أثر الصراعات الداخلية والخارجية على اليمن في هجرة اليمنيين خارج وطنهم (1)

مـنتـدى المـؤرخ الحصيف

سلسلة حلقات برنامج النقاش الرمضاني التاريخي

الحلقة الثالثة والعشرون

أثر الصراعات الداخلية والخارجية على اليمن في هجرة اليمنيين خارج وطنهم

23 رمضان 1443هـ / 24 أبريل 2022م

رئيس الجلسة

د. عبد الودود مقْشّر

القســم الأول

التــقديم للحلقة

تقديم رئيس الجلسة

د. عبد الودود مقْشّر

مقدمة الجلسة:

السلام وعليكم ورحمة الله، ومرحبًا بالجميع في الحلقة النقاشية الثالثة والعشرين من حلقات المنتدى والتي تأتي تحت عنوان: - [أثر الصراعات الداخلية والخارجية على اليمن في هجرة اليمنيين خارج وطنهم].

وسوف أقدم حلقتين وهما " الثالثة والعشرون" و "الرابعة والعشرون" في هذه الحلقات النقاشية التي ينظمها منتدى الحصيف، ولولا سفري إلى صنعاء خلال ساعتين للمشاركة في المؤتمر العلمي عن القضية المركزية للأمة الإسلامية فلسطين، والتي تنظمه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وقد كان هذا المؤتمر من أفكار الدكتور/ أحمد العرامي جامعة البيضاء، وكان لي الشرف أن أكون معه في اللجنة العلمية، لكنت استمريت معكم في اليومين فاعذروني. وإليكم جزء من بحثٍ أعده عن "أعلام تهامية يمانية" مغتربة في سماء العالم.

- المقدمة.

هناك أسباب متعددة للهجرة اليمنية منذ القدم وأهمها: -

  • الحروب والصراعات الغير منقطعة عن اليمن دومًا وأبدًا داخليًا وخارجيًا.
  • المجاعات والأوبئة.
  • الظواهر الاجتماعية السلبية كالثأر أو البناء الطبقي الفوقي واعتبار المجتمع فئات وعنصرية مقيتة.
  • الاعتقاد الديني مثل الحب في انتشار الإسلام أو معتقد ديني كالإباضية أو الإسماعيلية وغيرها.
  • التجارة وفتح آفاق للتجارة الواسعة.
  • التصوف والسياحة الصوفية والتنقل في بلاد الله.
  • الدبلوماسية السياسية.
  • البحث عن الرزق والعمل.
  • الطرد السياسي مثلَّما حدث ليهود اليمن.

وغيرها من الأسباب التي جعلت اليمن طاردة للسكان فهاجروا إلى كل العالم دون استثناء وكونوا حياة جديدة.

تعّد تهامة جزء لا يتجزأ من اليمن، فهي واجهته البحرية، ورئتيه للعالم اللامحدود، وشريانه الذي يغذيه للبقاء في ديمومة الحياة، وناس تهامة قبائل عربية أصيلة وتمازج حضاري إنساني توالد نتيجة الانفتاح على كل شواطئ العالم، وقد قامت بتهامة  حضارات غارقة في القدم تمتد لعشرة ألفٍ عام منذ استوطنها البشر، ولعندما جاء الإسلام كان أبناء تهامة من أوائل من أعلنوا إسلامهم والإسلام في مرحلة السرية بمكة فأسلم "أبو موسى الأشعري"، وذهب لقومه "الأشاعرة" و "العكيين" فأسلموا، وعاد بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاهدوا وشارك "الأشاعرة" في فتوح الشام مع "أبو موسى الأشعري" الأهواز وأصبهان وتستر، وغيرها وأسسوا مدن شهيرة بخراسان وفارس ومنها مدينة قم الفارسية .

 وذكر المؤرخ العربي "ابن عبد الحكم المصري" المتوفى 257هـ في كتابه (فتوح مصر والمغرب) أن عمرو بن العاص فتح مصر بجيش تعداده أربعة آلاف رجل كلهم من عكّ، وعكّ هو الجد الجامع لقبائل تهامة من شمال وادي زبيد حتى عسير، وواصلت هذه القبائل التهامية اليمانية نشرها للإسلام حتى في قلب أوروبا، حيث برز القائد أبو سعيد عبدالرحمن بن عبدالله بن بشر الغافقي العكي التهامي اليمني قائد معركة بلاط الشهداء "بواتييه"، ووالي الأندلس لمرتين 103هـ و113هـ، واستشهد بعدما كاد أن يجعل أوروبا مسلمة لولا هزيمته في هذه المعركة واستشهاده في 114هـ .

استمر دور أبناء تهامة اليمن في نشر الحضارة والتسامح والمحبة في أرجاء المعمور منهم الشاعر العربي الشهير "أبو الحسن التهامي" والمؤرخ "أبو الحسن عمارة الحكمي" اليمني الذي أعدمه صلاح الدين الأيوبي 569هـ.

1- سعيد علي كبيش مؤسس الاقتصاد الجيبوتي.

