الاحتكار اليمني لتجارة الهند وطريق البخور القديم (2)

 مـنتـدى المـؤرخ الحـصـيف

سلسلة حلقات برنامج النقاش الرمضاني التاريخي

الحلقــة الثانية

الاحتكار اليمني لتجارة الهند وطريق البخور القديم

02 رمضان 1443هـ / 03 أبريل 2022م

رئيس الجلسة

د. عوض الشـعبي

القســم الأول

التــقديم للحــلقة

ا. د. عارف أحمد المخلافي:

بدايًة أشكر دكتور عوض على هذا العرض الماتع والوافي. وسؤالي:

هل اليمنيون القدماء كانوا يستوردون اللبان من الهند في الألف الأول ق.م؟ وما هي مصادر هذه المعلومة المثيرة، التي تجرد اليمنيين من أهم سلعة ارتبطت بهم.

د. عوض الشعبي:

يحفظك الله دكتور عارف.

ليس هناك تاريخ محدد على استيراد اليمنيون سلعة اللبان من الهند، وقد أوردت هنا الألف الأول قبل الميلاد بداية استأثر اليمنيون بتجارة البخور مع شعوب العالم القديم، ولكن بسبب زيادة الطلب على هذه السلعة ووصول اليمنيون إلى موانئ الهند فقد استوردوا سلعة البخور واحتكروها لكي تكون في يدهم دون غيرهم.

ا. د. أمة الملك الثور:

أليست مادة اللبان سلعة يمنية، وتشتهر بها كثير من المناطق في اليمن، ومنها منطقة "ثقبان" المجاورة لذهبان شمال صنعاء وقِيَّل إن شجرة اللبان توجد وبكثرة في مناطق جبلية كثيرة في اليمن. ومن خلال الطرح أن التجار كانوا يتاجرون باللبان ويحضرونه من الهند.

د. عوض الشعبي:

فعلاً سلعة يمنية واليمن تتميز بهذا المنتج عالميا في التاريخ القديم، ولكن كان يزرع في شرق إفريقيا وكذلك في الهند، واحتكر اليمنيون "لبان" الهند وشرق إفريقيا حتى لا ينافس المنتج اليمني ولا توصل له يد الأطماع التي تحلم بالوصول إلى بلاد البخور وكسر احتكار اليمنيون لهذه السلعة النقدية.

ا. د. عارف أحمد المخلافي:

إذا تقصد أن المصدر هي المصادر الكلاسيكية فسيكون الأمر مقتصر على فترة مملكة سبأ وذي ريدان، ولو عدت لمجلدي "دانيال بوتس" عن تاريخ الخليج العربي ستجده يفصل ذلك ويربط السلع الهندية باليمنيين الحميريين باستثناء اللبان الذي غزا الرومان بلاد البخور سنة 24 ق.م، بسببه، ولقبوا "إل عز يلط" ملك بلاد البخور.

د. عوض الشعبي:

المصادر الكلاسيكية تعتبر من أهم المصادر التاريخية بالنسبة لتاريخ اليمن القديم وبالذات كتاب صاحب الطواف الذي تفرد بالجانب الاقتصادي.

ا. د. عبد الله أبو الغيث:

اللبان اليمني هو أجود أنواع اللبان على الإطلاق، لكن اليمن لم تكن المنطقة الوحيدة لزراعته فقد كانت تزرع أنواع أقل جودة في الهند والصومال. وكما قال دكتور عوض ربما أراد اليمنيين احتكار تجارة اللبان مع عالم البحر المتوسط لهم وحدهم فحرصوا على إضافة ما يجلبونه من بلدان أخرى إلى لبانهم الفاخر، ولكل نوع ثمنه الخاص به.

ا. د. عارف أحمد المخلافي:

في أي تاريخ بروف عبد الله.

ا. د. عبد الله أبو الغيث:

مادام وتجارتهم مع الهند كانت تمتد إلى الألف الثاني قبل الميلاد فلا بد أنهم قد جلبوه مع البضائع التي استوردوها من هناك. بالضبط كما يقوم اليوم تجار يمنيين باستيراد البن من البرازيل أو إثيوبيا وإعادة تصديره على أنه بن يمني، وذكر أي سلعة في المصادر لا يعني بداية ظهورها ولكن وجود مصادر توثقها.

