دور المهاجرين اليمنيين في مهاجرهم وتأثيره على العلاقات الدولية لليمن (2)

مـنتـدى المـؤرخ الحصيف

سلسلة حلقات برنامج النقاش الرمضاني التاريخي

الحلقة الرابعة والعشرون والأخيرة

دور المهاجرين اليمنيين في مهاجرهم وتأثيره على العلاقات الدولية لليمن

24 رمضان 1443هـ / 25 أبريل 2022م

رئيس الجلسة

د. عبد الودود مقْشّر

ثورة الدراويش بقيادة الملا محمد عبدالله حسن خلال الفترة من 1897م وحتى 1920م، وحاول الملاّ محمد عبدالله حسن توحيد الصومال وتعميق الإسلام في كل مناطق بلاده وكان مصدر الاتجاه الديني في ثورة الدراويش أفكار ومبادئ الطريقة الصالحة التي كان لها مقر في بيت الرشيد بمكة المكرمة، وقال "الملا محمد عبدالله حسين" اتباعه لخوض معارك شرسة مع الإيطاليين في "أوغادين"، ومع الإنجليز في بربرا ومقديشو، وكذا مع الأحباش في الحدود الصومالية الإثيوبية، وكان "الملا محمد عبدالله حسن" يؤكد في خطاباته وأشعاره ورسائله أنه داعية لتوحيد وأسلمة الصومال ومقاومة التبشير المسيحي في بلاده، وبعد حروب عديدة انتصر فيها الدراويش أحياناً وهزموا أحياناً أخري، سقطت ثورة الدراويش في نهاية الأمر، وخاصة بعد قيام تحالف إيطالي إنجليزي حبشي ضَّد الثورة، وكذا وفاة قائدها "محمد عبدالله حسن" عام 1920[1](21)، وساهم العرب والمسلمون في الصومال وإثيوبيا في حركة التحرر الوطني المحلية في البلدين ضَّد الاستعمار الإيطالي والفرنسي والإنجليزي قبيل وبعد الحرب العالمية الثانية، ولكن الجزاء لم يكن من نوع العمل بل كان مغايراً لمعنى الوفاء، وخاصة في زمن الحرب وبعد ظهور الدول الوطنية في بلدان القرن الإفريقي، فقد واجه العرب عامة والمسلمون خاصة، بعض الاضطهاد السكان المحليين بمن فيهم المسلمون، وشمل في بعض المناطق منع الهجرة وإيقاف التحويلات النقدية وتقليص فرص العمل أمام المهاجرين، واندمج البعض في مجتمعاتهم الجديدة وغادر البعض الآخر بلد الاغتراب وعادوا إلى وطنهم الأصلي اليمن، وزادت الهجرات اليمنية المعاكسة في عهد النظام الاشتراكي لزياد برى في الصومال والعهد الماركسي لحكم "منجستو هيلا مريام" في إثيوبيا، وعانى المهاجرون الجنوبيون الأمرين بسبب جحيم الاشتراكية في وطنهم الأصلي وجحيم الاشتراكية في بلدان اغترابهم ومع هذا عاد بعضهم إلى وطنهم الأصلي حفاظاً على كرامتهم ولحماية أعراضهم ونقل ما خف وزنه وغلا ثمنه من مدخرات العمر وجاءت الحرب الصومالية الأخيرة واضطراب الأوضاع في إثيوبيا بسبب حرب الاستقلال الإرتيري لتلقي بظلالها الكئيبة على المهاجرين القدامى والجدد، بل أن بعض المهاجرين ممن لم يعد يجيد اللغة العربية أو يتذكر أصله سعى إلى مغادرة جحيم الحرب، بالذهاب إلى اليمن، وفي اليمن سعى البعض من هؤلاء للبحث عن أصولهم القديمة، وأدت الظروف الأمنية والسياسية والاقتصادية في القرن الإفريقي، بعد اندلاع الحرب الصومالية إلى خروج هجرات إفريقية معاكسة إلى اليمن وتحت اسم اللاجئين. ودفع اليمنيون كل مدخرات عمرهم في الحرب الصومالية واضطراب أوضاع إثيوبيا، كما دفعت الحكومة كل ما كسبته أثناء استقرار المهاجرين اليمينين في بلدان الهجرة والمتمثل في التحويلات النقدية للمهاجرين إلى وطنهم الأصلي. وبالرغم من كل المعاناة التي عاناها المهاجرون الجدد لأسباب سياسية واقتصادية ودينية وعرقية في بلدان إثيوبيا والصومال، وعانتها بعض أسرهم التي ظلت تعيش في الوطن الأصلي في انتظار عودة الآباء والأبناء، محملين بالذهب والمال بالرغم من كل هذا فإن المهاجرين الجدد ساهموا ، وكما هو حال أجدادهم القدامى ـ في بذر بور التعريب والإسلام في اثيوبيا وجيبوتي وبلاد الصومال وإرتيريا، وجعلوا الإسلام هو الأقوى بين الأديان الأخرى في هذه المنطقة، والعروبة هي الجنس السائد، خاصة في بلاد الصومال وإرتيريا وجيبوتي وعبر هذا النشاط القديم والحديث للمهاجرين - من أكثر من رعيل - ظهرت على خارطة العالم العربي ثلاث دول تحمل كامل الانتماء للأسرة ا لعربية وجزءاً كبيراً من الانتماء للدين الإسلامي، ودولة رابعة هي أقرب إلى الأسرة العربية والدين الإسلامي من الأسرة الإفريقية الزنجية والدين المسيحي وهي دولة إرتيريا.

