الأوبئة في تاريخ اليـمن (1)

سلسلة حلقات برنامج النقاش الرمضاني التاريخي

الحلقة السادسة والعشرون:

   26 رمضان 1441ھـ / 19 مايو 2020م

الأوبئة في تاريخ اليـمن

رئيس الجلسة:

أ. جميل الأشول

مقــمة الحلقــة

تاريخ اليمن عبر عصوره لا يتجزأ من حيث الامتداد التاريخي، ولا ينفصل عن التاريخ العام للبشرية، ولذلك نراه مرتبط كثيرا بأحداث ووقائع، من هذه الأحداث الهامة الطواعين والأوبئة التي كانت تحصل بين فترة وأخرى.

ولعلنا هنا نسلط الضوء على الطواعين والأوبئة التي حصلت في التاريخ الإسلامي حتى التاريخ الحديث والمعاصر لتوافر المادة العلمية التي بين أيدينا (لعل الزملاء التاريخ القديم يملأ الفراغ ).

وقبل أن نتكلم عن تاريخ الطواعين لابد أن نتكلم عن ثلاثة أشياء :

1- ما الفرق بين الطاعون والوباء. ؟

الوباء أعم من الطاعون، فكل طاعون وباء، وليس كل وباء طاعون، لكن لما كان الوباء ينشأ عنه كثرة الموت، وكان الطاعون أيضا كذلك أطلق عليه أسمه (نقلت التعريف من كتاب بذل الماعون في فضل الطاعون لابن حجر العسقلاني ).

2- أنواع الطواعين والأوبئة التي كانت موجودة في ذلك الوقت :

أ/الطاعون اللمفاوي الورمي : ويتميز بتورم العقد اللمفاوي، ويشكل هذا حوالي ثلاثة أرباع حالات الطاعون.

 وهو يبدأ في العادة برعشة ثم قئ، ثم صداع، فدوار، فحساسية ضد الضوء، وألم في الظهر والأطراف، وأرق، وفتور في الشعور أو هذيان، وترتفع درجة الحرارة بسرعة إلى (40)، أو ربما أكثر.

ب/ الطاعون الرئوي: وتصاب به الرئتان، ويبدأ بالتهاب شعبي رئوي، ثم يتبعه فورا استقاء الرئتين .

ج/ طاعون تعفن الدم : وتغزو فيه البكتيريا الدم، فتحدث الوفاة قبل أن يمكن الشكل اللمفاوي أو الرئوي.

ويدخل تحت هذه الثلاثة الأنواع طواعين كثيرة منها: البلهارسيا والتيفوئيد والحصبة والجدري والمالط وغيرها.

3/ تاريخ تصنيف الطواعين:

لا أعلم حسب معرفتي - أن أحدا سبق ابن أبي الدنيا (ت 282) في تصنيف كتاب خاص يتكلم عن الطواعين وقد ذكر أيضا الذهبي في "سير أعلام النبلاء " و البغدادي في " هدية العارفين " و الكتاني في " الرسالة المستطرفة". ثم توالت التؤاليف العديدة في هذا الباب. ..

ولا بد أن أذكر هنا لطيفة تاريخية، مادام ونحن في منتدى تاريخي يضم كوكبة من العلماء والباحثين الإجلاء، وهي:

أن كثير من المؤرخين الذين صنفوا في هذا الباب ماتوا فيه أو مات لهم قريب وعزيز، فممن أذكره الآن إبن حجر العسقلاني (ت 852هـ) ما صنف مؤلفه "بذل الماعون في فضل الطاعون " إلا بعد أن توفيت له ثلاث من بناته في طاعون ( ت 819هـ) وهن فاطمة وعالية وابنته الكبرى زين خاتون .. أيضا من عجائب الدهر أن المؤرخ عبدالوهاب السبكي (ت772 هـ) مؤلف "طبقات الشافعية الكبرى" توفي بالطاعون .. وكان قد شرع بتصنيف مؤلف عن الطاعون إلا أنه لم يكمله بسبب موته..أيضا لا يفوتني هنا أن أذكر المؤرخ الشهير المعروف بابن الوردي (ت749هـ) صاحب كتاب "النبأ عن الوباء" مات بالطاعون الشهير.. أيضا المؤرخ ابن أبي حجلة ( ت776هـ) ..صاحب كتاب " الطب المسنون في دفع الطاعون " مات بالطاعون .. ولا يفوتنا هنا أن نذكر المؤرخ الكبير صلاح الدين الصفدي (ت764هـ) تلميذ مؤرخ الإسلام الذهبي وصاحب كتاب "الوافي بالوفيات".. فقد مات بطاعون دمشق الشهير.. ومن العجائب انه كان قد تكلم بالتفصيل عن طاعون (ت749هـ).. ولو جعلت أسرد في هذا الباب لن أتوقف بمقالة صغيرة. فكتب التاريخ العام والتراجم مشحونة بهذه الأخبار.

