الفتح بن علي البُنداري (نحو …. ـ643هـ / …. -1245م)

الفتح بن علي البُنداري

(نحو …. ـ643هـ / …. -1245م)

أبو إبراهيم قوام الدين الفتح بن علي بن محمد بن الفتح البنداري الأصبهاني، أديب وشاعر، بالعربية والفارسية، وفقيه ومؤرخ اشتهر بعد نشر ترجمته لملحمة «الشاهنامة» الفارسية والبنداري لفظة أعجمية أصلها بن دار بمعنى صاحب الثروة، وهو التاجر الذي يخزن البضائع للغلاء ثم يبيعها.

نشأ بأصفهان وبها تلقى علومه، وكانت في ذلك الحين مسرحاً للفتن والقلاقل مما جعلـه يرحـل إلـى الغـرب قاصـداً دمشق، إحدى حاضرتي الملك العادل الأيوبي (592-615هـ)، لعله كان يرجو أن يحرز في بلاط الأيوبيين ما كان أحرزه مواطنه العماد الكاتب  الأصفهاني في بلاط نور الدين محمود وبلاط صلاح الدين الأيوبي. وقدم دمشق سنة 614 هـ ليتابع فيها تحصيل علومه، ولاسيما الأدب، وإن كان أثر العجمة بقي ظاهراً في نطقه إذا تحدث.

اتصل البنداري بالملك المعظم عيسى، بن صلاح الدين سنة 620 هـ وشرع في ترجمة الشاهنامة بتكليف منه ـ وكان البنداري أهدى إليه قبل ذلك نسختها الفارسية ـ وكان يرجو أن يعود إلى وطنه، محرزاً من إنعام المعظم عليه ما عقد عليه أكبر آماله. ولعل هذا قد كان من وراء فراغه من الترجمة في زمن قياسي (أوائل جمادى الأولى 620هـ -10شوال 621هـ). غير أن إكرام المعظم له فيما يبدو أخمد حنينه إلى بلده، فبقي في دمشق، واختصر له في السنة التالية (622هـ) كتاب العماد الكاتب «البرق الشامي» لما فيه «من السير السلطانية الناصرية والعادلية وسائر الدوحة الكريمة الأيوبية»، وسمى مختصره: «سنا البرق الشامي»، وألحق به اختصارين لرسالتين من رسائل العماد، أولاهما: «عُتْبَى الزمان في عُقْبَى الحدثان» وهي «مشتملة على ما جرى بعد الأيام الصلاحية مدة ثلاث سنين»، والأخرى: «خَطْفَةُ البارق وعَطْفَةُ الشارق» وهي محتوية على الوقائع التي جرت من مفتتح سنة ثلاث وتسعين وخمسمئة إلى رمضان سنة سبع وتسعين وخمسمئة. ثم اختصر سنة 623 هـ كتاب العماد أيضاً: «نُضْرَةُ الفترة وعُصْرَة القطرة في أخبار الوزراء السلجوقية»، وسمى مختصره: «زُبدة النصرة ونُخبة العصرة». وهو المعروف باسم «تواريخ آل سلجوق». ولا يكاد يعرف عن البنداري بعد ذلك شيء كثير إلا أن له كتاباً في «تاريخ بغداد»، وأنه بقي في دمشق إلى أن توفي فيها.

يحتل البنداري مكانة في تاريخ التراث العربي مترجماً متمكناً للشاهنامة ذات القيمة العالمية على اختصاره منها في ترجمته قريباً من الثلث؛ ويأتي في المرتبة الثانية اختصاره لطائفة من كتب العماد في التاريخ، ما يزال بعضها في حكم المفقود. وهو في ترجمته وفي اختصاراته ناثر مقتدر في أساليب عصره. أما شعره، وقد ضَمَّنَ ترجمته للشاهنامة طائفة منه، فدون ذلك أهمية، إلا إذا لامس موضوعه شيئاً من أحزان نفسه، كشعره الذي كتبه إلى أبيه، وذكر فيه اغترابه وتقلبه في البلاد، فهو من جيد الشعر، ومما يبقى مثله على الأيام.


المصدر: الموسوعة العربية

التعليقات (0)