ب - الهجرة إلى جزيرة زنجبار وتنجانيقا: كانت الهجرة العمانية إلى سواحل إفريقيا واسعة وخاصة إلى جزر أرخبيل زنجبار وأقدم من الهجرات اليمنية إلى الجزيرة وتعتبر فترة حكم السيد سعيد بن سلطان الذي حكم عمان أكثر من نصف قرن 1804 - 1856، هي أكثر فترات الحكم العماني في جزر أرخبيل زنجبار قوة ومنعة، وشهدت الإمبراطورية العمانية صراعات دامية بين أفراد أسرة آل سعيد، وخاصة بعد وفاة السيد سعيد بن سلطان، وانتهت الصراعات بتقسيم الإمبراطورية بين الأخوين فأصبح "ثويني بن سعيد" حاكماً لعمان، بينما أصبح ماجد حاكماً مستقلاً لزنجبار وممتلكات في شرق إفريقيا ومكن هذا الوضع الاستعمار الانجليزي من نزع زنجبار من سلطة العمانيين [2](22).

لم يعرف بالضبط بدء هجرة الحضارم إلى زنجبار، ويظهر أنهم جاؤوها قبل أن يهاجروا إلى جزر الهند الشرقي، وكان همهم الوحيد التجارة، ولكن فقر البلاد لم يساعدهم على إنماء ثروتهم كما ساعدتهم جزر اندونيسيا، ولقد زاد الحالة سوءاً عدم تآلفهم وتناصرهم الأمر، الذي شتت جمعهم وفرق شملهم [3](23). وحين كتب "بيرتون" عن زيارته لزنجبار عام 1857م في كتابه "زنجبار المدينة والجزيرة والساحل المجلد 1 صفحة 378" كَتبّ يقول:" إن العرب الفقراء الذين يفدون إلى زنجبار أيام المواسم هم الحضارم ويمتهنون الحمالة" [4](24)، وكتب الكولونيل "ريجي" - قنصل ملك بريطانيا - في تقرير عن زنجبار عام 1860م ما يلي:" هناك عدد لا بأس به من العرب من ساحل حضرموت يأتون إلى الجزيرة ويمتهنون الحمالة، إنهم صبورون وجادون وذو فائدة في عمليات الشحن والتفريغ "، وقال - أيضاً - في نفس التقرير حول المهاجرين من صور "إن أعداد العرب من ساحل عمان والمعروفون بآل صور كثيرة ويعرف عنهم الشغب والنهب واستعدادهم الدائم للمشاجرة" [5](25). وكتب الميجور (اف بي بيرس)، وهو المقيم البريطاني في زنجبار عام 1919م عن الحضارم ما يلي: "إن الحضارم يشكّلون قسماً هاماً من سكان زنجبار العربي ويختلفون في مظهرهم وسعيهم للمعيشة وأسلوب حياتهم عن عرب عمان، وفي الأحوال العادية في زنجبار فهم عمال أشداء يعيشون في مساكن جماعية، وبالرغم من أن بعض الأثرياء منهم قد استقروا في زنجبار إلِّا أن الغالبية يأتون لفترات يجمعون فيها بعض المال ليعودوا ثانية إلى بلادهم، وحين يكونون في زنجبار فإنهم يشتغلون في شحن وتفريغ السفن أما الأعمال الخفيفة التي يقوم بها "الشحيري" فهو نقل الماء إلى البيوت وصنع الحصير والسلال ولجالية الشحيري مسجدها الخاص ومقبرتها في زنجبار وهم مختلفون في آرائهم الدينية عن عرب عمان إذ ينتمون إلى السُنة [6](26)، بسبب الخلاف المذهبي بين الحضارم والعمانيين والصراع على لقمة العيش شهدت زنجبار الكثير من الصراعات والفتن بين العمانيين والحضارم وكان أبرز هذه الفتن معارك أحداث عام 1336ه الموافق 1928م، فقد انفجرت في هذا العام براكين النزاع والخلاف بين الفريقين وسالت الدماء في شوارع زنجبار وعلى مرأى ومسمع السلطة البريطانية وتجدد الصراع بين الفريقين واشتبكوا بالسلاح الأبيض، وانجلت الواقعة عن قتلى وجرحى بين الفريقين، وأخيراً تدخلت السلطات البريطانية بينهم ونفت من البلاد بعض الزعماء الحضارم ومنهم السيد "ناصر بن عبدات" وهدأت الأحوال وانصرف كل من الحضرميين والعمانيين في سبيلهم وتحسنت حالة الحضارم الاقتصادية [7](27)، وأسس الحضارم في زنجبار جمعيتين لإدارة شؤون الجالية وهي الجمعية الحضرمية وجمعية الساحل وعملت الجمعيتان على حل الخلافات بين الأفراد ومن أهم الشخصيات في الاتحاديين: محسن بن غالب اليافعي من الحضارم ومحمد سعيد عبود آل حميد من الشحر، وقد اعترفت الحكومة بهما كزعماء ومتحدثين باسم الجالية[8](28). وفي مقاطعة تنجا نيقا يقال إنه يوجد بها بين (000،2،000،3) حضرمي وهم موزعون على المدن الساحلية للمقاطعة ويحترفون بشكل أساسي التجارة، إذ يملكون حوانيت صغيرة لبيع السمك المجفف وقد تزاوج الكثير مع الأفارقة لكنهم لا يختلطون مع الجاليات الأخرى إن نسبة قليلة منهم قد قطعت ارتباطاتها مع حضرموت، أما الأغلبية منهم فرغم مكوثهم فترة في المقاطعة إلا أن زياراتهم لوطنهم لا تنقطع قدر الإمكان كما أنهم يحرصون على تعليم أبنائهم في المدارس [9](29)، وبعد استقلال زنجبار وتنجانيقا وتوحدهما في دولة واحدة، عانى المهاجرون من أبناء عمان وحضرموت الكثير من الاضطهاد العرقي والديني وخاصة في عهد الرئيس "جوليوس نيريري"، بالرغم من أن نائبه "عيد جومي" مسلم من زنجبار ويتعاون مع رجال الإسلام واستمر الاهتمام بنشر المسيحية في عهد السلطة الوطنية كما هو الحال في أثناء النفوذ الإنجليزي والألماني، وبلغ عدد المدارس المسيحية مع بداية الحكم الوطني أكثر من خمسة آلاف مدرسة تبشيرية، مع ذلك ظل المسلمون يجاهدون من أجل الحفاظ على دينهم وتأسيس مجلس أعلى للشؤون الإسلامية ومدارس إسلامية في زنجبار ومدرسة عربية وحيدة في دار السلام وهي مدرسة الجنيد [10](30).

