المؤرخ ابن حِجي وبعض كتبه

المؤرخ ابن حِجي وبعض كتبه

أبو العباس أحمد ابن حجي

(751 - 816هـ / 1350 - 1413م)

هو شهاب الدين أبو العباس أحمد بن حِجِّي بن موسى السعدي الحسباني، ويُعرف بابن حِجّي بكسر الحاء وتشديد الجيم كما ضبطه السخاوي.

ولد في ظاهر دمشق، وتلقى العلم على عدد كبير من الأشياخ حتى صار مؤرخ دمشق ومحدّثها.

وكان كثير السفر إلى القاهرة، كما سافر إلى الحرمين الشريفين وغزة والقدس وحلب وبعلبك وأخذ عن علمائها، وقد أفادته هذه الرحلات في تاريخه الذي وضعه والذي سجّل فيه أخبار تلك البلاد التي كان قد أرسلها له علماؤها ليثبتها في تاريخه.

ومن أشهر من أخذ عنه تلميذه المؤرخ تقي الدين أبو بكر بن قاضي شهبة الأسدي الذي وصفه بأنه: الإمام العلاّمة الحافظ المحقق شهاب الدين أحمد بن حجّي، وممّن أخذ عنه أيضاً الإمام أحمد بن حَجَر العسقلاني الذي اجتمع به في دمشق والقاهرة.

وقد وضع ابن حجّي سبعة مؤلفات، منها مؤلفان نفيسان:

الأول هو "الدارس في أخبار المدارس" الذي أفاد منه النعيمي كثيراً حتى في عنوانه، كما اقتبس منه ابن طولون وابن المبرد، ووصف السخاوي هذا الكتاب بأنه كتاب نفيس يدل على اطّلاع كثير، والكتاب مفقود.

وأما الكتاب الآخر فهو "الذيل على تاريخ ابن كثير" الذي بدأ بذكر أحداثه من سنة 741هـ/1341م وانتهى منه في ذي القعدة سنة 815هـ/1412م، ووصفه السخاوي بأنه تاريخ مفيد، وميزة هذا الكتاب أنه انفرد بنشر معلومات نادرة عن دخول تيمورلنك إلى دمشق سنة 803هـ/1400م وما فعله فيها من ضروب الدمار والانتقام، ثم تحدث عن مراحل إعمار المدينة وما أنشئ فيها من قيساريَّات وأسواق وحمامات، مما لا يوجد في المصادر الأخرى، فتتبعها ما بين 804هـ حتى سنة 811هـ/1409م، فقد ذكر أن تيمورلنك أحرق دمشق بعدما نهبها، وكان مما أحرقه الجامع الأموي الذي بطلت فيه الصلاة تماماً، والبيمارستان النوري والعديد من المدارس، كما أنه هدم القلعة وسواها بالأرض.

وكان سكان دمشق قد تركوا المدينة بعد رحيل تيمورلنك وبالغوا في العمران خارجها، فأمر السلطان الناصر فرج بمنع الناس من العمارة ظاهر البلد، ومن عمَّر شيئاً أُحرِق، وإنما يعمّر داخل البلد.

ويعج كتابه بالأخبار المهمة التي يُذكر منها: أنه في يوم الجمعة 26 شعبان سنة 804هـ/1402م - أي بعد أكثر من سنة من رحيل تيمورلنك - أقيمت في الجامع الأموي أول جمعة، وصلى الناس في صحن الجامع تحت قبة النسر، وخطب الخطيب على منبر متحرك، وبعد الصلاة نُودي في الناس بالتطوع لإزالة الأنقاض من الجامع، وفي الجمعة التالية 4 رمضان سنة 804هـ/1402م أقيمت الخطبة الثانية ثم توالت الصلاة فيه.

وفي يوم الخميس 15 رجب 805هـ/1403م عاد نائب دمشق إلى السكن في دار السعادة بعد عمارة ما يكفي للسكن فيها، وفي آخر السنة المذكورة تمّت عمارة قيسارية ابن غراب تحت القلعة وسكنها التجار.

وفي شهر المحرم 806هـ/1403م فتحت الحوانيت المستجدّة في باب البريد ونقل إليها التجّار، وفي العام نفسه أعيد بنا جامع التوبة في الأوزاع وتكلف ذلك 5500 درهم، وقام بذلك الأمير شاهين الدوادار.

وفي يوم السبت 6 رجب سنة 809هـ/1406م بدئ بعمارة قلعة دمشق، وابتدؤوا بنقل الحجارة من الخندق، وعمل فيها الأمراء والعامة.

وفي يوم الخميس خامس صفر سنة 810هـ/1407م تمّت عمارة غالب سور القلعة ومعظم الأبراج، وذلك كله في مدى سبعة شهور.

وفي شوال سنة 811هـ/1408م يقول: "حضرت الدرس في المدرسة الفارسية (قرب قصر العظم) التي أنشأها الأمير فارس التنمي ووقف عليها الحوانيت إلى جانبها، ثم اشترى قرية صحنايا ووقفها عليها، وكان ممن يدرس فيها تقي الدين بن قاضي شهبة".

وهذه المعلومات على بساطتها عظيمة الأهمية لتاريخ دمشق الحضاري والعمراني.


(موسوعة الآثار في سورية).

التعليقات (0)