أما أول طاعون حصل في الإسلام فهو طاعون "عمواس" ( ت18هـ) ، وقد توفي هذا الطاعون ألوف من المسلمين، خاصة وبلاد الشام بالغالب يحدث فيها الطواعين والأوبئة لأنها بلاد ذات أجواء وبائية.

ثم توالت الطواعين والأوبئة في بلاد المسلمين، فلا يخلو عصر من وباء أو طاعون يجتاح بلادهم.

وفي الأخير لابد أن أذكر قاعدة إلهية في الوباء ذكرها العلامة المناوي رحمه الله تعالى في " فيض القدير" وهي : "الوباء مرض عام وقد جرت العادة الإلهية أنه لا يجتمع مع القتال بالسيف في قطر واحد. ..فإن وقع الوباء في قطر لا يقع السيف معه وعكسه" .

ا . جميـل الأشول

د. زينب سهيل

تعددت الأمراض، التي وجدت في اليمن، خلال القرن التاسع عشر، فكان منها ماهو شائع الاسم، ومنها ما ذَكر له المؤرخون صفات فقط دون ذكر أي تسمية، وثالث لم يعرف إلاّ أنه وبـاء أصـاب هـذا البلــد أو ذاك، وحصـد مـن الأرواح الكثير أو القليل.

فالأمراض الشائعـة التي عرفـت أسماؤها، والتي أصيـب الإنسـان بها مثـل: داء النقــرس والجدري والاستسقاء.

كما وجد داء عُرف باسمان الأول: مرض السِّباعُ والثاني: الوَحْش، وقد أصاب الناس عام 1281هـ/64- 1865م، ولم يذكر المؤلف عنه سوى أن من أصيب به، منهم من تعافى، ومنهم من مات بسببه، ولم يذكر المؤلف له أي أعراض أو مسببات.

وقد حظي داء الجدري -المسمى في اليمن بالنفط؛ لأنه يظهر على هيئة حبوب في الجسم–بالنصيب الأوفر عند كُتاب الحوليات أكثر من غيره، فهو من الأمراض الشائعة والمنتشرة في القرن التاسع عشر، وكان يصيب الناس أفراداً وجماعات، ويبدو أنّ اهتمام أصحاب الحوليات كان ينصب عليه عندما يكون أثره في أفراد لهم صيتهم في البلد مثل: محمد بن محمد المرتضى وهو من علماء الحديث والنحو وله العديد من المصنفات منها شرح على القاموس، والعقد الثمين، وحكمة الأشراف وغيرها والذي توفي بداء الجدري عام 1205هـ/1790م، أو كمثل: محمد بن المتوكل على الله يحيى، الذي توفي من جرائه عام 1316هـ/1898م، أو بشكل جماعات كما حدث في عام 1314هـ/1896م، حيث ظهر في صنعاء وأحوازها.

 وقد كان الأطفال من أكثر شرائح المجتمع إصابة بهذا المرض فكان جملة الأموات منهم كثير، حيث تراوحت في ذلك العام مابين العشرين والثلاثين جنازة في اليوم الواحد. وقد اختلف المؤرخون في مقادير الجنائز التي تخرج في اليوم، فعند المؤرخ زبارة تتراوح ما بين عشرة إلى خمس عشرة جنازة، وأخر يذكر بأنها ما بين خمس عشرة إلى ثلاثين جنازة .. أما الجرافي فيذكر أنها ما بين عشرين إلى ثلاثين جنازة، وقد اعتمدنا على رواية الجرافي؛ لأنه من معاصري هذا الحدث، حيث مات له بنتين في هذه الجائحة التي أصابت صنعاء. واشتد هذا المرض على نحو واسع في أواخر شهر ربيع آخر من عام 1314هـ/ 29 سبتمبر 1896م، واستمر إلى جمادي الأولى/ نوفمبر من العام نفسه، حيث يذكر صاحب الحوليات أنها من أشد الأشهر على العباد، وذلك بسبب ظهور هذا المرض وترافقه مع ارتفاع في الأسعار.

