أثر الصراعات الداخلية والخارجية على اليمن في هجرة اليمنيين خارج وطنهم (3)

مـنتـدى المـؤرخ الحصيف

سلسلة حلقات برنامج النقاش الرمضاني التاريخي

الحلقة الثالثة والعشرون

أثر الصراعات الداخلية والخارجية على اليمن في هجرة اليمنيين خارج وطنهم

23 رمضان 1443هـ / 24 أبريل 2022م

رئيس الجلسة

د. عبد الودود مقْشّر

- من مصادر ترجمته:

أبجد العلوم (3/211)، ومقدمة فتاوى المترجم (1/8)، وغاية المقصود (1/68)، ومشيخة أبي الخير العطار (ق35)، ونزهة الخواطر (8/121)، ومقدمة تحفة الأحوذي (1/53)، وفيض الملك الوهاب المتعالي (1/403)، ونشر الثناء الحسن (3/180)، والأعلام (2/253)، ومعجم المؤلفين (4/43)، والتعليقات السلفية على النسائي (1/27)، وشخصيات وكتب للندوي (75-77 و241)، وهجر العلم ومعاقله (4/1933)، وكشف النقاب عن نبذة حجاب (229)، وجهود مخلصة (100)، وحياة المحدّث شمس الحق وأعماله (271)، ولآلئ الدرر في تراجم رجال القرن الثالث عشر (120).

14 - أحمد الرقيمي 1350هـ.

- اسمه: أبو محمد (أحمد بن عبد الله بن عبد العزيز الرقيمي القديمي الشافعي المكي).

- ولادته: ولد عام 1350هـ، بقرية وصاب بن علي السافل باليمن السعيد.

- نشأته: نشأ في حجر والديه - رحمهما الله - وفي بيت فضل وعلم ، وتربى في دار جده حيث تلقى مبادئ العلوم على والده السيد "عبدالله" وعمه السيد "محمد" -  رحمهما الله رحمة الأبرار ، وبعد وفاتهما لاَزّم ابني عمه (السيد خالد بن عبد الباقي الرقيمي ، والسيد أحمد بن عبد الباقي الرقيمي) ملازمة الظل للشاخص فأخذ عنهما جميع العلوم والفنون إلى عام 1384هـ، حيث قدم مكة المكرمة بقصد الحج وطلب العلم الشريف والمجاورة فحقق الله له ما يريد، فنهل من معين العلماء في البلد الحرام ومن الوافدين، ثَّم التحق بمعهد الحرم ونال شهادته ، والتحق بجامعة أم القرى كلية الشريعة ونال شهادتها عام 1401هـ .

- شيوخه: منهم الأربعة المذكورين أعلاه وغيرهم من علماء اليمن السعيد - رحمهم الله أجمعين -، وفي الحرمين أخذ وتلقى وزاحم كبار علمائها ووافديها نخص منهم: -

  • الشيخ: عمر اليافعي اليمني المكي المدني رحمه الله.
  • الشيخ: سالم باطالب الحضرمي اليمني المكي رحمه الله.
  • الشيخ: محمد العربي التباني رحمه الله.
  • السيد: علوي بن عباس المالكي الحسني رحمه الله.
  • الشيخ: محمد خير بن يار محمد الهندي رحمه الله.
  • الشيخ: حسن بن محمد مشاط رحمه الله.
  • الشيخ: عبد الله بن أحمد دردوم رحمه الله.
  • الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله السبيل الغيهبي رحمه الله.
  • الشيخ: عثمان بن محمد سعيد تنكل رحمه الله.
  • الشيخ: محمد نور بن سيف بن هلال رحمه الله.
  • الشيخ: محمد بن أمين الكتبي الحسني رحمه الله.
  • الشيخ: محمد ياسين الفاداني رحمه الله.
  • الشيخ: عبد الله بن سعيد اللحجي رحمه الله.
  • السيد: محمد بن أمين مرداد رحمه الله.
  • الشيخ: محمد بن عوض منقش الزبيدي رحمه الله.
  • الشيخ: إبراهيم بن داود فطاني رحمه الله.
  • الشيخ: أحمد بن محمد سردار الحلبي رحمه الله.
  • السيد: عبد الله بن محمد بن محمد الصديق الغماري رحمه الله.
  • السيد: عبد العزيز بن محمد بن محمد الصديق الغماري رحمه الله.
  • السيد: محمد بن إبراهيم الفاسي رحمه الله.
  • الشيخ: عبد الفتاح بن حسين راوه رحمه الله.
  • السيد: محمد بن علوي المالكي الحسني رحمه الله.
  • الشيخ: عبد الرحمن بن محمود الجهني الشافعي المدني رحمه الله.
  • السيد: عبد المقصود بن سعد الحسني الأزهري رحمه الله.
  • الشيخ: إسماعيل بن عثمان زين رحمه الله.
  • الشيخ: صالح الأركاني رحمه الله.
  • الشيخ: عبد القادر كرامة البخاري رحمه الله.
  • السيد: عبد الله بن عبد القادر التليدي متع الله بحياته.
  • الشيخ: محمد الأمين بن عبد الله الهرري متع الله بحياته.
  • الشيخ: يحيى بن عثمان المدرس متع الله بحياته.
  • الشيخ: أحمد بن محمد نور بن سيف متع الله بحياته. وغيـــرهم.

