امتداد دولة الأيوبيين إلى اليمن ودورها في مقاومة الغزو الصليبي (4)

 منتدى المؤرخ الحصيف

سلسلة حلقات برنامج النقاش الرمضاني التاريخي

الحلقــة الثالثة عشر

امتداد دولة الأيوبيين إلى اليمن ودورها في مقاومة الغزو الصليبي

13رمضان 1443هـ / 14أبريل 2022م

رئيس الجلسة

د. علي بركات

د. علي بركات:

هناك عدة رسائل ليست في قسم التاريخ فحسب بل في أقسام أخرى ناهيك عن تحقيق كتبه والدراسات المرافقة لها.

د. نزار غانم السوماني:

لم ترد معلومة وجود مدرسة طبية هكذا إلِّا في إحدى مؤلفات عبد الرحمن الحضرمي مربوطة بالطبيب البجلي - أرجو التأكد - ولم يرد ذكر تأليف موسيقي لأحمد عبد الله السانة إلِّا عن طريق الفقيد والصديق الوفي الدكتور/ طه أحمد أبو زيد دون ذكر المصدر باعتبار "السانة" موسوعي مثله مثل "المقري" لكن لم أجْد كتابه عن الموسيقى، حتى العرشي الذي حقق كتابًا "للسانة" سألته ولكن رد بصمت عن لا أو نعم.

د. بشير زندال:

أشكرك دكتور/ علي بركات. على العرض البهي كروحك البهية. كنتُ قد كتبت حول نساء الدولة الرسولية واهتمامهن بالتعليم، وأعتقد أنه لا يوجد في نساء أسرة حاكمة اهتمت بالتعليم كما فعلت نساء الرسوليين. هناك بعض النساء في بعض الدول، لكن لا يوجد مثيل لهن كما في الدولة الرسولية.

د. علي بركات:

مرحبًا بالمشبع بالدراسات الرسولية ومن وجهها الأخر كذلك العزيز د. بشير مشاركة مميزة. نعم صديقي البهي وصاحب المنطق المبهج.

المرأة في عصر الدولة الرسولية كانت ملحمة خلاقة ينبغي أن تفرد لها الدراسات وأثارت إعجاب المستغربين والمستشرقين على حدٍ سواء، فهي السياسية والشاعرة والمؤلفة والطبيبة والمهندسة والواقفة وأميرة المنتديات العلمية.

د. أحمد المصري:

شكرًا جزيلًا دكتور/ علي. وبقية الزملاء الأفاضل. تابعت الحلقة منذ البداية موضوع غني جدًا وثري ومرحلة تعتبر غرة في جبين تاريخ اليمن، وعهد الدولة الرسولية يعتبر من أفضل العصور التي مرت بها اليمن وتقدمت حضاريًا ووصل الأمر إلى اشتراك نساء القصر في بناء وتطور معالم تلك المرحلة. 

سؤالي: ما الذي توفر للرسولين ولم يتوفر لغيرهم ليبنوا هذه الحضارة التي نفاخر بها اليوم؟ ما القاعدة الأساسية التي انطلقوا منها؟ معظم ما استعرضناه هي نتائج وعلينا البحث عن الأسباب التي وقفت وراء ذلك التطور والرقي.

د. علي بركات:

مرحبًا دكتور/ أحمد - إذا أردت رأي الشخصي -  فهم نجحوا في خلق معادلة تقوم على معيارين، استقرار سياسي يولد ازدهار اقتصادي ويأتي نتيجة لذلك نهوض علمي وحضاري.

