الدراما التاريخيـة بين الفن والسيـاسة (2)

سلسلة حلقات برنامج النقاش الرمضاني التاريخي

الحلقة العشرون:

   20 رمضان 1441ھـ / 13 مايو 2020م

الدراما التاريخيـة بين الفن والسيـاسة

رئيس الجلسة:

د. أحمد المصـري

3- و ا إسلاماه:

فيلم "و ا إسلاماه" يجسد مرحلة من مراحل صراع المسلمين مع المغول، وهو إنتاج مصري إيطالي مشترك عام 1961، ومأخوذ عن قصة الأديب علي أحمد با كثير.. وضع له السيناريو روبرت أندروز، أما الحوار فكتبه يوسف السباعي، وأخرجه إنريكو بومبا وأندرو مارتون.

الفيلم يتضمن العديد من المغالطات التاريخية، المناقضة للرواية الأصلية المنقحة تاريخياً لـ"با كثير". فهو مبني على قصة هروب محمود (قطز)، وجهاد (جلنار)، من دولة خوارزم شاه، وبيعهما من قبل الخادم المسؤول عنهما، كعبيد مماليك كي لا يعثر عليهما المغول. ثم يتخفى الخادم الذي أفقده المغول بصره، وينادي عليهما في عدد من البلاد، حتى يعثر عليهما. وتقول الرواية إنهما خطفا وبيعا ولم يكن للخادم أي دور في ذلك. كما أن قطز وجلنار، كانا يناديان طيلة الفيلم باسم محمود وجهاد، وهذا ما يتناقض مع الرواية الأصلية.

"جلنار" قتلت، ولم تدرك النصر في موقعة عين جالوت، لكننا نجدها في مشهد نهاية الفيلم، تردد في المعركة " الله أكبر.. النصر لنا.. تقدموا يا رجال .. و ا إسلاماه"، قبل أن ينسحب التتار ، وتحتفل مع قطز بالنصر، وهو ما لم تورده الرواية الأصلية.

ومشهد رسول المغول الذي يسأل: "وأكلم مين لما أحب أخاطب شعب مصر؟"، فيرد عليه قطز: "تقدر تكلمني أنا"، وكأنه بطل شعبي هتف له المصريون، ونصبوه حاكماً عليهم هو خيالي بحت. إذ توضح الرواية الأصلية أن قطز نصب سلطاناً على مصر بعد موت السلطانة شجر الدر، وجلوس الطفل المنصور بن أيبك على كرسي الحكم، فأفتى الشيخ العز بن عبدالسلام بخلعه لصغر سنه وتنصيب قطز للتصدي لخطر المغول.

أيضاً، مشهد قتل شجرة الدر على يد زوجة عز الدين أيبك الأولى في حوض المياه غير صحيح. فهي قتلت بعد أن ألقى المماليك الموالون لعز الدين أيبك القبض عليها، واقتادوها إلى زوجته الأولى التي أمرت جواريها بضربها بالنعال حتى الموت، ثم ألقوها من فوق القلعة .. كما ورد في الرواية الأصلية.

4- المصير:

فيلم المصير يوسف شاهين عام 1997م تناول حياة الفيلسوف العربي ابن رشد، خلال واحدة من أهم فترات دولة الموحدين، التي حكمت بلاد المغرب العربي (المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا) والأندلس، تحديداً في فترة حكم الخليفة المنصور. وتُظهر أحداث الفيلم المنصور وهو يحكم دولته من الأندلس، رغم أن قاعدة دولة الموحدين وعاصمتها كانت مراكش في المغرب.

5- الشيماء:

حذافة بنت الحارث الملقبة بـ"الشيماء"، ابنة حليمة السعدية، وأخت النبي محمد عليه الصلاة والسلام بالرضاعة، جسدت دورها الفنانة سميرة أحمد، في فيلم "الشيماء"، وهو مأخوذ عن رواية "الشيماء شادية الإسلام"، لعلي أحمد با كثير، وكتب السيناريو والحوار صبري موسى، وأخرجه حسام الدين مصطفى عام 1972م .