يوصف الأستاذ "علي سعيد محمد صالح كبيش" من قبل الدوائر والصحافة الرسمية الجيبوتية بأنه مهندس الفرنك الجيبوتي، ترجع أصول كبيش إلى تهامة اليمن من الخوخة وبعضهم انتقل لماوية بالحجرية، انتقل جده "محمد صالح كبيش" إلى جيبوتي عام 1866م، عندما فتحت السلطات الفرنسية المجال لتأسيس "أوبوك" ثمَّ جيبوتي في الصومال الفرنسي للقوى العاملة اليمنية فانتقل الآلاف من الشواطئ اليمنية للصومال الفرنسي وساهموا في تأسيس البنية التحتية الجيبوتية، واتخذ والده علي محمد كبيش "أوبوك" موطناً عام 1885م لتجارته التي كونه والده، ثَّم هو فيما بعد، ولد سعيد علي كبيش في جيبوتي في 3 مارس عام 1917م، وتعلم بها وأجاد الفرنسية واشتهر بأنه رجل جمع بين السياسة والأعمال الحرة التجارية ودافع عن مصالح جيبوتي ولكنه أيضًا دعم الأحرار اليمنيين وحاول تأسيس فرع لحركة الأحرار اليمنيين وارتبط بصداقات قوية مع الأحرار وأسس نادي الشبيبة العربية ورأسه من عام 1939م إلى 1959م ، وأسس مدرسة النجاح الإسلامية والتي تعَّد وأقدم وأول مدرسة إسلامية تدرس العربية وأعرقها وتدرس باللغة العربية إلى جانب الفرنسية ووقفت بقوة أمام التغريب وما زالت مستمرة قائمة بدورها الريادي إلى الآن تخرج الأجيال العربية الإسلامية .

ساهم في الحركة الوطنية الجيبوتية والتحرر الوطني ووقف إلى جانب زعيمي النضال الوطني الحاج "حسن جوليد أبتيدون" والحاج "محمود حرب فارح" - رحمهما الله، فتمّ تعيينه في المجلس التشريعي من قبل السلطات الفرنسية في مارس 1945م، ثَّم انتخب رسمياً من قبل الأهالي في مارس 1946 في هذا المجلس حتى 1958م، وعين مستشاراً للاتحاد الفرنسي من 1947 إلى 1954م، واختير كوزير للتجارة 1957 – 1958م ثَّم عضوا في المجلس الاقتصادي التنموي الأعلى 1974 - 1978م، وكان أيضًا أول من رأس الغرفة التجارية الجيبوتية في عام 1957م، وظل في منصبه هذا إلى يونيو 2003م.

- المجال الاقتصادي: وسعّ وطوّر مؤسسات كبيش الاقتصادية التي أسسها والده، حيث انشأ مثلجات كبيش وسوبر ماركت "سميراميس"، وهو أيضاً مالك مصانع "كوكاكولا" ومصانع ووكالات تجارية كثيرة، عُرِف َّبتفانيه ودفاعه عن القطاع الخاص بالبلاد، ومساعدته للفقراء والمحتاجين، وتأسيسه مؤسسة خيرية لهم باسمه، نال العديد من الأوسمة والميداليات تقديراً لدوره وجهوده في خدمة البلاد ومنها وسام جوقة الشرف الوطني برتبة فارس من فرنسا، وهو أعلى تكريم رسمي في فرنسا سنة 1998م، كتب عنه [Colette Dubois] و [Jean-Dominique Pénel ] كتاباً صدر بباريس في يونيو 2006م بعنوان: علي سعيد كبيش، شغف ريادة الأعمال -  شاهد على القرن العشرين في جيبوتي.

 Saïd Ali Coubèche, la passion d'entreprendre: Témoin du XXe siècle à Djibouti.

كان مهندس عملية إطلاق الفرنك الجيبوتي في مارس 1949م، وربطه بالدولار خلافاً لفرنك المستعمرات الفرنسية الذي كان مرتبطاً بالعملة الفرنسية.

توفي في باريس 19 يناير 2009م ووصل جثمانه لجيبوتي في 25 يناير 2009م، وكان في استقباله الرئيس الجيبوتي "إسماعيل حسن جيله" وكبار المسؤولين بالدولة والعلماء والأئمة وجموع غفيرة من المواطنين.

- المراجع لترجمته:

1- Dubois (Colette), Pénel (Jean-Dominique), Saïd Ali Coubèche, la passion d’entreprendre: témoin du XXe siècle à Djibouti, Paris, Karthala, 2006, 405 p.

2 - جريدة القرن الجيبوتية الرسمية العدد 970 الإثنين 19 يناير 2009م؛ العدد (973) الإثنين 26 يناير 2009م.

2- الشيخ بلال بن عبيد اليماني.