د. أحمد المصري:

لكن أرى أن الإجابة على هذا السؤال ربما تتطلب الأمور تسليط الضوء على جوانب مهمة منها: -

  • معرفة التوجه الفكري والمذهب الفقهي الذي تبنته دولة آل رسول.
  • دراسة بنية وشبكة المؤسسات التعليمية التي أنشأها سلاطين آل رسول.
  • تعليم السلاطين وأهَّم مشائخهم.
  • التركيز على شبكة العلاقات العلمية والعلاقات بين علماء تلك المرحلة. (حالات التتلمذ).
  • دراسة الأوضاع الاقتصادية وتوظيف الموارد الاقتصادية في المجال العلمي.
  • نظرة الفقهاء في تلك المرحلة للفلسفة والعلوم الطبيعية.
  • مكانة العلوم التطبيقية في تلك المرحلة.
  • دراسة البيئة المجاورة والعلاقات العلمية مع الأقاليم الإسلامية الأخرى.
  • دراسة الأوضاع السياسية الداخلية والخارجية وانعكاس ذلك على الدولة الرسولية.

وغير ذلك من الجوانب التي من خلالها يمكن تكوين صورة واضحة بقدر الإمكان عن خلفية النهوض وعوامله.

ا. د. أحمد السري:

سؤال وجيه دكتور/ أحمد. سأحاول إعطاء إجابة عامة مقتضبة دون تواريخ مع الاحتفاظ بالتتابع الزمني للدول.

وبداية القول، إن العلم وانتشاره في الدول الإسلامية المتعاقبة كان شعبًيا، أي بعيدًا عن تدخل الخلفاء حتى نهاية الدولة الأموية، لقد ظهرت تلقائيًا الحاجة إلى التعليم وارتبطت في البداية بتعلم القرآن لأداء العبادات وكانت المساجد هي أمكنة التعلم المتاحة، ثمَّ أخذ العلم يتكاثر من خلال الجهود الفردية وحلقات المساجد المتسعة، ومن خلال الاطلاع على سير علماء القرن الأول حتى الثالث؛ لا نجْد حديثًا عن مدرسة رسمية، بل عن جهود اجتماعية متفرقة، وأوقاف من المهتمين والكرماء.

بدأ الاهتمام الرسمي جزئيًا في الخلافة العباسية ودعم المؤدبون والعلماء بالتقريب والعطايا، ودعمت بقوة عمليات الترجمة تحديدًا بحكم الحاجة إلى العلوم التطبيقية، وظهر المؤدبون والفقهاء وكان منهم مؤدبون لأبناء الخلفاء، وهذا العلم يتسع في تفاعلات اجتماعية مدهشة بين الحاجة إليه وبروز العلماء على ذلك النحو المدهش دون وجود مدارس رسمية ترعاها الدولة. لقد استمرت الجهود فردية اجتماعية في الغالب، ثمَّ تكاثر العلم الشرعي بحكم الحاجة إليه اجتماعيًا وبدأت الاتجاهات الفقهية في الظهور. ترافق ذلك مع صراعات سياسية أورثت نظريات حكم متصلة بسؤال الأحق في السلطة، ومن ثمار هذا العراك السياسي - ولابد من التركيز عليه وعلى آثاره - ظهور دول شيعية برؤى سياسية في مواجهة الدولة العباسية.

وبظهور الدولة الفاطمية / العبيدية تحديدًا وتحولها إلى مصر في منتصف القرن الرابع وبناء جامع الأزهر ومدرسته التي جعلت وظيفتها الأساس تدريب الدعاة وتعليمهم وإرسالهم إلى ديار العباسيين في بغداد وغيرها، استشعر السلاجقة المعاصرون خطر الفاطميين والإسماعيليين (بعد الانشقاق) ومدارسهم وفكرهم ودعاتهم المنتشرين بينهم، فأسسوا لمواجهة ذلك المدرسة النظامية (نسبة لوزيرهم نظام الملك) واعتمدوا لها منهجًا ومذهبًا هو الشافعي وكان بين أدق مهامها مواجهة الفكر الشيعي كي لا يخترق عالم السنة (السلجوقي يومئذ).