في الفيلم تغني الشيماء لقومها الذين كانوا يحاربون الرسول يوم غزوة حنين، ويؤثر غناؤها في الجيش وتفرق، رغم أن الثابت تاريخياً أن بني سعد من قبيلة هوازن حاربوا المسلمين وهزموا ضمن التحالف القبلي، الذي حارب ضد الرسول عليه الصلاة والسلام في حنين، بعد قتال عنيف.

6- سراي عابدين:

مسلسل سراي عابدين، الذي كتبته الكويتية هبة مشاري حمادة، وأخرجه عمرو عرفة عام 2014، وهو من بطولة قصي الخولي ويسرا، وقع في أكثر من خطأ تاريخي. فأصدرت الجمعية المصرية للدراسات التاريخية بياناً أوضحت فيه الأخطاء التي وقع فيها صناع المسلسل، وهي:

ـ بدأت الحلقة الأولى بالإعداد لعيد ميلاد الخديوي إسماعيل الـ30، في قصر عابدين، والخديوي إسماعيل ولد عام 1830 أي أن أحداث المسلسل تدور عام 1860، مع أن الخديوي إسماعيل تقلد حكم مصر في 18 يناير عام 1863، أي بعد أحداث المسلسل بـ3 سنوات، وعندما كان في عامه الـ30 لم يكن حتى ولياً للعهد.

ـ في أحداث المسلسل (الجزء الأول)، لم يكن إسماعيل حصل على لقب خديوي. فكان لقب حاكم مصر منذ عهد حكم محمد علي سنة 1805، "والي مصر"، وحصل إسماعيل على لقب خديوي عام 1867 من السلطان العثماني، بموجب فرمان، مقابل زيادة في الجزية. وعندما حصل على لقب خديوي كان يقال له "عظمة الخديوي" أو "جناب الخديوي"، أما لقب جلالة الخديوي، الذي كان ينادى به في المسلسل، فهو أمر غير معروف.

ـ ظهرت في المسلسل أخطاء أخرى، منها أن الجارية شفق كانت سمراء البشرة وليست بيضاء كما ظهرت في أحداث المسلسل، والتي جسدت دورها الفنانة مي كساب. والملك فؤاد ابن الخديوي من مواليد 26 مارس 1868، أي بعد الأحداث التي تدور في المسلسل بثماني سنوات، والشخصية التي ظهرت في المسلسل تجسد شخصيته عندما كان طفلاً بين 8 و10 سنوات.

ـ موسيقى "نهر الدانوب الأزرق" من تأليف الموسيقار النمساوي يوهان شتراوس، كان العرض الأول لها عام 1867، والممثلون يرقصون عليها في المسلسل عام1860م.

ـ ويقام عيد ميلاد الخديوي الـ30 داخل قصر عابدين، أحد أهم القصور في مصر، وتاريخياً أمر الوالي إسماعيل ببناء هذا القصر الذي يحمل اسم أحد أهم القادة العسكريين لجده محمد علي بعد توليه الحكم عام 1863. وتم الانتهاء من بنائه عام 1868 وأصبح مقر الحكم الرئيسي للدولة العلوية عام 1872، أي بعد أحداث المسلسل بـ12 عاماً.

ـ أحداث المسلسل تدور عام 1860، وفيها قال الخديوي إنه سيعرض الأمر على المجلس النيابي، رغم أن إسماعيل حوّل مجلس المشورة الذي أسسه جده محمد علي إلى مجلس شورى النواب، في 25 نوفمبر عام 1866 أي بعد أحداث المسلسل بـ "6 " سنوات.

ـ ويظهر المسلسل أن إسماعيل له 3 زوجات. الأولى شفق والثانية فريال والثالثة صافيناز، وفي الحلقة الرابعة يتزوج الخديوي نور فلك هانم. رغم أن نور فلك هانم هي زوجته الثانية بعد شفق، وليست الرابعة، فهي والدة السلطان حسين كامل الابن الثاني للخديوي إسماعيل الذي ولد عام 1852م.

