التحقيب التاريخي (3)

سلسلة حلقات برنامج النقاش الرمضاني التاريخي

الحلقة الخامسة والعشرون:

   25 رمضان 1441ھـ / 18 مايو 2020م

التحقيب التاريخي

رئيس الجلسة:

د. محـمد الحـداد

التوصية الختامية:

في ختام هذه الندوة أوصي بضرورة أن تبادر كلية الشريعة والدراسات الإسلامية ممثلة بقسم التاريخ بتبني مشروع إعادة تحقيب تاريخ الأمة بطريقة علمية بحتة تراعي الهوية ولا تستعدي الآخر، بعيداً عن أي اعتبارات، فقِسْمُنا ولله الحمد فيه العلماء من الجنسين، وهم قادرون بمشيئة الله على إنجاز هذا المشروع. ولا أبالغ إن قلت إن الوقت قد حان للقيام بهذا الدور الريادي وتأسيس مفاهيم وأسس واصطلاحات منافسة لغيرها، وحامية للأجيال، وممكن أن يكون المقترح الذي قدمناه في هذه الورقة، نواةَ انطلاق المشروع العلمي كي لا نظلُ بغير تحقيب تاريخي واضح بين الأمم.

،،، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِ العالمينَ ،،،


 أ. د. عبدالله أبو الغيـث

نعم دكتور، فتقسيم العصور يعتمد على مراحل ممتدة لأزمنة طويلة، لذلك من الصعب مثلا أن أتعامل مع عصر النبوة الذي يشغل 23 سنة فقط على انه عصر تاريخي مستقل بذاته، ويمكن التعامل معه كمرحلة ضمن عصر أوسع، وهو العصر الذي يمتد من ظهور الإسلام إلى العصر العثماني الحديث .. ولا زلنا ننتظر من الجميع اقتراح تسمية جامعة تناسب هذا العصر.

أ. د. عبدالله أبو الغـيث

التاريخ اليمني هو جزء من التاريخ العربي، ولذلك فطرح رؤى للتقسيم يجب أن تشمل أقاليم واسعة، وتدخل التقسيمات القطرية ضمن تلك التقسيمات. أما لو وضعنا تقسيم تاريخي لكل دولة فسنتوه ولن نستطيع الخروج.

هناك تداخل بين التاريخ الإسلامي والتاريخ الوسيط، والتشعيب الذي تحدث عنه الدكتور أحمد والدكتور فيصل الخاص بقسم التاريخ في جامعة صنعاء يشمل الدراسات العليا.

أ. د. عبدالحكيـم عبدالحـق

لكن لا يمكن إخراج التاريخ العثماني عن صبغته الإسلامية، فهو أيضاً تاريخ إسلامي .. ولذلك أتفق معك أنه ضمن التاريخ الإسلامي الوسيط الذي ينقسم بدوره إلى مراحل: النبوة والخلافة الواحدة (هذه مرحلة واحدة) ثم مرحلة تعدد الخلائف -(من ظهور الفاطميين والأمويين في الأندلس إلى سقوط المماليك) ثم مرحلة عودة واحدية الخلافة بظهور العثمانيين إلى الحرب العالمية الأولى أو سقوط الدولة العثمانية وإسقاط الخلافة - ثم دخول البلاد الإسلامية تحت الاحتلال والانتداب ووو

د .احمد المصري

 لماذا لا يتم اعتماد التقسيم الأكثر شيوعا: قديم، وسيط، حديث و معاصر؟

أ. د. عارف المخلافي

عادي. هو الخلاف على الوسيط الذي هو بالنسبة للأوربيين شيء مختلف.

أ. د. عبدالحكيـم عبدالحـق

بررت ذلك دكتور أحمد في المداخلة، بالأحداث التي على أساسها قسم التاريخ إلى هذه الأقسام خاصة بأوروبا ولا تعد مناسبات لتحولات تاريخية لمجتمعات خارج القارة الأوروبية، ومنها مجتمعنا.. ونخشى أن يكون أي جهد نقوم به لإعادة التحقيب وفق الأحداث المؤثرة في تاريخنا مخترق بالتصور والتقسيم الأوروبي.

أ. د. عبدالله أبو الغـيث

أليس من الممكن دكتور وضع تسمية التاريخ الإسلامي الوسيط لتشمل المرحلة كاملة من عصر النبوة إلى ظهور العثمانيين؟ وما بعدها يأتي العصر الإسلامي الحديث؟. أما تسمية العصر الإسلامي القديم للعصر السابق للإسلام فلي نقطة نظام بخصوصها.

أ. د. عبدالحكيـم عبدالحـق

 بالتأكيد .. يمكن القديم والوسيط والحديث والمعاصر.

أ. د. عبدالله أبو الغـيث

مازلنا حول هذا التقسيم ندندن رغم اختلاف التسميات فقط.

أ. د. عبدالحكيـم عبدالحـق

 لكن عملنا سيكون مخترقاً بالتصور الأوروبي للعصور التاريخية.

أ. د. عارف المخـلافي

الإشكالية في كلمة (الوسيط) لأنها تعني مرحلة انتقالية بين الأقل تقدما والأكثر تقدماً. ولذلك اقترحت في محاضرتي استبدالها بالنسبة للتاريخ الإسلامي بـ (الأوسط) وبررتها لغويا وكإشكالية هوية.