تكاثرت المدارس بعد ذلك وأخذت الدولة تبني وتدعم لحاجات مختلفة، وبقي الصراع المذهبي المتصل بالسلطة دافع الاهتمام بالتدريس الرسمي ورصد الميزانيات له. وقد استمر هذا التطور بوتائر مختلفة حتى ظهرت الدولة الزنكية في القرن السادس في بلاد الشام تواجه الصليبيين - وفي هذا تحول استراتيجي في بلاد الشام - فأدرك "نور الدين زنكي" بأن الانتصار على الصليبيين يحتاج إلى جانب الجيش التوسع في الإصلاحات وبناء الوعي والمستشفيات، وكذلك مواجهة الفاطميين الذين دخلوا في شطر من سياستهم في تحالف مع الصليبيين ضَّد خصومهم في بلاد الشام.

توسع نور الدين في بناء المدارس والمشافي وبرزت إصلاحات الدولة الزنكية بقوة وأسست لما يشبه الثقافة الرسمية في ضرورة الاهتمام بالعلم والخدمات الاجتماعية وكان لها دور في مقاومة التشيع الفاطمي واضح وبارز.

ثمَّ تطورت السياسات وتغيرت المشاهد واستعان الفاطميون بالزنكي "نور الدين محمود" فأرسل إليهم صلاح الدين الأيوبي عونًا، فلما ذهب رأى أن الدولة الفاطمية في رمقها الأخير، فأطاح بها وبدأ نشر التعليم السُني ينشط لإزاحة التأثير الشيعي الفاطمي فانتشرت المدارس الأيوبية لذلك.

وعندما قدم الأيوبيون إلى اليمن قدموا بهذه السياسات التعليمية في رؤوسهم، وفي اليمن دولة شيعية (زيدية) وفكر شيعي يحتاج المواجهة - وحسب علمي - فإن الأيوبيين هم من أسس المدارس الرسمية الأولى وأرسوا نهج العلم المدعوم من قبل الدولة كما أخذوه عن الدولة الزنكية التي انتهت وغلب عليها صلاح الدين بعد ذلك؛ ولأن الرسوليين كانوا شهودًا على كل هذا المسرح التاريخي وعلى علم بكل هذا الذي جرى في الدولة الزنكية والأيوبية، بل  كانوا جزءً منه أيضًا، فقد وقْر في وعيهم أن الاهتمام بالعلم والخدمات العامة وبناء دولة راسخة للمواجهة كـ "الزنكية والأيوبية" ضَّد الصليبيين والتشيع عامة من الأمور الضرورية المنوطة بكل حاكم، وحين آل الحكم إليهم وجدوا أنفسهم في مواجهة الشيعة من الأئمة الزيدية الذين يشترطون العلم للحكم فيهتمون به لهم ولمن أعانهم دون توسع في معنى العلم ومعنى الدولة، وعند الرسوليين تقليد طويل في معنى العلم ومعنى الدولة، فأخذوا يهتمون بالعلم ويجعلونه أيضًا سدًا في مواجهة الاحتكار له من قبل الأئمة. وبحكم جدل السلطة والنسب في أيامهم رأى الرسوليين أن يؤسسوا شرعيتهم إلى جانب تأكيد النسب اليمني على الاهتمام بالعلم؛ لأنهم ورثة تقليد جيد في العلاقة بالعلم من أيام الدولة الزنكية وهكذا كان فشاع العلم وشاعت الانجازات الحضارية في زمنهم. لقد جعلوا العلم شعبيًا فتعلم كل من أراد ولم يحتكر عند فئة أو جماعة وبشيوع العلم شاعت أيضًا شرعية بني رسول وترسخت دولتهم وظهرت انجازاتهم.

د. أحمد المصري:

حفظك بروف/ أحمد السري، وشكرًا جزيلًا على هذا الطرح.

