الصراع بيـن الأطراف اليمنية وأثره في إثارة أطماع القوى الخارجية في اليمن في التاريخ الحديث والمعاصر (2)

مـنتـدى المـؤرخ الحـصـيف

سلسلة حلقات برنامج النقاش الرمضاني التاريخي

الحلقــة الثانية والعشـرون

الصراع بيـن الأطراف اليمنية وأثره في إثارة أطماع القوى الخارجية في اليمن في التاريخ الحديث والمعاصر

22 رمضان 1443هـ / 23 أبريل 2022م

رئيس الجلسة

د. ريـاض الصـفوانـي.

القســم الأول

التــقديم للحــلقة

د. رياض الصفواني:

على حِد علمي لم أجْد دراسة حملت عنوان "الحرب اليمنية العثمانية أو التركية"، وإنما الموقف اليمني من الحكم العثماني مثل دراسة الدكتورة أمة الملك الثور المعنونة بــ "الموقف اليمني من الحكم العثماني استناداً على مخطوط الدر المنثور في سيرة الإمام المنصور للإرياني"، وهي تتضمن في ما تتضمنه الحديث عن الحروب بين الأئمة (الإمام المنصور محمد بن يحيى) والعثمانيين، وكذلك بحثي المنشور عن "موقف العلماء من الحكم العثماني الثاني"، وهو يتضمن موقف العلماء من الحكم وفي سياقه الصراع بين الأئمة والعثمانيين. وبالتالي فالصراع تزعمه الأئمة ضِدّ العثمانيين وجيشوا له القبائل ولا يخفى في ثناياه الوصول للسلطة والسيطرة على مقاليد الأمور في الأجزاء الشمالية من اليمن.

ا. عبد الوارث العلقمي:

في اعتقادي بروف محمود.

أن تلك الحروب يمنيه عثمانية. والدليل أن أغلب الثورات والانتفاضات حدثت في عموم مناطق اليمن وشارك فيها أمراء وقادة من مختلف مناطق اليمن فأهل صنعاء وصعده وشهاره وأهل إب شاركوا وحاربوا وقتلوا. كــ "النظاري" وغيره، وأهل تعز كذلك كــ "الشرجبي"، وأهل يافع وأبين وعدن ولحج كــ "علي بن سلمان" وغيرهم. والكثير بما لا يتسع المجال لذكرهم، هذا ... بالإضافة للأئمة الذين كانوا دائِمّا يتصدرون المشهد ويحتكرون الزعامة. واعتقد ان السبب يكمن في اختلاف أهداف اليمنيين في مقاومتهم للعثمانيين وقيام انتفاضاتهم وثوراتهم ويمكن فرز هذه الأهداف إلى نوعين:

النوع الأول: والذي هدفت حربهم ضِدَّ العثمانيين بسبب المظالم والمفاسد وسوء الإدارة وهمهم الأول تحسين المعيشة ولا يهمهم من يحكم. وهذا الهدف تشارك فيه عامة اليمنيين.

النوع الثاني: كانت أهدافهم من خلال حروبهم للعثمانيين بقصد الاستقلال بالحكم، ومنازعتهم للنفوذ واقتسام للثروة والسلطة مع العثمانيين ويطوعون مظالم ومفاسد العثمانيين مطية وأدوات للوصول لبغيتهم وهي السلطة واعتقد أن هذا النوع تمثَّل به الأئِمة وبعض من مشائخ وأمراء المناطق.

ا. د. محمود الشعبي:

 أستاذ عبد الوارث العلقمي كل تِلَك الأمثلة والمناطق التي ذكرتها قاومت العثمانيين وقاومت الأئمة.

في أي المناطق قاوم اليمنيون من أجِل السلطة وثورة "المقاطرة" لم تكْن لغرض الحكم حسب علمي، ولماذا تَّم تكفير اليمن الأسفل بحجِة أنهم اعترفوا بالحكم العثماني؟!

للعلم أن تلك الفتوى ما تزال مستمرًة، ولم يتم إلغائها إلى يومِنا هذا حتى في العصر الجمهوري لم يتم إلغائها، ومن لديه دليل أنه تمَّ إلغائها نرجو منه تقديم الدليل. حيث لا يمكن للباحث كتابة التاريخ بأمانة ومصداقية إذا كان يتحاشى الكثير من الوقائع والحقائق. طبعًا هناك بعض كبار العلماء الزيود الذين رفضوها في حينها.