ج ـ الهجرة إلى جزر القمر: تتكون جزر القمر من أربع جزر أكبرها جزيرة "إنجيزيه" وفيها تقع العاصمة "موروني" لقد هاجر بعض أبناء حضرموت إلى جزر القمر في شكل مجموعات بشرية وذلك منذ القرن الرابع عشر الميلادي وكان المهاجرون الأوائل إلى جزر القمر من العلويين، وهم الذين نشروا الإسلام والمذهب الشافعي في الجزر، وأصبح للعلويين في جزر القمر الزعامة الروحية والدنيوية وهي مستمرة حتى الوقت الراهن، وقام بأول زيارة غربية لجزر القمر الملاح البريطاني "جيمس لانكستر" في عام 1591م ووجد الجزر حينذاك تحت النفوذ والحضارة العربية وقد استمر ذلك النفوذ وتلك الحضارة إلى ما بعد الزيارة بأمد طويل[11](31)، وبفضل الهجرات العربية الجنوبية الأولى إلى جزر القمر أصبح للعرب وجود مؤثر فيها وأصبح الإسلام دين أغلبية سكان الجزر، وعندما استقلت جزر القمر من الاستعمار الفرنسي سميت بجمهورية جزر القمر الإسلامية واللغة الرسمية لجزر القمر هي السواحلية ولكن بعض السكان يتكلمون اللغة العربية، كما أن في السواحلية الكثير من الكلمات العربية وتكتب في جزر القمر بالحروف العربية، ولكن الحروف اللاتينية أصبحت تنافس الحروف العربية، وهو الأمر الذي ساد كل المناطق الناطقة باللغة السواحلية.

إن أبرز قادة استقلال جزر القمر من أصول علوية حضرمية ومنهم: -

  • السيد محمد بن شيخ وهو من آل الشيخ أبو بكر بن علوي، وقد تولى رئاسة الحكومة قبل استقلال جزر القمر.
  • السيد أحمد بن عبد الرحمن العلوي، وكان نائباً في البرلمان الفرنسي ثم في مجلس الشيوخ الفرنسي كممثل عن جزر القمر، وقد تولى السيد أحمد بن عبد الرحمن العلوي رئاسة الدولة عام 1975م، وأعلن استقلال بلاده من جانب واحد بعد أن طالت مفاوضات الاستقلال في فرنسا. وقد أبعدته فرنسا عن الحكم ونفته إلى خارج بلاده، ثم اضطرت إلى إعادته إلى بلاده والاعتراف باستقلال جزر القمر تحت ضغط الحركة الوطنية في جزر القمر وكان ذلك عام 1978م [12](32).

ولاتزال لأبناء جزر القمر علاقة بحضرموت وبمدارسها وأربطتها الدينية حتى الوقت الراهن حيث يفد إليها الكثير من أبناء الجزر لتعلم اللغة العربية وأصول الدين الإسلامي.

د- الهجرة إلى كينيا: ذكر السيد علوي بن طاهر الحداد في كتابه "الإسلام والمسلمون في العالم" أن عدد المسلمين في كينيا - أي في الستينيات وهو تاريخ تأليف الكتاب - حوالي خمسة ملايين من مجموع سكانها الأحد عشر مليون نسمة [13](33)، وهذا العدد من المسلمين هم من أصول عربية وإفريقية، ولكن الرواد الأوائل الذين نشروا الإسلام هم من العرب القادمين من حضرموت وعمان هؤلاء وصلوا إلى سواحل كينيا في القرنين الثامن والتاسع للهجرة.

لقد تأسست في سواحل كينيا سلطنات إسلامية بزعامة عربية وقد أكد "بربروسا" البرتغالي هذا الأمر بعد أن زار بعض المدن الساحلية السواحلية في عام 1500م، ويقول بربروسا": إن مدينة ممباسا كان لها سلطان خاص بها وهو من العرب، وكذا الحال في ماليندي الواقعة شمال ممباسا ويسكنها العرب وعليهم أمير منهم [14](34).

لقد استمرت الهجرة إلى كينيا في القرنين التاسع عشر والعشرين وورد في التقرير الإحصائي لعام 1921م، لمستعمرات كينيا والمحمية ما يلي: " أن المستوطنات العربية في البلاد قائمة منذ وقت طويل، وموجة هجرة العرب الحضارم في ازدياد، إن 7،8% من السكان العرب في كينيا (وهم 88 من الذكور و232 من الإناث) احتفظوا بجنسيتهم الحضرمية بينما سجل (1347) الجزيرة العربية كمسقط الرأس، ومن الناحية العملية يمكن القول بأنهم جميعاً من حضرموت أو ولدوا في كينيا [15](35)، وكتب انجرامس في كتابه "حضرموت في عامي 1934 - 1935" نقلاً عن حاكم ولاية ممباسا ما يلي: "يقول حاكم ولاية ممباسا أن في ولايته ما يقرب عن خمسة آلاف نسمة من حضرموت والشحر، ولم يحدث تغيير في عددهم في السنوات الخمس أو الست الماضية إن مهنهم الأساسية هي جلب الماء والحمالة والحرف التجارية الصغيرة وليست لهم أية علاقة تجارية بحضرموت، ولقد تزاوج عدد منهم مع جاليات أخرى، واستقرت بعض الأسر نهائياً [16](36). ويقول: انجرامس في كتابه السالف الذكر عن الحضارم في ولاية "لامو"، ونقلاً عن حاكمها ما يلي:" إن عدد الحضارم في ولاية لامو يبلغ "500،1" نسمة" ولا تبدو عليهم أية زيادة غير الزيادة الطبيعية ويحترف الحضارم مهناً مختلفة خصوصاً الزراعة والحرف التجارية الصغيرة ويبدو أنهم جادون في العمل ويطمحون في النهاية إلى امتلاك حوانيت صغيرة لم يؤسس الحضارم تجارة مع حضرموت، ويندمجون سريعاً مع الجاليات الأخرى ويشاركون في الحياة العامة للسكان العرب في "لامو"، ويعتقد أن حوالي 20% منهم قد قطع علاقاته نهائياً مع حضرموت [17](37).

