ابن عبد البر أكبر مؤرخ عرفه التاريخ

ابن عبد البر أكبر مؤرخ عرفه التاريخ

محمد مصطفى

يعد ابن عبد البر من أكبر المؤرخين واسمه الحقيقي هو أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري الأندلسي، وقد كانت نشأة هذا المؤرخ عظيمة مما دفعه ليكون أحد العلامة المشهورين حيث أنه يمتلك العديد من الكتب كما أنه صاحب علم عظيم أفاد به الكثير من الناس وما زال علمه يرجع إليه الكثيرين حتى الآن.

نشأة ابن عبد البر:

ولد هذا النابغة يوم 25 من شهر ربيع الآخر عام 368 هجريًا في مدينة قرطبة في أسرة مصرية بسيطة.

وكان أبوه فقيها ويدعى عبد الله وهو كان من أهل العلم في مدينة قرطبة.

ولد وتعلم على يد الشيوخ اللغة والحديث والفقه كما أنه تفوق في القراءات والرجال وفي علم الحديث وكان في بدايته مالكيًا ولكنه مال بعد ذلك إلى فقه الشافعي.

ألف العديد من الكتب في العلوم المتنوعة مثل كتاب “الاستيعاب في معرفة الأصحاب” وكتاب “التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد” وغيرها.

أهم كتبه:

كتب ابن عبد البر العديد من الكتب ومن أهم هذه الكتب:

-“الاستيعاب في معرفة الأصحاب” وتكلم في هذا الكتاب عن أسماء الصحابة وعن زوجاتهم وأسمائهم.

بعض الكتاب انتقدوا هذا الكتاب فقد قال محمد بن فتحون أن ابن عبد البر ذكر في كتابه الكثير من الأوهام، كذلك أنه لم يذكر أسماء جميع الصحابة.

-“التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد” ويعتبر هذا الكتاب من أكثر الكتب الفريدة من نوعها وهو يضم معلومات كثيرة عن الحديث والفقه.

الكتاب في أساسه كان للإمام مالك بن أنس ولكن أبو عمر بدأ في شرحه ولكنه اختلف في ترتيب أسماء الشيوخ عن ترتيب مالك بن أنس.

قام بترتيب أعمال وأحاديث كل شيخ على جهة وكان ذلك على حسب حروفهم الأبجدية، ولكن بعض الكتاب انتقدوا هذا الكتاب وذلك لأن أبا عمر لم يصب في تحديد من وقع منه الوهم.

-“الإنباه في قبائل الرواة” وتكلم في هذا الكتاب عن كل القبائل وأنسابها المختلفة.

-“الكافي في فقه أهل المدينة”.

-“الأصناف فيما في بسم الله في الخلاف”.

-“الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار”.

-“جامع بين العلم وفضله”.

أقوال العلماء عنه:

قال علي بن حزم الأندلسي:

كان هذا العالم من أقرب الأصدقاء إلى ابن عبد البر، فقال: لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله اصلًا فكيف أحسن منه.

قال أبو القاسم بن بشكوال:

قال: ابن عبد البر ليس له مثيل في عصره.

قال أبو علي الغساني:

لقد ألف كتب كثيرة ومفيدة منها كتاب “التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد” فهو يتكون من سبعين جزءًا وقيل أنه لم يتقدم أحد بمثل هذا الكتاب.

قال أبو علي بن سكرة:

أنه سمع أبا الوليد يقول: لم يكن بالأندلس مثل أبي عمر بن عبد البر في الحديث وهو أحفظ أهل المغرب.

قال الحميدي:

إن ابن عبد البر عالم في القراءات والعلوم الحديثة والخلاف وعلوم الرجال، كما أنه قديم السماع ويميل إلى أقوال الإمام الشافعي.

علاقة ابن عبد البر بابن حازم:

قال “إسماعيل بن كثير” في كتاب البداية والنهاية: وكان علي بن حزم الأندلسي مصاحبًا للعالم ابن عبد البر، وكان ملازمًا للشيخ أبي سليمان بن خلف الباجي.

وقال “الذهبي” في كتاب سير أعلام النبلاء: أن بن حزم الأندلسي كان صديقا لأبي عمر فهو كان يسعد بوجوده ويأنس به.

وكان علي بن حزم يلقبه بكلمة الصاحب وذكر هذا عديدًا في كتاب الإحكام في أصول الأحكام، والفصل في الملل والهواء.

ومن حب ابن عبد البر في علي بن حزم الأندلسي فقد كان يقرأ كل كتبه الحديثة.

ذكر أيضًا المقري في كتابه ألف قصة جميلة واتفقت هذه القصة لعلي ابن حزم مع ابن عبد البر، وهي كانت تصف مدى صداقتهم ونوعها.

جامع بيان العلم وفضله:

يعتبر هذا الكتاب من أفضل الكتب التي ألفها أبو عمر حيث تكلم فيه عن طلب العلم وفضله، فهو قام بتأليفه عام (368-463هـ).

ويوضح الكاتب في هذا الكتاب معنى العلم والعناية به وفضل طلبه.

ويوضح فساد القول في دين الله بغير علم وتحريم الحكم بدون دليل أو اثبات، أيضًا تكلم في هذا الكتاب عن آداب التعلم وما الأشياء التي يجب على المتعلم أن يواظب عليها ويأخذ بها.

وقسم ابن عبد البر هذا الكتاب إلى عدة أبواب كما أطلق على كل باب اسم مختصر يدل على ما يحمله من مضمون.

ولم يكتفي الكاتب بذكر المرافعات فقط ولكنه تكلم عن المقطوع والموقوف.

وفاته:

توفي المؤرخ ابن عبد البر في مدينة شاطبة والتي تقع شرق الأندلس وقد كان يبلغ من العمر خمسة وتسعين عامًا وخمس أيام وأطلق عليه بعض الأشخاص لقب حافظ المغرب وذكر أيضًا وفاة الحافظ الخطيب البغدادي في نفس العام.

حيث قال الناس:

مات حافظ المشرق والمغرب في عام واحد”، وأكمل أبو محمد عبد الله بن يوسف مسيرة والده، حيث أصبح من أهل البلاغة والأدب البارع وكتب أيضًا الكثير من الشعر والرسائل.

ابن عبد البر كان من أشهر العلماء والمؤرخين في هذا الوقت فهو تولي قضاء شنترين واشنوبة خلال وقت الحكم، ثم بعد ذلك انتقل إلى الجزء الشرقي من الأندلس وبدأ في طلب العلم.

حيث أخذ الفقه من أحمد بن عبد الملك وعلم الحديث من أبي الوليد ثم اجتهد في تحصيل الكثير حتى أصبح نابغة وعلامة، كما أنه كان يوصف بصدقه وأمانته وحبه الشديد في الكتابة حيث ألف العديد والعديد من الكتب التي تميزت بسهولة ووضوح أسلوبها.

المصدر: موقع محيط

التعليقات (0)