ابن حَيَّان القرطبي - القسم الثاني

ابن حَيَّان القرطبي - القسم الثاني

مؤلفات ابن حَيَّان (التصنيف والمحتوى):

ارتكزت كتابات ابن حَيَّان على الأندلس وما مرّت به من أحداث منذ فتحها سنة 91هـ/711م وحتى عصر الطوائف. لذلك اعتبر أحد أكبر مؤرخي الأندلس، خصوصًا أن مؤرخي الأندلس اللاحقين لم ينسجوا على منواله، وينهجوا نهجه، واكتفوا بالكتب الإقليمية الضيقة، فلم يضطلع أحد منهم بكتابة موسوعة مثل موسوعته، لكن ثمة مؤرخ يشبه ابن حَيَّان في أسلوبه النقدي القوي، وهو الوزير لسان الدين بن الخطيب مؤرخ غرناطة.

وقد ترك ابن حَيَّان مؤلفات كثيرة في التاريخ، وغيره، قاربت الخمسين مؤلفا، فُقد معظمها، ولم يبق منها إلا اليسير. واشتمل محتوى تلك الأعمال من مختلف الجوانب حيث اشتملت على جوانب عديدة، سياسية، واقتصادية، واجتماعية، وثقافية. وأهم تلك المؤلفات هي: "المقتبس في تاريخ الأندلس" وكتاب "المتين"، وكتاب "البطشة الكبرى"، وكتاب "أخبار الدولة العامرية"، وكتاب في "تراجم الصحابة"، وكتاب "تاريخ فقهاء قرطبة". ومجموع هذه الكتب يشكل ما يطلق عليه اسم "التاريخ الكبيرلابن حَيَّان.

كتاب المقتبس في أخبار الأندلس:

خصص ابن حَيَّان كتابه الرئيس والأكثر شهرة "المقتبس في أخبار الأندلس" لمعالجة تاريخ الأندلس منذ الفتح الإسلامي حتى نهاية عصر الخليفة الحكم المستنصر. ويقدم لنا فيه أوسع رواية عن تاريخ الأندلس في القرون الهجرية الأربعة التي يغطيها الكتاب بصورة لم تتكرر في كل ما وصلنا من كتب عن تاريخ الأندلس. وهو كتاب من أعاظم كتب التاريخ، لم تصلنا سوى أجزاء متفرقة منه. وموضوعه تاريخ الأندلس منذ الفتح العربي سنة 91هـ حتى آخر خلافة الحكم المستنصر سنة 336هـ. وهو أحد الكتب التي فاخر بها ابن حزم في رسالته في فضل الأندلس قال: "ومنها كتاب التاريخ الكبير في أخبار أهل الأندلس تأليف أبي مروان بن حيان، نحو عشرة أسفار، من أجلّ ما ألف في هذا المعنى. وهو في الحياة بعد، لم يتجاوز الاكتهال".

ولم يعثر إلى الآن إلا على أربعة أجزاء من مجمل أجزاء "المقتبس" العشرة، وقد نشرت الأجزاء الأربعة، وهي: الجزء الثاني، ويتناول الفترة 232 - 267هـ، والجزء الثالث، ويتناول الفترة 275 - 298هـ، والجزء الخامس، ويتناول الفترة 299 - 330هـ، والجزء السابع، ويتناول الفترة 360 - 364هـ.

وفضلًا عن ذكر أخبار الأندلس، يأتي "المقتبس" -وبدقة- على بعض أخبار إسبانيا المسيحية، مما جعل باحثًا حديثًا يقرر بأن "ابن حَيَّان ينبغي ان يُجعل في طليعة من يرجع إليهم عند الحديث عن تاريخ إسبانيا المسيحية حتى أواخر القرن العاشر الميلادي". ولعل ابن حَيَّان كان يعرف عجمية مستعربي الأندلس، أو أنه استمد أخباره من المستعربين بقرطبة، وكانوا على اتصال بإخوانهم في الدين في شمال إسبانيا.