لقد قدمت قراءة مفصلة ومختصرة لتسلسل التطور التاريخي لحركة النهوض العلمي والتعليمي في العهد الرسولي وقد وجدت إجابة شافية لكثير من النقاط التي طرحتها في سؤالي. فما جرى في اليمن هو حلقة في سلسلة متواصلة بدأت في العهد العباسي وتجلت بهوية فقهية - مذهبية إن جاز التعبير في العهد السلجوقي والأيوبي - وتحول الحركة التعليمية إلى نظام رسمي في العصر العباسي والسلجوقي. الموضوع يحتاج بالفعل إلى بلورة ودراسة تقوم على تلك التأصيلات والتأثيرات التاريخية.

ا. د. أحمد السري:

لعل المختصون يزيدون الصورة بهاءً وتفصيلًا. كان لابد من عرض الروابط الحاصلة لبيان خلفيات المشهد الرسولي.

د. عبد السلام الصَّباري:

أحييك بروف/ أحمد السري على هذا الفكر النير، وهو خلاصة الخلاصة، ومصيبة العرب ألف وأربعمائة سنة من المكابرة من جميع الأطراف ومراكز النفوذ ومختلف القوى والمذاهب والفرق والملل والنحل والأسر. ...الخ، دون القدرة والجرأة على الاعتراف بمصيبتهم هذه ووضعها على طاولة الحوار والنقاش الجاد، دون عظة أو عبرة أو استفادة من التاريخ وأحداثه ووقائعه وتقلباته، وكل طرف يعتبر نفسه صاحب الحق وهو الأصل والعمدة دون الاعتراف بحقوق الغير، ويرفض تقديم أي تنازلات لابن وطنه أو دينه ...الخ بينما يقدم أي تنازل يطلب منه للأجنبي وبكل رضي، فالجميع يعلم ويعرف أن أصل المشكلة وعمقها واسها وجذرها هو الصراع حول السلطة والثروة والنفوذ والسعي للاستحواذ عليها والتفرد بها، فعلى الجميع الاعتراف بذلك لوضع حلول ومخارج لها في إطار دولة المواطنة المحمية بالدستور والقانون وبما يكفل حقوق الجميع، بعيدًا عن المزايدة باسم الدين أو المذهب أو المنطقة أو الوطنية أو الوحدة أو غيرها من المسميات والشعارات التي تستغفل عامة الناس، والتي هي مجرد أغطية وأغلفة لأهداف سياسية غير شريفة بقصد الاستحواذ على السلطة بمفهوم الذهنية العربية، وما يتبعها من ثروة وجاه ونفوذ (الفيد والغنيمة)، والشرعنة لها من طرف فقهاء وعلماء ودعاة السلطة، وما أنتج لنا من تزاوج غير شرعي بين (السلاطين والفقهاء)، إذا لم يتم الإقرار بهذه المشكلة وحلها برؤية منطقية مثلما تفضلت بالإشارة إلى ذلك، فسيظل تاريخنا عبارة عن دورات متكررة من العنف والثأر والتغلب إلى ما لا نهاية، ويتحول تاريخنا إلى عائق وعبء نجتره، عِوضًا عن أن يكون حافزًا لنا نحو المستقبل، وهذا مرمى لدراسة التاريخ.

د. نزار غانم السوماني:

هل من معلومات عن عازف العود المصري ابن الخروف الذي استدعاه السلطان الرسولي وذكر مجيئه في بهجة الزمن؟

ألم يكن في كثير من الأحيان انتقال السلطة دمويًا بين السلطان وشقيقه أو ابنه أو ابن عمه - ألَّا تقف قصيدة المرشح للسلطة، انظروا للملك غيري أنا مشغول ... الخ؛ دليلًا على الانسداد أحيانًا في تداول السلطة وما ينجم عن ذلك من افتقاد للأمن والأمان.

د. علي بركات:

لا شك أن هناك صراعات وكان العرش مفروشًا بدماء الخاسرين في الصراع لكنها تظل استثناءات غير قابلة للتعميم. ولو اجتزئناها من مجمل فترة حكم تقدر بقرنين وثلث ستشكل نسبة بسيطة نسبيًا مقابل فترات الاستقرار والازدهار.

