبائل اليمنية وأدوارها في جهات الفتح.

* نقطة ظريفة صحت أم لم تصح. انتبهوا ما لا يصح تاريخيًا يعد تاريخًا أيضًا؛ لأنه موجود.

د. علي بركات:

طالما ونحن في نقاش مفتوح، فلا بأس من الركون بشكل تقريبي للمعاصر من المصطلحات بحدود معاني عصرها.

ا. د. أحمد السري:

لا حجر على أحد كل يستعمل ما يراه من مفردات وإنما علقت لأن الأمر التبس على الدكتور/ أحمد المصري فكيف بغيره من القراء العاديين.

د. نزار غانم السوماني:

الرسول صلى الله عليه وسلم كان يزور سوق "عنيقة" في تهامة وكان السوق ملكًا لليهود.

أ. جميل الأشول:

 لم يزر حسب علمي إلِّا سوق حُباشة بتهامة فقط.

د. نزار غانم السوماني:

شكرًا للتصحيح. هو سوق "حباشة" للرقيق وكانت تديره قبيلة "عنيقة" اليهودية الديانة.

أ. غناء الحطامي:

بما سبق من مداخلات لا شك أن اليمن شكلت مدد لا يستهان به في بناء الدولة الإسلامية وترسيخ أركانها حسب ما ذكر، ولكن ماذا قدمت الدولة الإسلامية لليمن كإطار جغرافي وتاريخي.

أ. جميل الأشول:

قدمت لها الكثير، يكفي أنها كانت المخلّص لليمن من الأوضاع التي كانت تمر بها، وهذه الإجابة كتبتها أعلاه ردًا على إحدى الاستفسارات حيث أراها تناسب السؤال هنا أيضا.

أ. غناء الحطامي:

حسب ما قرأت من تاريخ اليمن الإسلامي أنها أنظمة الدولة الإسلامية المتعاقب لم تجلبْ لليمن أي شيء ايجابي بل كانت مرحلة انسلخت منها اليمن من تاريخها وإرثها الحضاري وثقلها السياسي في المنطقة ولم تكن إلِّا أداة استعملت لقيام تثبيت أركان الدولة الإسلامية.

أ. جميل الأشول:

ما تَّم ذكره ليس صائبًا، وإنما كان دخول اليمن في الإسلام، والحكم تحت طوع الدولة الإسلامية بالمدينة نقطة تحول مفصلي لليمن وأهل اليمن، وللعلم لم يلغِ الإسلام الإرث الحضاري لليمن، بل ظل اليمنيون يتفاخروا بإرثهم، وظلوا محتفظين به. وأعظم من ذلك نقلوه معهم عند مشاركتهم بالفتوحات الإسلامية لأهل المناطق المفتوحة.

أ. غناء الحطامي:

كل موضع تفاخر فيه اليمنيون بإرثهم كان الرد قاسي.

ا. د. أحمد السري:

التاريخ يتحرك ويتقلب ولا شيء يبقى كما هو قط، وما يحدث في التاريخ يحدث لأن شروط حدوثه حضرت فحدث، ولو كانت اليمن في وقتها الأقوى لزحفت وضمت كما تفعل أي قوة أخرى.

وبالنظر إلى توحد الجزيرة العربية كلها ودخول اليمن في دولة الإسلام الكبرى فإنها خضعت للتغيرات السياسية الكبرى التي أحدثتها نتائج الإسلام سياسيًا، فساهمت باسمها في بناء الدولة الإسلامية الكبرى الشاسعة ومثَّل كل تحول سياسي كبير لا يمكن الحديث عن منافع فقط بل عن مضار أيضًا لكنها تبقى مؤقتة ومنسية بالنظر إلى ما صنعته فتوحات المسلمين بعدئذ وجعلت أهل اليمن في صدارة الأحداث.

علينا أن نخرج من أطر الدولة الوطنية الحديثة المعاصرة بحدودها الضيقة إن أردنا أن نفهم عالم الإسلام يومئذ بسعته وتنوعه ونحن جزء منه وألا نقف عند لحظة تاريخية يتم تجاوزها بالضرورة لاحقا.