كتاب المتين:

لابن حَيَّان أيضًا كتاب "المتين"، وفيه تناول بالتفصيل أخبار الفتنة، وقيام ممالك الطوائف في الأندلس من 399هـ إلى 462هـ، وضاع ضمن تراث الأندلس، إلا أن بعض الروايات يصفه بأنه يقع في 60 جزءًا. وكتاب المتين هو كتابُ ابن حَيَّان الأصيل، لم يصلنا الا في مقتطفات ونتفٍ أوردها ابن بسام الشنتريني في كتاب "الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة"، كما احتفظ ببعض فقرات الكتاب المؤرخون الذين أتوا بعد ابن بسام كابن الأبار وابن عذاري وابن الخطيب. وإن الفقرات التاريخية في كتاب ابن بسام الموسوعي، الذي أرخ فيه للأدب الأندلسي في القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي، مقتبسة في معظمها من كتاب "المتينلابن حَيَّان. يقول ابن بسام: "واعتمدت المائة الخامسة من الهجرة، فشرحت بعض محنها ..، وأحصيت علل استيلاء طوائف الروم على هذا الإقليم الأندلس ..، وعولت في معظم ذلك على تاريخ ابن مروان بن حيان ..، فإذا أعوزني كلامه، وعزني سرده ونظامه، عكفت على طللي البائد، وضربت في حديدي البارد". ويقول ابن بسام في موضع آخر من "الذخيرة" إنه يلخص أخبار ملوك الجزيرة الأندلس اعتمادًا على ابن حَيَّان "لأني إذا وجدت من كلامه فصلًا قد أحكمه أو خبرًا قد سرده ونظمه، عولت على ما وصف ..؛ إقرارًا بالفرق، واعفاءً لنفسي من معارضة من أحرز بأفقنا في وقته قصـبات السبق".

كتاب أخبار الدولة العامرية:

كذلك خصّ فترة حكم المنصور بن أبي عامر بكتاب "المآثر العامرية" أو "أخبار الدولة العامرية المنسوخة بالفتنة البربرية"، وهو مؤلف ضخم، ضم أخبار الفترة الواقعة بين 336هـ إلى 399هـ، يقص فيه ابن حَيَّان سيرة المنصور، وتفاصيل غزواته الخمسين.

كتاب البطشة الكبرى:

أمّا كتاب "البطشة الكبرى" فيتضمن تفاصيل قيام دولة بني جهور في قرطبة وسقوطها (422هـ - 449هـ)، إضافة إلى تفاصيل غدر المعتمد بن عباد واستيلائه على قرطبة وبطشه بحكامها بني جهور ونفيه لهم، وهم الذين استنجدوا به لإنقاذهم من غزوة المأمون بن ذي النون حاكم طليطلة.

وقد نقل مؤرخو الأندلس الذين جاؤوا من بعد ابن حَيَّان معظم كتب الأخير وضمنوها في ثنايا كتبهم، فحفظوا لنا تراث أحد أهم أعلام الأندلس، ومؤرخها الأول بلا جدال.

ملاحظات على كتابات ابن حَيَّان التاريخية:

هناك عدة ملاحظات حول أعمال ابن حَيَّان التارخية من حيث أنه "أرخ للعدوتين الأندلس والمغرب" تأريخا شاملًا مؤسسًا على الاهتمام بالأخبار بالدرجة الأولى خاصة في كتابه "المقتبس"، ولم يحاول لسبب أو لآخر أن يكتب في تاريخ أي قطر من أقطار العالم والإسلامي، وإنما قَصَرْ نشاطه العلمي على العدوتين -المغرب والأندلس-. والملاحظة الأخرى أنه ركّز بصفة خاصة على قُرْطُبَة التي كان يعتد بها أشد الاعتداد، متخذًا من ولاءه لبني أمية منطلقًا أساسيًا في كتاباته؛ مما أدى ذلك إلى تسفيه خصومهم في الداخل والخارج.

وملاحظة أخرى تم رصدها من خلال العديد من مفرداته وهي تعدد مجالات المعرفة الاجتماعية والثقافية التي طرقها ابن حَيَّان وعكست لنا ألوانًا من الحياة الأندلسية الاجتماعية والثقافية؛ فنراه يرصد العديد من الظواهر الاجتماعية عندما يصور شرائح المجتمع بما فيها من صور الوشاية، والذم، والمكائد، وفساد القضاة، كما عكس الصراع الذي كان يدور بين الفقهاء والخليفة وأوضحت أيضًا مدى اهتمامه بالجانب الاقتصادي من خلال تعدد مفردات مثل "دار السكة" و"دار الضرب" و"خالص الذهب والفضة"، و"قبض الجباية"، و"تدليس العملة" الخ .