- دروسه: شارك العلماء في التدريس بالمسجد الحرام في أكثر من مكان اعتبارا من عام 1390هـ إلى عام 1399هـ، وبداره العامرة بشارع المنصور وقف المدرسة الصولتية كعادة علماء البلد الحرام

- طلابه: للسيد طلاب من شتى البلاد الإسلامية وخصوصًا من الحرمين الشريفين ومن الإحساء والخليج وإندونيسيا وماليزيا واليمن والسودان والشام وغيرها.

ومن أبرز طلابه: السيد نبيل الغمري، والدكتور هاني عبد الشكور، والشيخ محمد علي الحتيرشي، والشيخ محمد نبيل التكروني، وغيرهم.

- مؤلفاته: كان ولازال السيد أحمد حفظه الله باذلاً نفسه للعلم تدريساً وإفادةً، رغم كبر سنه ومرضه الذي أقعده الفراش الأمر الذي صرفه عن التأليف إلا أنه ألف عدة رسائل منها:

  • رسالة في الرد على من قال إن النبي - صلى الله عليه وسلم - يجتهد في أمور الدنيا فيصيب ويخطئ.
  • رسالة في وقوع طلاق الثلاث.
  • رسالة في العقيدة وغيرها، وجميعها مخطوطة إضافة إلى بعض التقييدات والتقريرات والتعليقات والحواشي على أغلب الكتب التي درسها في جميع العلوم.

- وظائفه:

  • مدرسًا بالمسجد الحرام.
  • التشرف بتنظيف المسجد الحرام في بداية قدومه من اليمن السعيد.
  • مدرسًا بالمدرسة الفخرية.
  • مدرسًا في مدرسة دار العلوم الدينية.
  • مدرسًا بالمدرسة الصولتية إلى عام 1428هـ، حيث أقعده المرض.
  • مدرسًا بمعهد السيد محمد بن علوي المالكي الحسني رحمه الله تعالى.

يقول السيد حفظه الله ونفعنا بعلومه في الدارين آمين (إن لم يكن لك قوة وملكة، تقع في مهلكة).

- صفاته: مفخرة العلماء، السالك سبيل أسلافه في نشر العلوم مع التواضع التام، والإقبال على الشأن، وترك البهرجة وابتغاء الجاه في الناس فرفع الله قدره ونشر بين الناس ذكره، وأثابه خيرا فيما أفاد، ويعّد مفتي الشافعية بمكة المحمية حفظه الله وبارك في أوقاته ومتع بحياته ونفع به في الدارين آمين.

- حالته الاجتماعية: متزوج وله سبع أولاد خمسة ذكور وهم (حيدر، ومحمد كبير، وطاهر، وعبد الله، ومحمد صغير) وبنتان إحداهن توفيت قبل سنوات، وقد تزوجت بالسيد "طالب الرقيمي" ابن عم السيد "أحمد الرقيمي"، والثانية متزوجة بالسيد "محضار الزواوي" متع الله بحياة السيد وأبنائه.

للمزيد عن ترجمته انظر:

1- لحظ المها الريمي في أسانيد شيخنا الرقيمي (القديمي) تخريج تلميذه محمد النبيل بن محمد نور بن أحمد التكروني، مراجعة خادمه محمد بن علي يماني (مخطوط).

2 -  در الغمام الوسمي برفع أسانيد شيخنا الرقيمي جمع السيد محمد رمضان بن عيدروس العيدروس (مخطوط).

3 -  الفتح الرباني بترجمة وأسانيد الشيخ إبراهيم بن داود فطاني، تخريج الأستاذ خالد عبد الكريم تركستاني (مخطوط).

4 - مشافهة من السيد أحمد بن عبد الله الرقيمي القديمي حفظه الله آمـين.

* ترجمة خاصة بموقع ومنتديات قبلة الدنيا، مكة المكرمة من إعداد: أ. محمد علي يماني (أبو عمار) 21 /6/ 1432هـ.

15 - إمبراطور اللؤلؤ "النهاري التهامي اليمني" الذي بنى الاقتصاد الإرتيري.