ا. د. عارف أحمد المخلافي:

هذا سيقودنا إلى أن منشأ اللبان الهند وليس اليمن، ومع ذلك لا نمتلك أي دليل على لبان الهند في العصور المبكرة، بل لدينا دليل من مصر يربط بخور بلاد بونت بتجار من قتبان. ومن ثم سيكون الأمر مقتصر على القرون الميلادية تحديداً، حتى المصادر الآشورية حين ذكرت الإتاوات والهدايا عددت سلعًا ليست من اليمن، ثَّم ذكرت البخور كسلعة خاصة.

حتى "الفريد لوكاس" فرق بين اللبان كسلعة ثمينة جدًا، و"الكندر" كأردئ أنواع البخور، ولعل ذلك ارتبط بقسم منه بالهند. أما بخور الهند فلعله مرتبط بتلك السلعة المقدسة لدى الهندوس والتي يخلط فيها روث البقر بطيوب وعطور، وهو الذي ما يزال مستمرًا إلى اليوم باسم (عود الند). ونحن نشم تلك الرائحة. هذا ما أراه.

ا. د. عبد الله أبو الغيث:

لا أعتقد بروف أننا نضيف شيئا للحضارة اليمنية القديمة عندما نقول بأن اللبان لم يزرع في غير أرضها، فاللبان نبتة طبيعية تنبت من تلقاء نفسها. ونعرف من نقش الملك الأكسومي المجهول (صاحب النصب التذكاري لعدولي) في مطلع القرن الثاني الميلادي أن شعب رواسي في الصومال كان يتاجر بالبخور الذي يزرع في سهولهم الشاسعة؛ وليس شرطًا أن يعني وجوده في الهند أنه قد وجد فيها قبل اليمن. فكما ذكرنا اليمن كانت هي مركز زراعته وتنتج أفضل أنواعه، لكنها لم تكن الأرض الوحيدة التي يزرع فيها.

ا. د. عارف احمد المخلافي:

اتفق معك تمامًا، حتى بخور الصومال عُدَّ ضمن السلع الرخيصة (الكندر) الذي يشتريه عامة الناس. واللبان هي نبته فعلًا ولكن اكتشاف أهميتها هو المهم، ولو كان الهنود عرفوا اللبان لأشارت إليه النصوص الأكدية التي ارتبطت لعلاقات تجارية مع ملوخا (السند) عبر (مجان) عمان من الألف الثالث ق.م، وهو الزمن نفسه الذي عرف المصريون بخور بلاد بونت.

ولا يفوتنا الإشارة إلى أن أثمن أنواع البخور في التاريخ الحاضر هو (العودة) وهو شجرة هندية اكتشفت حديثا ولم تكن معروفة في العصور القديمة. وقد كانوا في الماضي يحرقون موتاهم على أشجار القرفة وليس العود.

ا. د. عبد الله أبو الغيث:

حتى الكتاب الكلاسيكيين كانوا يعتقدون في بداية أمرهم أن اليمن هي مصدر كل السلع التي يجلبها لهم تجار اليمن، مثل اللبان والمر والقرفة والفلفل.... الخ.

لكنهم مع مرور الزمن اكتشفوا أن كثير من تلك البضائع يأتي من بلدان أخرى خصوصا الهند، ولذلك حرصوا على اكتشاف حركة الرياح الموسمية في المحيط الهندي للوصول إلى موطن بعض البضائع التي يجلبها لهم تجار اليمن؛ لكن من دون شك ظلت اليمن تحتكر جزءًا كبير من تلك البضائع المهمة خصوصًا التي تنتجها بلادهم مثل المر والصبر والصمغ العربي إلى جانب اللبان الجيد.

أ. بلقيس جعدان:

شكرًا جزيلًا على ما تمَّ عرضه من قبل أساتذتي في التاريخ.