تُعّد شخصية الشيخ "بلال بن يحيى بن عبيد اليماني" غير مطروقة في المصادر اليمنية المعاصرة عدى ما سيتم ذكره فقط، فلم يرد ذكره في كتب التراجم اليمنية، لكن الصحافة العربية والعثمانية ذكرته وأثنت عليه، وتتبعت أخباره بشكٍل لافت للنظر، خاصة "مجلة العمران" التي كانت تصدر في مصر وقد ارتبط صاحبها "عبدالمسيح الإنطاكي" بالشيخ "بلال بن عبيد" بصداقة قوية، والشيخ "بلال" من بيت تهامي شهير، وهو "بيت عبيد" فرع من بيت "جيلان بن أحمد" صاحب القبة ببيت عكاد – بلدة بالمغلاف - من نسل الإمام الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم الرسيّ الحسني ، وهو بيت ذكره المؤرخ الوشلي، وذكر جملة من علماء ومشائخ هذا البيت، فنشأ الشيخ "بلال" في بيت علم وفقه وتصوف في تهامة وطلب العلم بمدينته التي ولد بها الحديدة في سنة 1297هـ / 1880م، ورحل إلى طلب العلم في مقر رأس أجداده "الضحي" وفي "المراوعة" و "زبيد" و "بيت الفقيه" و "الدريهمي" وغيرهم من المدن العلمية التهامية فـ" نشأ في بيت عريق في المجد والشرف من والده المرحوم المغفور له السيد عبيد يحيى خليفة خلفاء السادة المرغنية، وكان والده المرحوم على جانب عظيم من الورع والتقوى ذا منزلة رفيعة في قلوب أهل بلاده لما قام به الأعمال الصالحة والإحسان الجم فلقد أنشأ بماله الخاص مسجداً في بلدةِ "منظر" (ضاحية من ضواحي الحديدة)، وحفر جمله آبار لإسقاء السابلة والفقراء، ولما قبّضه الله إليه في مكة المكرمة خلفه ولده الفاضل والعربي الكريم السيد "بلال"، وسار على دربه في جميع أحواله وبالأخص في خلافة خلفاء السادة المرغنية المسجلة بحكومة اليمن، ولم يألُ جهداً في عمل البر وإجراء الصدقات على المعوزين المحتاجين ..."، ثمَّ رحل إلى القاهرة لطلب العلم بالأزهر الشريف، وأكمل دراسته به، ولقب الشيخ "بلال" بألقاب عديدة ومنها شيخ الطريقة الميرغنية، وكبير اليمانيين بمصر وغيرها، واستوطن مصر وتزوج بها من بنت الوجيه "إبراهيم جيار باشا" إحدى الشخصيات الاجتماعية المصرية، والذي صادقة ومن ثمَّ أصبح أحد مريدي الطريقة الميرغنية، وبنى تكية للشيخ بلال وأتباعه وكلفته ثلاثة ألف جنيه وسماها تكية الشيخ بلال، واستطاع الشيخ بلال خلال فترة قصيرة من أن يكون علاقات اجتماعية وسياسية وروحية بمصر وقام برحلات عدة ونال الأوسمة والنياشين، ومنها: -

  • النيشان العثماني ذي الشأن من الرتبة الرابعة ومنحه إياه السلطان العثماني "محمد رشاد" وهو وسام (عزيز لا يعطى إلِّا مكافأة عن خدمة ظاهر نفعها للدولة أو الوطن، وقد ناله هو لأنه دون سواه استعمل نفوذه وأنفق قسماً من ماله في نصيحة مواطنيه اليمانيين بالإخلاد والاستكانة والخضوع للخلافة تارة بتحاريره الخاصة وطوراً بمنشوراته التي أذاعت بعضها الصحف ومرة بإرسال الوفود لمشافهة اليمانيين برئاسة السيد محمد التفتازاني وهو من نجباء الشبان العرب العثمانيين الغيورين)، وهو ما اقتضى أن يوجه مجموعة من علماء اليمن وساداتها ووجهائها وخطاباً للحكومة العثمانية يشكروه فيها على منح النيشان للشيخ بلال، فقد (رفعوا لحكومتنا الدستورية السُنِيّة عريضة شكرهم) .
  • وسام نجمة الصباح المرصع مع بزة حريرية مزركشة بالقصب غالية الثمن يلبسها حاملو ذلك الوسام العربي والذي منحه إياه السلطان "أحمد بن فضل محسن" سلطان الدولة العبدلية (وقد جعله إشارة عربية تهدي لكل خادم أمين للعرب والإسلام ويسرنا أن جناب صاحب الرشادة الشيخ بلال كان أول من ناله).
  • وسام من السلطان غالب بن عوض القعيطي والذي تربطه به علاقة صداقة متينة.

ويلاحظ ولاءه للدولة العثمانية من خلال تبنيه لشعارها للدعوة الى الجامعة الإسلامية ومن خلال إقامته الحفلات الداعمة لها بالقاهرة ودعوة المندوب العثماني السامي في مصر لهذه الحفلات، ودعمه للجمعيات الرسمية العثمانية الخيرية بالمال ومنها جمعية إعانة المحتاجين العثمانية والتي أعلنت عن شكرها له في أهم الصحف التركية في "طنين، وصباح، وأقدام"، واستقباله في مصر للولاة العثمانيين المعينين على ولاية اليمن كحسن تحسين باشا وأحمد عزت باشا وكان على علاقة قوية بأخر ولاة الدولة العثمانية في اليمن محمود بك نديم.