قدَّم السيد العلامة الولي عبدالرحيم النهاري من تهامة من رباط النهاري بريمة إلى إرتيريا واستوطن جزيرة "دهلك"، وسكن قرية "جمعلي" على سبيل السياحة الصوفية بعد تصميم الأهالي على استبقائه، فاستقّر فترة قبل أن ينتقل إلى مصوع ويعين قاضي ويشهر أمره وتصوفه وارتبط بأسرة علمية هي أسرة بلو يوسف فتزوج منهم وترّك مصنفات في التصوف والفقه وترك أولاداً اشتهر منهم عبدالرحمن الذي اتجه إلى التجارة ففتح الله عليه، وأصبح من أشهر تجار اللؤلؤ وملك عشرات القوارب الشراعية، وأصبحت تجارته تعتمد على الاستيراد والتصدير في كل شيء وترك ثروة قدرت بمائة وعشرين ألف ريال فرنسي، وهي ثروة تجعله من مليونيرات ذاك العصر وتوفي سنة 1870هـ، وخلف أولادًا برز منهم "علي بن عبد الرحمن بن عبدالرحيم النهاري"، والذي ولد في حياة جده عام 1850م، وحيِكّت حوله الأساطير لكنه كان يجمع بين العلم والثروة، وأصبح إمبراطور اللؤلؤ من دون منازع بل وأجاد اللغة الإيطالية والفرنسية ورحل إلى أوروبا ليفتح محلاته هناك ويصبح على علاقات واسعة مع البيوت التجارية العالمية في أوروبا فملك ما لم يملكه غيره وجلب العمال من اليمن وتهامة الذين هو منهم وبنى الاقتصاد الإرتيري وتوسّع فيه حتى عجز العادون عن إحصاء ثروته، واشتهر في أغلب الكتب الأوربية التي تتحدث عن إرتيريا ومنها مذكرات الحاكم الإيطالي "ارتريا مارتيني"، وكذلك رحلة الرحالة الفرنسي الشهير "هنري دي مونفريد"، والذي زاره في بيته "جمعلي" في دهلك عام 1914م، وخصّص له فصلاً كاملاً من كتابه الشهير (أسرار البحر الأحمر)، وسماه السيد "علي" وأوصله لدرجة الأسطورة، وذكر إنه امتلك عقارات في الجزيرة العربية ومنها بلاده تهامة في اليمن وتحولت حياته بعد وفاته عام 1930م إلى فيلم سينمائي أنتج في 1937م، وخلف أولادًا منهم "هاشم" الذي استمر في بناء الاقتصاد الإرتيري.

16 - صعود وزير سوداني من أصول يمنية تهامية.

تُنسّب مدينتي بيت الفقيه إلى الإمام القطب أحمد بن موسى بن علي بن عمر العجيل المعزبي الزرنوقي الذؤالي العكي (608 - 690 هجري)، والبيت العجيلي لا ينتشر فقط في اليمن لكنه امتّد إلى أنحاء العالم ومنهم من استوطن السودان، ولهم حضور قوي في المشهد السياسي والعلمي، ومنهم الوزير التهامي "عبد الله طاهر العجيلي" الشاعر والأديب والكاتب السوماني وصاحب كتاب (عودة إلى بيت الفقيه)، وتتبع فيه أصوله وأنسابه ورحل إلى "بيت الفقيه" بحثًا عن جذوره حتى أثبتها.

أحبته مدينته وأحبه أهله وتراسلوا معه، وهو الذي تولي اليوم وزارة البنى التحتية والنقل، وهي من أهم الوزارات بالسودان، ويقول الخبر ... " أدي القسم اليوم أمام رئيس مجلس السيادة الإنتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان كلٍ من السيد/ د. علم الدين عبد الله أبشر عبد الله وزير الثروة الحيوانية، والسيد/ م. هاشم طاهر شيخ طه وزير البنية التحتية والنقل، وذلك بحضور مولانا / نعمات عبد الله محمد خير رئيس القضاء، و د. عبد الله حمدوك رئيس مجلس الوزراء الإنتقالي.

17 - عندما حكم الأهادلة اليمنيون هذه الدولة العربية (السلطان عيدروس الأهدل).