وهناك ملاحظة أخرى اتصفت بها بعض كتابات ابن حَيَّان حيث اتصف بشيء لا يحمد عليه، ولا يعد من المميزات الحسنة، بل هو نقطة ضعف في تاريخه، تجعل القارئ لا يطمئن إلى كل ما يرويه أو ما يخبر به. ونعني بذلك الذمّ والطعن والتشنيع على الناس مما ضج منه غير واحد من العلماء والمؤرخين الذين نقلوا عنه واستفادوا منه، فكانوا يستخلصون المعلومات والإفادات التي تهمهم في الموضوع ويعرضون عن لمزاته ونيله من الأعراض والأشخاص الذين يترجم لهم. وابن بشكوال في كتابه "الصلة" أول من يفعل ذلك. ولما ترجم لابن حَيَّان أثنى عليه الثناء الجميل، وأشار إلى ما ينتقد عليه من ذلك في صورة إبراء على عادة العلماء. إذ حكى عن الفقيه الصالح أبي عبد الله بن عون أنه رآه في النوم بعد وفاته، فسأله ما فعل الله به فقال: غفر لي. قال: فقلت له فالتاريخ الذي صنعت ندمت عليه؟ فقال: أما والله لقد ندمت عليه إلا أن الله عز وجل بلطفه عفا عني وغفر لي.

فهذه الحكاية صحّت أم لا، في سياقها الجميل اعتذار لطيف كان هو الإعلان من ابن بشكوال رحمه الله عن عدم موافقته على صنيع ابن حَيَّان في نبش عيوب الناس ولو كانت واقعا ثابتا، فإنه لم يقدح في صدقه، ولكنه استنكر التشهير بعباد الله فيما أمرنا بستره وعدم البحث عنه، ولا سيما مع عدم المقتضي لذكره واستكمال فائدة الخبر بالسكوت عنه، فإنه حينئذ يصبح هِجاء، وهل يكون المؤرخ هَجَّاء.

المرجعية التاريخية لابن حَيَّان:

استند ابن حَيَّان في تاريخه إلى مرجعيات عدة منها: "المشاهدات العيانية" خاصة وأن عصره كان زاخرًا بالأحداث التي تستحق الرصد والتسجيل، واعتمد كذلك على "الروايات الشفوية" التي أخذها عن مقربيه ومكاتبيه، وهم أشخاص توافرت لديهم المعرفة بالحدث والثقة فيما يوردون من أخبار؛ فدوّن الكثير برواية هؤلاء كما استند أيضًا إلى "الوثائق الرسمية"، التي اطلع عليها بحكم نشأته في أسرة مقربة من بلاط الخلافة، أو ًاطْلَعهُ عليها والده حيث كان كاتبًا ووزيرًا مقربًا للعامريين، كما استند إلى آثار من تقدمه من الإخباريين والمؤرخين.

وقام بنقل مؤلفات هي الآن في عداد المفقود من التراث الأندلسي، وكان في المقتبس أكثر اعتماده على الكتب والنقل منها. وكان ابن حَيَّان قد عرف كيف يستفيد من جميع الكتب السابقة ذات القيمة التاريخية؛ ولذا اجتهد في أن يجمع أكبر عدد من المصادر التي تنوعت بتنوع الموضوعات التي عالجها في تاريخه الكبير منذ الفتح الإسلامي للأندلس حتى عصره.

خصائص وأسلوب الكتابة التاريخية عند ابن حَيَّان:

كان أسلوب ابن حَيَّان يمتاز بالسهولة والوضوح والتعبير الدقيق عن الحقائق، وقوة التدليل والتفسير والتعليل، وامتاز بترابط الفكرة، وتخير المفردات والتراكيب العربية السليمة، وتخلص من قيود السجع ومحسنات البديع المتكلفة، وتدلنا كتاباته التاريخية على أدبه الرفيع مع التزام الدقة والأمانة التاريخية.