عندما يكون هناك سلطان في مكتبته مائة ألف مجلدة ولديه في مكتبته فقط عشرة نساخ ويشتري معجم ياقوت بـ "مائتي" دينار مصرية كالسلطان المؤيد، هي تغفر لكل ما رافق عصره من اضطرابات.

د. نزار غانم السوماني:

وهناك أيضًا ما ذهب إليه "طه أحمد أبو زيد" من أن عصر الانحطاط ما بعد سقوط بغداد في 1258م؛ لا ينطبق على اليمن فذلك كان وثبة عصر بني رسول الذهبي لـ مائتي وثلاثين عامًا على الأقل.

د. علي بركات:

بالنسبة لسقوط بغداد بيد التتار وانهيار الحضارة الإسلامية في العراق هو ألقى بظلاله الإيجابية على اليمن فقد شكلت اليمن المركز البديل للحضارة الإسلامية ويمم شطرها العلماء الذين كانوا يقصدون بغداد وجعلوا من اليمن قبلة وشاع ما عرف بالوافدين وقد ساهموا بفاعلية في كل ذلك الازدهار وشغلوا المناصب ومنهم من تقلد القضاء، كمجد الدين الفيروز آبادي وقد أفردت بحثًا كاملًا لذلك نشرته دورية "كان المصرية" وبحثًا آخر نشرته لي مجلة جامعة ذمار عن ذلك.

د. نزار غانم السوماني:

استوقفني بين هؤلاء الوافدين شخص اهتم به صديقي الحميم دكتور/ أحمد صالح رابضة، ألَا وهو الطبيب الموسيقار/ محمد بن أبوبكر الفارسي القادم من دار جرد بفارس إلى عدن التي تديرها وبنى بها و درّس الطب و الموسيقى على يد الشريف أبو الفضل فيها - لماذا هذا الفارسي مهم؟!؛ لأن له تأليف نظري في الموسيقى ليس له مثيل في تاريخ اليمن التي تجد فيها رسائل فقهية في تحليل الموسيقى وأخرى فقهية في تحريمها بينما عناوين الفارسي التي ذكرها ًشخصيًا عبدالله الحبشي أنها مفقودة كالتالي رسالة في الألحان دائرة الطرب والأخ نبيل عبادي الناشر أراني مخطوطة للفارسي اسمها "التبصرة" في علم البيطرية - إذا وجِدَّت مخطوطات الفارسي التيمي المتوفي تقريبًا عام 1248م سنستطيع أن نفهم النظرية الموسيقية التي تقوم عليها الموشحات الصنعانية من الناحيتين المقامية والإيقاعية.

د. أحمد المصري:

سلاطين بني رسول شجعوا العلماء واستقطبوهم ولعل من أشهرهم الفيروزآبادي صاحب كتاب "القاموس المحيط"، ومن أعجب الكتب التي تَّم تأليفه في عهدهم أيضا كتاب "عنوان الشرف الوافي في الفقه والعروض والتاريخ والنحو والقوافي" لابن المقري.

د. علي بركات:

نعم. هو من الكتب العجيبة الذي حوى عدة علوم فالصفحة الواحدة فيها خمسة علوم أحدها تاريخ الدولة الرسولية وهي ذات الأسطر وهو جهد فني عجيب.

ومن اللطيف القول إنه كان هناك تنافس علمي كبير ومذهبي بين ابن المقري والفيروزابادي، فعندما ألف الأخير كتابه الإصعاد إلى مراتب الإسعاد وحمل على رؤوس المتفقهة ووزن بميزان الذهب انبرى الشرف المقري لتأليف هذا الكتاب العجيب.

بل إن الفيروز آبادي ألَف للأشرف إسماعيل كتاب فريد اسماه تحفة القماعيل - والقمعول هو سيد القوم - فيمن سمي من الناس والملائكة بإسماعيل.