د. علي بركات:

تقبل اليمانية كل المؤثرات الحضارية لكنهم أعادوا صياغتها وفق خصوصياتهم المحلية حتى على مستوى المسميات والأزياء.

د. إسماعيل قحطان:

شكرًا لك بروف/ أحمد على طرح هذه التساؤلات التي تجعلنا نخوض نقاشًا حرًا حول علاقة اليمن بالدولة الإسلامية، وقد لفت انتباهي في النقاش الدائر حول الآتي: -

لماذا أولت الدولة الإسلامية في عهد النبي اهتمامًا باليمن، وبعث الرسل وحرص على إسلام أهلها؟

وجهة نظري تختلف مع ما تَّم طرح من أسباب اقتصادية أو مدد بشري أو صناع مهرة أو غيرها من الأسباب، وتتمثل وجهة نظري حول تبدل مراكز القوى السياسية وهو انتقالها من اليمن إلى تهامة أو انتقالها من حمير إلى قريش.

قبل عدة أيام تم إنزال منشور هنا في المنتدى لحديث مروي عن "النبي" مفاده أن هذا الأمر - أي الحكم - كان في حمير ثم انتقل إلى قريش ثم سيعود إلى حمير، وعندما نحلل هذا الحديث نجد أنه يقدم تفسير لمسار التاريخ في الجزيرة العربية، وإن هذا الثقل ومركز السيطرة كان في اليمن ثَّم حدث له انتقال إلى قريش أو إلى مكة على اعتبار أن قريش من مكة.

من هذا التحليل "للنبي" أن الجزيرة العربية توجد بها قوتان إذا ضعفت قوة ظهرت الأخرى وإذا ضعفت الأخرى عادت السابقة للسيطرة والحكم. أي أن هناك قوتان لا ثالث لهما.

ومن هذا المنطلق فإن "النبي" كحاكم للدولة الإسلامية وقائد للقوة السياسية الجديدة فهو ينظر بعين الحذر للقوة السياسية القديمة والتي تهيمن على الجزيرة العربية هل ستقبل بالتخلي عن مكانتها وتدخل في ظل القوة السياسية الجديدة أم سترفض؟ وفي حال رفضت فهذا يعني أن الإسلام في محك خطير لأنه سيواجه قوة لا يستهان بها، فهي القوة السياسية التي تهيمن على الجزيرة العربية وكل القبائل تحسب لها ألف حساب، وإذا قررت هذه القوة السياسية القديمة الدخول في مواجهة مع النظام الجديد "الدولة الإسلامية" فهذا يعني أن مجرى التاريخ للمنطقة سيتأثر بنتائج الحرب.

لذلك وبدهاء الحاكم الجديد في النظام السياسي الجديد "الدولة الإسلامية" بدأ يتخذ مجموعة من التدابير لضم النظام المنافس له "اليمن" إلى سيطرة الدولة الإسلامية.

فاستخدم الزيارات لأصحابه لخلق علاقات داخلية مع القوى السياسية القوية والكبيرة داخل اليمن ثم استخدم المراسلات، ثَّم استخدم أساليب الاستقبال للزعامات اليمنية (فرش الرداء)، ثَّم استخدم عبارات الترحيب والإشادة بالقيادات والقبائل اليمنية، وكما أشار الأستاذ جميل في إحدى مداخلاته أن كثير من الصحابة واروا اليمن ومن بينهم الخلفاء الراشدين الأربعة، وهذا الأمر يشابه ما تقوم بها القوى العظمى من إرسال رجال المخابرات والسياسيين المحنكين لوضع تصور عن المنطقة المراد ضمها أو استخدام نظام الرحالة الأجانب لإعطاء تصور كامل للوضع الداخلي، فـ "النبي" استخدم جميع الأساليب المستخدمة حاليًا في السياسة الحديثة والتي تمارسها القوى العظمى؛ لكن للأسف لم يهتْم الباحثين بمتابعة مثل هذه الجوانب وحصرنا شخصية "النبي" في الشخصية المقدسة وابتعدنا عن الشخصية البشرية والدهاء والحنكة التي كان يتمتع بها مما جعله يستطيع إقامة دولة جديدة وقوة جديدة ونظام عالمي جديد  دون الدخول في مواجهة مع النظام القديم المهيمن على الجزيرة العربية.