د . محـمد الحـداد

محاضرة رائعة استأذنا الفاضل بروفيسور عارف. وهنا أريد ان أشير إلى أن المؤرخ برنارد لويس يقول ان هناك بعض المصطلحات لا يمكن استخدامها مطلقا في غير التاريخ الأوروبي و منها مصطلح العصور الوسطى وبحسب لويس لا يمكننا الحديث عن عصور وسطى إسلامية أو يابانية أو صينية و قد تناولت هذه الفكرة في بحث نشرته عام ٢٠١٤ في مجلة الناصر العدد الرابع و قد وضعت ملاحظتين ربما متناقضتين على ما قاله لويس:

الأولى: ان مصطلح العصور الوسطى ليس سوى اسماً و ليس ذاتاً وبالتالي يمكن ان نطلق مصطلح عصور وسطى على أي فترة من تاريخ أي أمة على ان يتفق عليها المؤرخون وبالتالي يمكننا الحديث عن عصور وسطى في التاريخ اليمني والجزائري والصيني و ما إلى ذلك .

الثانية: اذا سلمنا بنظرية برنارد لويس في عدم وجود عصور وسطى إسلامية فهذا يكون من باب واحد وهو ان هذا المصطلح يحمل معنى الانحطاط من وجهة نظر لويس، ومن وجهة نظرنا وبالتالي يمكن ان نتحدث هنا عن إعادة تقسيم تاريخ العرب والمسلمين إلى تاريخ قديم ثم حديث ومعاصر(كان المسلمون يسودون العالم) ثم تاريخ وسيط وهو تاريخ الضعف الذي نعيشه اليوم.

د . محـمد الحـداد

هذا هو المعتمد في اغلب المؤسسات التعليمية واعتقد ان مهمة المؤرخ وطبيعة نظرته للأمور هو ما يدفعه دوما لقراءة ما بين السطور و بالتالي طرح التساؤلات والبحث دوماً عن سبر الغور.

أ. د. عارف المخـلافي

 الفكرة التي تكرمت بها د. محمد تخفي نسبة التاريخ للإسلام، من ثم من الصعب القول قديم - حديث - معاصر وتغييب الأصل في الهوية والعمق الذي حوله يعاد صرح موضوع اعادة تحقيب التاريخ الإسلامي.

د .احـمد المصـري

يتم تقسيم التاريخ وفق الأحداث التي شهدتها منطقتنا و العالم إن أمكن:

  • القديم ينتهي بظهور رسالة الإسلام
  • الوسيط ينتهي بسقوط الأندلس أو فتح القسطنطينية.
  • الحديث ينتهي بالحرب العالمية الأولى.
  • المعاصر يبدأ بنهاية الحرب العالمية الأولى.

أما تسمية التاريخ الإسلامي ليست ثابتة وليس لها حدود ..مثل قولنا التاريخ المسيحي و هي تسمية خرجت من عباءة الكنيسة تقريبا حسب ما فهمت من عرض الدكتور محمد.

السؤال الآخر: هل يتطلب الأمر إثبات الهوية الدينية عند تناول مواضيع أكاديمية بحته؟

أ. د. عبدالحكيـم عبدالحـق

لأن التاريخ الإسلامي هو تاريخ دين وأتباع هذا الدين وحركتهم في الحياة وتأثيرهم وتأثرهم بالشعوب والحضارات.

د . محـمد الحـداد

ربما خانتني التعابير أستاذي الفاضل و الفكرة هي من باب لا ادري الإجابة على برنارد لويس وربما استيعاب رأيه و بناء على ما تكرمت فبالإمكان القول تاريخ قديم ثم إسلامي ثم وسيط، والهدف هنا هو كلمة وسيط بما تحمله من ربما نظرة دونية و بما يمكن ان تعكسه من حال وواقع ..على أمل الانتقال إلى فترة جديدة نتفق على تسميتها.

د. سـامي الوزيـر

حسب ما تعلمنا في الليسانس فالتاريخ الوسيط أو العصور الوسطى يقابلها التاريخ الإسلامي.

المتأخر اي ما قبل فتح القسطنطينية عام ١٤٥٣م.

أ. د. عبدالله أبو الغـيث

وهذا تقريبا هو المعمول به في معظم أقسام التاريخ في الجامعات العربية.

أ. د. عبدالحكيـم عبدالحـق

وأيضاً أعود وأقول من أنا كمجتمعات إسلامية لنا خصوصيتنا ولسنا ملزمون بالنظرة العلمانية الغربية، التي فصلت الدين عن الحياة والتاريخ، وبالتالي فالتسمية منسجمة مع التصور الإسلامي للحياة.

د . احـمد المصـري

تاريخ دين؟ هل بالإمكان توضيح المقصود بأن التاريخ الإسلامي هو تاريخ دين؟

أ . فيصـل علي سعـيد

اعتقد ان موضوع التحقيب الزمني موضوعاَ شائكاَ فعلم التاريخ من أجل العلوم، وأعظمها والذي حاز على اهتمام كثير من العلماء والمفكرين في مختلف الحضارات فعلماء المسلمين عندما يتحدثون عنه مثل ابن خلدون يصفونه بالفن والعالم الجليل.