د. أحمد المصري:

أعتقد إن هناك عوامل أخرى. الملاحظ الاهتمام بالعلوم لم يقتصْر على الدين واللغة بل شمل الفلك والرياضيات والطب والزراعة. هل بالفعل، قام الأمير عمر بن يوسف بصناعة الإسطرلاب بنفسه؟

د. رياض الصفواني:

قناعتي العلمية أن اهتمام بني رسول بالتعليم وازدهاره في عصرهم كان وراء ما شهده عهدهم من رقي حضاري واسع.

د. نزار غانم السوماني:

بالنسبة لحصة المعارف العلمية التجريبية في العصر الرسولي علينا أن نتذكر إن الطب الحديث لم يكن قد ولد حينها، فعلى مستوى العالم سيطرت أفكار "جالينوس" حول الطبائع الأربعة وهي فكرة أقرب إلى الفلسفة منها إلى العلم التجريبي لأنها تنطلق من الكل إلى الجزء وليس من الجزء إلى الكل.

أيضًا علم الفلك لم ينفصْل حينها عن وهم التنجيم وشتان بين العلم والوهم، لكن مستوى المعرفة كان من الأفضل على مستوى العالم. إذن لا نجلد أنفسنا بل نؤكد على الحصة الوفيرة للعلوم الإمبريقية في عصر بني رسول إضافة للإنسانيات والعلوم الاجتماعية.

والجميع - علماء محققين - فلا ينبغي أن نقول إنه كان هناك مدرسة نظامية أكاديمية للطب البجلي أو للموسيقى "السانة" دون وجود وثيقة.

د. محمد بلعيد:

بالنسبة لمشاركة الدولة الرسولية في دعم الجهاد ضَّد الصليبيين يوجد كتاب الأصل في رسالة ماجستير للزميل الدكتور جابر حنيف من جامعة الحديدة وهو عمل موثق ورائع في هذا الباب.

د. صلاح القوسي:

شكرًا لك دكتور علي.

هل - يمكن القول - إن الدولة الرسولية استطاعت أن تستفيد من موقعها في توطيد علاقاتها بالساحل الغربي للبحر الأحمر؟ وما هي نوع تلك العلاقة؟ وما هو موقف الدولة الرسولية من الصراع بين المسيحيين والمسلمين في الحبشة؟

د. حسن المراني:

هناك إشارة إلى ان الأيوبيين أسسوا أول مدرسة نظامية في صنعاء علي يد الأمير "الشهاب الجزري" عندما كان أميرًا على صنعاء وسميت باسمه مدرسة شهاب لكن سرعان ما تَّم القضاء عليها من قبل "عبد الله بن حمزة" وحولها إلى سمسرة ينزل فيها أتباعه. د. حسن المراني:

  • حلاوى المشبك: كنت اعتقد أن "المشبك" الذي يعرف "بالمشبك الحُدّيدِي" – مدينة الحديدة حاليًا - منتج معاصر في الحديدة لكن المصادر تشير إلى أنه كان موجودا في عصر الدولة الرسولية.
  • ملاحظة:

لو قارنا بين عناوين مؤلفات التاريخ المعاصر وبين مؤلفات التاريخ الإسلامي يتبين الاهتمام الكبير عند علماء المسلمين فكانوا يعتبرون المؤلفات كنوز لا تقدر بل شهدت صنعاء احتفالا بوصول أحد الكتب وكانوا يطلقون عليها أسماء تدل على أهميتها مثل: الجواهرً والدرر واليواقيت والسمط والعسجد من أسماء الذهب وطرفة الأصحاب والمواهب والعقود اللؤلؤئية وغيرها تدل على مدى الاهتمام بالعلم.

واليوم معظم العناوين مثل: الحروب والصراعات والغزو والسقوط المبكر وهلاك الأولين والآخرين وهي عناوين منفرة قد لا يقرأها إلِّا الباحث المضطر!