أورد "عبدالمسيح الإنطاكي" في مجلته "العمران" مقابلة الشيخ بلال عبيد مع المفوض السامي العثماني "رؤوف باشا"، ومدى حفاوة الاستقبال الذي استقبله به في دار القومسيارية - مقر المفوض العثماني العام بمصر - فقد سمع دولتلو "رؤوف باشا"، بشهرة جناب الحسيب النسيب سليل المجد فضيلتلو الشيخ "بلال بن عبيد يحيى اليماني" وما له من النفوذ في وطنه، والإخلاص لدولته وخليفته، فأحب أن يقابله مقابلة خصيصة، وفعلاً دعاه إليه للمقابلة الساعة العاشرة من صباح يوم الثلاثاء 10 ذو القعدة 1327هـ /22 نوفمبر 1909م، وفي الساعة المعينة من اليوم المذكور ركب فضيلة الشيخ بلال مع كاتم أسراره وبعض الوجوه المصريين من أصدقاء جناب الشيخ، وعندما وصل موكبهم دار القومسيارية جرى لهم الاستقبال الحافل بغاية الإكرام والحفاوة، واستقبلهم عند الباب الخارجي جناب وكيل القومسيارية وبعض موظفيها حتى إذا بلغ حضرة الشيخ بلال صالة الاستقبال أقبل دولة القومسير "رؤوف باشا" مرحباً بحضرته بلغة عربية فصحى، وسار به إلى صدر الصالة حيث أجلسه ورحب به واجّل مقامه على ما يليق بمكانته السامية ".

تحدث الشيخ بلال عن ولاء اليمنيين للدولة العثمانية فقال: -

"إن اليمنيين عموماً كمسلمين يرون أن فخر الإسلام لا يتجدد إلِّا بظل الهلال العثماني وكرعايا عثمانيين لا يصبرون على الظلم بعد أن تمكن الاتحاديون من إعلان الشورى التي جاء بها القران الشريف، وكما أن الاتحاديين الكرام ثاروا على الحكومة السابقة حباً بالعدل والحرية؛ كذلك اليمانيون يثورون وهم لا يطلبون غير العدل والحرية بل إن اليمانيين كانوا ثائرين من قبل إعلان الدستور إعلاناً لإبائهم تحمل المظالم والمغارم على ما هو معروف ومشهور عن الإباء العربي، وإذا أردتم أن تقفوا على حقيقة نوايا عموم اليمانيين فهي إن تسود فيهم أحكام الشريعة وتبطل المغارم والمظالم"، ثمَّ تابع الشيخ بلال حديثه إلى رؤوف باشا قائِلًا: -

"نعم إن الحكومة الدستورية أرسلت والياً دستورياً نزيهاً عادلاً هو دولة حسن تحسين باشا، وبالحقيقة إن اليمن لم ير مثله حاكماً إلا إن وجوده بمفرده بين حكام أكثرهم من رجال الحكم السابق لا يفيد كثيراً ".

تطرق رؤوف باشا لثورة الإمام يحيى في المناطق الزيدية وأراد معرفة مطالبه فقال: -

"إن مطالبه التي يؤيده عليها اليمانيون هي أن يتولى أمرهم - أي الزيدية – تحت رعاية الدولة العلية وظلها بحيث يكون في نظر الدولة العلية كسيادة شريف مكة، أما إذا كان يريد الانسلاخ عن الدولة وهو لا يريد ذلك طبعاً فأقرب أنصاره إليه يخذلونه ولذلك نعتقد أن الدولة العلية لو تفاهمت معه تصل إلى مبتغاها بغير اهراق دم ولا إضاعة أموال، ...".

يلاحظ الباحث أن الشيخ بلال ارتبط بعلاقة مع الإمام يحيى بن الإمام المنصور محمد حميد الدين، وقد استمر في الإرسال إلى الإمام يحيى حتى اختفى ذكره فجأة من دون أسباب تذكرها المصادر التي رجع إليها الباحث، ومن ذلك رسالة شعرية كتبها الشيخ بلال من مصر إلى الإمام يحيى في 1330هـ/ 1912م، إبان حروب البلقان ضَّد الدولة العثمانية طالباً منه مدّ يد العون للدولة العثمانية في محنتها، وقد أورد تلك الرسالة المؤرخ الشرقي أحد مؤرخي الامام يحيى.

3 - الشيخ محسن بن ناصر أبو حربه.

هو أبو الثناء محسن بن ناصر بن صالح بن سعيد أبو حربه (1265 – 1360هـ/ 1849 – 1941م) عالم شهير من تهامة ينتهي نسبه إلى أسرة علمية تهامية هي أسرة أبو حربه، طلب العلم في بلاده تهامة ثمَّ رحل إلى مكة والمدينة ودخل مصر قبل سنة 1315هـ/ 1896م، للدراسة في الأزهر الشريف فدرس هناك ثمَّ رحل إلى بلاد الشام ودخل الآستانة عاصمة الدولة العثمانية طلباً للعلم، ورجع إلى مصر واستوطنها وتزوج منها، ودرس في جامع الأزهر الشريف حتى أصبح شيخ الرواق اليماني.