بينما استخدم الأساليب المعاكسة مع النظامين الفارسي والبيزنطي وهو أسلوب المواجهة العسكرية، وهذا يوضح مدى أهمية اليمن وتأثيرها على مسار النظام العالمي الجديد "الدولة الإسلامية".

من هذه النقطة أرى السبب الذي دفع النبي للتوجه نحو ضم اليمن لنظامه السياسي وليس للدوافع الأخرى التي أشار إليها الزملاء المتداخلون.

وبالعودة للشخصية النبوية التي تعلم الغيب فقد أكد أن هذا الأمر سيعود لحمير مرة أخرى. هذا يعني أن الجزيرة العربية ستعود للنظام السياسي السابق، وهو خبر أو أمر يسلط الضوء على أهمية اليمن في السياسة العالمية ويفسر في الوقت نفسه سبب الاهتمام العالمي حاليًا بها والمتسلط عليها.

د. أحمد المصري:

طرح جديد يستحق التمعن فيه، وربما إعادة قراءة العلاقة بين اليمن والدولة الجديدة الناشئة في المدينة المنورة.

أ. جميل الأشول:

مداخلة رائعة كروعة صاحبها ذو الرؤية والتأمل في النصوص، ثَّم التحليل والفهم لمجريات الأمور بوقتها بارك الله فيك أخي العزيز دكتور إسماعيل. لكن دعني أضيف إلى مقالتك أشياء منها: -

- إن اليمن كانت محط نظر الرسول صلى الله عليه وسلم وهو مازال يدعو بمكة، ولذلك كان من ضمن القبائل التي عرض نفسه عليها "دوس" و "الأشاعرة" و "همدان"، بل أعظم من ذلك أنه أعَّد عدته أن تكون اليمن قاعدة لانطلاق دعوته وإقامة دولته. كما ذكر ذلك "ابن قيم الجوزية" في زاد المعاد، و "الذهبي" في تاريخ الإسلام، و "ابن كثير" في البداية والنهاية، و "ابن حجر العسقلاني" بكتابه الإصابة عند ترجمة "قيس بن نمط الهمداني".

- اليمن جزء لا يتجزأ من أرض العرب "الجزيرة العربية "، تتأثر بما يطرأ على هذه الأرض.

- أهل اليمن كانوا كثير الاختلاط والاندماج والمصاهرة والمتاجرة والمثاقفة لأهل مكة، ولذلك عاداتهم وتقاليدهم وتراثهم وارثهم جزء لا يتجزأ من تكوين الشخصيتين.

- النبي صلى الله عليه وسالم، لم يكن بمنأى عن الظروف التي تمر بها اليمن - والتي ذكرتها بمداخله سابقًا، ولذلك كان يتعامل مع هذه الظروف والأوضاع وسوف أذكر مثل للاستئناس يقاس عليه لما حدثت معركة الردم "الرزم" بين همدان ومذحج عام اثنان للهجرة، وانتصرت همدان على مذحج، وهاجر بعدها أفراد من مذحج إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يسأل بعضهم "فروة بن مسيك المرادي" ويناقشه بأحداث المعركة ونتائجها.

- حفظ النبي صلى الله عليه وسلم لأهل اليمن مكانتهم. هذا يفرش له رداءه ويجلسه معه مثل "وائل بن حجر الكندي"، وذلك يصاهره بزواج أخته "الأشعث بن قيس"، بل أعظم من ذلك كان لأهل اليمن مكانة خاصة عند النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاءه، فأهل اليمن أهل قيادة وصدارة، فمكنوهم من قيادة الجيوش وتقديم أساليبهم على أساليب غيرهم ومدح فيهم ما لا أعرف مدح أحسن من غيرهم حتى ولو كانوا أهل مكة المكرمة.