تساؤلي: ما هي خصائص التحقيب وأنواعه المشكلة المستعصية التي تواجه المؤرخين في التحقيب. ما معنى حقبه تاريخية؟ وتطرح أسئلة نفسها. كيف ننظر للزمن؟ وكيف نتعامل معه؟ طيب كيف نتوقع ذاتنا فيه؟

أ. د. عبدالحكيـم عبدالحـق

من هو الإسلامي ..؟ من المعني بالإسلامي .. أليس الدين الإسلامي والمجتمع الإسلامي والحضارة الإسلامية التي نتجت عن الدين الإسلامي ..ما الذي أحدث التحولات الضخمة التي أعقبت ظهور الإسلامي فغابت إمبراطوريات وزحزحت أخرى وتغيرت الخارطة الدينية والسياسية للعالم.. لا يمكن أن ندرس تاريخنا بمعزل عن هذا الدين.. أليس العمل فرع من تصور.. المسلمون الذين حركوا أحداث التاريخ الإسلامية كانوا يحملون هذه الرؤية الإسلامية فلا يمكن فصل الدين الإسلامي عن التاريخ الإسلامي.

د .احـمد المصـري

اختلف معك أخي فيصل، فهي مسائلة توافقية سهلة جدا، الغرض منها تقسيم فترات التاريخ لتسهيل دراسته، دون تعقيد.

أ. د. عبدالله أبو الغـيث

تكرر طرح هذا السؤال: إلى أي زمن ستسمر تسمية التاريخ المعاصر؟ وما هي الحادثة التي يمكن أن ينتهي عندها؟ أم أن تسمية التاريخ المعاصر ستظل قائمة إلى ما لانهاية؟

أ. د. عبدالحكيـم عبدالحـق

أتفق معك بورف عبد الله. فهو سؤال منطقي.. التاريخ المعاصر الذي أطلقت عليه هذه التسمية في حينه مرحلة ما بين الحرين العالميتين لم يعد معاصراً الآن.

د. عبدالودود مقشـر

من 1918م إلى الآن لكون موجود أحباء عاصروا هذه الفترة.

أ. د. عبدالحكيم عبدالحق

وهذه مشكلة القوالب الجاهزة التقسيمات المعلبة.

د .احـمد المصـري

ما اعرفه أن تاريخ الدين أو الأديان هي تتبع مسار الدين، و ما يصاحب ذلك من ظهور فرق و جماعات و غيرها.

أ. د. عبدالحكيـم عبدالحـق

يفترض يعاد تحقيب التاريخ لاستيعاب هذه المتغيرات.. متغيرات الزمن، نخشى يا دكتور أحمد إن فصلنا التاريخ الإسلامي عن الدين أن لن يبقى لنا شيء نؤرخ له.. ونكون قد اخترقنا بالنظرة العلمانية.

أ. د. عبدالله أبو الغيـث

أعرف ذلك دكتور.. لكن هل ستستمر إلى الغد؟ وأين يمكن لها أن تتوقف؟ فتسمية المعاصر عندما وضعت كان المقصود بها التاريخ القريب من عصرنا. ولا أعتقد أن أحداث الثورة الفرنسية وغيرها من الأحداث مازالت تلك التسمية تنطبق عليها.

د .احـمد المصـري

التحقيب في الوقت الحاضر من أجل تسهيل دراسة ما لدينا من مادة تاريخية متراكمة، وهذا التقسيم ليس قانونا يسري على كل المراحل.

و لكل زمان تقسيماته الخاصة به، فربما سيكون عصرنا هذا يوما ما جزء من التاريخ القديم.

أ. د. عبدالله أبو الغـيث

وهذا ما أرمي إليه.

 أ. فيـصل علي سعيـد

المدارس التاريخية كل منها خصوصيتها في تحقيب التاريخ أيضا.

ولو نظرنا إلى مختلف الأمم، لوجدنا تقسيمات مختلفة للزمن، وهي تقسيمات تخضع إلى نوع من المنطق الداخلي الذي تقوده إمّا الحوادث الكبرى، وإمّا الظواهر الاجتماعية أو الاقتصادية، وإمّا غيرها من الظواهر التي تطغى على نسق الحياة الاجتماعية، وهو ما يسمح بالقول إنّ هناك تحقيبًا يعتمد الحوادث منطلقًا، ويمكن أن نسمّيه التحقيب بالحوادث، وآخر يعتمد الظواهر الاجتماعية والاقتصادية، ويمكن أن نسمّيه التحقيب بالظواهر، وثالثًا يعتمد الأجيال والسلالات، ويمكن أن نسمّيه التحقيب بالأجيال والسلالات وهذا ما ذهب إليه محمد الطاهر المنصوري، "منطق التحقيب التاريخي: ندوة أسطور حول التحقيب في التاريخ العربي الإسلامي"، مجلة أسطور، العدد(30).

لا ضير في ذلك ولكن لماذا نرى توجهات كل مدرسة تاريخية طاغي على تقسيمها ومن هنا تولد الاختلاف والاختلاف يؤدي التشعب. وعندما يزداد التشعب الأمور أظن أنها تصبح شائكة.

المدرسة الماركسية توجهها في عملية التحقيب بالظواهر الاجتماعية تم على خلفية ملكية وسائل الإنتاج وعلاقات الإنتاج والصراع الطبقي المتعلّق بكلّ فترة من الفترات المقترحة، فأدّى ذلك إلى استنباط جملة من الحقب التي يؤرّخ لها بنوعية العلاقة السائدة بين الإنسان ووسيلة الإنتاج، وجاء التحقيب خماسيًا، أي إنّه يسطّر أمامنا خمسة أنماط إنتاج أساسية، ثمّ ستنشأ من رحمها أنماط أخرى سنذكرها:

المشاع البدائي: يتميّز بالصراع بين الإنسان والطبيعة، ومشاعية وسائل الإنتاج فهي ملك مشاع بين الناس، ولكن في إطار هذا الصراع بين الإنسان والطبيعة، سعى الإنسان إلى التغلّب على بعض أجزائها، وتمّ فرض سلطة الأعلى على الأسفل أو سلطة القوي على الضعيف، ليقضي في نهاية المطاف إلى استعباد الإنسان للإنسان، وهو ما أدّى إلى نمط إنتاج جديد هو النمط العبودي.