ا. د. عبد الحكيم الهجري:

السلام وعليكم ورحمة الله ... حقيقة بدايًة أود ان أوجه جزيل الشكر والتقدير للمؤرخ الرائع الدكتور رياض الصفواني لعرضه الشيق لأبرز محطات الصراع الداخلي بين القوى المحلية والتي كان من شأنها أن أدت إلى الصراع الدولي على اليمن. عبَّر محطاتها التاريخية التي سلسلتها حلقة اليوم، وكل مفردة من تلك السلسلة التاريخية هي بكل تأكيد بحاجة للوقوف أمامها بحيز من الزمن لاستكمال حلقات توضيح الرؤى والافكار. حيث أن اليمن على مدى التاريخ منذ القدم كانت دائمًا محطة صراعات للقوى المحلية، وهي بالتالي كانت أسبابًا لفتح شهية الدول الكبرى لفرض السيطرة أو الهيمنة عليها.

صحيح لم توجد عناوين مباشرة.  لكنها في الأول والأخير هي حروب وإن تغيرت مسمياتها، بالنسبة للحكم العثماني في اليمن كانت هناك دعوى من أبناء اليمن للسلطان العثماني لوضع حد للصراع المحلي، لكن أيضًا بعد فتح قناة السويس عام 1869م كان من الأهمية بمكان للدولة العثمانية العودة لليمن؛ لتأمين تجارتها عبَّر مضيق باب المندب والوضع الاقتصادي للدولة حينها كان محل اهتمام الدولة، ولم تكْن دعوة اليمنيين للسلطان سوى عذر سياسي ليس إلِّا كما هي حادثة القبطان "هينز" واحتلال بريطانيا لعدن.

الصراع العثماني اليمني (1889--1911م) في واقع الأمر تعرضت فيه السلطة العثمانية في ولاية اليمن خلال حكمها الثاني لـ صعوبات سياسية جمة وعمليات حربية متكررة، وكانت بعضها مريرة وفي كثير من الأوقات، ومنها النزاعات بين العثمانيين أنفسهم، والتي كانت محصلة طبيعية للصراع بين السلطتين المدنية والعسكرية بعد فصلهما عن بعضهما وممارساتهما في الولاية، وكذا رفض بعض فرق جيشها تنفيذ الأوامر أحيانًا؛ لتأخر صرف رواتب أفرادها أو انتهاء خدماتهم العسكرية فيها، واتبعوا سياسة العصيان لتحقيق رغباتهم في العودة إلى مواطنه، إنَّ الصراع مع الطرف اليمني قد اتسَّم بالديون، والاستمرارية، وخاصة بعد ثماني عشرة عام من دخولها مدينة صنعاء، فتعددت الصراعات بين العثمانيين اليمنيين .

برَّز عدد من الشخصيات اليمنية في مقاومة للعثمانيين، والإمام المنثور "محمد بن يحي حميد الدين" (1788--1904م) يعتبر مؤسس حكم بيت حميد الدين والتي ظهرت لأول مرة في تزعمها الصراع السياسي والعسكري ضِدَّ العثمانيين، ولقد شكل الإمام المنصور بداية جديدة ومهمة في طبيعة الصراع اليمني العثماني، وقاعدة كانت الأكثر ثابتًا، وأصبحت النواة الأساس للمقاومة بقيادة ابنه فيما بعد "يحي"، وبدأ في مهاجمة مرتكز الإدارة العثمانية بأسلوب أكثر تنظيمًا، وأخذ يرسِلها إلى مناطق متعددة في الوﻻية؛ بقصد فتح جبهات قتالية متباينة، وبطريقة أكثر تقدمًا من الناحية التعبوية والتنظيمية، ومعتمداً على الجماعات القبلية الموالية، والتي اتخذت عادة أسلوب حرب العصابات المعروفة لديها جيدًا في تنفيذ مهامها، وظل على ذلك المنوال حتى وفاته عام 1904م.

الإمام يحي بن الإمام المنصور "محمد حميد الدين" (1904--1911م) خلف أبيه في زعامة الصراع اليمني العثماني، بعد إن وطَّد والده له أركانه، واتبع السياسة نفسها في مقاومته للسلطة العثمانية، وتوسيع دائرته في كثير من مناطق الوﻻية. فرض حصار على مدينة "صنعاء" مركز الوﻻية سقطت على إثره بيده في أبريل عام 1905م. كان من نتائج سقوط المدينة في قبضة الإمام يحي أن خضعت له معظم المناطق الشمالية في الوﻻية، وحينها عيَّن السلطان العثماني عبد الحميد الثاني "أحمد فيضي" باشا قائدًا لحملة جديدة في اليمن عام 1905م.

