ذكرى ميلاد عبد السلام الشدادي.. في صحبة ابن خلدون

ذكرى ميلاد عبد السلام الشدادي.. في صحبة ابن خلدون

لبيبة شكري

بالنسبة إلى المؤرخ المغربي عبد السلام محمد الشدادي (1944)، فإنه لا يوجد إلى يومنا هذا، بحث يصفه بـ "التركيبي حول تاريخ الحداثة ككل منذ بزوغها إلى تطوراتها الراهنة آخذاً بعين الاعتبار حقائق وواقع كل الشعوب والمجتمعات التي شاركت وأشركت فيها، ومن المؤكد أن هذا عمل في غاية الصعوبة وربما من قبيل المستحيل إنجازه، لكن لا يمكننا أن نغفل أهميته القصوى وضرورة إنجازه ولو جزئياً".

ومؤخراً بدأ الشدادي، الذي تحل ذكرى ميلاده اليوم، كما أعلن في 2016، مشروعه الذي يحاول فيه إعادة التفكير في تاريخ الحداثة في العالم العربي بوضعها في الإطار العالمي.

ربما لا يُذكر اسم ابن خلدون في عصرنا إلا ويقترن معه اسم الشدادي كأحد أبرز ناقلي تراثه بالبحث والترجمة والتفسير والتأويل، حتى بات ابن خلدون رفيق درب الشدادي لأكثر من ثلاثين عاماً.

عن ذلك صرّح الشدادي مرة: "التزامي بدراسة فكر ابن خلدون يعود لسببين؛ أحدهما ذاتي والآخر ظرفي، ككل التزام، طبعاً. لكن بتقدمي في هذا المضمار، أخذ موضوع ابن خلدون عندي أبعاداً مثالية. اكتشف ابن خلدون في عصرنا الحالي، كباقي مكوّنات الثقافة العربية، درسه المستشرقون أكثر من العرب أنفسهم، لكن زاوية هذه الدراسات استجابت لأسئلة المجتمعات الغربية، وأهملت مجتمعاتنا العربية".

يضيف: "عندما اهتم العرب من جديد بابن خلدون، في أواسط القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، قاموا بذلك من باب الاحتفاء وليس من زاوية البحث العلمي الصرف. تقيد هذين الاتجاهين، كل بطريقته، نزعة أيديولوجية تعيق القيام بعمل علمي في فكر ابن خلدون المؤرخ".

يكمل: "التزامي لمدة ثلاثة عقود بدراسة فكر ابن خلدون، محاولة من طرفي لسدّ الفراغ في هذا المجال، والخروج من الهواية التي ما زالت تتخبط فيها البلدان العربية عندما يتعلق الأمر بالاشتغال العلمي على تراثنا الثقافي".

تشكلت علاقة ابن خلدون بالشدادي وتطورت عبر السنوات، فهو محقق مقدمته، التي صدرت في طبعتين واحدة بثلاثة أجزاء للقارئ غير المتخصص، وأخرى في خمسة أجزاء للباحثين والدارسين، وقد اعتمد في تحقيقه على مراجعة جميع المخطوطات الأصلية المفهرسة والمحققة سابقاً.

وهو أيضاً من نقل عالم الاجتماع الأشهر في تاريخ العربية إلى الفرنسية، فنشر "كتاب العبر" في "غاليمار"، التي نشرت للشدادي كتاباً آخر هو "ابن خلدون الإنسان ومنظر الحضارة".

في الإطار نفسه، كتب "سيرة ابن خلدون الذاتية" بطبعة ثنائية اللغة بالعربية والفرنسية صدرت عن "منشورات دار الفنون والعلوم والآداب" في الدار البيضاء. وصف نص هذا الكتاب بأنه "التحام تفاصيل حياة ابن خلدون الخاصّة المليئة بالأحداث، بحيوات أساتذته وتلاميذه وأصدقائه، لتشد إليها الانتباه خاصة أن السياق السياسي والتاريخي العام يتعلق ببلدان المغرب والأندلس ومصر".

في عمله "ابن خلدون من منظور آخر" (توبقال)، قدم الشدادي تحليلاً في عدة دراسات صدرت حول ابن خلدون منذ بداية القرن التاسع عشر.

من أبرز كتب المؤرخ المغربي عمله الذي صدر بالفرنسية "العرب واستملاك التاريخ" (آكت سود) وهي الدار التي أصدرت له لاحقاً كتاب "الإسلام في التاريخ العالمي" و"الأدب العربي في القرون الوسطى".

المصدر: العربي الجديد

التعليقات (0)