النمط العبودي: انتقل المجتمع من مرحلة الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج إلى مرحلة التحوّز بالأرض والتنظيم في عشائر وجماعات، وأصبحت فيها الحاجة إلى من يعمل، فاستعبد القوي الضعيف، وحوّله إلى مِلكه ودجّنه مثلما دجّن الطبيعة، وربّما نظر الإنسان إلى الإنسان نظرة حيوانية، فأدمجه ضمن وسائل الإنتاج، وأدّى هذا الوضع إلى بروز نوع من التطاحن المتمثّل بثورات العبيد في المجتمع الروماني، وفي المجتمع البيزنطي، وفي المجتمعات الإسلامية والأوروبية، وهو ما أفضى إلى تلطيف في وضع الاستعباد والانتقال إلى مرحلة النظام الفيودالي.

نمط الإنتاج الفيودالي: يعدّ النمط الفيودالي نظراً في مستوى العلاقة بين مالك وسيلة الإنتاج الأساسية وهي الأرض، والمنتج وهو التابع بدرجات متفاوتة، وهنا بعد أن كان العبد وسيلة إنتاج مشيّئة، أصبح مرتبطًا بالأرض، وهو وسيلة إنتاج أيضاً، ولكن في وضعية تبدو أقلّ قسوة من العبودية، مع أنّ النصوص تطلق على هذه الفئة صفة عبيد الأرض، ولكن، هو إنسان له حقوق لم تكن للعبد، مثل عدم بيعه كفرد، ولكن يمكن بيعه مع الأرض، وتمتعه بحياة عائلية...إلخ، ومع تطوّر الأنشطة الاقتصادية وازدهار النشاط الحرفي والتجاري واحتياج المدينة لليد العاملة، تمكّن الأقنان من التخلّص بطرق عدّة من سيطرة الأرض بالتدريج، واللجوء إلى المدن التي احتضنتهم، لأنّها في حاجة إليهم، وهو من العناصر التي ساهمت في تطوّر الاقتصاد الرأسمالي.

نمط الإنتاج الرأسمالي: يعدّ النظام الرأسمالي مرحلة من مراحل التطوّر الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والثقافي، وهو نظام مبني على احتكار فئة قليلة لوسائل الإنتاج، واعتمادها على عمال مأجورين مستغلين، ليس لخلق الثروة العامة وإنّما لتنمية رأس المال الخاص، ومن غير شك، يرى ماركس أنّ الصراع بين مالكي وسائل الإنتاج والعمال سيؤدّي حتمًا إلى انقلاب الأوضاع وفرض نمط الإنتاج الاشتراكي.

نمط الإنتاج الاشتراكي: هو نمط تكون فيه وسائل الإنتاج ملكًا مشتركًا بين الناس، ويصبح الجميع يأخذون من الإنتاج ما يكفي حاجياتهم، فالشعار الذي كان مرفوعًا هو "كلّ حسب طاقته ولكلّ حسب حاجته "، ويرى ماركس أنّ هذا النمط ليس سوى بداية تطوّر، تتوّج بالشيوعية أو بنمط الإنتاج الشيوعي.

*اتفق معك دكتور عبدالودود. ولكن لدي تساؤل: إذا كنا نحن معاصرين للحدث، ونسميه معاصر الذي من بعدنا ماذا يطلق عليه؟

د . عبدالودود مقشـر

هنا تجرني إلى الاستشراق كمصطلح فما زال أناس كثر يقولون عن أي غربي مستشرق وهو خطأ شائع فقد انتهت مرحلة الاستشراق بانتهاء الكولونيالية .. الآن يسمى بمسميات متعددة وكتب "ادوارد سعيد"ما بعد الاستشراق ليتم كتابه الأول عن الاستشراق.

د .احـمد المصـري

أ. د. عبدالحكيـم. الأمور ابسط بكثير، تحقيب التاريخ ليس له علاقة بالهوية الدينية. الأمر ابسط بكثير .. وجهة نظر.

أ. فيـصل علي سعيـد

هناك مصطلح جديد. ظهر في بعض الدراسات ونحته، ربما بعض من ينتمي لمدرسة الحوليات التاريخ الآني أو الزمن الراهن.

أ. د. عبدالله أبو الغيـث

ولذلك أسأل ما هو التحقيب المقترح للفترة الممتدة من الثورة الفرنسية إلى الآن، فتسمية المعاصر لم تعد تناسب أحداثها المبكرة؟

وماذا سنسمي التاريخ المستقبلي الذي سيأتي بعد عصرنا.. أو قد بدأ بالفعل بثورة التكنولوجيا التي يشهدها عصرنا؟

د. نشـوان الوجيـه

لقد طرحنا بالأمس فكرة ان تقسيم التاريخ وخصوصاً تسمية الإسلامي بالوسيط وإنهاء ذلك بنهاية حكم المماليك وعدم إدخال الخلافة العثمانية أن ذلك من الغزو الفكري من وجهة نظر البعض، الهدف منه تغييب التاريخ العثماني المشرق وصرف الدارسين للتاريخ الإسلامي عنه لأن العثمانيين قد اعادوا القرار الموحد لدولة الإسلام واعادوا دور الفتوحات الإسلامية، ولذلك يرى البعض أن التقسيم بهذا الشكل مكيدة لصرفنا عن دراسة ومعرفة ذلك ، بل لقد رأينا وتلقينا ذلك في المدارس انه احتلال عثماني .