دخل "أحمد فيضي" صنعاء لمدة عام فأصبح واليًا لليمن للمرةِ الثالثة. إلاِّ إن ذلك لم يضْع حدًا للصراع بين الطرفين. واستمرت تلك الأحداث والمقاومة اليمنية حتى تاريخ عقد صلح دعان التاريخي عام 1911م، والذي جاء بعد محاولات عديدة رغبة في التهدئة وإعادة الأمن والهدوء إلى البلاد.

أسباب الصراع الدولي على اليمن:

"بما فيهم الدولة العثمانية في فترة حكمها الأول أو حكمها الثاني وبريطانيا، وغيرها من الدول الكبرى خلال الفترة التي ذكرت في حلقة اليوم، لعلي أوجزه بهذه الأسطر الآتية": -

يتميز اليمن بموقع استراتيجي يربط الشرق بالغرب عبر بحر العرب ومضيق باب المندب، ويعدّ ممرَ التجارة الدولية البحرية الأهم في العالم، وهذا جعله محَط أطماع وتدخلات دول الجوار والإقليم، وصراع القوى الدولية والاستعمارية؛ بهدف السيطرة على الموقع والممر المائي لتأمين وحماية مصالحها الحيوية والاستراتيجية، فالذي يسيطر على اليمن، يتحكم، عمليًا، بخطوط الملاحة البحرية وممرات التجارة العالمية، ويفرِضَ ويحدد شروطه داخل اليمن والإقليم والعالم. ومن هنا، لا يمكن اعتبار اليمن كغيرها من دول العالم بسبب هذا العامل الذي يدفع الدول الكبرى إلى التدخل تحت ضغط وتأثير مصالحها وأهمية اليمن من الناحية "الجيوستراتيجية".

ا. عبد الوارث العلقمي:

ثورة "المقاطرة" تندرج تحت النوع الأول الذين قاموا من أجل رفع الظلم وسوء الإدارة من أجل صلاح المعيشة.

ا. د. محمود الشعبي:

صحيح. والبردوني قال في كتابه "اليمن الجمهوري" أنه بسبب ثورة المقاطرة أطلقوا على اليمن مقبرة الأناضول. هل صحيح هذا؟

ا. عبد الوارث العلقمي:

هي موجودة بالمعنى (معنوية وليست لفظيه)، فاليمن عامة إلتهمت جنود وعساكر العثمانيين حين كانت ترسل حملة تتبعها حملة ولا يعود منهم إلِّا أعداد قليلة.

ا. د. محمود الشعبي:

 أعتقد بشدة أن البردوني قد ذكرها بالاسم وكذلك في مخطوطة "الداعري".

د. رياض الصفواني:

المقولة تشمَّل اليمن في العهدين العثمانيين، فقد خسِر العثمانيون الكثير من جنودهم وضباطهم في مناطق مختلفة، ففي العهد العثماني الأول مثلاً قتل العديد من جنودهم في منطقة "السياني" و"جبل التعكر" الذي يقبع في قمته حصن التعكر الشهير، وفي "جبلة" إلى الجنوب والغرب من إب أثناء تقدمهم في هذه المناطق للتوغل في الداخل، فكان أفراد من المقاومة اليمنية المتحصنين في جبل التعكر يسقِطون الصخور من أعالي الجبل إلى الأسفل لقطع الطريق الذي يمر من خلاله العثمانيون وقتل أعداد منهم. وكذلك فعل "النظاري" في جبل سمارة وبعدان، وامتدت المواجهات إلى المرتفعات الوسطى والشمالية من البلاد.

د. سامي الوزير:

ويُقاَل أيضًا أن منطقة "مذبح" في صنعاء سميت بهذا الاسم لأنه وقعت مذبحة كبيرة للجيش العثماني "بمذبح" قتل فيها "خمسة وعشرون ألف" جندي عثماني وهذا هو سبب تسمية هذه المنطقة "مذبح". لأن اسم "مذبح" له مغزى مشتق من "مذبحة".

ا. د. محمود الشعبي:

مع احترامنا لشخصَّكم دكتور سامي. نرجو مراجعة صحة معلومات في هذا الموضوع.

فهل هناك أي مصدر أو مرجع تحدث عن وقوع معركة في تلك المنطقة أو بالقرب من مدينة صنعاء قتل فيها ذلك العدد الكبير جدًا "خمسة وعشرون ألف" جندي عثماني حسب ما ذكرتم يا دكتور سامي؟

د. علي عبد الله صالح:

منطقة "مذبح" وردت في كتابات تاريخية سابقة لعصر العثمانيين، حيث ذكرها الخزرجي ت812هـ.