 تُعدَّ جزر القمر إحدى دول الجامعة العربية، لكن الكثير لا يعرف أن الفضل في تعريب هذه الجزيرة يرجع إلى الأهادلة اليمنيون الذين هاجروا من المراوعة بتهامة اليمن إلى جزر القمر، فقد كانت هناك أسطورة تقول أن الكوارث الطبيعية التي حلت آنذاك بهذه الجزر تحتاج إلى سلالة من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لتحل البركة واليُمن والهدوء لهذه البلاد، فجاء إلى هذه البلاد العلامة علوي بن أبي بكر بن علي بن أبي بكر بن أبي القاسم (الذي حكم الصومال سنتناوله فيما بعد) بن محمد الرمحي بن علي بن عمر بن أبو الأشبال القطب علي بن عمر الأهدل، كأول من سكن هذه الجزر من آل البيت في عام 1482م، وكان أخوه العلامة جعفر بن أبي بكر الأهدل (سنذكره فيما بعد)، قد اتجه إلى كينيا، واحتلت ذريته حتى اليوم النفوذ الديني والصوفي، وعند وصول القطب "علوي الأهدل" استقبله السلطان "محمد بن السلطان حسن الشيرازي" وزوجه ابنته الوحيدة، وأصبح العلامة "علوي" وصياً على العرش (1428 -1492م)، والتي أصبحت سلطانة لجزر القمر (1492 - 1531م)، وأنجبت السلطان "عيدروس بن علوي الأهدل" سلطاناً لجزر القمر من 1541م إلى تاريخ وفاته، وبذلك أسس سلالة حاكمة من "المهدليين" وكل الأهادلة حتى اليوم ينسبون إليه، لكن ميَّز السلطان أنه أول من أسس الدولة الحديثة لجزر القمر بوضعه أسس التنظيمات السياسية والإدارية والقضائية، واستمرت حتى عهد الحماية الفرنسي لهذه الجزر في 1888م، وكذلك جعل اللغة العربية لغة الدولة الرسمية وعرب سكان هذه الدولة واستقدم أبناء عمومتهم "الباعلويين" بكثرة في هذه الجزيرة.(مقشر، أ.د عبدالودود قاسم، موسوعة أعلام تهامة).

18 - الرئيس السوداني الفريق "عبد الفتاح البرهان"، وجذوره اليمنية.

في مسامرة أخوية أفادني الشيخ العلامة "صلاح الدين" سِر الختم مدير هيئة الختمية للدعوة والإرشاد؛ وهي المؤسسة الدعوية للطريقة الختمية طريقة السادة الميرغنية الشهيرة بالسودان و مصر واليمن وشرق إفريقيا أن الرئيس الحالي للسودان الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان هو حفيد الأسرة الدويحية، والتي يتنسب إليها الشيخ الشهير "إبراهيم الرشيد" أحد أبرز تلامذة الإمام السيد "أحمد بن إدريس"، وتعّد عشيرة "الدويحية" أحد أفرع قبيلة الركابية الشهيرة المنسوبة إلى جدهم "غلام الله بن عائد" حفيد الولي الشهير "أحمد بن عمر العقيلي الزيلعي" صاحب اللُّحيّة ، وهم أهل قرآن وعلم وتصوف اشتهر منهم كثر .

كما أن نسب السيد عبد الفتاح البرهان لوالدته يعود لآل الشيخ علي (الحفيان بن العجيل)، فوالدته هي ابنة الخليفة الصديق بن الشيخ "علي الحفيان"، و آل العجيل بيت معلوم بالولاية والصلاح في بيت الفقيه بالحديدة.

19 - هل أحمد عرابي باشا من مدينة اللحية باليمن ...؟

سؤال أثاره الكثير من المؤرخين وهو يتتبع أصول الأسرة العرابية وأنسابها ووجد أنها بحق تعود إلى أسرة العقيلي الزيلعي التي انتقلت من مدينة اللحية في القرن العاشر الهجري إلى الحجاز بالطائف واستوطنتها، ومن ثَّم انتقل بعض أفرادها إلى مصر حيث برز منهم قائد الثورة العربية ضَّد الاحتلال البريطاني لمصر "أحمد عرابي باشا" (31 مارس 1841م - 21 سبتمبر1911م)، ومستشهدًا بكتاب خبايا الزوايا "محمد بن الحسن العجيمي" من مؤرخي القرن الحادي عشر الهجري، وهذا موضوع يحتاج إلى دراسة موسعة وتتبع يصعب في الحالة المصرية التي تجاوزت السلالية والأسرية إلى المواطنة والكفاءة.

القسم الثاني

(الأسئلة والمداخلات)

أولاً: الأسئلة والإجابة عنها

ا. د. عبد الله أبو الغيث:

شكرًا دكتور/ عبد الودود على هذا العرض.

الهجرة في تاريخ اليمن القديم ارتبطت بعوامل كثيرة (سياسية واقتصادية واجتماعية)، وتمثلّت الهجرات الاجتماعية بعدم كفاية الموارد لعدد السكان المتزايد، وتمثلّت الهجرات الاقتصادية بحلول المجاعات والكوارث أو البحث عن فرص حياة أفضل. أما الأسباب السياسية فتمثلّت في الصراعات العديدة التي شملت اليمن القديم عبر تاريخه.