منشور في صفحتي الفيس بوك بتاريخ 18نوفمبر 2018م.

د . أحمد العرامي

ـ الدراما قوة تركيا الناعمة

"القوة الناعمة" أو "سياسة الدبلوماسية الناعمة" هي مفهوم يتجلى بأوضح أشكاله وأهدافه في نموذج توظيف الدراما التركية في العالم العربي، بما يخدم أهداف السياسية الخارجية التركية.

القوة الناعمة مصطلح سياسي صاغه الأمريكي "جوزيف ناي" من جامعة هارفرد، واستخدمه لوصف "القدرة على الجذب والضم دون الإكراه أو استخدام القوة كوسيلة للإقناع.. ". ويضرب المثل بالدراما كأداة فنية لها أهداف سياسية غير مباشرة يمكن تصديرها لدعم الانتشار الناعم إقليمياً ودولياً.

ـ أولاً: علي الصعيد السياسي، استخدام التاريخ السياسي وخاصة مع دول الشرق العربي والبلقان والقوقاز التي يربطهما بتركيا رابط ديني تاريخي من خلال الدولة العثمانية التي حكمت تلك المناطق لأكثر من 5 قرونّ.

ـ ثانيًا: علي الصعيد الثقافي، منذ عام 2008 تقوم تركيا كل سنة بتنظيم مؤتمر ثقافي كبير بينها وبين إحدى الدول لتأكيد أواصر العلاقة وكسب فرصة تعريف مواطنين الدول الأخرى بتركيا لجذبهم لتركيا، أيضًا تقوم وزارة التربية والتعليم شهريًا بتنظيم مؤتمرات تعريفية بتركيا للطلاب المتفوقين الأجانب لجذب عقولهم وجعلهم يحبون الإقامة في تركيا.

ناهيك عن منح تركيا السنوية التي تقدم لحوالي ما يقارب من 12 ألف طالب متفوق من مختلف أنحاء العالم، فهؤلاء الطلاب إن لم يقيموا في تركيا ويقدموا لها الخدمات المباشرة سيذهبون إلى بلدانهم يهتفون باسمها وينتظرون قدومها لبلدهم لعقد اتفاقيات سياسية واقتصادية تخدم تركيا.

ـ ثالثًا: علي الصعيد الدبلوماسي، كثفت تركيا عضويتها لأكثر من منظمة إقليمية ودولية وقامت بدور الوسيط بين كثير من المتنازعين في المنطقة، وإن لم تنجح في حل قضية معينة إلا أن قبول بعض الدول بها كوسيط جعل لها جذابية قوية في المنطقة.

- رابعًا: الإعلام وللدراما والذي يعتبر أحد أهم أسلحة القوة الناعمة، ففي يومنا الحالي دين الناس هو الإعلام وما يحتويه، كل ما يقوله الإعلام مؤثر، وتركيا عملت على استخدام هذا السلاح بشكل احترافي ونستطيع أن نرى جميع المسلسلات والأفلام التي تُشاهد في التلفزيون العربي والفارسي والبلقاني والقوقازي أصلها تركي، وجميع هذه المسلسلات والأفلام والدعايات السياحية لها تأثير قوي في جذب جميع المشاهدين لزيارة تركيا للسياحة واستهلاك البضائع التركية لأن التي ينتجها أناس جاذبون بالنسبة لهم كل تلك الأسلحة الناعمة كان لها تأثير قوي على مشاعر مواطني الدول الأخرى لجذبهم إلى تركيا، فكثير من رجال الأعمال والتجار وجدوا من تركيا حضن جذاب ومناسب للعيش والاستثمار فشدوا رحالهم إلى تركيا واليوم في كل شارع من شوارع تركيا نجد أن هناك أكثر من لغة وأكثر من قومية وأكثر من لون وعرق، على العكس تمامًا من عهدها السابق الانغلاقي، ولكل ذلك مردودة على القوة الاقتصادية لتركيا، حيث تعد تركيا الآن القوة الاقتصادية التاسعة عشر في العالم بعدما كانت في المرتبة الثلاثين، وبالتالي على ظهورها كدولة قوية عظمى في المنطقة .. تركيا تمارس هذا النموذج بنجاح، إذ تمكنت خلال العقد الأخير من جذب المواطن العربي اجتماعياً وثقافياً واقتصادياً فضلاً عن التعاطف مع قضاياها الداخلية والخارجية.