د. أحمد المصري:

شكرًا جزيلًا دكتور رياض على هذا العرض المتناسق على الرغم من طول الفترة التي تناولتها حلقة اليوم.

نعم. كانت الصراعات الداخلية والأخطار الخارجية تستدعي القوى المحلية للاستقواء بأطراف خارجية أخرى وفق ظرفية كل حدث، وكما أشْرَت دكتور بأن للقوى التي كانت تتدخل في اليمن مصالح وربما كانت المصالح هي المحرك الأول في تدخلها.

سأضرب مثلًا هنا، فقد كان الدافع الاقتصادي أحد أهم أسباب توسع العثمانيين في المرحلة الأولى وبسط نفوذهم خارج "تهامة". ففي التقرير الذي رفعه "سلمان الريس" - إن لم تخني الذاكرة - إلى والي مصر أكَّد أن مدينة تعز فيها ثلاثمائة قرية مسجلة للضرائب، وأن اليمن لا تَقْل رخاء عن مصر وأن "زبيد" من المدن العامرة، وحدد عائداتها في التقرير، كما أكَّد بأن اليمن ينقصها حاكم قوي وأنه يمكن السيطرة عليها بسهولة.

كل هذه المعلومات وغيرها جعل الباب العالي يتخذ خطوة التوغل في مناطق اليمن الداخلية - إن جاز التعبير - والتي كان جزء منها تحت حكم آلــ "شرف الدين" حينها. والدولة العثمانية هي دولة جبائيه في اقتصادها ومثل هذه المعلومات أو التقرير توضع بعين الاعتبار.

ا. د. محمود الشعبي:

لقد كانت إيطاليا حينها ما تزال لم تخرج عن تحالفها مع دول الوفاق الودي بشكل معلن (بريطانيا وفرنسا وروسبا) التي دخلت معها في الحرب العالمية الأولى وإن كان "موسوليني" وحزبه الفاشي استاء من نتائج الحرب العالمية الأولى التي لم تحصْل بلاده منها على المغانم التي كانوا يحلمون بها، وكذلك فقد كان "موسو ليني" يخطط لغزو اليمن أو يطالب بها في حالة انتصار بلاده بالحرب العالمية الثانية التي كانت على الأبواب ولذلك فإن زيارة ملك إيطاليا لم تكْن من فراغ.

 د. رياض الصفواني:

نعم. إنِّ اتفاق التعاون الاقتصادي بين إيطاليا والإمام يحيى عام ١٩٢٦م، كان لإيجاد موطئ قدم في شمال اليمن مضاف إليه تقاربها مع "الحسن الإدريسي" وذلك في إطار صراع النفوذ غير المعلن مع بريطانيا في الجنوب.

ا. د. محمود الشعبي:

 بالفعل دكتور رياض. وأود أن أشْر هنا نحو أطماع إيطاليا في اليمن وغيرها لدراسة محْكَمة – لي أنا - عن "السياسة الإيطالية في المشرق العربي بين الحربين".

وبموجب اتفاقية "هتلر " و "تشانو" - وزير خارجية إيطاليا - عام 1936م، وتزوج بابنة موسوليني - حيث كان "موسوليني" يخطط بالاتفاق مع "هتلر" أن تكون السيادة في البحر المتوسط لإيطاليا وكان "موسوليني" يخطط بربط ليبيا بتشاد وإفريقيا الوسطى وجنوب السودان إلى الحبشة، ثَّم التوسع على السواحل الغربية لليمن وبما في ذلك الجزر المحتلة.

*كل هذا تجدونه في دراستي عن "السياسة الإيطالية في المشرق الغربي".

ا. عبد الوارث العلقمي:

إِنّ الصراع المسلح الذي حدث بين إيطاليا والإنجليز وكان ميدانه عدن ومن ضحاياه يمنيين؛ كان في الحرب العالمية الثانية عندما غارت الطائرات الإيطالية على المراكز والمواقع البريطانية في عدن، وأصابت بعض أهدافها.

بينما تصدت لها الدفاعات الجوية البريطانية وبتعاون من أبناء عدن الذين وقفوا إلى جانب البريطانيين في تلك الحرب وأسقطوا حوالي ثلاث طائرات إيطالية وأسروا عدد من الجنود كانوا على متن غواصة إيطالية على سواحل عدن.