لقد تقلصت الهجرة إلى كينيا أثناء وبعد الحرب العالمية الثانية وازداد تقلصها بعد استقلال كينيا عام 1963م، وإصدار تشريعات تحد من الهجرة الخارجية إلى كينيا وتشريع آخر يمنع تحويل العملة إلى خارج البلاد وعاد عدد من مهاجري اليمن وحضرموت في كينيا وخاصةً من أولئك الذين هاجروا في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، واستقر عدد آخر في كينيا والتحقوا بالموجات البشرية التي استقرت في كينيا في القرون السابقة.

ه - الهجرة إلى مدغشقر: هاجر الحضارم إلى مدغشقر منذ القرن الرابع عشر والخامس عشر الميلاديين وأسسوا فيها نفوذاً عربياً وإسلامياً استمر في ازدهاره حتى نهاية القرن التاسع عشر الميلادي وانتقل النفوذ العربي الإسلامي من مدغشقر إلى مدن موزمبيق الواقعة على المحيط الهندي أو ما يعرف بمضيق موزمبيق، ومن هذه المدن الساحلية مدينة موزنبيق وكوليماني وسُفالة، وبدأ النفوذ الإسلامي في مدغشقر بالتضاؤل منذ عام 1890م بسبب النفوذ الاستعماري في إفريقيا وحدوث أزمات وخلافات حادة في أوساط الجاليات الإسلامية في مدغشقر التي انتهت بما عرف بمذبحة القمريتين في عام 1976م [18](38). لقد كان للهجرات العربية وعلى وجه الخصوص اليمنية والعمانية إلى شرق إفريقيا في القرنين الثامن والتاسع الهجري تأثير كبير في معظم جوانب حياة هذه المنطقة ومنها الجانب الإثنوغرافي والجانب الديني وكذا الجانب التجاري، ويورد الكاتب حسن صالح شهاب في كتابه "تاريخ اليمن البحري" عبارة مقتبسة من كاتب غربي تلخص وبإيجاز دور وتأثير المهاجرين العرب بعد الإسلام في شرق إفريقيا وخاصة في الشريط الساحلي هذه العبارة تقول:" على طول الشريط الساحلي الممتد من مقديشو شمالاً إلى ُسفالة جنوباً والجزر المجاورة له، أنشأ العرب مستوطنات كتلك المستوطنات التي أقامها الفينيقيون على سواحل البحر الأبيض المتوسط، وشيدوا حضارة أدهش مستواها الرفيع البرتغاليين عندما شاهدوها لأول مرة، وكان الدور الذي لعبه الحضارمة في بناء هذه الحضارة دوراً لم يقوموا بمثله حتى في وطنهم الأصلي" [19](39).

ثالثًا: ملاحظات واستنتاجات أولية حول الهجرة إلى شرق إفريقيا وآثارها الإيجابية والسلبية.

من خلال العرض المعلوماتي الموجز حول الهجرة اليمنية عامة وهجرة الحضارم خاصة إلى شرق إفريقيا قبل ظهور الإسلام وبعده وحتى منتصف القرن العشرين الميلادي، والقراءة الدقيقة لعدد من المصادر والمراجع التي ذكرت أو درست موضوع الهجرة إلى شرق إفريقيا، نقدم بعض الملاحظات والاستنتاجات الأولية حلو هذه الهجرة وآثارها الايجابية والسلبية في مناطق الاغتراب وفي الوطن الأصلي ومن المتوقع الاستفادة من هذه العبر والدروس في حاضر ومستقبل الهجرة والاغتراب اليمني وفي ما يلي أهم الملاحظات والاستنتاجات: ـ

1 - لقد هاجر اليمنيون إلى شرق إفريقيا بما في ذلك منطقة القرن الإفريقي، في شكل موجات بشرية عديدة ومتقطعة، وعلى مدى فترة تاريخية طويلة امتدت منذ حوالي القرن الثامن قبل الميلاد وحتى منتصف القرن العشرين الميلادي ولكل هجرة بشرية أسبابها الخاصة بها ومنها: ـ

  • هجرات لأغراض تجارية، أي لإقامة مراكز ومستوطنات للتبادل التجاري بين الساحل الآسيوي والساحل الإفريقي للبحر الأحمر. ـ هجرات للبحث عن لقمة العيش بعد أن عجز المهاجر عن الحصول عليها وفي وطنه الأصلي، والكثير من موجات الهجرة كان سببها شحت الموارد وفرص العمل في الوطن الأصلي وخاصة في زمن التفكك والحروب الداخلية كما هو الحال في نهاية عهد الحضارة اليمنية القديمة وانهيار سد مأرب، وكذا في الفترة الممتدة من بداية القرن الثامن عشر الميلادي وإلى ما بعد نهاية الحرب العالمية الأولى.
  • هجرات للهروب من خطر الصراعات القبلية وما ينتج عنها من ثأر قبلي.
  • هجرات لنشر الدعوة الإسلامية وتأسيس مكانه روحية في مناطق الاغتراب وكان وراء هذه الهجرات، سواءً إلى إفريقيا أو جزر الشرق الأقصى وبلاد الهند، السادة العلويون في حضرموت.