السؤال الذي نطرحه، هل ذلك صحيح ام ان ذلك نوع من التوجس والوهم؟

د .احـمد المصـري

أعتقد بأني أجبت على سؤالك أخي فيصل.

هذا التقسيم ليس قانوناً سار على كل زمان ومكان، فهذا التقسيم لو وضع قبل "200" عام لكان ذلك العصر هو مرحلة التاريخ المعاصر و سيكون مقبولاً حينها ومنطقي كما حالنا اليوم .. لكل زمان تقسيم على الأقل كل "200" سنة يتم إعادة التحقيب مرة أخرى.

أ. فيـصل علي سعيـد

حتى. وان سميناه التاريخ الراهن أو الآني فما هي تسميته من بعد الأجيال التي ستأتي من بعدنا.

أ. د. عبدالله أبو الغيث

وعندما يأتي ذلك الزمن ويعيشه أحفادنا، ماذا سيسمون الزمن الذي يليه؟!

أ. د. عبدالحكيـم عبدالحـق

الأجيال القادمة هي التي ستحقب تاريخها…

د. عبدالودود مقشـر

ننتظر الغرب ومفكريه ومؤرخيه ما ينتجون لنا من مصطلح لأن العالم تبع لهم.

د. احـمد المصـري

هذا السؤال يجيب عليه الإخوة في قسم التاريخ جامعة صنعاء.

أ. د. عارف المخـلافي

للحقبة تعريف لغوي شامل في محاضرتي.

د. احـمد المصـري

نعم .هذا ما أشرت إليه أعلاه،،، الأمور ليست بذلك التعقيد.

أ. د. عبدالحكـيم عبدالحـق

 لكن نحن أجيال اليوم معنيين بتحقيب تاريخنا كذلك.

د. احـمد المصـري

ربما ستظل نفس التقسيمات باقية، ولكن ستختلف فترات التزمين التاريخي لكل مرحلة.

مثلاً التاريخ القديم ينتهي بسقوط غرناطة ..الوسيط بنهاية الحرب العالمية الأولى .. الحديث .. المعاصر .. وهكذا دواليك.

د. محـمد الحـداد

هل مشكلة مصطلح الوسيط أو الأوسط هل في التسمية أم الحدود؟

أ. د. عارف المخـلافي

شكرا دكتور أحمد. ما فائدة التحقيب إذا لم يرتبط بالهوية. التحقيب الأوربي فكرته إظهار سيادة أوربا على العالم كما قال توينبي، وبالتالي فهو لا يصلح للكثير من الدول، وانتقده نقداً واسعاً.

د. نشـوان الوجيـه

اتمنى أن نجد الإجابة وان نصل إلى نتيجة .

أ. فيـصل علي سعيـد

في اعتقادي ان مؤرخي العرب بعد انتشار الإسلام عملوا على رصد الحقب الزمنية انطلاقًا من أصحاب السلطة، فتمّ تقسيم الزمن إلى فترات متصفة بحكامها: الفترة النبوية، وفترة الخلافة الراشدة، والفترة الأموية، والفترة العباسية، ثم تتفرع في ما يعدّ سلالات عديدة تزداد قيمة وتقلّ شأنًا بحسب الظروف، ويبدو هذا التحقيب من التحقيبات التي لا تراعي إلّا من كان على رأس السلطة، من دون النظر إلى التغيرات السياسية الكبرى، ولا تراعي ما يعتمل في المجتمع من حراك اجتماعي، وتطوّر اقتصادي أو فكري، أو غير ذلك من ضروب التغيرات التي تطرأ على المجتمع.

وتطرح مسألة التحقيب في العالم العربي عدة إشكالات: كيف نلائم بين ما هو خاص بنا وخاص بغيرنا؟ وكيف نتموقع ضمن المسارات الزمنية التاريخية؟ أنظلّ بلا تحقيب واضح - والتحقيب التاريخي عندنا غير واضح - أم نحاول اعتماد ما هو موجود ونندمج ضمن تاريخ الحضارات؟ وأعتقد أنه تحقيب سلالي.

أ. د. عارف المخـلافي

رائع دكتور عبد الودود. نتبعهم وبس، ويتوقف تفكيرنا عند إنتاجهم فنركبه ونسير بهدوء.

د. احـمد المصـري

نحن متفقون بأن التحقيب من أجل تسهيل دراسة مراحل التاريخ المختلفة، بدلاً من دراسة التاريخ كمنظومة واحدة. ولأجد اي علاقة بين التحقيب وإثبات الهوية.

أ. د. عارف المخـلافي

بالعكس كل تحقيب التاريخ قام على أساس الهوية، اقرأ ما كتبه توينبي، ولن نقول غير توينبي.

د. احـمد المصـري

ما قاله توينبي ليس مُلزماً.

أ. د. عارف المخـلافي

ممتاز. ومن جاء بالتحقيب ليس لزاماً علي أن أتبعه. اليس كذلك دكتور أحمد ؟

د. احـمد المصـري

بكل تأكيد.

المسألة خاضعة للمنطق و للتوافق، وكما أشار د. محمد الحداد بأن هناك مدارس متعددة تناولت الموضوع و تختلف و جهات نظرها تجاه ذلك .. انطلق في نقاشي من قناعات شخصية وليس اتباع لمدرسة بعينها أو تعصب لفكرة بذاتها، بل اتمنى أن نخرج من هذه الحلقة بتوافق لقضية التحقيب وطرحه كمشروع نقدمه للجامعات اليمنية.

