الحسن بن زُفر الإربلي وكتابه عن دمشق

الحسن بن زُفر الإربلي وكتابه عن دمشق

(663-726هـ / 1264-1326م)

عز الدين أبو علي، الحسن بن أحمد بن زفر بن أحمد بن مظفر الإربلي ويعرف بالحكيم. ولد في مدينة إربل وسافر إلى بغداد وتبريز، واشتغل وتغرّب ومارس الطب وغيره إلى أن قدِم دمشق في سنة 693هـ/1293م وهو في نحو الثلاثين. فأقام صوفياً في دويرة حمد في باب البريد، ثم سُمح له بمزاولة الطب، وقد آثر القناعة وعدم التبذل والاكتفا بالقليل، وكان يحفظ التواريخ والوقائع والشعر والنوادر. أخذ في دمشق عن محمد بن علي الموازيني والخلال والذهبي وبرع في الطب والنحو والحديث والتاريخ، وكان حَسن المجالسة.

قال الصفدي: "خطّه معروف بين الفضلا ، ومجاميعه غالبها تراجم شعراء ووفيات، وفي تعاليقه فوائد أدبية وغيرها، وتراجم غريبة تشهد بفضله".

تُوفي في البيمارستان الصغير، عند الباب القبلي للجامع الأموي يوم الجمعة، ودفن عصر ذلك اليوم في مقابر الباب الصغير.

من أشهر ما ألّفه الإربلي كتابه عن مدارس دمشق وما فيها من الخوانق والرباطات والمساجد الجامعة والحمامات، وهو كتاب قيّم يبيّن حالة دمشق العمرانية في عهد واليها الشهير تنكز الناصري، ويقول في خطبة كتابه عن دمشق: "إني حين وردت دمشق المحروسة، وطال مقامي بها، شاهدت بلداً كثير المحاسن، كامل الأوصاف قريباً من الاعتدال، يجد الإنسان فيه كل ما يحتاج إليه من انتظام مصالحه لسهولة موجوده. ورأيت لدمشق خصائص كثيرة منها: حُسن تقسيم المياه بحيث تدخل المياه إلى الدور والحمامات بسهولة، ودوام سائر الفواكه الطيبة واستمرارها طوال السنة، وحسن عمائرها وكثرة حماماتها، فاستخرت الله وجمعتُ هذا الجز لدور الحديث النبوي في دمشق وخوانكها ورُبُطها وجوامعها وحماماتها".

أقام الإربلي في دمشق أربعاً وثلاثين سنة، أي أكثر من نصف عمره، فصار خبيراً بها وبآثارها، فوضع ما يشبه الفهرس لآثارها العلمية والحضارية، وقد سبقه إلى ذلك المؤرخ ابن شداد، لكن ميزة الإربلي أنه ذكر المساجد التي بنيت في عهده مثل جامع الأفرم في المهاجرين، وجامع تنكز وغبريال والدقاق بدمشق.

وفيما يلي خلاصة ما دوّنه الإربلي:

مدارس الشافعية: 34 مدرسة، منها ثلاثٌ ضمن الجامع الأموي وهي الغزالية والقوصيّة والكلاّسة، وهي جميعاً داخل دمشق (ضمن السور). ولهم خارج دمشق ثماني مدارس، ومجموع مدارسهم 42 مدرسة. أما مدارس الحنفية فهي 21 مدرسة ضمن السور، منها مدرسة واحدة ضمن الجامع الأموي هي المدرسة الحلبيّة، ولهم خارج دمشق عشر مدارس فيصبح المجموع 31 مدرسة.

وللحنابلة عشر مدارس منها ست داخل السور، وللمالكية أربع مدارس كلها ضمن السور، وإحداها ضمن الجامع الأموي. وفي دمشق ثلاث مدارس للطب هي: الدخواريّة والدُّنيسرية واللبودية. أي إن مجموع المدارس في دمشق هو تُسعون مدرسة.

وفي دمشق أيضاً 22 داراً للحديث، وداران للقرآن الكريم، و22 خانقاه، وهي الأماكن المخصّصة لإيوا الزاهدين والفقرا من الرجال، و21 رباطاً للنسا، وهي مثل الخوانق.

ثم يتحدث الإربلي عن جوامع دمشق وحواضرها، فيقول: "إنه لا يوجد داخل دمشق إلا الجامع الأموي وجامع القلعة"، ويقصد بالجامع هنا المسجد الذي تقام به صلاة الجمعة، وقد بقي الحال كذلك حتى سنة 765هـ/1364م عندما بدأ الناس يقيمون صلاة الجمعة في مسجد الشهرزوري قرب باب كيسان ضمن السور، ثم كثرت الجوامع ضمن دمشق.

أمّا خارج السور فهناك سبعة مساجد جامعة هي:

جامع المصلى وجامع جراح في مقابر الباب الصغير، وجامع غبريال في الباب الشرقي وجامع الزنجارية في باب توما وجامع التوبة بالعقيبة وجامع زيد بن ثابت وجامع الأمير سيف تنكز الناصري خارج باب النصر وهو أجمل هذه الجوامع.

وهناك سبعة مساجد في حواضر دمشق، أشهرها جامع الأفرم في المهاجرين والجامع الكريمي في القبيبات، وهو جامع الدقاق في الميدان اليوم، وجامع المظفري أو جامع الحنابلة في الجبل، فالمساجد التي كانت تقام فيها الجمعة أيام الأمير تنكز كانت 16 مسجداً داخل دمشق وخارجها وفي الحواضر المتصلة بها.

وهناك 137 حماماً داخل دمشق وخارجها وفي حواضرها، منها: 74 حماماً داخل السور، و34 حماماً خارج السور، و29 حماماً في حواضر دمشق وهي: المزة وكفرسوسة والقبيبات أو الميدان الفوقاني وقاسيون والصالحية والنيرب وحرستا وأرزونة عند جسر تورا.

قام أحمد دهمان بنشر رسالة الإربلي نشراً منفرداً عام 1947م، ثم أعاد نشرها ضمن أبحاث أخرى كان أعدها بنفسه ضمن كتاب سماه "في رحاب دمشق" عام 1982م وأضاف على ما أورده الإربلي تعليقات مفيدة زادت في قيمته.

التعليقات (0)