أما الأمراض التي أصابت الناس، وذكرَ لها المؤرخون عوارض ودلالات، دون ذكر مسميات لها، منها:- ما حدث عام 1223هـ / 1808م حيث زاد الضيق بالناس من شدة الجوع وغلاء الأسعار، وكذلك ظهور "(ألم منكر) وقيل أنه طاعون كان يظهر بأقدام الناس على هيئة ورم، فمن ظهر به عَلِمَ أنه قد حضر أجله"، وكذلك ما ظهر عام 1251هـ/1835م "فقد كان الهلاكُ أحد العلاماتِ المنتشرة في مناطق صنعاء حيث كان الأكل لا ينفع من يأكله سوى ساعته وبذلك شاهت الوجوه ونحلت الأجسام وهلك خلق كثير من الفقراء والأغنياء من جراء ذلك"، "وكانت الجنائز لا تنفك ساعة من كل باب" والغريب في الأمر، هو اختصاص هذه الظاهرة بالرجال دون النساء. فهل يحتمل أن يكون للهواء تأثير في ذلك، فالنساء يمكثن في البيت ولا يخرجن من المنزل إلاّ بوجوه مغطاة، ولذلك كانت إصابتهن قليلة، أمَّا الرجال فلأنهم أكثر عرضة للهواء فربما أصابتهم العدوى عن طريق الهواء.

أمّا الأمراض التي لم يُذكر أوصاف لأعراضها، أو أسبابها أو تسمية لها فمنها: ما حدث في عام 1220هـ/1805م، حيث بلغ من شدة المرض في هذا العام، الذي أصاب مناطق كثيرة فأخلى البيوت، ويذكر أحد معاصري الحدث، وهو من سكان ذمار أنه "عد من الأموات من بلدته ذمار إلى آخر جمادي الآخرة اثنتين وعشرين مائة [2200] نفس [شخص] ما بين رجل وامرأة".

وتكرر الأمر عام 1274هـ/1857م حيث لم يرتفع الطاعون إلا بعد هلاك الكثير من الناس وإغلاق قرى فقد أصاب مناطق أكثر من غيرها ، ومن البلدان التي أصابها بشدة، قرى في ضلاع همدان ووادي الاجبار في سنحان وبعض قرى البستان.

 ويبدو أنّ الفناء أو الأوبئة كانت أكثر انتشاراً بمنطقة تهامة، أكثر منها في المناطق الجبلية البعيدة عن حرارة الجو، فقد حدث وباء آخر عام 1262هـ/1845م، خلت من جرائه العديد من القرى، وقد علل مؤرخ الحوليات أنّ حدته لم تختفِ إلاّ بعد نزول الأمطار "وسكون الأبخرة المتصاعدة من الأرض".

وقد استمرت الأوبئة تصيب التهائم إلى عام 1943م حيث نزح الكثير منهم إلى صنعاء طلباً للقوت والنجاة من الموت فكان التجار يقومون بإعداد موائد للإفطار وأخرى للغداء لهؤلاء الوافدين ومع ذلك لم ينجو البعض منهم فقد كان الموت بانتظارهم في صنعاء؛ احتمال لاختلاف الجو أو لضعف حالتهم الصحية.

ومع تقدم الطب وانفتاح اليمن على البلدان الأخرى بعد قيام ثورة السادس والعشرين من سبتمبر بدأ من هنا معرفة أسماء الأمراض التي كانت تصيب المدن والقرى ـ كما تم البدء بمحاربتها باستخدام اللقاحات للأطفال منذ الولادة، فاختفى مرض السل والكوليرا والدفتيريا وغيرها من الأمراض، وبالرغم من اهتمام الدولة بالجانب الصحي إلا أن هناك أمراض أخرى ظهرت كحمى الضنك، والأيدز، والذي كانت اليمن خالية منه تماما الى الثمانينات ، لكنه أنتشر بصورة أكبر مع مرور السنوات ليبلغ أكبر عدد للحالات عام 1997م، ثم يعاود في الانخفاض ليسجل عام 2001 و2002 عدم وجود أي حالة.

 كما وجدت أمراض معدية أخرى منها الدفتيريا والسيلان والزهري واللشمانيا والدوسنتاريا والملاريا والبلهارسيا والالتهاب الرئوي والحصبة والسعال الديكي وشلل الاطفال والدرن وداء الكلب والتهاب السحايا الكبد B والتيفوئيد والكوليرا.

 ومن الملاحظ أن الاصابات بمرض الملاريا اختفى خلال الأعوام 1995-2001م ليعاود الظهور بنسبة كبيرة منذ عام 2002م. وبالرغم من أن حمى الضنك يعد من الأمراض المنتشرة والتي شكلت موجة وبائية في بعض الأعوام لكن أول ظهور لها في اليمن لم يبدأ إلا منذ عام 2002م في محافظة شبوة تلتها محافظة حضرموت عام 2003م وشكل عام 2010م أكبر موجة لنفس الحميات فيه، في ثمان محافظات عدن شبوة، الحديدة، لحج، حضرموت، المكلا، ابين، تعز، الضالع، وفي يناير 2011 تفشت حمى جديدة في محافظة الحديدة حيث بلغ عدد الحالات المشتبه بها (5173) حالة أما عدد الوفيات فكان (138) حالة+ حميات نزفية (346) حالة + (219) حالة فشل كلوي.