تحضر في العالم العربي الدراما التركية الرومنسية والتاريخية والاجتماعية، بداية من مسلسل "إكليل الورد" الذي يعد أول إطلالة تركية على المشاهد العربي، عام 2004، ثم بمسلسلات "سنوات الضياع" و "نور" و"حريم السلطان" و"أسميتها فريحة" و"العشق الممنوع" ومسلسل وادي الذئاب نهايةً بالمسلسل التاريخي الذي يتم عرضه حالياً، "قيامة أرطغرل".

تؤكد الكاتبة التركية "بلين أوزقان" أن الدراما التركية كان لها تأثير "القوة الناعمة" للتعريف بتركيا وثقافتها وتاريخها في العالم الخارجي .. ويقول الكاتب الأمريكي "نيك فيفاريللي" إن تركيا تحتل المرتبة الثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة الأمريكية من حيث الدراما الأكثر انتشاراً، إذ صُدّرت الأعمال الدرامية التركية إلى (142) دولة حول العالم عام 2016 بالمقارنة مع (50) دولة عام 2012م.

وارتفعت إيرادات المسلسلات التركية من (300) مليون دولار عام 2015 إلى (350) مليون دولار عام 2016 وتهدف صناعة السينما التركية إلى الوصول لرقم مليار دولار عام 2023م، و لكن "هيئة أبحاث الجمهور الفرنسية" كان لها رأي آخر، إذ أكدت أن (75) مسلسلاً تركياً عرضت على الشاشات العربية عام 2016 بإجمالي إيرادات بلغت (600) مليون دولار، واحتلت السعودية المرتبة الأولى من حيث المشاهد، و ارتفع متوسط سعر الحلقة الواحدة من المسلسلات التركية في العالم العربي من (500) دولار عام 2007 إلى (50) ألف دولار عام2017م.

ووفقاً لبيانات التنسيقية الدبلوماسية العامة لرئاسة الوزراء التركية، فإن تركيا تنتج نحو(100) عمل درامي سنوياً، تُصدّر منها قرابة (15) عملاً إلى دول الشرق الأوسط والبلقان وأمريكا اللاتينية وغيرها، ويصل عدد مشاهدي الأعمال التركية إلى (400) مليون مشاهد خارج تركيا .. وتشير بيانات وزارة الجمارك والتجارة التركية إلى أن الدراما التركية ساهمت في رفع حجم صادرات تركيا من الإكسسوارات والحلى والملابس وفنون الموضة والديكور بنسبة 8.92%، والألعاب الإلكترونية بنسبة 26.51%، والأعمال الروائية بنسبة 18.11%، وذلك خلال السنوات الأخير .. ويؤكد الكاتب والباحث التركي "هاقان دمير"، أن "لدى دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط شغفاً كبيراً بتركيا، جزء كبير منه بسبب المسلسلات التركية وما عكسته الدراما من صور جديدة ومختلفة قريبة إلى قلوب المشاهد العربي. فكان لها تأثير أعمق عليه للتعرف على العالم التركي وكانت أبلغ من تأثير أي عدد من المقالات.

تأثر المشاهد العربي كثيراً بالدراما التركية خلال السنوات الأخيرة، ما انعكس على حياته اجتماعياً وثقافياً واقتصادياً، إذ أضحت مصدراً جديداً ومختلفاً للدراما وتجديداً للعاطفة داخل أفراد الأسرة العربية التي وجدت ضالتها في الرومنسية المنشودة داخل حلقات ومواسم المسلسلات التركية المدبلجة .. كما تأثرت الدراما العربية بالتركية من حيث الأفكار والقضايا المطروحة وطرق المعالجة الفنية وفنون وتقنيات التصوير والإخراج، خاصة في الدراما التاريخية والملحمية التي صورت فترات خضوع معظم الدول العربية للسلطنة العثمانية.