وقد كانت الجزيرة العربية وشرق إفريقيا وبلاد الهلال الخصيب هي أبرز المناطق التي تلقّت هجرات اليمنيين إليها، ثمَّ تأتي بعد ذلك مناطق أقل حضورًا مثل مصر وشمال إفريقيا.

* معظم المنشورات التي أنزلها الدكتور/ عبد الودود تتعلق بحلقة الغد "عن أثر المهاجرين اليمنيين في مهاجرهم الجديدة"، وأرجو تأجيل التعاطي معها إلى حلقة الغد، والاقتصار في نقاش اليوم فقط على أسباب الهجرات وعلاقتها بالصراع الداخلي في اليمن والخارجي عليها.

د. صلاح القوسي:

شكرًا دكتور /عبد الودود على هذه المعلومات القيمة.

ومن خلال عرضك لأسباب الهجرة اليمنية - يمكن القول - أنه مثلّما مثلّت الأوضاع المعيشية والاقتصادية وحالة الاضطراب السياسي والصراع عامل طرد لبعض شرائح المجتمع من أبناء الشعب اليمني؛ فقد مثَّل التواجد الإيطالي والبريطاني في إفريقيا بكل مشاريعه الاستعمارية عامل جذب لهذه الشرائح التي تزايدت أعدادها في شرق إفريقيا كون الاستعمار قد أوجد لهم فرص العمل وسمح لهم بمزاولة التجارة التي بدورها أصبحت أحد أهم الحوافز لدى اليمنيين للهجرة إلى دول شرق إفريقيا، وهذا بدوره أدى إلى استقرارهم وتكوين ثرواتهم، وحتى إن بعضهم وصل إلى مناصب إدارية عُليّا في هذه الدول.

وبرّز العديد من التجار الحضارم الذي كان لهم دور كبير في دعم اقتصاد هذه الدول، ونذكر على سبيل المثال أسرة "باحبيش" التي كان منها التاجر "أحمد باحبيشي"، والذي يعتبر من أغنياء إرتيريا وإثيوبيا خلال فترة الانتداب البريطاني والذي أنشأ أول معهد تعليمي سُمِيّ بالمعهد الإسلامي وقد اهتَّم هذا المعهد بتعليم اللغة العربية وتعاليم الدين وأصوله.

وبرّز من المهاجرين اليمنيين "ياسين باطوق"، الذي تمَّ انتخابه نائبًا لرئيس بلدية "مصوع" وهو المنصب الذي شغله حتى وفاته عام ١٩٦٧م، ونتيجة لبروز هذه الشخصيات وثقلها الاقتصادي في المنطقة بشكٍل أو بآخر فقد كانت تنخرط في بعض المواجهات السياسية التي كانت تظهر في بلد المهجر.

كان الصراع أحد أهم أسباب هجرة اليمنيين فبعد أن تسلم الإمام يحيى زمام الأمور في الشمال كان قبلها قد خرج من حرب استنزاف طويلة مع الأتراك، ولم يكن للإمام موارد ثابتة يعتمد عليها في موازنة الدولة سوى ما يفرضه المواطنين من ضرائب وجبايات تحت أسماء مختلفة، فكل هذه المتغيرات فرضت المزيد من التدهور الاقتصادي، وخلف حالة من الضعف والتشتت ومع الأيام ازدادت هذه الظواهر مما سبب المزيد من الهجرة إلى الخارج.

ا. د. عبد الحكيم الهجري:

السلام عليكم، شكرًا دكتور/ عبد الودود لهذا العرض الرائع والجميل حول الهجرة اليمنية وأسبابها.

وحقيقة الموضوع أتمنى أن يحظى بنقاش واسع، فلم أسمع خلال المدة المنصرمة عن أية رسالة ماجستير أو دكتوراه تناقش قضية الهجرة اليمنية ما عدى رسالة ماجستير، وكنتُ المناقش الخارجي في جامعة إب قبل قرابة أربع سنوات تحدث فيها الباحث عن الهجرة اليمنية إلى السعودية خلال (1962-1974م).

وحقيقة الهجرة كما ذكرت مسبباتها كثيرة تتناغم معها الأحداث السياسية والاجتماعية والاقتصادية؛ كي تكون سببًا مباشرًا للهجرة، وبالنسبة لقضية الصراعات الداخلية ربما هي أيضًا تشكّل عاملًا آخرًا للهجرة.

أ. عبد الوارث العلقمي:

شكرًا دكتور/ عبد الودود على هذه المعلومات القيمة عن الهجرة والهجرات اليمنية.  لكن اختزلت كل هجرات اليمنيين على تهامة فقط، ونسيت هجرات بقية اليمنيين لكن إن شاء الله سيكمل بقية المشاركين من دكاترتنا الأفاضل عن بقية مناطق اليمن وهناك مرجعًا مهمًا للهجرات الحضرمية وثائقي للدكتور النظاري وغيره كثير.