ولكن من الجدير بالذكر عند تناولنا لعلاقة اليمن مع الهند في القديم أن نشير أن شبه القارة الهندية انقسمت إلى قسمين كبيرين هما بلاد السند "ملوخا" والبنجاب والهند، وسلكت تلك السفن والقوارب الصغيرة في رحلتها طريقًا ساحليًا، يمتد من جنوب الجزيرة العربية، وسواحل الخليج العربي وعمان، وساحل مكران في إيران حتى موانئ السند ثم إلى سواحل الهند وما بعدها، وعرفت هذه الطريق في علم الملاحة بـ (دير المل) أي مسايرة البراري وعدم الابتعاد عنها، والطريق الثاني التي سلكتها السفن اليمنية نحو الهند "دير المطلق" أي الانطلاق من بر إلى بر آخر منفصل عنه.

ومن أهًّم وأبرز الموانئ التي وصل إليها التجار اليمنيون، ميناء "باروجازا" يقع على الساحل الغربي للهند، وميناء "تانة" يقع إلى الشمال من بمباي، الديبل وتقع في دلتا السند، وهذه الموانئ تقع ضمن ساحل جوازرات. وميناء ميزور، وباتيالا، وكاليكوت، وكولام مالي، سيلان، جزيرة الملايو، على ساحل مليبار. وما سبق ذكرهما موانئ نشأت على ساحل الهند الغربي وكانت هي الأبرز ولأهم من الموانئ التي ارتبطت بعلاقة تجارية مع بلاد العرب وأبرزها اليمن.

ا. د. عارف أحمد المخلافي:

حياك الله ا. بلقيس فأنت خبيرة العلاقات بين اليمن وعمان في العصور القديمة.

ا. د. عبد الله أبو الغيث:

نعم. ويذكر مؤلف كتاب الدليل أن ميناء باروجازا في شمال غرب الهند كان من أبرز الموانئ التي تمارس التجارة مع التجار العرب ويقصد بهم عرب الجنوب في اليمن.

متفقون دكتور أن اليمنيين القدماء هم من أدرك أهمية نبتة اللبان ومنتج البخور الناتج عنها وقيمته العالمية، ولذلك هم من سوقه في العالم القديم، خصوصًا أن بلادهم كانت تنتج أجود أنواعه.

د. عبد الودود مقْشَّر:

نشكر الأخ الدكتور عوض الشعبي على هذا العرض عن العلاقات اليمنية الهندية وهذا العرض أحدث عصف فكري لدى الكثير حيث المثير ظن إن هذه السلع هي في الأساس يمنية الأصل ولا يوجد لديها مثيل لكن ما حدث الليلة كم هائل من المعرفة التاريخية. أشكرك بحق كما اشكر أستاذي البروفيسور عارف المخلافي.

د. عوض الشعبي:

لك كل التحية دكتورنا الفاضل عبد الودود مقشر. فعلاً العلاقات اليمنية الهندية جديرة بحدوث هذا العصف الفكري والتاريخي لما لها من مكانة كبيرة في انتعاش تجارة اليمن القديم واحتكار سلع الهند التي كانت تحظى برواجي وطلب عالمي كبير.

ا. د. علي الناشري:

مشكور دكتور عوض على العرض العلمي المتميز لحلقة اليوم. وسؤالي: -

هل عثر على نقوش هندية تشير إلى العلاقات التجارية مع اليمن القديم بشكل مباشر أو غير مباشر؟ كما هو حال نقش العقلة الحضرمي الوحيد المعروف حتى الآن.

د. عوض الشعبي:

تسلم دكتورنا الفاضل. يبدو أنه لم يتم العثور على نقوش هندية تشير إلى هذه العلاقات بشكل مباشر، ولكن تم العثور على تمثال في ميناء سمهرم لراقصة هندي، إضافة إلى النقش الحضرمي.

د. عبد الودود مقْشَّر:

دعني أصارحك أخي الدكتور الحبيب عوض والجميع بشكل عام، لم يبذل بعض الباحثين من اليمنيين العناء والجهد لترجمة نصوص هندية عن علاقاتها بالعرب قديمًا لذلك لا نعرف ما لديهم من دراسات أثرية أو نقشيه لنحكم عن هذه العلاقة.