وعندما وُجّه سؤال إلى مشاهدي مصر وفلسطين عام 2011، "لماذا تقبلون على مشاهدة المسلسلات التركية؟"، أجابوا لكونها تستعرض فنيات وتقنيات عالية، فضلاً عن تقديم ثقافة جديدة قريبة من الطابع العربي والعالم الإسلامي .. وأوضح تقرير الصادر عن "هيئة الدراسات الاقتصادية والاجتماعية" بتركيا أن 74% من مواطني العالم العربي يتابعون عملاً درامياً تركياً واحداً على الأقل ويعرفون اسم فنان تركي على الأقل .. كما تضمن التقرير استطلاع رأي في سبع دول عربية يوضح زيادة تعلق المواطن في هذه الدول بتركيا.

سوق الملابس الجاهزة والإكسسوارات والحلي التركي، حسبما أكد المدير الإقليمي لشركة "قايرا" بالشرق الأوسط، فوركان أورتاقايا، موضحاً أن الأعمال الدرامية التركية أدت إلى زيادة صادرات تركيا من الملابس والإكسسوارات في دول الشرق الأوسط، وخاصة الإمارات وفلسطين ولبنان والأردن، وافتتاح فروع كثيرة للماركات التركية في معظم الدول العربية بعد زيادة الإقبال الشعبي على ما يشاهدونه في المسلسلات والأفلام التركية.

وتحولت تركيا إلى علامة هامة في "الموضة الإسلامية" التي اخترقت الأسواق العربية مؤخراً بالتزامن مع الغزو الدرامي، وتمثلت في الملابس الفضفاضة ذات الألوان الزاهية وأغطية الرأس المزركشة وتنوع الإكسسوارات التي تتسم بضخامة الحجم .. ولم يقف التأثر العربي بالدراما التركية في تقليد الموضة فحسب، بل امتد الأمر إلى الاهتمام بشراء الأثاث وديكورات المنازل حسبما يتم تداولها في الأعمال الفنية.

تعتبر السعودية أبرز النماذج بالوطن العربي في هذا الشأن، إذ أدى نجاح الدراما التركية إلى إقبال المواطن السعودي على اقتناء الأثاث غير التقليدي، ما دفع إلى زيادة واردات السعودية من الأثاث التركي من 81.2 مليون دولار عام 2013 إلى 159.7 مليون دولار عام 2010م.

عندما تشاهد الدراما التركية تتعرف على طبيعة خلابة تجمع بين الثلوج والغابات وهو ما تفتقده معظم الدول العربية، وبين المساجد التاريخية والحانات، وبين التحضر والأصول القروية، ما يجذب الفضول نحو اكتشاف كل ذلك، خاصة في ظل التقارب الجغرافي والثقافي.

واستمراراً لنجاح الدراما في جذب السياحة الأجنبية، منذ المسلسل التلفزيوني الشهير "ميامي" الذي عُرضت حلقاته بين أعوام 1985-1998 وتأثيرها على زيادة السياحة الأوروبية إلى الولايات المتحدة، وكذلك سلسلة أفلام مملكة الخواتم وهاري بوتر التي تسبب نجاحها في زيادة السياحة الأجنبية إلى نيوزيلندا وإنكلترا، كذلك كان الحال في الدراما التركية إذ أدت إلى زيادة أعداد السائحين إلى تركيا بشكل ملحوظ من المناطق التي تُعرض فيها.

فقد ساهمت الدراما التركية في زيادة أعداد السائحين الوافدين من الدول العربية إلى تركيا من 65 ألف سائح سنوياً إلى ما بين 6 و7 أضعاف ذلك الرقم حالياً، ومتوقع أن يصل العدد إلى 10 مليون سائح عربي سنوياً خلال الأعوام المقبلة، خاصة إلى مدن إسطنبول وأنطاليا.