وللمزيد حول هذا الصراع:

* عبد الوارث العلقمي، محمية عدن الغربية (الحماية البريطانية والنواحي التسع المحمية 1914_ 1945م)، رسالة ماجستير غير منشورة.

ا. د صادق الصفواني:

جميل إثارة هذا الموضوع ولفت نظر المؤرخين والساسة إليه. فقليل هي الدراسات والبحوث عن علاقة إيطاليا في الشرق خاصة في جنوبي البحر الأحمر والقرن الإفريقي على أهميته للعرب واليمن على وجه الخصوص منذ الوحدة حتى الحرب العالمية الثانية.

*أتمنى من البروفيسور محمود اطلاعنا على بحثه الذي أشار إليه عن سياسة إيطاليا في الشرق الأوسط بين الحربين وإنزاله هنا " pdf" مشكورًا ... أو يدلنا أين يمكن أن نجده.

د. صفاء:

شكرًا دكتور رياض على هذا العرض الرائع والمتميز لفترة تاريخية مهمة.

من خلال ما سبق من حلقات ومن هذه الحلقة، ممكن أن نخرج برؤى وخلاصة، لخلفية الصراع الدولي على اليمن من خلال المراحل التاريخية.

١- الضعف الداخلي والانقسام والحروب الداخلية من أجل الحكم، سهل للدول الكبرى الطامعة، التوجه لليمن واستغلال الوضع القائم في السيطرة عليه واستغلاله والتحكم في مقدراته.

٢- استدعاء الأطراف الداخلية لبعض القوى الخارجية، التي تترقب أعينهم على اليمن، لمساعدتهم في القضاء على منافسيهم في الحكم، وإذا بهم ينقضون على حكم اليمن، ويتخلصون ويدخلون في صراع مع الأطراف الداخلية.

إذًا تعددت الأسباب في توجه الدول الكبرى وصراعها على اليمن، سواء بالاستدعاء أو الاستغلال، والنتيجة واحدة، وهي الصراع الداخلي على الحكم.

إذ لم يدرك اليمنيون أو يستوعبوا من دروس الماضي، أن الصراع الداخلي، سيدمر اليمن، ويفكك وحدتها، ويقضي على كل الأطراف، ويقسمها بين الدول المتصارعة عليها، فإنها ستصبح تابعة لهذه الدول، وتفقد سيادة الدولة وكرامة الإنسان اليمني، والكل فيها خسران.

د. رياض الصفواني:

شكرًا لكِ دكتورة صفاء.

ا. د. محمود الشعبي:

من غير استثناء فإن كل تدخل خارجي جاء بطلب من الداخل ومن جهات بعينها وكل تدخل خارجي تحول الى احتلال، وكل التيارات والوجاهات والمشائخ والرموز الفاعلة كانت وما تزال تستلم أموال وهدايا وامتيازات من السعودية والإمارات لأكثر من ستين عامًا؛ مقابل أنهم كونوا لوبي لتلك الدولة.

البعض منهم كانوا يأخذون البدو ويبيعونهم إلى قطر والإمارات والبحرين مثل بدو "الصيعر" و "الكرب" والقبائل القريبة لهم. وأهل الشمال كانوا يبيعون اليهود إلى أمريكا والآن هناك من يبيع شباب يمنيين للحرب مع السعودية.

وهناك من يجند في الجنوب مليشيات لصالح الامارات، وهذه هي الأساليب التي غلبت على الكثير من زعماء القبائل والساسة في اليمن، ولذلك فإن اليمن كانت وما تزال ألعُوبَة بأيدي الدول المتنفذة المجاورة لليمن.

كلمة الختام

كلمة الختام: مدير الجلسة.

د. رياض الصفواني:

في ختام أمسيتنا أشكر من تفاعلوا وشاركوا في النقاش من أساتذتنا وزملائنا الأفاضل وهم حسب ترتيب المداخلات:

  • أ.د. عبد الله أبو الغيث.
  • أ.د. محمود الشعبي.
  • أ. عبد الوارث العلقمي.
  • أ.د. أمة الملك الثور.
  • أ.د. عبد الحكيم الهجري.
  • د. سامي الوزير.
  • د. أحمد المصري.

والشكر موصول للجميع ،،،، وأرجو أن أكون قد وفقت في عرض المادة العلمية وألتمس العذر عن أي هفوة أو خطأ أو قصور.

الصراع بيـن الأطراف اليمنية وأثره في إثارة أطماع القوى الخارجية في اليمن في التاريخ الحديث والمعاصر(1)

التعليقات (0)