المؤرخ سليمان مصطفى زبيس (1913 - 2003م)

المؤرخ سليمان مصطفى زبيس (1913 - 2003م)

ولد المؤرخ والأثري سليمان (مصطفى) بن محمد بن محمد زبيس الأندلسي بتستور أول ماي 1913. ولم تمض سنة على ولادته حتى انتقلت العائلة إلى باجة لتستقرّ بها أربع عشرة سنة، أنهى فيها الابن دراسته الابتدائيّة. وبانتقال أسرته إلى تونس سنة 1928 انضمّ إلى الصادقيّة وحصل على شهادتها سنة 1934. ثمّ أحرز شهادة اللّغة والحضارة العربيّة من معهد الدراسات العليا بتونس سنة 1943. وكان المترشح الوحيد والناجح في مناظرة انتداب متفقّد للآثار الاسلامية سنة 1949.باشر التدريس بمدرسة الشيخ محمد مناشو منذ سنة 1935 ثمّ بالمدارس التابعة لإدارة المعارف منذ سنة 1938. ومن سنة 1942 إلى سنة 1947 كلّف بالقسم العربي لدار الكتب الوطنيّة.

وانتدب لتدريس التاريخ والجغرافيا في الخلدونية من سنة 1944 إلى سنة 1947 عندما كلّف بالإشراف على الآثار الاسلامية بإدارة الاثار. ثمّ عيّن متفقّدًا لها سنة 1949. وفي الأثناء انتدب مدرّساً للآثار بمعهد الدراسات العليا بتونس إلى سنة 1952. وفي سنة 1961 سمّي مديرًا للمعهد القومي للآثار والفنون. وفي ديسمبر 1962 أصبح مديراً للمعالم التاريخيّة، ثمّ رئيس مصلحة المدينة العتيقة ببلدية تونس في ديسمبر 1965. وفي الفترة الممتدّة بين 1976 و1986 انتدب للتّدريس بكليّة الآداب بالجزائر، وظلّ مديرا مؤسّسا لمركز الدراسات الإسبانيّة الأندلسيّة الذي كان بمعهد الاثار من جانفي 1972 إلى تقاعده سنة 1983.

وتقديرًا له واستفادة من خبرته التمست منه عدّة هيئات علميّة وثقافيّة وطنيّة ودولية الانضمام إليها، فاختير كاتبا عاما لجمعيّة "قيوم بودي" (Guillaume Budé) بقسم تونس في جانفي 1949، فعضوا بمكتب معهد الحصون لربّيرسفيل وبالجمعيّة الاسيوية بباريس سنة 1952، ثمّ نائب رئيس فكاتباً عامًا للمعهد الرشيدي سنة 1960، ثمّ عضو المكتب التأسيسيّ للمجلس الدولي للمعالم والمواقع بالبندقيّة سنة 1964، فعضوا مراسلا لمعهد الآثار ببرلين وروما وعضوًا بمكتب المؤتمر الدولي للفنون التركية بنابلي سنة 1965، ورئيسًا للّجنة القوميّة التابعة للمجلس الدولي للمعالم والمواقع إلى سنة 1981، وعضو مكتب جمعيّة فنّيي المعالم التاريخيّة بفرصوفيا سنة 1966، وكاتبا عاما لجمعيّة صيانة مدينة تونس من سنة 1967 إلى سنة 1972، فعضوا مراسلا للأكاديميّة الملكيّة للتّاريخ بإسبانيا سنة 1968، ورئيسا للجمعيّة التونسيّة للتاريخ سنة 1971 وعضوا بهيئة اتّحاد الكتّاب التونسيين من سنة 1971 إلى سنة 1973.