وبالاطلاع على ما أمكن من هذه المادة، نجد أنه حقا أديب متمكن واسع المعرفة جزل العبارة قوي الأسلوب، بحيث يعد من بلغاء كتاب عصره، إلا أنه سلم من آفة السجع الذي كان قد أصبح حلية الكتاب وعلامة البراعة. وهذه المكانة الأدبية هي التي جعلته متميزا بين المؤرخين بصفاء ديباجته وعلو لغته، لأن طبع الأديب فيه يغلب على طبع المؤرخ، حتى إنه يقع في كلامه بعض الألفاظ الغريبة أحيانا. ومع ذلك فهو في التاريخ نسيج وحده في عصره وبلده، استوعب تواريخ من سبقه لعهد الولاة وخلافة قرطبة إلى حين سقوطها. وسجل ما شهده من أحداث التاريخ الكبرى كأخبار الدولة العامرية، والفتنة البربرية وقيام ملوك الطوائف، وغير ذلك بدقة متناهية واستقصاء كامل، مما جعله المرجع الوحيد في هذه الفترة الخطيرة من تاريخ الأندلس الذي لا غنى عنه لكاتب أو باحث.

كما كان ابن حَيَّان مفسرا للتاريخ، فطن إلى أهمية التفسير والتعليل في مجال كتابة التاريخ؛ وذكر السبب بالحدث قد استمد تفسيراته من الاستقراء الواعي للأحداث حيث قام بتعليل وتفسير العديد من الأحداث، وقد عول في تفسيره على عدة محاور منها: التعويل على العقل والاستقراء الواعي للأحداث، وكذلك على البعد المذهبي، ونراه أيضًا يعول على التفسير الإثني أو العرقي، كما استند في تفسيراته على البعدين الديني والأخلاقي.

اهتمام المستشرقين بكتابات ابن حَيَّان:

نال ابن حَيَّان اهتمامًا كبيرًا من المستشرقين وعلى رأسهم دوزي الذي فطن مبكرًا إلى قيمة ما كتبه ابن حَيَّان، واستعان بمخطوطاته في كتاباته عن تاريخ الأندلس، وقام بإبراز مكانته بين مؤرخي الإسلام، وجاء من بعده المستشرق الإسباني فرانشيسكو كوديرا F.Codrea (ت 1917م) الذي نشر بعض الأبحاث استفاد فيها من المقتبس تحت عنوان "دراسات نقدية حول تاريخ الأندلس".

وهناك أيضًا جهود ملتشور أنطونيا Antonia (ت 1936م)، الذي يرجع إليه الفضل في نشر أول أثر تاريخي لابن حَيَّان، وقام بإعداد رسالته للدكتوراه حول ابن حَيَّان ومؤلفاته التاريخية، ونشر فصولًا حول هذا الموضوع في مجلة"مدينة الله Ciudad de Dios"، ثم نال درجة الدكتوراه ببحثه هذا في سنة 1933م. وواصل الاهتمام بتاريخ ابن حَيَّان المستشرق الفرنسي ليفي بروفنسال Lévi Provençal (ت 1956م) خليفة دوزي، وتابَع عمله في محاولة كتابة تاريخ شامل للأندلس.

وهناك أيضًا دراسة قيمة نشرها بدرو تشالميتا Pedro Chalmeta بعنوان "الكتابات التاريخية الإسبانية خلال العصور الوسطى: المدونات العربية" نشرها في مجلة الأندلس Al-Andalus، وناقش فيها إنتاج اثنين من كبار مؤرخي الأندلس هما: ابن حَيَّان، وابن عذارى المراكشي (ت 720هـ/1320م). وبالنسبة لابن حَيَّان ناقش قضية تاريخ تأليف "المقتبس" بصورة تفصيلية. وهناك مقال المستشرقة ماريا خيسوس بيغيرا Viguera، ونشر في مجلة "القنطرة" حول التاريخ الذي كتب فيه ابن حَيَّان، ومقال آخر لنفس الباحثة بعنوان "ملاحظات حول ابن حَيَّان" ونشرته في مجلة "شؤون عربية" والتي تصدرها جامعة الدول العربية في تونس في طبعتها الإسبانية سنة 1986م.