- ومن أشهر شيوخه: -

"عبد الرحمن الشربيني" والبرهان "إبراهيم بن حسن السقا" و "مخيمر الشرقاوي"، و "الشمس محمد الأنبابي" و "محمد بن أحمد عليش" و "محمد بن علي السمالوطي" و "أحمد رافع الطهطاوي" و "محمد أبو الفضل الجيزي" و "أبي عليان الحسيني المصري" و "عبد الرحمن النحراوي" و "محمد الشرقاوي النجدي" و "الضياء أحمد بن مصطفى الكمشخانوي" و "المكي بن عزوز" و "أبو الهدى الصيادي" و "أحمد زيني دحلان" و "عبد الله بن عبد الرحمن بن طاهر". ويروي عن الحبيب "عيدروس الحبشي" و "علوي بن أحمد السقاف" و "أحمد بن حسن العطاس" و "عبد الرحمن بن سالم العطاس" وغيرهم الكثير.

وأخذ عنه الشيخ المحدث "أحمد بن الصديق الغماري" وأخيه الشيخ عبد العزيز يقول "أحمد بن الصديق الغماري": -

"وكان يخالط الحضارم وأخذ عنهم وأخذوا عنه وقد حقق كثيرًا من كتبهم ووقف على تصحيحها وحققها وكان إماماً لجامع الملك بيبرس وخطيبه وهو من أشهر جوامع القاهرة آنذاك"

4 - محمد بن علي الأهدل الحسيني.

هو أبو عبدالله محمد بن علي بن محمد بن أحمد البطاح الأهدل الحسيني الزبيدي اليمني ثَّم المصري الأزهري الشافعي العالم الفقيه الرحلة، ولد بزبيد عام 1302هـ ونشأ بها على طلب العلم، فطلب العلم من صغره وحفظ المتون المتداولة وأخذ عن والده الشيخ "علي الأهدل" في النحو والصرف والفقه والحديث، وأخذ عن الشيخ "عبد الباري بن حسن الأهدل" في التفسير والحديث، وأخذ في المنطق والمعاني والبيان عن الشيخ "علي بن محمد البطاح"، ورحل إلى الحجاز وحصّل القراءة والسماع عن جماعة من أعيان مكة المكرمة ، ثَّم رحل إلى مصر فاستوطن القاهرة، ودخل الأزهر للدراسة ومن مشايخه بالأزهر شيخ الشافعية الشيخ "محمد بن سالم الشرقاوي" الشهير بالنجدي، والشيخ "إمام بن إبراهيم السقا"، والشيخ "حسن بن عبد الوهاب الدمياطي" والشيخ "محمد حبيب الله الشنقيطي"، واستجاز من عدة من خارج الأزهر، منهم الشيخ "محمد زاهد الكوثري"، والشيخ "أحمد بن محمد الصديق الغماري"، والشيخ "عمر بن حمدان المحرسي"، والشيخ "محمد سعيد العرفي"، وتولى مشيخة الرواق اليماني بالأزهر الشريف، وأصبح أحد أبرز علماء مصر والأزهر الشريف، ويطلب للإفتاء والإجازة وأيضاً، علم بالطرق الصوفية وشيخ من مشائخها، تصفه المصادر بأنه كان صالحاً فاضلًا له اشتغال بالفقه والتاريخ يحب العلم وأهله، ويسعي للفائدة ولو من تلاميذه، فشأنه الاستفادة والإفادة دائما، ومن هنا ذاع صيته وانتشر علمه، كتب عدة من المصنفات، منها نثر الدر المكنون من فضائل اليمن الميمون طبع عام 1350هـ، وجمع ثبتا فيه ذكر مشايخه وأسانيدهم، وحقق وصحح أغلب الكتب اليمنية التي طبعت بمصر ووقف على طباعتها، توفى بالقاهرة 1371هـ/ 1951م .

5 - ثابت حسن الميرابي الزبيدي.

ثابت بن حسن الميرابي الغزي الملقب بالأزهري (1300 – 1378هـ/ 1883 – 1958م) عالم تهامي تربي بين حضني والده وقرأ القرآن حتى أتمّه، ثَّم أخذ مبادئ الفقه وهاجر إلى الأزهر الشريف وأخذ عن علمائه ومكث نحو خمسة عشر عامٍ، ثمَّ هاجر إلى مكة وحّج وأدى النسكين ومكث نحو عشر سنين، وأخذ عن علمائها ثمَّ رجع إلى اليمن وتدير قرية "الشباريق" ومن - هنا - تسنى له الأخذ عن علماء التربية فأخذ عن الشيخ العلامة "إسماعيل بن علي المحنبي الهتاري" وولده الشيخ العلامة "محمد بن إسماعيل المحنبي" والشيخ "عبد الرحمن الزبيدي"، ومكث نحو خمس سنين وعزم إلى "المراوعة"؛ بعد حرق بيته في قرية الشباريق وكتبه النفيسة وأخذ عن علماء "المراوعة" منهم السيد العلامة "عبد الرحمن بن محمد الأهدل "ومن في طبقته وكان له نفس أبية لم ترضَ الضيم، ثَّم رجع إلى قرية الشباريق ومكث برهة، ثمَّ انتقل إلى قرية "الدِمْنَة" من أعمال "وادي رمع"، وأسس مدرسة ومكث عندهم ثلاثين، ثمَّ انتقل إلى جده بالسعودية، وتوفي بها بعد أن أصبح أحد رواد التربية بالسعودية وتخرج عليه الآلاف من طلابها الذين كان لهم الدور البارز في الحياة العامة. 