2- كان أول اتصال يمني بالساحل الإفريقي هو الهجرات اليمنية الأولى التي تمت في زمن الممالك اليمنية القديمة، وكانت البداية لأغراض تجارية، أما النهاية فكانت بسبب الصراع الحميري/السبئي/الهمداني على رئاسة مملكة سبأ وذي ريدان ويمنات وحضرموت وانهيار الاقتصاد اليمني وكان من أبرز مظاهره انهيار سد مأرب. وبغض النظر عن أسباب ودوافع موجات الهجرة اليمنية الأولى وخاصة إلى بلاد الحبشة، فإنها تركت تأثيراً كبيراً في بلاد الحبشة، أهم ملامحه ما يلي: -

  • تأسيس نواة الوجود العربي كجنس في بلاد الحبشة وخاصة في الصومال وجيبوتي وإرتيريا.
  • نقل الكثير من مظاهر الحضارة اليمنية القديمة إلى بلاد الحبشة بما في ذلك اللغة والحياة الروحية والفن المعماري.
  • تأسيس إمارات وسلطنات بعضها حمل اسم بعض ممالك اليمن وخاصة اسم سبأ.
  • حدوث اندماج متأخر للمهاجرين مع السكان المحليين، أي اندماج للعنصر العبري السامي مع العنصر الإفريقي الكوشي ونتج عن هذا المزيج العرقي مملكة عرفت بدولة أكسوم الحبشية.
  • لقد خلقت الهجرات اليمنية القديمة إلى بلاد الحبشة وكذا أحداث الغزو الحبشي لليمن منذ القرن الثالث الميلادي وحتى سنة 575م الكثير من الخلط والضبابية عند بعض المستشرقين حول أصل الحضارة اليمنية القديمة لقد قال قلة من المستشرقين أن مصدر الحضارة اليمنية القديمة كبشر وحضارة ثقافية هو امتزاج الهجرات القادمة من الشمال والأخرى الحامية والقادمة من الساحل الإفريقي للبحر الأحمر وعبر مضيق باب المندب. وحاول البعض من هؤلاء إيجاد مرجعية دينية ولغوية وآثاريه لهذه النظرية، وقال هؤلاء إن دولة سبأ وجدت في بداية الحبشة، وأن ملكة سبأ المذكورة في التوراة والقرآن الكريم هي ملكة حبشية الأصل، وقد استندت أسرة إمبراطور إثيوبيا السابق "هيلا سيلاسي" على هذه الفكرة الخاطئة لإعطاء نسبها مكانة روحية موغلة في القدم، لقد جاء في دستور إثيوبيا والصادر عام 1931م :«يقرر القانون أن الشرف الامبراطوري سيظل ـ بصفة دائمة ـ متصلاً بأسرة "هيلا سيلاسي" الأول سليل الملك "سهل سيلاسي" الذي يتسلسل نسبه دون انقطاع من أسرة "منيلك الأول" ابن الملك سليمان ملك بيت المقدس وملكة اثيوبيا المعروفة باسم ملكة سبأ [20](40)، (وفي الدستور الإثيوبي الثاني والصادر عام 1955م تم التأكيد في مادته الثانية على نسب الامبراطور والمذكور في دستور عام 1931م) [21](41).

3 - تَّم الاتصال اليمني الثاني مع شرق إفريقيا بعد ظهور الإسلام وعبر موجات الهجرة الثانية التي تمت في بداية دولة الخلافة الإسلامية وموجات الهجرة الثالثة وكان حجمها الأكبر في القرنين الثامن والتاسع للهجرة، وساهمت الهجرة الثانية وبدايات الهجرة الثالثة في توسيع الوجود العربي في شرق إفريقيا، وكذا في نشر وتعميق جذور الدين الإسلامي في المنطقة، وخاصة في الساحل الشرقي لإفريقيا والممتد من مصوع في ارتيريا وزيلع وبربرة ومقديشو ومركا وكسمايو في الصومال وماليندى وممباسا في كينيا وزنجبار ودار السلام وكلوه في تنزانيا وموزمبيق وكوليماني وسفالة في دولة موزمبيق وكذا في جزر القمر وسواحل مدغشقر الشمالية المقابلة لجزر القمر، وساهم المسلمون العرب في مصر والسودان في تعزيز الدور اليمني والعماني في نشر الإسلام في سواحل ووسط شرق إفريقيا وتكونت على الشريط الساحلي إمارات وسلطنات إسلامية وكان معظم حكامها من العرب، وعلى وجه الخصوص من ذوي الأصول الحضرمية أو العمانية، وقد ذكرنا في الجزء الثاني من هذا البحث بعض تلك الإمارات والسلطنات. واجه المهاجرون وسلطناتهم الخطر البرتغالي الذي ظهر في البحر الأحمر والمحيط الهندي والذي حاول ومنذ بداية القرن السادس عشر الميلادي وبعد اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح إنهاء السيطرة العربية والإسلامية على طريق التجارة بين الشرق والغرب، وتكاتفت دول وشعوب الساحلين الآسيوي والإفريقي للبحر الأحمر والدول المطلة على بحر العرب والمحيط الأطلسي لمقاومة البرتغاليين. وبالرغم من فشل الاستعمار البرتغالي في احتلال سواحل شرق إفريقيا إلا أنه ترك آثاراً سلبية في هذه المنطقة، وكان هذا بداية انهيار الإمارات والسلطنات الإسلامية في شرق إفريقيا، ومن هذه الآثار السلبية ما يلي: -

  • جذب اهتمام بريطانيا وفرنسا وايطاليا إلى شرق إفريقيا، وبالتالي حل المستعمرون الجدد محل الاستعمار البرتغالي وتقاسمت الدول الثلاث شرق إفريقيا بما في ذلك منطقة القرن الإفريقي، باستثناء موزمبيق التي ظلت تحت الحكم البرتغالي حتى بداية النصف الثاني من القرن العشرين.
  • ترويج تجارة الرقيق.
  • محاربة الإسلام ونشر المسيحية.