- آثـار اجتـماعيـة

من المؤكد أنّ الكوارث أينما حلت فإنها تخلق آثاراً اجتماعية على المدى القريب أو البعيد، ولعل من الآثار البارزة للمجاعات والأوبئة في هذه الفترة حصاد الأرواح، والتقليل من عدد السكان في المناطق القبلية التي هي الركن الأساسي لأي إمام في هذه المدة، كما أنّ التنقل من منطقة إلى أخرى، يقلل من نسبة الولاء للقبيلة، خاصة وأن القادم إليها لا يزال جديداً عليها وعلى أعرافها وتقاليدها التي تتميز بها عن غيرها، كما أنّ الانتماء للقبيلة الأولى يضع بعض الحواجز بين التعامل مع القادم كفرد من القبيلة الجديدة لأنه من المحتمل أن يعود إلى بلاده في أي زمن فأصوله لا تزال مرتبطة بالقبيلة الأولى، مما يجعل اندماجه مع مجتمعه الجديد بطيء، وعلى الرغم من هذا فلم تثن المصاعب الكثير من الأسر والقبائل عن النزوح من مناطقها إلى مناطق أخرى، طلباً للعيش أو هرباً من الجوع مثل عام 1211هـ/1796م، وكذلك عام 1235هـ/1819م الذي ارتحل فيه أهل رَيْمَة و وُصَاب واليمن الأسفل من أوطانهم إلى صنعاء، واستوطنوها في تلك السنة؛ بسبب القحط والجفاف، مما جعل تلك السنة تعرف بعام ( دور – ابحث عن – غداك)، وكما حدث النزوح من القرية إلى المدينة، حدث العكس في عام 1309هـ/ 1891م، فقد خرج الناس من صنعاء "أفواجا بسبب الحاجة والقل حتى قفرت [لم يعد هناك أحد] الأسواق وغيرها".

 وكذلك في الأعوام 1904-1911م حيث كثرت هجرة الأسر إلى المناطق الوسطى بحثاً عن القوت على حد المثل الشائع:

إذا كنت هارب من الموت .. فما حد من الموت ناجي

وإن كنت هارب من الجوع .. فأنزل سحول بن ناجي

وفي نهاية الأمر لم يجد الناس إلا أن يلجئوا إلى الله عن طريق الدعاء والإكثار من صلاة الاستسقاء، عند تأخر هطول الغيث، بسبب خوفهم من تكرار المجاعات والأوبئة التي كانت تحدث في الأعوام التي تأخر أو انقطع فيها هطول الأمطار، كما كانوا يُرجِعون أسباب تأخر المطر إلى كثرة الذنوب، وعدم الرجوع إلى الله في كل أمورهم، وهذا يدل على التربية الدينية العالية، التي كان يتحلى بها أبناء ذلك الزمن.

 وكما نجد أنّ تدخل الأئمة أو العقال في الحد من ارتفاع الصرف لم يكن بأكثر من تثبيته عند السعر الذي وصل إليه، فلم يتخذوا أي إجراء يعيد الصرف إلى ما قبل ارتفاعه، وهذا يدل على أنّ للأئمة يداً في هذا الارتفاع، كما كان للريف دورٌ في استقرار العملة عندما يمنعون ما يأتون به من سلع ومزروعات، فيضطر الحكام إلى إيجاد حل للمشكلة.

 وكان لاستيراد الحبوب من الخارج بعد ثورة 1962م أثر في الحد من المجاعات، كما أن تغير البنية الاقتصادية من الزراعية إلى الرأسمالية، كان لها أيضا دور في تحسين الأوضاع المعيشية للناس.

- آثار سـياسـية

 لعل من أبرز الآثار السياسية للمجاعات والأوبئة، هو التناقص المتزايد في عدد السكان، مما كان له أثر في عدم قدرة بعض الأئمة التصدي والدفاع عن البلاد، ومواجهة المتمردين الخارجين عن السلطة أو مواجهة الأتراك، فهذا ما حدث في عهد الإمام الهادي غالب عام 1276هـ/1859م الذي لم يتمكن من الوقوف في وجه أحمد باشا، الذي استطاع الاستيلاء على ملحان 9 في حين آثر الإمام التوقف للمصلحة لما رآه من الشدة والغلاء المتفشي بين الناس، وكذلك ما حدث عام 1315هـ/1897م عندما كاتب الناس من عدة جهات في اليمن الإمام المنصور محمد بن يحيى حميد الدين

(1255-1322هـ/1839-1904م) من أجل أن يجهز جيوشه لرد الأتراك، فاستصعب الإمام ذلك الأمر نتيجة الشدة التي كان يعاني منها الناس، وارتفاع سعر الطعام إلى دون ربع قدح بريال، وقلة الأمطار في كثير من البلاد.