6 - الفنان الموسيقار أحمد فتحي.

اسمه الحقيقي هو أحمد محمد / محمد فتوح الشهير بأحمد فتحي، مـن مــواليد مدينة الحديدة حارة الشام 1957م، والده وأمه من مدينة الضحي، انتقل للحديدة ليعمل خياطاً بالقرب من الجامع الكبير في حارة السور، وفى حوالي الـثـامـنة بدأ يمارس هواية العزف على آلة العود وفي سن الثانـيـة عـشر أصبح فنان مدرسته، وأصـدر أول ألبوم أغنية (الحديدة الوديعة) في سن الثالثة عشر من عمره، فأصبح فـنـان مديـنـته حينها، التقى بالفنان الكبير الأستاذ "أحمد قاسم"، الذي لقبه بالطفل المعجزة، وبـعـد حصـوله عـلى الـشهـادة الإعــدادية نال مـنـحـة دراسـيـة مـن رئـيـس الـوزراء بالجمهورية اليمنية لتكملة تعليمه بالمعهد العالي للموسيقى العربية بمصر، حـصـل عـلـى الشهادة الثانوية الموسيقية، ودرجة البكالوريوس من الـمـعـهد العالي للموسيقى الـعـربية بـأكاديمية الفنون بمصر، ثَّم حــصــل عـلـى درجـة الـمـاجـسـتـيـر بــتـقـديـــر مــمــتاز عام 1998 عن (دور آلة الـعـود في مـصاحبة الـغـناء اليمني) من الـمعهد العالي للموسـيقى العربية ـ القاهرة.

7 - عوض بن محمد العفري الأنصاري.

أبو النصر عوض بن محمد العفري الانصاري الزبيدي الشاذلي، أبو النصر، عالم ومحدث، ولد في مدينة زبيد عام 1228هـ / 1813م، درس وتخرج على يدّي العلامة مفتي زبيد المسند "عبد الرحمن بن سليمان بن يحيى بن عمر مقبول الأهدل"، وتخرج به، والعلامة المحدث الشهير داود بن عبد الرحمن حجر القديمي والعلامة الشهيد "محمد بن علي العمراني" وغيرهم من علماء زبيد، ثمَّ رحل إلى بيت الفقيه والمراوعة لطلب العلم، ورحل إلى صنعاء فدرس على يدي شيخ الإسلام "محمد بن علي الشوكاني"، ثَّم رحل إلى بلاد الحجاز فمكث فترة عند شيخه بمكة الشيخ محمد بن مسعود الفاسي تـ (1293هـ)، وسكن في زاوية شيخه بأجياد، ثَّم رحل للمدينة المنورة ودرّس على يدي العلامة "إسماعيل بن زين العابدين البرزنجي"، ودخل للشام لطلب العلم، واستقر به المقام في مصر بالقاهرة وسكن بـ "الخانقاه التي للصوفية"، ودخل في خلوة الشيخ "أبي الحسن الشاذلي" ثلاثة عشر عام ففتح الله عليه، فرجع إلى المدينة المنورة لرؤية رآها فمكث فيها خمس سنين، ثَّم رجع لمصر واستقر نهائياً بالقاهرة فبنى له طلابه ومريديه من الشاذلية زاوية كبيرة بباب النصر، أقبل عليه طلبة العلم ومريديه من كل مكان، وأصبح أحد الوجود الدينية البارزة بمصر، أبرز طلابه العلامة الرحالة "شيخ بن محمد بن حسين الحبشي" وأجازه لفظاً عام 1328هـ، والعلامة "محمد بن هادي السقاف" والذي أجازه في 1343هـ، والعلامة المحدث الشهير "أحمد بن محمد بن صديق الغماري" والذي أجازه في عام 1344هـ، عدّ المرجع الأول للصوفية وشيخ مشائخ طرقها وأبرز علماء مصر، خلف ديوان شعر تكلم فيه على لسان أهل الحقيقة، تصفه أغلب المصادر بأنه المسند المعمر لكونه تعمر مئة وخمسة عشر عام، فتوفي - رحمه الله - في عام 1347هـ / 1928م.

8 - محمد بن عيسى الجابر.

9 - محمد جمال الليل ملك العطور بالبحرين.

10 - محمد بن عبد الهادي العجيلي.