د. محـمد الحـداد

صحيح ان الهدف من التحقيب هو تسهيل الدراسة والبحث لكنني ربما اختلف معك دكتور احمد في موضوع ارتباط التحقيب بالهوية لان الأحداث التي يعتمدها المؤرخ هي جزء من هويته وًمرجع في عمر أمته فحين نتحدث عن سقوط روما مثلا عام ٤٧٦ م فهذا الحدث قد يعني لي شيئاً كمؤرخ لكنه لا يعني لي شيئا كمسلم و بالتالي حين أتحدث عن البعثة في القرن السادس الميلادي فإن المرجع هو هويتي المسلمة و بداية تكوينها.

أ. فيـصل علي سعيـد

تحقيب التاريخ الإسلامي: د. عبدالله العروي.

لم يميز المؤلفون المسلمون بين التحقيب والتأريخ كما يدل على ذلك التعريف الذي يقول: التاريخ تعريف الوقت بإسناده إلى أول حدوث أمر شائع وقيل إنه مدّة معلومة بين حدوث أمر ظاهر وبين أوقات حوادث أخر. التعريف الثاني، النسبي، هو الذي يفيد فكرة التحقيب.

يلجأ المؤرخون الذين كتبوا بالعربية، أكانوا مسلمين أو لا، إلى تقسيم تقليدي نلخصه في النقاط التالية:

1- يسوقون في قسم تمهيدي الملاحم والأساطير على صورتها الشائعة بين أصحابها، في غياب قياس برهاني يمكن من تمحيصها. يحشرون المرويات المتعلقة ببداية الكون والأرض والإنسان وكذلك أخبار الأمم البائدة أو النائية مثل الصين والهند والزنوج وسكان المناطق الشمالية. فهذا القسم هو بمثابة وصف - كوني (كوسموغرافيا)، وصف - جنسي (اثنوغرافيا ووصف - أرضي (جيوغرافيا).

2- ثم ينتقلون، في قسم لاحق، إلى أخبار الأنبياء والرسل معتمدين على ما جاء في التوراة، وبالمناسبة يذكرون أخبار الأمم التي كانت لها علاقة ببني إسرائيل كالكلدانيين والسريانيين وغيرهم.

3 - ثم يروون، في قسم ثالث، أخبار الملوك، أي وقائع الامبراطوريات القديمة، الفارسية واليونانية والرومانية، ويذكرون بالمناسبة أيام العرب الأولين.

4 - ثم يقصّون، في قسم رابع، تاريخ العرب بعد ظهور الإسلام ويلحقون بهذا التاريخ ما يعرفون عن الروم والإفرنج وملوك الهند وغيرهم.

5 - ثم يسوقون، في قسم خاص، أخبار العجم من أتراك وبربر، إلخ. وبما أن هذا التاريخ لا يزال في تطور، فإن الرواية تنحلّ تدريجياً في حوليات قابلة للوصل والتكملة.

وهكذا نلاحظ نفس الاتجاه العام في التأليفين، العربي والغربي، من أخبار الأمم والدول (الحقبيات والتجارب) إلى أحداث السنوات وربما الشهور (الحوليات واليوميات). لا يوجد إذاً فرق جوهري بين الاسطوغرافيتين، اللهم ان الإسلامية أوسع مادة وأكثر دقة فيما يتعلق بأخبار الشرقج والمناطق المجاورة له وأكثر خلطاً وإيجازاً عندما تتعرض لأخبار اليونان والرومان.

يوجد إذاً توافق ضمني بين التحقيبين التقليديين، الإسلامي والغربي، ويدخل في هذا الإطار اقتراح المؤرخ الامريكي "مارشال هودجسُن" الذي يميز داخل التاريخ الإسلامي الفترات الآتية:

  • فترة أولى تمهيدية تمتدّ من سنة 750 إلى سنة 1000م (134 إلى 392ه‍) .
  • ثانية كلاسيكية من 1000 إلى  1250

(392 إلى648) هـ.

  • ثالثة وسيطيه من 1250 إلى 1500

 (648 إلى 906) هـ.

  • رابعة وهي عهد الامبراطوريات الثلاث من 1500 إلى 1800 (906 إلى 1215)هـ
  • خامسة حديثة من 1800 إلى الحاضر.

كان هدف "هودجسن" هو إدخال تاريخ الإسلام في نطاق التاريخ العالمي، أو بعبارة أدق في نطاق التاريخ الغربي المرتبط بالتقويم الميلادي، لكن الاقتراح لا يتعارض مع التحقيب التقليدي الجاري به العمل عند أغلبية المسلمين. نتيجته الوحيدة هي تغيير المدلول: الحقبة التي يسميها الغربيون الوسيط الأول، والتي كانت فترة تفكك سياسي وانحطاط ثقافي وانكماش اقتصادي، أصبحت في تحقيب "هودجسن" تمثل عهد توسع وازدهار وإبداع فاستحقت أن تسمّى عهداً كلاسيكياً. واضح إذاً أن التقسيم الزماني أفرغ من كل مدلول وعاد لا يعدو أن يكون مجرد تفصيلية شكلية. فنجد أنفسنا أمام اختيار صعب يلخص المعضلة كلها: إما أن نستعمل الحقبة كمدّة فارغة ونعطيها في كل حالة مدلولاً معيناً (انحطاط أو استمرار أو تقدم)، فتستحيل المقارنة (الرشيد مزامن لشار لمان وليس معاصراً له، يوجدان في نفس الزمان وليس في نفس التاريخ)، وأما أن نعطي لكل حقبة مدلولاً معيناً وحينئذ لم تعد توجد في نفس الموقع من المسلم الزماني بالنسبة لكل أمة ولكل مجتمع. يمكن أن نقارن بين النهضة الإسلامية والنهضة الأوروبية، إلا أن الأولى سبقت الثانية بأربعة قرون.