وجاء المستعمرون الجدد وعملوا على تعزيز نفوذهم في شرق إفريقيا من خلال إثارة الصراعات داخل الجماعات الإسلامية وبين الجماعات الإسلامية ذات الأصول العربية والمسلمين والوثنيين من ذوي الأصول الإفريقية الزنجية، وسعوا إلى نشر المسيحية بين الأفارقة الوثنيين والترويج للمسيحية باعتبارها محررة للعبيد من تجار الرقيق العرب والمسلمين، إن ترويج الغرب لموضوع ارتباط العرب عامة والحضارم على وجه الخصوص بتجارة الرقيق في سواحل شرق إفريقيا ورد في أكثر من كتاب أو تقرير غربي، ومثالاً على ذلك العبارات التالية التي أوردها "انجرامس" في كتابه عن حضرموت بين عامي 1934م - 1935م :"إن كان تجارة الرقيق البحرية لتزويد سلاطين إفريقيا أو أسواق الجزيرة وفارس يقوم بها العرب من مسقط وأجزاء أخرى من الساحل العربي، وفي عام 1976م وصف الحضارم بأنهم أكثر المتعصبين لتجارة الرقيق في زنجبار وأنهم يعتمدون اعتماداً كلياً على تلك التجارة لكسب عيشهم، الواقع أن وباء الكوليرا الذي اجتاح كل الجزيرة في عام 1869م قد بدأ حي ماليندي وبين الرقيق في أحد قصور الحضارم [22](42).

إن العبارة السالفة الذكر تتناقض مع ما كتب في نفس الكتاب حول اشتغال جزء كبير من الحضارم في زنجبار وممباسا ودار السلام وماليندي وغيرها من مدن شرق إفريقيا بالحمالة أو جلب الماء أو في المتاجر الصغيرة، وقد ذكرنا نصوصاً مقتبسة من كتاب "انجرامس" حول مهن الحضارم والعمانيين في شرق إفريقيا في الجزء من هذا البحث.

لقد أدى النشاط الغربي إلى تقليص النفوذ العربي الإسلامي وتكبير حجم الهوية الإفريقية في شرق إفريقيا والضغط على الكثير من المهاجرين للاندماج في المجتمع الإفريقي وقطع صلتهم بوطنهم الأصلي، وكتب "عبد الله البجرة" حول الهوية والاندماج ما يلي:"... لقد عاش الشعب السواحلي بصورة رئيسة في مدن حجرية من مختلف الأحجام تقع على الجزر ومصبات الأنهار والمنطقة الواقعة مباشرة خلف ساحل شرق إفريقيا من "مقديشو" وحتى شمال "موزمبيق"، وبالرغم من أن هذه المدن والمستوطنات السواحلية لم تكن موحدة تحت ظل سلطة سياسية واحدة أو دولة واحدة منذ تأسيسها، إلِّا أنها شكلت منطقة ثقافية وحضارية موحدة، وقد تعامل الحضارم مع هذا المجتمع السواحلي لعدة قرون من خلال التجارة والإقامة في المدن السواحلية، وكان تأثير العرب (بدرجة رئيسية العمانيون والحضارم) على المجتمع السواحلي قوياً جداً، وكان الحديث عن هوية الشعب السواحلي وثقافته يتم على أساس أن السواحليين هم عرب، وأن ثقافتهم نقلت من الجزيرة العربية إلى الساحل شرق إفريقيا، غير أن هذه النظرة أصبحت منقرضة ووجهة النظر السائدة حالياً، هي :إن الشعب الساحلي وثقافته نشأت جذورها في إفريقيا، وأن لتلك الثقافة سماتها الخاصة المميزة لها، وهي تختلف عن الثقافات السائدة في المناطق الداخلية من إفريقيا أو في أجزاء أخرى من المحيط الهندي [23](43).

4 - كانت آخر موجات الهجرة اليمنية إلى شرق إفريقيا هي الهجرات التي تمت في نهاية القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين، وهي تعد النهايات الأخيرة لمرحلة الهجرة الثالثة، وهذه النهايات لمرحلة الثالثة تكونت من مهاجرين ضاقت بهم سبل العيش في تهامة وتعز وإب وعدن وحضرموت في نهاية عهد الاحتلال العثماني وزمن حكم بيت آل حميد الدين في شمال اليمن، وعهد الاستعمار البريطاني في الجنوب أو أشخاص يطمحون إلى إقامة نشاط تجاري في بعض مناطق شمال إفريقيا وعلى وجه الخصوص في منطقة القرن الإفريقي "إثيوبيا وإرتيريا والصومال"، وتمكن البعض من هؤلاء المهاجرين من إقامة مراكز ومحلات تجارية في مصوع وأسمره واديس أبابا وجيبوتي ومقديشو وكسمايو ونيروبي ودار السلام وزنجبار والإتجار مع داخل إفريقيا واليمن، ولكن الأغلبية كانوا من الفقراء الأميين الذين اشتغلوا بأعمال البناء والزراعة والدباغة والأعمال العضلية في موانئ الساحل الإفريقي وقدّر بامطرف في بحثه عن الهجرة اليمنية عدد المهاجرين الحضارم في شرق إفريقيا عام 1935م بحوالي أربعة عشر ألف شخص [24](44)، ولقد سبق لنا الحديث عن هذا الموضوع بالتفصيل في القسم الثاني من هذا البحث.