11 - محمد أديب الأهدل مناضل وقاضي سوري حكم عليه الفرنسيين بالإعدام.

12 - عبد القادر محجب قاضي القضاة بأثيوبيا.

13 - حسين بن مُحْسِن الأنصاري اليماني (1245-1327).

العالم العلامة القاضي المحدّث المسند المِفَنّ الأثري، من كبار علماء الحديث في وقته.

- نسبه:

هو حسين بن محسن بن محمد بن مهدي بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن أحمد بن عثمان بن محمد بن عُمر بن محمد بن حسين بن أحمد بن حسين بن إبراهيم بن إدريس بن تقي الدين بن سُبيع بن عامر بن عَنْبَسة بن ثعلبة بن عَنْبَسة بن عوف بن مالك بن عمرو بن كعب بن الخزرج بن قيس بن سعد بن عُبادة بن دُليم بن حارثة بن حرام بن حَزِيمة بن ثعلبة بن طَريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأكبر، الخزرجي السعدي الأنصاري [1](1)، الحُديدي اليماني وطنًا، السُّبْعي بيتًا "أبو محمد"، ويكنى أبا الرجال أيضًا.

- ترجمته الذاتية [2](2).

قال رحمه الله تعالى: وُلد الحقير بالحُديدة - بلدة على ساحل البحر، بين جدة وعدن - في شهر جمادى الأولى، لأربع عشرة خلت منه، عام 1245 ألف ومائتين وخمسة وأربعين، وقرأت القرآن وأنا ابن اثني عشر سنة.

وفي السنة الثالثة عشر بعد موت والدي رحمه الله تعالى رحلت إلى قرية المراوعة - بينها وبين الحديدة عشرون ميلا تقريبًا - لتحصيل علم الحديث والفقه على مذهب الإمام الشافعي، على شيخنا السيد العلامة ذي المنهج الأعدل "حسن بن عبد الباري الأهدل الحسيني"، وكانت مدة طلبي لعلم الحديث والفقه والنحو قدر ثمان سنين ونصف، ولازمت فيها شيخنا المذكور ملازمة طويلة، وببركة توجهه إليّ ودعائه لي فتح الله عليّ بأن وفقني لتحصيل علم لحديث والفقه والنحو على يده على أكمل الأحوال، مع المباحثة المفيدة، وحل الإشكالات الشديدة، ثمَّ بعد ذلك رجعت إلى وطني الحديدة، وأقمت بها مدة.

ورحلت إلى مدينة زَبيد - بلدة مشهورة من أرض اليمن، التي سكنها آخرًا المجد الشيرازي صاحب القاموس - ولازمت فيها السيد العلامة، محدّث زمانه، وفقيه أوانه، مفتي مدينة زبيد كأبيه وجدّه "سليمان بن محمد بن عبد الرحمن بن سليمان بن يحيى بن عمر مقبول الأهدل"؛ مدة سنين، وكنت أتردد إليه، وقرأت عليه أطرافًا من الأمهات الست وغيرها، وحزب الإمام النووي، وشرحه للعلامة "عبد الله بن سليمان الجرهزي"، وحزب ابن عربي وغيرهما، وأجازني بخطه إجازه خاصة وعامة.

ثمَّ إني كنت أتردد إلى مكة المشرفة كل عامٍ، ولقيت فيها شيخنا السيد العلامة الحافظ محمد بن ناصر الحسني الحازمي، وكان يحج في كل سنة أيضًا، وكان يقدم مكة من ابتداء شهر رجب، ويقيم بها إلى آخر ذي الحجة، فلازمته كل سنة، وقرأت عليه الصحاح الست، ومسند الإمام الدارمي، ومسلسلات العلامة محمد بن أحمد المعروف بعقيلة المكي.

وكلٌّ من مشايخي الثلاثة المذكورون أجازوني إجازة شاملة كاملة، خاصة وعامة، مسطرة موجودة عندي. وجميعهم علماء محدّثون فقهاء نحويون، لكن الشريف "محمد بن ناصر الحسني الحازمي" أعلمهم في فن الحديث، وكلام العرب وأشعارها وبلاغتها، وكان له في التاريخ اليد الطولي، وحفظاً عجيًبا، بحيث إنه يملي كلام أئمة السلف والحديث وشروحه عن ظهر قلب، من غير مراجعة كتاب، وإذا راجعت إملاءه عليك وجدته بلفظه لا يخرم منه حرفا، والحاصل أنه نادرة زمانه، ومحدّث أوانه.

وأخذت أيضًا على يد شيخنا القاضي العلامة الإمام الرباني "أحمد بن محمد بن علي الشوكاني" أطرافًا من الأمهات الست، وأجازني إجازة كاملة، فإنه - رحمه الله - وصَّل من مدينة صنعاء اليمن إلى الحديدة مع الإمام المتوكل محمد بن يحيى، فأقام بها مدة، فلازمته فيها، وأخذت عليه بحيث لم أفارقه إلا وقت النوم، بل كان أكلي وشربي معه رحمه الله تعالى، وهو إمام جليل، له حفظ وقدر جليل، فإن الصحاح الستة ومؤلفات والده وأقوال السلف وأئمة الحديث تجري على لسانه من غير توقف، وله خلق عظيم، ولسان مستقيم، ومرتبة عظيمة عند علماء اليمن، وكافة الرؤساء والأمراء، وهو القائم في صنعاء في عهدة قضاء بعد موت أبيه إلى أن مات رحمه الله.