 كما أنّ للأحوال السياسية دوراً بارزاً في كل ما سبق، وخاصةً عند وصول إمام للحكم بدلاً عن سابقه، والذي يقوم بتغيير العملة لتكون باسمه، فإذا قلت الفضة عوّضها بالنحاس، وهذا يسبب ارتفاع في صرفها، وهو ما حدث في عهد الحيمي شيخ صنعاء عام 1274هـ/ 1857م، عندما لم يجد إلاّ الكثير من النحاس والقليل من الفضة فانتهى صرف القرش إلى ستة آلاف كبيرة، كل كبيرة خمسة حروف فازداد الغلاء وندر الطعام في عام 1275هـ/ 1858م فصارت هذه السنة يؤرخ لها، وبسبب ما سبق كثر الفساد وقطع الطرقات وكثر الجوع في الناس، ووقع النهب في كل منطقة لعدم وجود دولة يستندون إليها، لأن هذه الفترة بدأ فيها حكم العقال الذين رؤوا إقامة رجلٍ منهم لحفظ الأمن في المدينة، لعدم وجود إمام قوي، توكل إليه هذه المهمة في صنعاء.

أ. عزيزة حاتم

القاعدة الإلهية التي ذكرتها في الختام كيف نفسرها في ظل الوضع التي تعيشه بلادنا اليوم وكافة الدول التي تعيش حالة حرب؟

 أ. جمال النهمي

 أستاذي هل الطاعون الرئوي يمكن ان يكون نفس اعرض مرض كورونا وذلك لأن الأعراض التي يصاب بها المريض في هذا للوقت هي نفس أعراض الطاعون الرئوي.

أ. جميل الأشول

ما يخص سؤالك أستاذة عزيزة بالغالب أنه لا يجتمع الوباء في الأرض التي تدار فيها المعارك. ..لكن للقاعدة استثناء. .حيث وجد في الأرض التي كان فيها السيف معمول أن وجد الطاعون .. وأكبر شاهد على ذلك طاعون عمواس سنة 18 هجرية، فالمرض تفشى في المسلمين الفاتحين لأرض الشام والله اعلم.

د. محمد الحداد

 ماذا عن مناعة القطيع هل ممكن تكون لها نتائج في اليمن و بعناية الله كوّن السلطات في مختلف المدن لم تقم بأي إجراءات وقائية بل تركت الحبل على الغارب و دست رأسها في التراب.

أ. د. عارف المخلافي

ما شاء الله أ. جميل

عرض تضمن جوامع المعارف عن الأوبئة.

أ. جميل الأشول

ما يخص سؤالك أستاذ جمال حقيقة ما المسؤول أعلم من السائل في الإجابة لأنها تحتاج طبيب متخصص.

أ. د. عارف المخلافي

ما شاء الله أ. زينب عرض لبحث شيق عن الأوبئة في اليمن، والأجمل ما ورد في الاستكمال الذي يليه والمتعلق بالآثار. فالمرض حدث، لكن ما هي آثاره هذا ما أتمنى ان يركز عليه النقاش، خاصة أن ما نراه اليوم من آثار مدمرة لكورونا يجعلنا نتأمل في قوله سبحانه وتعالى:

"وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ"

أ. جميل الأشول

صحيح أستاذنا بروف عارف أتمنى أن يتم التركيز على هذه النقطة.

أ. د. عارف المخلافي

هي كارثة وقعت فيها أمريكا وإيطاليا وبريطانيا وبعض الدول، كوسيلة لجعل الوباء يأخذ طريقه، ومنهم من يموت والباقي يكتسب مناعة، ولكنهم عجزوا عن السيطرة عليه فكانت الكارثة.

في أمريكا نقرأ كل يوم أن الإصابات خلال 24 ساعة تتجاوز 20 ألفا، والوفيات لا تقل عن 600.

أ. عزيزة حاتم

هل تقصد يا دكتور انه فيروس مصنع تصنيع؟

أ. د. عبدالحكيم عبدالحق

بعناية الله كل شيء ممكن

أ. جميل الأشول

 هناك معلومة لابد أن نركز عليها أن هناك بلاد دائما عبر التاريخ ما تتعرض الأوبئة لأنها ذات أجواء وبائية. ..حتى الأقدمون ركزوا على هذه النقطة منها على سبيل المثال الصين يقول ابن الوردي في رسالته وعادة ما يبدأ الوباء في الصين ثم ينتشر. .أيضا مصر أرض ذات وباء حتى من ضمن فترات الوباء التي تعرضت لها أن كاد الوباء أن يفني سكان مصر ولعله وباء سنة 833 هجرية. .أيضا إيطاليا أرض ذات وباء عبر التاريخ. .كذلك بلاد الشام. ..لكن اليمن لم تكن أرض وباء قدر ما كانت أرض طاعون.