ولدّي سؤال: بينما أقرأ الآن مقدمة الموضوع، أرى أمام معظم كل علم ذكرته للمهاجرين لفظة أو لقب "السيد" أو "المنصب" فما مدلولها السياسي أو الاجتماعي أو المعنوي أو اللفظي ... الخ، وما هو الفرق بين السيد والمنصب؟

د. رياض الصفواني:

وهناك دراسة عن الهجرات الحضرمية إلى شرق إفريقيا لعضو هيئة التدريس بجامعة إب الزميل الدكتور/ يحيى غالب، وقبلها دراسة المرحوم الدكتور/ صالح باصرة.

د. سامي الوزير:

وهناك من قال:" إن فوائد السفر سبع فوائد" أخي عبد الوارث.

أ. عبد الوارث العلقمي:

أعتقد أن أحد الشعراء وهو الإمام الشافعي لخّص عدد لا بأس به من أسباب الهجرة والسفر فأوردها في البيت الشعري القائل:

تغرب عن الأوطان في كسب العلا      وسافر ففي الأسفار خمس فوائد

تفريج هم واكتساب معيشة             وعلم وآداب وصحبة أماجد

د. أحمد المصري:

دراسة الدكتور/ جمال النظاري حول الهجرات الحضرمية إلى الهند، وهناك دراسات أجنبية أخرى تناولت الموضوع بصورة مباشرة وغير مباشرة.

د. عبد الودود مقْشّر:

هناك الكثير من النماذج المهاجرة المشرفة الحالية في مجموعتنا هذه منتدى المؤرخ الحصيف الذين استطاعوا أن يتركوا أثرًا في المجتمع المهاجر وفي موطنهم الأصلي أيضَا، ونتمنى أن يحدثونا عن أسباب هجرتهم لموطنهم أمثال شيخنا "محمد بن سالم بن علي جابر"، وهو صاحب دار الوفاق للنشر والطباعة والتوزيع إضافة إلى تأسيسه للمراكز الأكاديمية الشهيرة أمثال مركز حضرموت للدراسات، وكذا مركز عدن للدراسات والنشر، وكذا تأسيسه للمنتدى المؤرخين اليمنيين، وله لمسات إبداعية في كتابات صدرت له ودراسة أكاديمية.

إضافة إلى الدكتور/ نزار محمد عبده غانم مؤسس "السونامية" وصاحب الدراسات والملحن والموسيقي وموسوعة بحق حفظه الله، وأخيرًا استاذنا الدكتور/ عارف المخلافي.

هناك دراسات كثيرة عن الهجرات اليمنية ومنها: -

  • دراسة أستاذنا الدكتور/ جمال النظاري عضو هيئة التدريس بجامعة الحديدة - عافاه الله - عن الهجرة الحضرمية إلى الهند.
  • دراسة الدكتور/ محمد بن أبوبكر باذيب عن التراث اليمني في الهند.
  • دراسة عن أحوال العرب اليمنيين في الهند.
  • دراسة عن الهجرة اليمنية إلى شرق إفريقيا بعنوان المسلمون في شرق إفريقيا.
  • دراسة هوليدي عن اليمنيون الأوائل في بريطانيا.
  • وهناك دراستين لطالب واحد من جامعة إب تحت إشراف أستاذنا الدكتور/ عبد الوهاب العقاب - عافاه الله وشفاه -، الأولى ماجستير عن هجرة اليمنيين لبريطانيا، والثانية دكتوراه عن هجرة اليمنيين إلى أمريكا.
  • دراسة قديمة للأستاذ عبد الملك منصور.
  • "كتاب اليمنيون في شرق إفريقيا" للصلوي وهو صحفي.
  • دراسة لأستاذنا العظيم الدكتور/ أحمد القصير.

وهناك الكثير من الدراسات لا يسعفني الوقت لسردها.

د. رياض الصفواني:

شكراً دكتور/ عبد الودود على هذا العرض.

- مداخلة.

تصويب - لدّي - على جزئية الطرد السياسي ليهود اليمن، في الحقيقة هم لم يطردوا؛ بل هاجروا بمحض رغبتهم على مراحل طويلة بدأت هجرات فردية أواخر ثمانينيات القرن التاسع عشر، ثمَّ جماعات متقطعة وهجرة جماعية كبرى سُمِيّت عملية بساط الريح ٤٩م. وفي إحدى المرات توجه أحد اليهود بطلب مكتوب للإمام أحمد يطلب موافقته على أن يهاجر مع جماعته فأجاب على ظهر الطلب: لا مانع، واشترط على من يرغبون في الهجرة أن يعلموا أصول مهنهم الحرفية لليمنيين، وانتهت تلك الهجرات الجماعية خلال ستينيات القرن الماضي وبعدها كانت هجرات قليلة جدًا وفردية.