5 - اندلعت الحرب العالمية الثانية في عام 1939م، واستمرت حتى عام 1945 وألقت بظلالها الكئيبة على اليمن، وشهدت بعض مناطق اليمن مجاعات، وكان أبرزها المجاعة التي خيمت على حضرموت، وكان من أبرز أسبابها توقف التجارة مع بلدان المحيط الهندي وسواحل البحر الأحمر وكذا توقف تحويلات المهاجرين لذويهم وخاصة المهاجرين في الهند وجزر الشرق الأقصى وشرق إفريقيا. وبعد الحرب العالمية الثانية ومع استقلال معظم دول مناطق شرق إفريقيا، وخاصة في ستينيات القرن العشرين، بدأت موجات الهجرة المعاكسة أي عودة الكثير من المهاجرين إلى وطنهم الأصلي، ويقول بامطرف أن عدد الذين عادوا إلى حضرموت من الصومال وإثيوبيا وكينيا وتنزانيا خلال الفترة من عام 1963م وحتى عام 1969م حوالي ستة آلاف شخص [25](45)، وعاد الكثير من المهاجرين بدون أي شيء - أي بملابسهم فقط، وذلك بسبب بعض المشاكل العنصرية والدينية التي شهدتها بعض الدول شرق إفريقيا بعد استقلالها، وكذا بسبب التشريعات التي أصدرتها الدول المستقلة للحد من هجرة الأجانب إليها ولمنع انتقال الأموال إلى خارج حدودها، وشكل العائدون وأسرهم عبئاً جديداً على المجتمع اليمني اقتصادياً واجتماعياً، وما يمكن تسميته بمأساة المهاجرين العائدين من شرق إفريقيا، هو نموذج تكرر كثيراً بعد الحرب العالمية الثانية فالمصير نفسه حدث للمهاجرين في جزر الشرق الأقصى والهند وحدث أيضاً في بداية التسعينيات بالنسبة للعائدين من المملكة العربية السعودية والكويت بعد أحداث احتلال العراق للكويت في أغسطس 1990م ،وتكرر المشهد الحزين نفسه مع اندلاع الحرب الأهلية في الصومال، وسوف يتكرر المشهد الدرامي نفسه إذا لم توضع رؤية استراتيجية لمعالجة مشكلة الهجرة والاغتراب اليمني في الحاضر والمستقبل وببعديهما المحلي والخارجي، أي في مناطق الاغتراب نفسها.

6 - لقد تكونت في اليمن فئة اجتماعية مغلقة ولها عادات ولهجة مختلفة عن الكثير من سكان اليمن، وتعيش هذه الفئة في عدة مناطق يمنية وخاصة في المناطق الساحلية، ويعتقد البعض أن هذه المجموعة البشرية تكونت في الأساس من بقايا الغزو الحبشي لليمن ومن تجارة الرقيق في شرق إفريقيا في القرون الماضية، أي حتى توقيع بريطانيا لاتفاقيات تحريم تجارة الرقيق مع بعض أمراء وسلاطين جنوب اليمن في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وتعد هذه الفئة السكانية أحد أهداف التنمية في اليمن، وفي الوقت نفسه أحد الصعوبات التي تواجه هذه التنمية. وكتبت بعض الأبحاث حول هذه الفئة السكانية «أصولها وحياتها الراهنة»، ونشرت في مجلتي الحكمة والثقافة الجديدة في أعوام 74، 75، 76، 1977م [26](46)، غير أن الموضوع يحتاج إلى دراسات أعمق وأكثر موضوعية وإلى بعد عن التعصب العرقي ضَّد أو مع هذه الفئة السكانية للوصول إلى حلول علمية وعملية لمعالجة أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية ضمن حركة التنمية في اليمن ومن أجل إكمال اندماجها في نسيج المجتمع اليمني كله.

7 - أفرزت الهجرة إلى شرق إفريقيا مشكلة اجتماعية أخرى في اليمن وفي بلدان الهجرة وهي مشكلة المولدين، ومشكلة المولدين في اليمن أقل وطأة من مشكلتهم في بلدان الهجرة؛ فهم في بلدان الهجرة اندمجوا أو مازالوا يواصلون اندماجهم في مجتمع بلدان شرق إفريقيا، وهو أمر جيد ومحبذ ولصالح المهاجرين وأحفادهم، ولكن المشكلة التي تواجه البعض هي حالة الاغتراب الثقافي والإثني، وانقطاع الصلة بالوطن، وبالتالي انقطاع الصلة بالجذور كتاريخ وثقافة وجنس.

وحاول البعض من المهاجرين تأسيس منظمات وجمعيات ثقافية وخيرية لمساعدة بعضهم البعض أو لإبقاء صلتهم بوطنهم وتاريخه الثقافي أو تعليم أولادهم وأحفادهم اللغة العربية وتجديد وتعميق تعاليم الإسلام بين صفوف الأبناء والأحفاد، ومن الجمعيات التي أسسها المهاجرون في الآونة الأخيرة في بلدان هجراتهم الجمعيات الآتية: -

  • الرابطة الحضرمية لإفريقيا الشرقية، وتأسست في مدينة ممباسا في كينيا في مارس 1963م.
  • الجمعية العربية، وقد أسسها المغتربون اليمنيون في مدينة دار السلام في تنزانيا. الجمعية العربية في الصومال.

وتوجد في بلدان شرق إفريقيا الكثير من الأندية والجمعيات التي تحمل تسميات مناطقية على غرار ما حدث في عدن قبل عام 1967م، وساهمت كل الأندية والجمعيات الأهلية في تعليم القرآن الكريم وأصول ومبادئ الإسلام واللغة العربية وبعض العلوم الحديثة، وبعض هذه المدارس طبقت المنهج المصري لمراحل التعليم العام [27](47)، ومن الأشياء الطيبة بعد الوحدة اليمنية اهتمام الدولة بالمغتربين والسعي لحل مشاكلهم وربطهم بالوطن وخاصة، الذين اندمجوا في مجتمعات شرق إفريقيا وأصبحوا من مواطني دولها، ولكن سوف تظل الحاجة قائمة وملحة لرسم رؤية استراتيجية وطنية للتعامل مع موضوع الهجرة والاغتراب وعلى وجه الخصوص التعامل مع الشريحة التي اندمجت في المجتمع الذي هاجرت إليه، ولا يمكن رسم هذه الرؤية الاستراتيجية دون دراسات معمقة ومكثفة لماضي وحاضر الهجرة اليمنية، والأمل معقود على مركز دراسات الهجرة، والاغتراب في جامعة حضرموت للقيام بهذه المهمة وبالتعاون مع بقية الجامعات اليمنية، وكذا مع بعض المراكز البحثية العربية والأجنبية والمهتمة بموضوع الهجرة وفي إطارها الهجرة الحضرمية.