أ. عزيزة حاتم

 عندي سؤال للدكتور جميل . كم هي أقصى مدة للوباء أو للطاعون؟

والسؤال الثاني: عندما تحدثون عن وباء أو طاعون تقولون حتى يرفعه الله، فما هي ماهية الرفع هل فجأة يرتفع وانتهى نهائيا وليس ثمة ما يلزم سوى الحجر حتى يحين ذلك؟ أم ان ثمة أدوية حتى يتم الخلاص منه؟

أ. د. عارف المخلافي

الله يعلم، أمره غامض ومثير، لعلهم أرادوا تحجيم المنافسة الاقتصادية للصين، فانقلب السحر على الساحر.

أ. عزيزة حاتم

نسال الله ان يرد كيدهم في نحورهم ويخارجنا مخرجا جميلا فليس لنا حول ولا قوة..

أ. جمال النهمي

يا دكتور الوباء انتشر في الصين وفي منطقه واحده الآن الصين خاليه تماما من الفيروس وأمريكا هي اكبر دوله يجتاحها الفيروس وتهديد ترامب للصين له دلالات كبيره على ان الصين هي وراء انتشار هذا الفيروس.

أ. د. عارف المخلافي

آمين.

آخر التقارير تقول ان الشمس دخلت مرحلة الحجب وهو ما يهدد كوكب الأرض خلال هذا العام بالزلازل والتجمد، بسبب ضعف أشعة الشمس.

اللهم ثبت قلوبنا على دينك.

 ا. عزيزة حاتم

في حالات جديدة تم الإعلان عنها في الصين . فربما الصين استطاعت السيطرة عن طريق فرض الحجر والمتابعة والتعقيم والعمل الدؤوب لكن لا يعني أنها أصبحت في مأمن.

معقولة كل هذه الأمور تجتمع هذا العام ! نسال الله السلامة والحفظ .. اللهم أمين يارب العالمين ..

هذه الفترة نحتاج ان نكثف من الدعاء لأنفسنا وأهلينا بحسن الخاتمة وان نستعد لذلك فما ندري ما يكتب الله .. نسال الله ان لا يميتنا إلا وهو راض عنا ..

أ. جمال النهمي

 حاله أو حالتين وربما انها مجرد مناوره من الصين حتى لا تؤكد كلام الأمريكان، وهنا يوجد فرق كبير بين 20الف حاله في اليوم وبين خمس حالات

أضافه إلي ذلك ان احد الغواصات النووية الأمريكية حاولت قبل أيام اختراق مياه الصين الإقليمية وكل يوم يجدد الأمريكان اتهامهم للصين أنها مصدر الوباء

أ. عزيزة حاتم

يحكم الله بينهم ويخارجنا من شرورهم مخرجا جميلا، فنحن مستضعفون بين الفريقين..

د. احمد المصري

القاعدة الإلهية، العادة الإلهية ؟

ما هو الدليل الذي انطلق منه العلامة المناوي في تسمية تلك الملاحظات بأنها القاعدة/ العادة الإلهية؟

تاريخياً الدلائل على أن الأمراض تنتشر في ساحات المعارك أكثر من غيرها، كما تحمل الجيوش أمراضا وتصيب غيرها به، هناك العديد من المعارك و كذلك إشارات إلى فناء حملات عسكرية أو هزيمتها كان بسبب المرض، فحصار المدن و كثرة الموت و قلة المؤن و بقاء جثث الجنود المتحللة في أراضي المعارك لمدة طويلة تسبب في انتشار الأمراض و غير ذلك.

 أذكر هنا أن الطاعون الأسود الذي اجتاح أوروبا في القرن الرابع عشر كان منتشرا أصلا في الجيوش المغولية، انتقل إلى سكان مدينة كافا الأوكرانية التي كانت تحت حصار المغول حينها الذين تعمدوا قذف جثث بعض جنودهم المصابين بالطاعون و كان ذلك سببا لانتشار المرض، و انتقل المرض إلى إيطاليا و اليونان و تركيا عبر التجار الذين كانوا في المدينة، و هذه القصة معروفة.

و الأمثلة كثيرة جدا منها أسباب حملة ايليوس جالوس الذي كان للأمراض دورا في فشلها.