ومثلّما أورد الملخص، فقد هاجر اليمنيون إلى مختلف أصقاع العالم خلال مراحل تاريخية متعاقبة، وفي القرن الثامن عشر هاجرت أعداد كثيرة من الحضارم إلى جنوب شرق آسيا وإلى شرق إفريقيا لدواعٍ عديدة منها لنشر الإسلام ومنها اقتصادية (معيشية) وسياسية في فترات لاحقة، وهذه في تقديري تأتي في المقام الأول فقد مثلت الصراعات والتنافسات السياسية بين القوى القبلية ممثلة بـ "آل كثير" وقبائل "يافع" التي شهدتها مدن حضرموت وما نجم عنها من عدم استقرار شكلت بيئة طاردة للعديد من السكان، كما شكلت البيئة الجغرافية والسياسية اليافعية بيئة طاردة، فاتجه كثير من أهلها إلى السعودية ودول الخليج ومارسوا أنشطة تجارية مختلفة وشكّلوا طبقة من رجال المال والأعمال في هذه البلدان بعد أن حصل العديد منهم على جنسياتها.

كما شارك العديد من تجار وعمال تعز وتهامة في تأسيس دولة جيبوتي المستعمرة الفرنسية خلال النصف الأول من القرن العشرين، وقبلها كانت لهم إسهامات في تأسيس إرتيريا المستعمرة الفرنسية أيضاً في شرق إفريقيا، وأيضًا هاجر العديد من اليمنيين إلى بريطانيا والولايات المتحدة وانخرطوا في مختلف المهن والأنشطة الاقتصادية هناك.

والخلاصة:

أن العوامل السياسية والاقتصادية في الأساس كانت وراء هجرات اليمنيين وانتشارهم في مختلف أصقاع العالم وهم يشكلون جاليات كبيرة في دول العالم، وبقدر ما ترتب على هجرتهم من استنزاف للأيدي العاملة والخبرات والاختصاصات العملية في بلدهم اليمن فقد أثمر ذلك تعمير بلدان المهجر ونهضتها وازدهارها ولاسيما بعد أن وجدوا الرعاية والدعم والتشجيع من أنظمة وشعوب تلك الأصقاع، الأمر الذي يفتقر إليه اليمن على مر التاريخ وبخاصة تاريخنا المعاصر، فاليمن مصدرة بامتياز للكفاءات والقوى الشابة المنتجة بسبب المناخ السياسي الداخلي غير المستقر والذي استتبعه بل نتج عنه عدم استقرار معيشي (اقتصادي - اجتماعي) مضاف إليه سوء الظروف الطبيعية التي تمر بها البلاد على مر تاريخها.

ا. د. عبد الحكيم الهجري:

- مداخلة.

ما هي أسباب الهجرة؟

هنالك العديد من الأسباب التي تدفع الأفراد إلى ترك أوطانهم ومسقط رأسهم والهجرة إلى بلاد أو مدينة أخرى. فيما يلي أكثر أسباب الهجرة شيوعًا: -

  • الهرب من مناطق النزاع لطالما كان البحث عن الأمن والأمان أحد أهمّ أسباب الهجرة عبر الزمان. حيث يضطرّ الكثير من السكان في مناطق النزاع والحروب إلى الهرب والهجرة إلى الخارج بحثًا عن حياة أكثر أمنًا، وهو الحال في عدد من دول الشرق الأوسط.
  • الفقر تمثّل الفروقات الكبيرة في الرواتب وظروف العمل بين الدول المختلفة أحد الأسباب المهمّة للهجرة. حيث تقدّم العديد من الدول المتقدّمة مميزات وحوافز جذّابة تثير اهتمام المهاجرين من الدول الأقل تطوّرًا. إضافة إلى ذلك قد يهاجر الكثير من الأفراد هربًا من نسب البطالة المرتفعة وقلّة الفرص المتاحة في أوطانهم.
  • البحث عن مستوى معيشي أفضل ولا يقتصر ذلك على الجانب المادّي فقط، حيث يهاجر الكثيرون بحثًا عن مستوى معيشي أفضل من الناحية البيئية والصحية.
  • الدراسة والتعليم وهذا أحد الأسباب التي تدفع الأفراد إلى الهجرة، خاصّة الأصغر سنًّا الذين يسعون إلى الالتحاق بالجامعات العالمية أو التخصصات التي لا تتوفّر في بلدانهم، ثمّ يقرّرون بعد ذلك الاستقرار في البلد الجديد بشكل دائم.
  • الأسباب السياسية يهاجر البعض هربًا من القيود السياسية التي تفرضها عليهم دولهم، حيث يسعى جزءٌ منهم للحصول على جنسية جديدة بهدف بناء هويّة جديدة أيضًا، في حين يهاجر البعض الآخر طمعًا في الحصول على المزيد من الحقوق والحريّات.
  • البحث عن التغيير والمغامرة يقضي المغامرون والرحّالة في الدول التي يزورونها بضع سنوات فقط، لكنّ قد يتخذ بعضهم القرار بالهجرة والاستقرار الدائم في إحدى تلك الدول التي يمرّون بها في رحلاتهم، ممّا يجعل المغامرة وحب التغيير، واحدة من أسباب الهجرة الشائعة