كما أن هناك دراسة ماريا لويسا آبيلا Avila Maria Lusia بعنوان "تاريخ كتابة المقتبس لابن حَيَّانLa Feche de redaccion del Muqtabis وهو منشور في مجلة "القنطرة" المجلد الخامس.

الدراسات العربية حول كتابات ابن حَيَّان التاريخية:

أما عن الدراسات العربية حول كتابات ابن حَيَّان التاريخية فكان أهمها على الإطلاق، دراسة الأستاذ الدكتور محمود علي مَكي عندما قام بتحقيق كتاب المقتبس -السفر الثاني- سنة 1973م واستعرض فيها قيمة ابن حَيَّان التاريخية ونشأته وشيوخه وأعماله ومنهجه في كتابة التاريخ، ثم تابع الدراسة سنة 2002م عندما قام بنشر السفر الثاني (الشطر الأول المكتشف حديثًا)، وهناك دراسات متخصصة حول ابن حَيَّان تضمنها عدد مجلة المناهل الذي صدر بمناسبة الندوة العلمية التي عقدت بالرباط عام 1981م حول ابن حَيَّان وآثاره التاريخية، وحمل رقم 29، ونعرض باختصار لأهم تلك الأبحاث.

ومنها مقال الدكتور إحسان عباس حول "طريقة ابن حَيَّان في الكتابة التاريخية"، وتعرض فيه لمنهج الكتابة التاريخية عند ابن حَيَّان وتتبع فيه عددًا من النصوص، التي نص ابن حَيَّان في المقتبس على أنه نقلها عن مؤرخين سابقين، مثل ابن الْقُوْطِيَّة، والرَّازي، والزُّبَيْديّ، وابن حَزْم وانتهى من المقابلة بين ما كتبه ابن حَيَّان، وما ورد في أصول هؤلاء المؤرخين إلى نتيجة وهى أن "ابن حَيَّان لم يكن يرى في نفسه محض ناقل عن الآخرين، بل كان له من قدرته على التحليل والأسلوب الجميل، ما يقنعه بأنه لابد من أن يعيد كثيرًا مما كتبه غيره، ليكون التاريخ متناسقًا في مستوياته المختلفة".

ويلي هذا البحث مقال للدكتور مصطفى الشكعة بعنوان "أبو مروان ابن حَيَّان بين الأدب الإبداعي، وأدب كتابة التاريخ"، واستعرض فيه خصائص وأسلوب الكتابة لدى ابن حَيَّان، وأن الكتابة التاريخية لديه قد تحولت إلى أدب متميز. أما دراسة الدكتور محمد مفتاح عن "منهاجية ابن حَيَّان في تأريخ الأدب ونقده" قام بتوجيه النظر إلى التراجم التي ساقها ابن حَيَّان في تاريخه للشعراء، والأدباء، التي تبدو فيها خصائص الكتابة التاريخية عند ابن حَيَّان.

وهناك دراسة الدكتورة وداد القاضي واستعرضت فيه مسألة "الفكر السياسي لابن حَيَّان" والمهمات التي يجب على الخليفة أن يضطلع بها من وجهة نظر ابن حَيَّان سواء بالنسبة للجهاد ضد العدو الخارجي، أو موقفه من الفتن الداخلية بمختلف أشكالها السياسية والمذهبية.

وهناك دراسة قيمة عن فكر ابن حَيَّان التاريخي للأستاذ الدكتور محمود إسماعيل في كتاب "الفكر التاريخي في بلاد المغرب والأندلس"، وتضمن دراسة تقويمية لفكر ابن حَيَّان ورؤيته التاريخية وما له وما عليه.

وفاة ابن حَيَّان القرطبي:

عاش المؤرخ ابن حَيَّان عمرا طويلا إذ بلغ أكثر من 90 عامًا، حيث تُوفي في 27 من ربيع الأول سنة 469هـ / 1076م، ودفن يوم الأحد بعد صلاة العصر في مقبرة الربض في جنوب شرقي قرطبة، مثوى عظماء رجال الأندلس.

فرحم الله ابن حَيَّان القرطبي شيخ مؤرخي الأندلس وحامل لواء التاريخ فيه.

ابن حيان القرطبي - القسم الأول

المصدر: موقع قصة الإسلام

التعليقات (0)