بيد أن اقتراح "هودجسن" كشف عن مشكلة أخرى هي صعوبة توحيد التاريخ الإسلامي نفسه. لا يمكن أن ينظر إلى حقبة الامبراطوريات الثلاث، العثمانية والفارسية والمغولية، بنفس النظرة في الآستانة وفي القاهرة وفي دمشق. إذا عدنا إلى كتب التاريخ المدرسية، وحتى الجامعية، المتداولة في كل بلد عربي أو إسلامي، نلاحظ اختلافاً كبيراً في التحقيبات المعتمدة. لا يوجد أي نوع من الوحدة والتجانس في تاريخ مصر أو تاريخ إيران أو تاريخ الترك. بل يمكن القول إن القضية تبدو ثانوية للمؤرخين المحليّين الذين يرون فيها مسألة تقنية موكوله للخبراء. نقرأ عند عبد العزيز الدوري: "لم نصل إلى أسس عامة لتحديد فترات التاريخ العربي. فالأحداث السياسية أو توالي الأسر لا تفي بالغرض إذ إن تاريخ العرب تاريخ أمة لا تاريخ اُسر. كما أن نقل التحديد الغربي لفترات التاريخ (من جهة نظر غربية) قد لا يصدق على التاريخ العربي. وتحديد فترات تاريخ الغرب يتطلب اعتماد أسس مفهومة تنطلق من طبيعة هذا التاريخ وتطوره"، لكن عندما نقارن الاقتراح الذي تقدم به مع اقتراح هودجسن أو التقسيم الذي اعتمده المؤتمر الدولي لتاريخ بلاد الشام، نفهم أن التوفيق بين التحقيبات التي تنطلق من منظور إقليمي أو قومي عربي أو إسلامي، يكاد يكون، في الظروف الحالية وفي مستوى الدراسات المنجزة، مستحيلاً. كيف يمكن لمؤرخ عربي دمشقي أن ينظر إلى حقبة 622 إلى 750م كفترة سابقة لأخرى تمهيدية كما يقترح ذلك هودجسن؟

أ. د. عارف المخـلافي

متفقون على أننا لا نتبع مدارس، فالمدارس للاستئناس "كتاريخ للفكر التاريخي" وليست ملزمة لأحد. والإشكالية عند المسلمين أنهم يتبعون ولا يبدعون. التحقيب المعروف عالميا اسمه "التحقيب الأوربي للتاريخ"، ثم صار عالميا، بسبب عصر النهضة ونتائج الحرب العالمية ومراحل الاستقواء والتميز. وهنا لا بد للمؤرخين العرب والمسلمين أن يكتبوا تاريخهم وفق مراحلهم المرتبطة بهويتهم، ووفق المراحل المرتبطة بمرحلة الاستعمار ووفق المتغيرات المختلفة. وهنا سيكون ما سيقدمونه لا يستند إلى تأصيل عالمي ولكن إلى تأصيل ذاتي داخلي. الموضوع طرح في عشرات المؤلفات والأبحاث والكتابات والخلافات والاتفاقات وهو ليس بالأمر السهل، ولكنه ليس مستحيلاً. المهم لا نتوقف عن التفكير حتى لا نموت، ولا نكتفي بالتقليد حتى لا يصدأ فكرنا.

الدكتور عبد الله العروي قرأ بدقة إشكالية تحقيب التاريخ، في كتابه: مفهوم التاريخ، وقدم فلسفة للفكرة وللمنطلقات عموماً، وعرض الدكتور عبد الله العروي في مقالته التي أوردتها أ. فيصل، يفهم منها مدى خطورة فهم تحقيب التاريخ الإسلامي على انه "تفتيت التاريخ" بحسب ما أرى.

د. احـمد المصـري

دكتور محمد.

هناك فرق بين اختيار أحداث تاريخية ذات علاقة بالهوية مثل ظهور الإسلام أو غيرها من أحداث لكي تكون بداية لمرحلة تاريخية، و بين أن إضافة صبغة دينية على مرحلة زمنية. تسمية العصر الوسيط بالعصر الإسلامي فيها مشكلة لأننا لا نستطيع أن نحكم على الفترات

التالية لهذه الفترة بأنها غير إسلامية.

فقد وقع قسم التاريخ في جامعة صنعاء في هذه الإشكالية عندما قسموا التاريخ الوسيط إلى تاريخ إسلامي تاريخ وسيط حيث أدرجوا تاريخ الأيوبيين والمماليك والحروب الصليبية ضمن الوسيط؟! وما قبلها تاريخ إسلامي!

أ .بكيـل الكليـبي

  • التاريخ القديم من ظهور الكتابة إلى عام 476م سقوط روما بيد القوط.
  • التاريخ الوسيط من سقوط روما عام 476م إلى فتح القسطنطينية 1453م.
  • التاريخ الحديث من 1453م إلى نهاية الحرب العالمية الأولى.
  • التاريخ المعاصر من بعد الحرب العالمية إلى اليوم.