وتبعًا لذلك أسهم منذ سنة 1950 في عدّة ملتقيات تاريخيّة في العالم، كما قام بعدّة رحلات، أغلبها بدعوة من أكاديميّة النقائش والآداب بفرنسا، وكلّف بعدّة مهام خاصة في الجزائر والمغرب، وحاضر مرارا في تونس، وسجّل أحاديث أسبوعيّة في التاريخ التونسي بالعربية والفرنسيّة للإذاعة والتلفزة من سنة 1944 إلى سنة 1973 في حلقات لا تحصى. وقام، معتمدا على جهده الشخصي، بحفريات في صبرة المنصورية والمهدية وسيدي بوخريصان والڤرجاني بتونس، ونظّم بها وبالقيروان والمنستير وبجناح من متحف باردو متاحف للنقائش التي اكتشفها، كما رمّم جوامع الزيتونة والقصبة وصاحب الطابع وحمودة باشا وسيدي المرّاكشي والاشبيلي ومساجد عدّة بتونس، وجامع عقبة ودار سحنون وأحوازها وأسوار القيروان وجامع سوسة ورباطها وقصبتها وأسوارها والسقيفة الكحلاء بالمهدية وبرجها وأسوارها، وجامع تستور، كما قام بأشغال التنقيب والصيانة التي كشفت عن ألفي نقيشة عربية وعدّة معالم وزخارف حظيت بالإبراز والتصوير وكانت محلّ درس وبحث في مؤلّفات شتّى بدأ بنشرها منذ سنة 1944 في "المجلّة الزيتونيّة" و"الثريّا والمباحث" و"الندوة" ومجلة "الاذاعة والتلفزة"، ثمّ في الدوريات العربيّة والأجنبيّة المتخصّصة، سواء في لغتها الأصليّة أو مترجمة، كما وهب معهد الاثار آلاف الصور، وأسهم في تكوين إطاراته بعد الاستقلال. وكان دليلا في ميدانه لضيوف تونس من الشخصيات العلميّة والرسميّة.

فبهذه الأعمال الرائدة ردّ الاعتبار إلى الآثار الاسلاميّة، وقدّم للمؤرّخين مادة خاما ثمينة في عصور ندرت فيها كتب الأخبار والتراجم المتعلّقة بالموحّدين والحفصيين والأندلسيين وفنونهم. وقد أنار بها جوانب مهمّة من حضارة تونس والمغرب والعرب وعرّف التونسيين بتراثهم. واعترافا بمكانته عالم آثار متخصّصا في النقائش ومؤرّخاً للمغرب الاسلامي مثابرًا على البحث والتأليف ونشر الوعي التاريخي، حظي بالتكريم في أكثر من مناسبة بإسناده عدّة جوائز وأوسمة. وأمام وفرة أعماله المنشورة والمخطوطة، التي سبق لنا جردها في المجلة التاريخيّة المغاربيّة (عدد 89 - 90 ماي 1998) نقتصر على ذكر منشوراته من الكتب المفردة:

  • الآثار الاسلاميّة في عهد الأتراك، تونس 1955 (عربي - فرنسي).
  • آثار الدولة الحسينيّة بالقطر التونسي، إدارة الاثار والفنون، مطبعة سابي، تونس 1955 (عربي - فرنسي).
  • آثار المغرب العربي، دار المغرب العربي، المطبعة العصريّة، تونس 1958.
  • بين الاثار الاسلاميّة في تونس، كتابة الدولة للشؤون الثقافيّة والأخبار، تونس 1963.
  • بيوت أذن الله أنّ ترفع، الدار التونسيّة للنشر، تونس 1968.
  • تونس الخضراء وآثارها، مطبعة الشمال، تونس 1968.
  • حول مدينة تونس العتيقة، المعهد القومي للآثار والفنون، تونس 1981 (عربي - فرنسي).
  • ديوان النقائش العربية الموجودة في المملكة التونسية، المعهد القومي للآثار والفنون (عربي - فرنسي).
  • نقائش تونس وأحوازها، إدارة الآثار والفنون، تونس 1955.
  • نقائش المنستير، المعهد القومي للآثار والفنون، مطبعة لابراس، تونس 1960.
  • نقائش الڤرجاني، المعهد القومي للآثار والفنون، مطبعة لابراس، تونس 1962.
  • نقائش جديدة من القيروان، المعهد القومي للآثار والفنون، تونس 1977.
  • سوسة، جوهرة الساحل، المطبعة العصريّة، تونس 1965.
  • الفنون الاسلامية في البلاد التونسيّة من قيام الدولة الأغلبيّة إلى قيام الدولة الموحّديّة، مع لمحة عن فنون الزمان بصقليّة، المعهد القومي للآثار والفنون، تونس 1978 (عربي - فرنسي).
  • القباب التونسية في تطوّرها، المعهد القومي للآثار والفنون، تونس 1959.
  • المنستير، ماضيها ومعالمها التاريخيّة، الدار التونسية للنشر، تونس 1968.
  • المنستير، معالمها التاريخيّة، دار النشر، تونس 1967.

(الموسوعة التونسية).

التعليقات (0)