أصبحت الهجرة اليمنية تجري ضمن سياقات جديدة إذ لم تعد تقتصر توجهاتها نحو دول الجوار، وإنما اتسعت دائرتها نحو بلدان أخرى وإلى قارات أخرى وإلى الدول المشرقية، بالتحديد، أو إلى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا.

لقد بدأ التغير يأخذ مجراه في حركة تجديد للهجرة لم تُعهد من قبلُ ولم تكن بهذا الحجم من التنوع والتعدد، فالتغيّر الذي حصل في مسارات الحركة الجديدة لهجرة اليمنيين صاحبه تغيّر في اهتماماتهم أيضًا إذ ظهرت أشكال جديدة منها الهجرة الفردية، الهجرة الأسرية، الهجرة غير الشرعية، هجرة الكفاءات، هجرة الدراسة.

إذن يتطلب الأمر دراسات جديدة لما يحدث من تغير وتطور في الهجرة اليمنية من أجل فهم هذه الوتيرة السريعة.

د. أمة الملك الثور:

أقيمت ورشة علمية عن الهجرة اليمنية إلى جنوب شرق آسيا وجنوب شرق إفريقيا، من فترة قصيرة للأسف لا أتذكر تاريخ الورشة، ولكن سيصدر قريبًا كتاب بهذا الخصوص.

د. رياض الصفواني:

أعتقد أن هذه الورشة برعاية وتمويل رجل المال والأعمال علوان الشيباني، ويتم تحرير كتاب عنها.

ا. د. عبد الحكيم الهجري:

إن ما نسميه لظاهرة الهجرة، هو تركيزه على المجتمع الأصلي، وليس على المجتمع المُستقبِل فقط. إن الانطلاق من البلد الأصلي، لا يعني فقط الحديث عن المهاجر قبل الخطاب حول المُغْتَرِبِ. يعني هذا الاهتمام بالفرد في كلّيته، التشبث بتحديد المجموعة الاجتماعية التي ينتمي إليها هذا الفرد في الأصل، بممارساته، بسلوكاته اليومية وبقناعاته التي ستضطره الغربة حتمًا لإعادة النظر فيها.

هذا الطرح الجديد على حالة المهاجر اليمني نحو دول الجوار وغيرها بالارتباط بمجتمعه الأصلي وانعكاس ذلك على هذا المجتمع هو الذي مكّنه من إحداث تغيير في النظرة السوسيولوجية لظاهرة الهجرة بإعادة الاعتبار للمجتمع الأصلي.

د. أحمد المصري:

تناولت في رسالة الدكتوراه شخصية "أحمد بن محمد اليماني الشرواني"، وهو أحد أهَّم الشخصيات اليمنية التي هاجرت إلى الهند في القرن التاسع عشر، كما تناولتُ أيضًا شخصية الأخوين "حسين بن محسن" و "زين العابدين" أبناء القاضي محسن الأنصاري. حقيقة موضوع الشخصيات اليمنية المهاجرة خاصة خلال فترة القرن التاسع عشر من المواضيع المهمة التي لم تدرس بالشَّكل الذي يليق بها بعد.

د. حسن المراني:

 "اليمن معزول عن العالم". إن وجود دول الخليج التي تُمثَّل حاجزا بين اليمن والعالم جعل كل قادم أو زائر إلى اليمن يستغرب من وضع اليمن والتخلف ووجود أنماط بدائية للحياة، وكذلك الحال بالنسبة للخارج من اليمن لأول مرٍة يشعر بالدهشة للمستوى الذي وصل إليه العالم من التقدم وكيف لا تزال اليمن تعيش في غياهب الماضي، وعليه فإن أغلب المسؤولين قد وصلوا إلى قناعة بعدم تقدم اليمن؛ لذلك فكل واحد يحاول أن يجمع أو ينهب أكبر قدر من الأموال ليعيش بها خارج اليمن.

كلمة الختام

كلمة الختام: مدير الجلسة.

د. عبد الودود مقْشّر:

وختامًا ... أوجه الشكر للجميع على مداخلاتهم واستفساراتهم القيمة.

مع عظيم تقديري للجميع

(الإنتقال إلى الجزء الأول)

التعليقات (0)