باعتقادي ان التاريخ الوسيط أدق كوننا نتكلم عن تاريخ متوسط بين القديم والحديث.. اما التسمية بالتاريخ الإسلامي اعتقد انه معنى عام شامل يضم بين جنباته التاريخ الوسيط والحديث والمعاصر.

د. احـمد المصـري

ارجو أن لا يُفهم طرحي لبعض الآراء أن ذلك ضد الدين الإسلامي والهوية الإسلامية، وأن بقائي في أوروبا قد اثر عليّ سلباً. الموضوع ابسط بكثير، فتعدد المشارب التعليمية يمنح أفقا أوسع للتفكير و أفق ابعد للرؤية.

أ. د. عارف المخـلافي

 ا. بكيل. هذا التقسيم بالنسبة لأوروبا، أما التاريخ الإسلامي فله خصوصيته.

د. احـمد المصـري

هذا ما ينبغي أن يكون. طرحت سؤال هنا عن الأشكال الذي وقع فيه قسم التاريخ و لم القى إجابة شافية.

أ. د. عارف المخـلافي

على أعضاء قسم التاريخ في صنعاء ان يجيبوا، ولو أني شخصياً لا أفضل إدخال المماليك ضمن حقبة أخرى، ولا أوافق عليه.

أ. د. عبدالله أبو الغيـث

لا إشكال.. القسم فيه شعبة عن التاريخ الأوروبي الوسيط، وضمت إليه مادة الأيوبيين والممالك وأحيانا تاريخ الفاطميين بسبب اختلاط الدولتين مع الوجود الصليبي في المنطقة.

د. ابراهيـم القهالي

اتفق معكم دكتور أن التحقيب له علاقة بالهوية، لذا التحقيب المتعارف عليه قديم .وسيط حديث تحقيب أوربي، ويمثل تاريخ أوروبا.

فمثلاً العصور الوسطى المظلمة في أوروبا هي عصور النور والحضارة والعلم عند العرب والمسلمين، لذا يمكن تحقيب تاريخ كل امة وفق هويتها والأحداث المفصلية في تاريخها.

د. نشـوان الوجيـه

احسنت دكتور .

نعم ينبغي ان يكون لكل أمة تحقيب خاص لمراحل تاريخها ، وهذا هو المخرج من دوامة التداخلات في مصطلحات إذا انطبقت على أمة لا تنطبق على أخرى.

 د. صـادق الصـفواني

اعتقد ان التحقيب التاريخي المعمول به عالميا هو تحقيب عالمي كل حقبة لها خصائصها ومميزاتها منطقية (تسري على مسارات تاريخ كل الشعوب) ارتبطت بالتاريخ والفكر السياسي الغالب أكثر من غيرهما. وكل شعب أو امة تختلف في تحقيبها عن الأخرى ما لم تدخل في تاثير الدائرة الكبرى. وليس كما يظن البعض انه لا يسير خارج التاريخ المحلي لمختلف الأمم. مع الاحتفاظ كل شعب أو امة بتحقيبها الذاتي لنفسها دون ان تفرضه عالميا إلا في حال فرض فكره وسلطاته عالميا. فمن خصائص التحقيب المعمول به عالمياً الحالية: مثلاً :

- خصائص القديم منها:

1- سلطة القبيلة.

2- دين وثني غالبا في نطاق ضيق.

ـ خصائص الوسيط منها:

1- سلطة الدين السماوي (الحق الالهي) وفرض سلطاته على على معظم شعوب العالم (خاصة المسيحية والإسلام).

ـ خصائص التاريخ الحديث منها:

1- سلطة السلطة الاستعمارية مسنود بالانقلاب التجاري وبالنهضة والثورة الصناعية. وفرضت نفسها عالميا حتى على الدولة العثمانية الإسلامية.

- خصائص المعاصر منها:

1- النظام الدولي الجديد (من العصبة والامم المتحدة). مسنود بالغالب على سلطات الشعوب.

2- الثورة التكنولوجية الرقمية والتقنية.

لذا نجد مثلا تبدأ العصور الوسطى في أوروبا بدخول قسطنطين المسيحية .. بينما السؤال هنا متى انتهى التاريخ القديم عند العرب أليس بدخولها الإسلام وهكذا.

وارى ان التحقيب هذا موافقا لتعريف التاريخ كعلم ليس حسب الهواء والعاطفة .. فالتاريخ كعلم كما نعلم هو دراسة تحولات النشاط البشري المدون من مختلف الجوانب الحياة مرتبط.

بالزمن والمكان وفق منهج علمي استردادي.

 أ. د. عارف المخـلافي

كلها اجتهادات بشرية تعتمد ثقافات ومتغيرات تناسبها، بل في بعض الحالات تكون مناسبة لانقلاب تاريخي وطفرة مصادفة، وهو ما كان بالنسبة للتحقيب الأوربي للتاريخ. وبالتالي من يستطيع ان يقدم بدائل تعتمد المعايير العلمية للتحقيب فالفكر لا حدود له.

حتى الخصائص التي تفضلت بإيرادها د. صادق تقوم في معيارها الأول على الوثنية، بينما الاصل أن الوثنية تلت التوحيد وليس العكس، وإلا لد خلنا في إشكالية فلسفية أخرى، وهي من الأقدم المادة ام الوعي بحسب فلسفة هيجل وماركس. (ويقصدون بالمادة الطبيعة، وبالوعي الله). ولذلك الأمر بسيط بالنسبة للمصطلحات، ومعقد بالنسبة للمنطلقات.

 

التحقيب التاريخي (1)

التعليقات (0)