- حتى ولاته على اليمن كان يعدهم إعداد خاص ويوصيهم بوصايا خاصة غير التي يوصي عماله على الأمصار الأخرى. 

- كان أهل اليمن مدركون لأهمية هذه الدولة الإسلامية، ولذلك سابقوا إلى بناءها والإسهام بحضارتها. ولا أعلم قوم مثل أهل اليمن ساهم في بناء والحفاظ والدفاع عن هذه الدولة، وهذا ليس كلام عاطفي أو فيه نوع من المبالغة وإنما ما حكته بطون المصادر.

ا. د. أحمد السري:

الدكتور/ إسماعيل جواب مجلاب للجديد وهذا شيء جيد، لكني سأختلف معه هنا. زاوية جديدة للنظر؟ نعم. لكنها تقوم أصلًا على مرتكز غير مؤكد وهو كما يلي: -

أولًا: حكاية القوتين إما هذه وإما تلك فهذا خبر من الأخبار غير المتوافق مع المسار التاريخي كما تعرضه المصادر وسأبين هذا الأمر.

ثانيًا: تفترض وجهة النظر هذه أن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد أصلاً إنشاء دولة مستعينًا بالدين، وهذا افتراض يحتاج إلى تحقق وتبيين.

ثالثاً: القوى السياسية تظهر وتتطور وفق شروط موضوعية؟، ولا علاقة لها بعلم الغيب والتنجيم. وما روي عن قريش وحمير يفهم كتفسير لانتقال مراكز القوى على أساس تاريخي وليس على أساس روحاني أو تنبؤات. علم الغيب يختص به الله ومن يرتضي من رسول مما يرد في القرآن، أما خارج القرآن فكل تنبؤ ينسب للرسول تقع عليه كل علامات الاستفهام.

رابعًا: انتقال القوة من حمير إلى قريش مدرك تمامًا في الدراسات التاريخية ولا تحتاج نبوءات، فالتاريخ لا يعرف الفراغ. أذا ضعفت قوة أتاحت للقوة الناشئة أن تظهر وفي نشوء الدول وهبوطها نظريات وأقربها إلينا نظرية "ابن خلدون" التي يشبهها بعمر الإنسان.

خامسًا: الرسول ظهر نبيًا وكانت قبيلته قريش النافذة هي من وقفت ضده ابتداء وليس حمير، وقد بحث عن نصير حيث استطاع فكانت المدينة ومن هناك توالت السياسات والتحالفات.

سادسًا: تطورات الدعوة بعد الهجرة خلقت بذرة لكيان إسلامي لكن الجهد كله للنبي كان لنشر الدين وليس لإقامة دولة.

ســـابعًا: تطور الدعوة حولتها إلى قوة مهابة ونظر إلى ما يجري في كل الجزيرة على أنه صراع داخل قريش من أجل الريادة. في عام الوفود ورد نص عند "ابن الأثير" يقول: -

"وإنما كانت العرب تنظر بإسلامها قريشا، فلما غلبت في عام الفتح أتت الوفود لتسلم".

أخيرًا أنا شخصيًا من الذين يرون أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ظهر لنشر الدين وليس لبناء دولة، وكل سياساته كانت لنشر الدين، وقد تحول إلى قوة في زمنه ضمن مسار الدعوة وليس ضمن التكليف الإلهي، وقد بقي حتى مع القوة التي صار إليها محمدا وأصحابه ليس الأمير ولا الخليفة ولا الرئيس.  وفي خطبة الوداع ما يدل على الجوهر الديني للدعوة.

أما بعد ذاك وما يتم تصويره منذئذ وأنه أقام ملكًا يتنازع عليه من بعده ففيه كما أرى هضم لرسالة الإسلام وتمجيد للقوة والسلطان.

* الخلاصة: أنه يضَّير الدرس التاريخي جدًا أن يخلط بأخبار أو نبوءات بينما يبدو تتبع مسار القوى وتغير أمكنتها ممكنا بلا تلك الأخبار.

(الجزء الثاني)

التعليقات (0)