 أ. جميل الأشول

 يختلف مدة الوباء وبقاءه..في بعض الأحيان كما ذكر ابن الوردي يستمر سنين حتى يرفع...وفي بعض الأحيان ينتهي ثم يعود سريعا كما حدث بطاعون 772 هجرية كما يقول المؤرخ الصفدي ..أما ما يخص سؤالك الثاني عند كلمة حتى يرفعه الله..لأنه (كما يقول علماء مؤرخ التاريخ الإسلامي ) .. كان في الأصل للأمم الماضية عذاب .. ثم جعله الله لأمة محمد صلى الله عليه وسلم رحمه .. فمن مكث صابرا محتسبا في مكانه، فإن مات فهو شهيد..والأصل كما يقولون أنه جندي من جنود الله..ولذلك يرفعه..هذا ما ذكره ابن حجر العسقلاني في كتابه " بذل الماعون في فضل الطاعون " و ابن الوردي في رسالته " النبأ عن الوباء " وتاج الدين السبكي في رسالته عن الوباء وغيرهم.

أ. عزيزة حاتم

يعني يرتفع بدون دواء أو لقاح؟

أ. د. عارف المخلافي

انا اقصد مواجهة الوباء بأسلوب يطلق عليه "مناعة القطيع". يعني دع الوباء يأخذ مساره حتى يتلاشى بصورة طبيعية.

 أما موضوع السجال بين الصين وأمريكا، فهو موضوع شائك. فأمريكا تقول الصين منبع الفيروس، والصين تتهم أمريكا بتعمد أمريكا إدخال الفيروس عبر جنود أمريكيين كانوا في دورة في الصين. الصين ابتلعت الطعم وكتمت الأمر وأعدمت الطبيب الصيني الذي اكتشف خطورة الأمر، ثم أرسلته إلى أمريكا وغيرها انتقاما.

هذا تفسيري الشخصي، وخاصة انه له مقدمات الحرب الاقتصادية التي يشنها ترامب ضد الصين.

وفي المقابل قد يكون العكس لمواجهة تلك الحرب.

وفي المحصلة النهائية الكارثة عالمية.

د. احمد المصري

 أرجو ان نركز الأسئلة حول تاريخ الأمراض، ما ذكرته المصادر حول ذلك، و نتائج ذلك على المجتمعات التي إصابتها، وكيف تعاملت مع تلك الحوائج العالمية.

أ. جمال النهمي

يا دكتور ايش الغرب في الأمور هو قضاء الصين على الفيروس في ووهان تمامآ وكذلك الصين أصبحت هي الدولة الأكثر مبيعات للمستلزمات الطبية في العالم وأمريكا أصبحت الأكثر شراء لهذا المستلزمات وكذلك الأكثر انتشار للفيروس فيها واكثر وفيات في أمريكا.

أ. جميل الأشول

 دليله التتبع التاريخي للوباء..حيث يحصل أن الوباء والقتال لا يجتمعان لا نادرا.. أما كلامك دكتور أحمد فصحيح ما يخص الطاعون حيث يحصل ذلك كثيرا بل إن الطاعون قد يكون إحدى نتائجه .. وهذا ما بسط القول فيه ابن حجر العسقلاني "بذل الماعون في فضل الطاعون " أيضا المناوي في " فيض القدير ".. ولذلك لو رجعت إلى مقالتي الافتتاحية لوجدت اني وضعت سؤال ما هو الفرق بين الطاعون والوباء؟ ثم عرفت كل وأحد منهما.

 لابد من تدخل الأسباب البشرية من محاجر،ومعالجتها وغيرها..وللعلم أول من استخدم المحاجر الصحية هم المصريين لكثرة ما كانوا يتعرضون له من الطواعين والأوبئة.

أ. د. عارف المخلافي

 لا ننسى ان الصين بلغت الوفيات عندها أكثر من 85 ألف.. الصين تعاملوا مع المرض بفاشية، مثل إحراق مستشفى بما فيه في ووهان، في بداية الجائحة. وفي الحقيقة انا لا استبعد اي شيء من ترامب.

 اما موضوع المعدات الطبية فهي متسيدة للعالم من زمان بسبب رخصها، وتليها في المرتبة الثانية تركيا.

أ. عزيزة حاتم

 ما معنى بفاشية؟

أ. د. عارف المخلافي

مثل تعمد إحراق مستشفى بما فيه، كان كل المرضى بسبب كورونا.

أ. جميل الأشول

كلامك دكتور أحمد صحيح ولا يخالف العلامة المناوي لأن الطاعون الأسود كوليرا.. ويصنف طاعون وليس وباء لأنها بكتيريا والوباء فيروس.

أ.بكيل الكليبي

 النشرة الصحية لولاية اليمن العثماني من خلال تقرير الطبيب عبدالحكيم حكمت.