ا. د. عبد الحكيم الهجري:

ما هي المشاكل التي يعاني منها المهاجر اليمني وكيف يتم حلها؟

هل كان للمهاجرين اليمنيين أدوارهم السياسية والاجتماعية حول بلدهم اليمن؟


[1](21) للحصول على المزيد من المعلومات حول ثورة الدراويش تتم العودة إلى رسالة الماجستير للطالب عبد الله الشيخ مبارك تحت عنوان: "ثورة الدراويش في الصومال في الفترة بين 1897ـ 1920م "، إشراف الدكتور السيد مصطفى سالم، جامعة صنعاء كلية الآداب نوقشت في نوفمبر 2000م.

[2](22) للمزيد من المعلومات حول الهجرة العمانية إلى شرق إفريقيا والنفوذ في زنجبار، انظر: الشخيلي، صباح إبراهيم: الصلات التجارية بين عمان وشرق إفريقيا في العصر الوسيط؛ الداود، محمود على، تطور الملاحة والتجارة العمانية في الخليج والمحيط في النصف من القرن التاسع عشر الميلادي وهما من أبحاث ندوة عمان في التاريخ. مسقط 1994م؛ المعمري، أحمد محمد، عمان وشرق إفريقيا، ترجمة/ محمد أمين، منشورات وزارة التراث مسقط 1979م.

[3](23) البكري، صلاح محمد، تاريخ حضرموت السياسي، الجزء الثاني، مطبعة مصطفى الحلبي، القاهرة، 1939م، ص 238.

[4](24) انجرامس، دبليو إنش، حضرموت 1934م ـ 1935م، تعريب سعيد عبد الخير النوبان، دار جامعة عدن للطباعة والنشر، عدن كتاب تحت الطبع 2001م، ص 170.

[5](25) المصدر نفسه، ص 171،170.

[6](26) المصدر نفسه، ص 171.

[7](27) البكري، صلاح، مصدر سابق، ص 338.

[8](28) انجرامس، مصدر سابق، ص 175.

[9](29)  المصدر نفسه، ص 170.

[10](30) الحداد، علوي بن طاهر، مصدر سابق، ص 169.

[11](31) بامطرف، محمد عبد القادر، مصدر سابق، ص 17.

[12](32) الحداد، علوي بن طاهر، المصدر السابق، ص 173.

[13](33) المصدر نفسه، ص 170.

[14](34) نقلاً عن: حسن صالح شهاب، تاريخ اليمن البحري، دار الفارابي بيروت، 1977م. ص 91ـ 92.

[15](35) انجرامس، مصدر سابق، ص 169.

[16](36) نفس المصدر، ص 169.

[17](37) المصدر نفسه، ص 170.

[18](38) من ملخص بحث بعنوان «دور المهاجرين الحضارم والإسلام في مدغشقر" 1750ـ 1976م، لجوين كامبل"، نشر في ملخصات بحوث مؤتمر حركة الهجرة العربية مدرسة، الدراسات الشرقية، والإفريقية - لندن أبريل 1995م، ترجمة: جامعة عدن، ص 10.

[19](39) شهاب، حسن صالح، مصدر سابق، ص 81.

[20](40) الشيبه، عبد الله حسن، مصدر سابق، ص 285، ويمكن العودة إلى هذا الكتاب وخاصة الدراسة المرسومة بعنوان (قصة ملكة سبأ بين الأسطورة والتاريخ) للحصول على المزيد من المعلومات حول موضوع الخلط بين سبأ اليمنية وسبأ الحبشية.

[21](41) المصدر نفسه، ص 285.

[22](42) انجرامس، مصدر سابق، ص 172.

[23](43) من ملخص بحث بعنوان: "الجالية الحضرمية في شرق إفريقيا الهوية والاندماج والعلاقة بحضرموت". لمؤلفه: عبد الله البجرة، نشر في ملخصات بحوث مؤتمر حركات الهجرة العربية، مصدر سابق، ص 42، 43.

[24](44) بامطرف، محمد عبد القادر، مصدر سابق، ص 94.

[25](45) المصدر نفسه، ص 116.

[26](46) من بين ما كتب حول موضوع الأخدام أو ضحايا الصراع السياسي في اليمن الدراسات والمقالات التالية: ظفاري، جعفر، عقدة اللون الأسود ومسألة الوجود الفارسي في اليمن، مجلة الثقافة الجديدة عدن عدد مارس 1974م؛ الحضرمي، عبد الرحمن عبد الله الحضرمي، ضحايا الصراع السياسي، وقد نشرت الدراسة على حلقات في أعداد من مجلة الحكمة بدء العدد (54،53،52)، 1976 م؛ مقبل، سيف علي، ضحايا الصراع السياسي ومسألة الغزو الحبشي، مجلة الحكمة، العدد (57) فبراير 1977م؛ دراسات من قبل مستشرقين أجانب موضوع الأخدام.

[27](47) طاهر، علوي عبد الله، النشاط الثقافي للمغتربين اليمنيين في العصر الحديث، بحث منشور في كتاب الثوابت: دراسات يمنية في الهجرة والاغتراب، دار الآفاق، صنعاء، 1999م ص، 140 - 143.

التعليقات (0)