د. علي بركات:

وفي حفلة ختان واحدة أحصى الخزرجي ما يزيد عن خمسِ مئةٍ شكل من الحلوى.

د. نزار غانم السوماني:

الكتاب الرسولي الصغير "في كل فن مخترع" مدهش. فيه أدلة على حضور مبكر للصابون ومواد التجميل والسمبوسة والتمبل - أوراق تمُضْغ في سواحل حضرموت وعدن وتصبغ الأسنان بلونها الأحمر، وهناك رسالة مستقلة "لابن سنبل" في حياض التمبل. قال ساخر: "حرام عليك تشرب التمباك .... وكم تسعل وكم أنهاك ... ومن عرفك أنا أشناك ...حرام عليك تشرب التمباك".

د. حسن المراني:

حياك الله دكتور نزار، ما شاء الله لديك إلمام كبير وخاصة بالنادر من الجوانب الأدبية. والحقيقة إن المكتبات العامة لا تزال تحتفظ بالكثير من المخطوطات النادرة ونحن نحتاج إلى دولة آمنة مستقرة تشجع على استخراج تلك الكنوز وتحقيقها.

د. خليل القاضي:

نفس اللحن يا دكتور نزار حق أغنية (حرام عليك تقفل الشباك).

د. سعيد إسكندر:

تتحدث المصادر عن دعم الرسوليين للمسلمين في الحبشة ضَّد المسيحيين، وقد شاركت بعض الشخصيات اليمنية في الجهاد في الحبشة ضَّد المسيحيين ومنهم الشيخ "علي بن عمر الشاذلي" الذي خاض معارك عديدة هو وأبنائه في الحبشة ضَّد المسيحيين دعمًا لـ "سعد الدين المجاهد" قبل أن يعود إلى اليمن ويستقر في "مدينة المخاء" ويؤسس رباطه المعروف، ويمكن العودة لكتاب "طبقات صلحاء اليمن" لمؤلفه البريهي السكسكي، الذي تحدث عن هذا الموضوع.

كذلك فإن أبناء "سعد الدين" المجاهد في الحبشة زاروا تعز أكثر من مرةٍ في النصف الأول من القرن التاسع الهجري والتقوا بسلاطين بني رسول وعلى رأسهم الأشرف الثاني طالبين الدعم بالمال والرجال في معركتهم في الحبشة ضَّد المسيحيين، فدعمهم السلطان الأشرف ماليًا وعسكريًا وبشريًا، وهذه الإشارات موجودة عند المؤرخ "ابن الديبع الشيباني" في كتابه "قرة العيون في أخبار اليمن الميمون" و "بغية المستفيد في تاريخ مدينة زبيد".

د. عبد السلام الصَّباري:

تسلم دكتور/ سعيد على هذه الإضاءة القيمة، والشاذلية طريقة صوفية مغربية، نسبة إلى "أبي الحسن الشاذلي المغربي" المتوفي في حدود عام 656هـ، وأخذ "علي بن عمر الشاذلي" هذا الطريقة الشاذلية عن شيوخها بمصر خلال رحلته التي عرج فيها على بيت المقدس ومنها واصل رحلته إلى مصر ليتلقى تعاليم الطريقة الشاذلية هناك، ثمَّ عاد إلى الحبشة، ويبدو أنه تزوج بالحبشة بأخت "سعد الدين المجاهد " - حسب ما أذكر - وعاد إلى المخا ليؤسس مسجده ورباطه لنشر الطريقة الشاذلية المغربية حتى وفاته عام 827هـ، وتذكر الروايات أنه من أدخل القهوة إلى المخاء.