في عام 2010، ارتفعت السياحة السورية إلى تركيا بنسبة 91.4%، واللبنانية 81%، والإماراتية 45%، والإيرانية 43%

وذكر مكتب الثقافة والإعلام التابع للقنصلية التركية بدبي، أن تركيا استقبلت 822.85 ألف سائح خليجي خلال عام 2016 بزيادة 27% مقارنة بعام 2015م .. حصاد العرب من الدراما التركية لم يتوقف عند هذا الحد، إذ امتد تأثيرها على العائلات العربية التي أقبلت على اختيار أسماء أبنائها من الشخصيات الدرامية التركية أو أسماء الفنانين والفنانات التركية.

فقد أقبل المشاهدون والمتابعون للدراما التركية في المشرق العربي ودول شمال إفريقيا على اختيار أسماء تركية لأبنائهم مثل "هويام، سليمان، مهند، نور، مريم، كريم، أوزرلي، أينورن باريش"... .. بينما يلجأ بعض الشباب في العالم العربي إلى استخدام اللغة الإنكليزية خلال محادثاتهم كنوع من الثقافة والموضة، تطورت هذه الموضة إلى اللغة التركية في دول الخليج خاصة.

أوضحت الكاتبة التركية "فايزه جوموشلوأوغلو" أن بعض الشباب الخليجيين لجأوا إلى استخدام بعض العبارات والكلمات التركية متأثرين بالدراما التركية، خاصة في قطر .. وفي لبنان لم يختلف الأمر كثيراً، إذ شهدت السنوات الأخيرة تزايد اهتمام الشباب بدراسة اللغة التركية كتابة وتحدثاً، للإسهام في ترجمة الأغاني التركية والأعمال الفنية الدرامية سواء الأفلام أو المسلسلات، والالتحاق بسوق الدبلجة للأعمال الدرامية التي انتشرت كثيراً في الوطن العربي، باللهجة السورية، تلتها المصرية والتونسية والمغرب.

د. احمد المصري

صحيح و لعل مسلسل الفجر هو أفضل ما أنتجته الدراما اليمنية.

وكما أشكر الدكتور أحمد العرامي .. فقد تناولت في مقالتك جانب مهم جدا عن أدوار الدراما كقوة ناعمة، تمثل ذلك في الجانب الاقتصادي و السياحي .. بالفعل فالدراما أصبحت نافذة إعلانية مجانية لتسويق المنتجات و كذلك للترويج السياحي، بما تبثه من مشاهد خلابة للطبيعة أو للمعالم الاثارية، كما تسوق أيضا للمنتجات السلعية.

وهذه ادوار ناعمة غير ملموسة من وظائف الدراما.. الزائر لتركيا يلمس ذلك بشكل واضح جدا خاصة في أسواق اسطنبول ومراكزها الثقافية والتاريخية التي تعج بالسياح العرب.

 أ. د. عارف المخلافي

ولكن هذا نشاط اقتصادي مشروع غير معيب، نجده في كل مسلسلات وأفلام العال .. البث المرئي عادة يتم التنسيق فيه مع السياحة وبمقابل، ومع الصحة وبمقابل ومع الشركات الإنتاجية وبمقابل، وهذا لا أراه عيباً، بل ذكاء لخدمة اقتصاد البلدان.

حتى المسلسلات اليمنية تنبهت لهذا التوظيف الاقتصادي، من خلال اللقطات الجميلة، أو التصوير في أماكن سياحية، أو حتى ما نراه في مسلسل "غربة البن" مثلاً من تخصيص حيز غير للتوعية للتصدي "لكرونا"، وكيف نتعامل معه، وهذا لاشك بالتنسيق مع المنظمات المعنية وبمقابل (عقد عمل.. ) الشركات تدفع مقابل ان تلتقط كاميرا المسلسل صورة شعار سيارة الممثل الرئيس ويكون بمثابة إعلان مدفوع، وهكذا يقاس على كل شيء، حتى بعض الملابس أحيانا أو قطع من الأثاث.

د. احمد المصري

بكل تأكيد أن استثمار الدراما لأغراض سياحية و اقتصادية حق مشروع.

الدراما التاريخيـة بين الفن والسيـاسـة (3)

التعليقات (0)