 حظيت اليمن بزيارة البعثة الطبية عام 1304هـ/ 1888م، وقد تناول التقرير الطبي الذي رفعه الى الباب العالي على شكل نشرة صحية أستعرض فيه الكاتب أحوال اليمن الصحية آنذاك بعد تحري واستقصاء ودراسة الأوضاع الصحية لولاية اليمن تنفيذاً لتوجيهات السلطان عبدالحميد الثاني حيث أستطاع الكاتب ان يخرج بنتائج صاغها في تقرير إعلامي صحي قسم المسح الطبي فيه إلى قسمين تناول القسم الأول: الطبغرافيا الطبية، فيما تناول القسم الثاني: لمحات عن الطب العربي المُستخدم في العلاج، وإبراز جوانبه التاريخية والعلمية.

تناولت النشرة الصحية لولاية اليمن في العهد العثماني الثاني من خلال هذا التقرير مسائل مهمة هي:

  • الأمراض المُنتشرة في ولاية اليمن .
  • العوامل التي تساعد على إنتشار الأمراض والأوبئة.
  • طُرق العلاج ونوعية الأدوية المُستخدمة في المُعالجة محلياً.

 لقد أعطتنا النشرة الصحية من خلال التقرير صورة واضحة عن الحياة الصحية ، التي تُعد إمتداداً طبيعياً لتطورات الحياة الإجتماعية في المنطقة العربية بشكل عام، وولاية اليمن بشكل خاص تأثر الإنسان اليمني بالأمراض والأوبئة المُنتشرة. وكيفية معالجتها بالطرق العلمية الحديثة.

 تناولت النشرة الصحية أسباب الأمراض وما هي العوامل المُساعدة على إنتشارها، والذي ذكره في قلت الطعام ورداءته وكذلك تناول اليمنيين ومضغهم للقات وشربهم الكبير للقهوة (القشر)، الذي يؤدي إلى فقدان الشهية، ناهيك عن الأكل المكون من قليل من اللحم وأشياء معمولة من العجين (العصيد)، الدهن (السمن)،. هذا وتصف النشرة الصحية من خلال التقرير الطبي عن ولاية اليمن أشكال اليمنيين بشكل عام بأنهم ذو بشرة سمراء اللون، وجهاز عقلي نحيف مع قابلية عقلية قوية بالنسبة لأجسامهم، ومزاجهم عصبي لمفاوي على العموم وعصبي صفراوي، وبُنية أجسامهم قوية وصحيحة يُقاومون المشقة والتعب.

تُطالِعُنا النشرة الصحية الواردة في تقرير الطبيب عبدالحكيم حكمت الذي كُلِفَ بالمسح الطبي للأمراض الموجودة في ولاية اليمن العثماني بأهم الأمراض المُنتشرة والتي كانت على النحو التالي:

داء الأفرانج: المقصود به مرض الزهري السيلان وهو من الأمراض المنقولة جنسيا . وأمراض المسالك البولية (حرقة البول) ودودة المدينة.

حُمى والتيفوئيد:هي حُمى تنتشر من الألبان ،وديدان الدسنتاريا وهي من الأمراض التي تُصيب الأمعاء، وأمراض المعدة، والأمعاء، والحُمى المُنقطة، والحُمى الخبيثة، وأمراض الكبد والأمراض الجلدية، ومرض التيبي  T.B السل الذي يُصيب الرئه والعظام، وداء الخنازير، تورم العُقد اللمفاوية (التهاب اللوز) في الرقبة، والكسور، والرضوض.

الجدير بالذكر أن النشرة الصحية لولاية اليمن العثماني قد أعطتنا صورة واضحة عن الأمراض المُنتشرة في ولاية اليمن العثماني، وهذه الأمراض وعلى الرغم من بساطتها إلا أنها ونتيجة لقلة الخدمات والرعاية الصحية الأولية آنذاك.كانت فتاكة وقاتلة ومرد ذلك يعود إلى تدني مستوى الخدمات الطبية، وانعدام الأدوية الحديثة واستخدام الأهالي بدلاً عنها بالطب العربي المحلي من جهة ومن جهة أخرى لعب السحرة والمشعوذين دوراً صحياً كبيراً. على أية حال فإن النشرة الصحية لولاية اليمن العثمانية من الأهمية بمكان كونها مليئة بالمعلومات والحقائق الطبية التي إحتواها التقرير الطبي عن ولاية اليمن، والذي يعد بدوره مصدراً مهماً لمعرفة الأوضاع الصحية والإجتماعية في اليمن خلال العهد العثماني الثاني، وما يزيد أهميتها هو أن الجهة المُكلفة برصد الأمراض ونشرها هي حكومية مُكلفة من أعلى سلطة في الدولة العثمانية السلطان عبدالحميد الثاني.

إعداد الباحث بكيل الكليبي ج/ ذمار

الأوبئة في تاريخ اليـمن (2)

التعليقات (0)