د. علي بركات:

يسمى الكتاب المخترع في فنون من الصنع للسلطان الأشرف "يوسف بن عمر" وحققه "محمد عيسى صالحية"، وهو كتاب مدهش في مخترعات وصناعات مدعومة بالرسوم التصويرية وحتى صناعة النفط والأسلحة وأحصيت ما يزيد عن خمس وعشرين مخترع جديد عالجها الكتاب. ابتكر سلاطين الدولة ما هو أكبر من الإسطرلاب وقد أورد السلطان تفاصيل صناعته واعتمدت عليه البحرية الإسلامية واحتفظت المتاحف الأوربية بنسخ مصنوعة منه.

كانت البحرية الرسولية رائدة وكانت الشواني الرسولية المكافحة للقرصنة وحماية أمن البحر الأحمر وفق مصطلحات العصر تمتد إلى موانئ الدول المجاورة، ولها قادتها ورؤسائها، بل كان ميناء جدة لا يعمل إلا عندما يتصارع أمراء الرسولية كما حدث في عهد خلفاء الناصر ابن الأشرف الرسولي.

د. عبد الفتاح قاسم الشعيبي:

دكتورنا العزيز علي بركات. لقد أجدت إدارة النقاش وغيرك من الزملاء الأعزاء، ولم أتمكن من الخوض في بعض العناوين لانشغالي كما سبق وأشرت لذلك، وبالنسبة للجيش في اليمن في عصر الدولة الأيوبية صحيح عندي بحث وهو أول بحث تَّم نشره في مجلة التواصل بعد حصولي على لقب أستاذ مساعد عام 2010م، ولا تتجاوز وريقاته عن عشرين صفحٍة، لذلك اقترحت على أحد طلابي في الماجستير وهو الآن عضو هيئة تدريس بجامعة عدن وعلى وشك إنهاء أطروحة الدكتوراه اقترحت عليه أن يدرّس رسالة ماجستير عن الجيش في اليمن في عصر الدولة الأيوبية، فقد جمع معلومات عن ذلك العنوان وأخرج رسالة من أجمل الرسائل العلمية في تاريخ الفترة الأيوبية وهو من طلاب الدراسات العليا الأكفاء الأوائل والمتمكنين في تخصصاتهم، لذلك بإذن الله إذا تيسر لي الأمر سأبحث عن ملفه الـ pdf للرسالة المذكورة وسأرسلها إلى هذا الجروب الموقر لمن أراد تفاصيل عن الناحية العسكرية في اليمن في عصر الدولة الأيوبية.

د. عبد السلام الصَّباري:

سمي مخلاف جعفر - ًبلاد إب وأحيانا كان يسمى بمخلاف ذي الكلاع ويدخل فيه مخلاف السحول - نسبة إلى "جعفر بن إبراهيم بن ذي المثلة المناخي"، من آل ذي مناخ الحميريين وهم من بيوت الحكم الحميري من المثامنة، وكان مقر حكمهم "المذيخرة" وحكم قرابة خمسين عام في القرن الثالث الهجري حتى قُتِل على يد "علي ابن الفضل" في معركة وادي نخلة عام292هـ.

د. نزار غانم السوماني:

باعتبار هؤلاء من الجبرته الزيالع هل - يمكن القول - إن شيخ زبيد إسماعيل الجبرتي قد أسهم في الدعم الرسولي لجهاد أبناء سعد الدين الذي قِيَّل إن الشيخ الشاذلي بنى بشقيقة سعد الدين. هذا الكتيب يجب أن يدرّس ضمن تاريخ تطور العلم في اليمن [History of science]. أكون شاكرا لو توفر لديكم للبريهي: "طبقات صلحاء اليمن"؟

كلمة الختام

كلمة الختام: مدير الجلسة.

د. علي بركات

وختامًا ... أشكر في هذه الأمسية

أ. حزام قعشة، ا. أمين فيصل المجمر

وجميع المشاركين في مداخلاتهم واستفساراتهم القيمة.

مع عظيم تقديري للجميع

***

 

(الإنتقال إلى الجزء الأول)

التعليقات (0)