وأما مدة عمري حال التاريخ فسبعون سنة، وتتم في شهر جمادى الأولى لأربع عشرة منه، وأرجو من الله حسن الختام عند موافاة الحمام، وأن يتجاوز عني ما اكتسبتُه من الآثام، وسكوني الآن في بلدة "بوبال" من أرض الهند مع أهلي وأولادي وأولاد أولادي، وما أدري ما يكون وراء ذلك.

ومذهبي ومذهب آبائي وأجدادي: مذهب الإمام "محمد بن إدريس الشافعي"، لكن بغير تعصب، بل متى صح الحديث والدليل في مسألة من مسائل الدين كان العمل به، من غير قدح في [3](3) أئمة الدين، عليهم رحمة رب العالمين، عملًا بقول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: إذا صح الحديث فهو مذهبي.

وأصل وطن أجدادي المدينة المنورة، وخرج والدي وأخوه زين العابدين من بلدهما قرية الرجيع إلى مدينة زبيد من أرض اليمن لطلب العلم، والرجيع قرية غربي مدينة "صَبْيا" من أرض اليمن، انتقل إليها جدي "عمر بن محمد بن حسين" من بغداد مع جملة من انتقل منها من السادات وغيرهم، منهم السيد "علي بن عمر الأهدل" جد السّادة الأهدليين، فسكن جدي قرية الرجيع المذكورة، وتوفي بها، وانتشرت ذريته فيها إلى الآن، فأما عمي زين العابدين فتوفي بمدينة زبيد من مرض الجدري، وأما والدي "محسن بن محمد"، فبعد فراغه من تحصيل العلوم العقلية والنقلية من حديث وفقه ونحو وأصول وغيرها على يد المشايخ الأجلاء الأعلام، كالسيد مفتي زبيد وابن مفتيها "عبد الرحمن بن سليمان بن يحيى بن عمر مقبول الأهدل"، والشيخ "عبد الله بن عمر الخليل"، وغيرهما، رحل إلى مدينة صنعاء، وأخذ على شيخ الإسلام الحافظ الرباني القاضي "محمد بن علي الشوكاني"، ثمَّ رجع إلى مدينة زبيد، وصار نائًبا فيها عند قاضي زبيد، ثَّم بعد ذلك صار قاضيًا في بلدة "اللُّحَيَّة" من أرض اليمن مدة ثمان سنين، ثمَّ صار قاضيًا في بلدة الحديدة مدة إثنين وثلاثين عامًا، إلى أن مات فيها في شهر محرم الحرام  1259م - ألف ومائتين وتسعة وخمسين، رحمه الله رحمة الأبرار، وأسكنه جنات تجري من تحتها الأنهار، آمين. هذا خلاصة الكلام في هذا المقام، والحمد لله رب العالمين.

* (حرره الحقير حسين بن محسن بقلمه، صباح يوم الجمعة المبارك، لأربع خلون من شهر ربيع الآخر 1315هـ، ألف وثلاثمائة وخمسة عشر، والحمد لله رب العالمين).

(الإنتقال إلى الجزء الثاني)


[1](1)  نقله تلميذه أبو الخير العطار في مشيخته (ق35)، وقال: (هكذا كتب لي شيخنا نسبه الشريف بخطه المبارك، وناولني، وقرأته عليه، وضبطت مشكله). ولهذا قدّمتُه على غيره، وهكذا نقل صديق خان في أبجد العلوم (3/211) -وهو أقدم أخذًا من العطار- والدهلوي في فيض الملك الوهاب المتعالي (1/403) -وهو ناقل عن العطار وصديق خان-، وأما في مطبوعتي غاية المقصود (1/68) ونزهة الخواطر (8/121) فسقطت بعض الأسماء، وتصحفت أخرى.

[2](2)  قال العطار (ق35): ((طلبت منه حفظه الله ترجمته لكي أثبتها في معجم الشيوخ، فكتب لي بخطه الشريف، وناولنيها صبيحة يوم الجمعة في شهر ربيع الآخر سنة 1315، وقرأتها عليه في ساعته، ما لفظها...) وساقها بكمالها كما نقلتُها عنه هنا، وقال عقبها: (انتهى ما كتبه لي شيخنا ودفعه إليّ، جزاه الله خيرًا)). ونقل الشيخ محمد ابن المترجم أخبارًا مهمة عن أبيه وأسرته في مقدمة فتاوى المترجم (1/8 وبعدها).

[3](3)  في الأصل: (من)، ولعل الصواب ما أثبته.

المرفقات
العنوان تحميل
أثر الصراعات الداخلية والخارجية على اليمن في هجرة اليمنيين خارج وطنهم. تحميل
التعليقات (0)