د. عوض الشعبي:

كلامك سليم دكتور، ما زال هناك بتور ونقص كبير في البحث التاريخي وبالذات في جانب العلاقات مع الهند، عرفنا نقوش مسندية في مصر، وفي جزيرة ديلوس اليونان

وفي شمال الجزيرة العربية؛ ولكن لم نعلم أن كان هناك نقوش في الهند أو آثار يمنية قديمة في بلاد الهند.

د. عبد الودود مقْشَّر:

في هذه الحلقة النقاشية اكتشفنا أن المر واللبان والبخور وغيرها هي في الأصل انتقلت من الهند ونحن ندرس من خامس ابتدائي إن اليمن هي موطن البخور والمر واللبان، لست مصدومًا من هذه الفائدة فقد حدث لي عندما درست القهوة واكتشافها إن شجرة البن في الأساس أثيوبية وليست يمنية بل إن الإمام شرف الدين أول ما انتشرت أفتى بحرمتها ووجوب قلعها وقس على ذلك القات.

د. عوض الشعبي:

هي لم تنتقل من الهند إلى اليمن، فاللبان والمر والصبر يعتبر من النبات الطبيعية التي تنمو في الطبيعة بدون تدخل الإنسان وقد وجدت في اليمن منذ القدم ولم تنقل من الهند، ولكن لأهميتها أهتم الإنسان اليمني القديم فيها وستأنسها وشذب هذه الشجيرات وجعلها ذات محصول وفير عما كانت عليه من قبل.

الهند وجد فيها اللبان والمر، ولكنه لم يكن بجودة اللبان اليمني، ولهذا احتكره اليمنيون القدماء حتى لا يوصل له أحد وينافس لبان اليمن ذات الجودة العالية.

د. أحمد المصري:

الموضوع لا يقتصر على التاريخ القديم فحسب، بل فترة التاريخ الحديث أيضا. وهنا لابَّد من الإشارة إلى جهود الإخوة أبناء حضرموت في دراسة تاريخ العلاقات اليمنية الهندية وجهود علماء اليمن وخاصة أبناء حضرموت في الهند.

كما إني أجزم أيضا بأن حقل دراسة العلاقات اليمنية الهندية خاصة في مجالها الفكري من أخصب الحقول الدراسية والتي تحتاج فعلا لجهود كبيرة لسبر عمقها.

د. خليل القاضي:

مشكور دكتور عوض على هذا العرض العلمي الرائع.

يذكر "موللر" أن هناك خمسة عشر نوعًا من اللبان، فيما يرى آخر: أن المعروف منها خمسة وعشرون نوعًا كلها تنمو في حضرموت. وشجرة اللبان من النباتات القادرة على تحمل الجفاف والتي تنبت وتنمو من دون الحاجة إلى جهد الإنسان، وتوصف بأنها شجرة شوكية، لذلك ما سبب اعتبار أنها انتقلت من الهند إلى اليمن ولم يكن العكس بأنها انتقلت من اليمن إلى الهند خاصة وأنه لا يوجد دليل يثبت ذلك؟

د. عوض الشعبي:

تسلم يحفظك الرحمن. وتشكر على هذه المداخلة. فعلاً هناك أكثر من هذا العدد من أنواع اللبان، بالنسبة لشجرة اللبان إنها انتقلت زراعتها من الهند إلى اليمن ولا يوجد دليل على ذلك.

شجرة اللبان شجرة وجدت في اليمن قبل أن يتعرف أهل اليمن على لبان الهند، ولكن نظرًا لتزايد الطلب على لبان اليمن عند شعوب العالم القديم وعدم تغطيه ذلك من الإنتاج المحلي "اليمن القديم" رأى اليمنيون أنه لا ضَّير باستيراد اللبان الهندي واحتكاره والمتاجرة به، كذلك أيضًا حرص اليمنيون بعدم وقوع هذه السلع في يد منافس للتاجر اليمني وبهذا يكسر حاجز الاحتكار لهذه السلع. رغم أن اللبان الهندي لم يكن بذات الجودة التي كان عليها اللبان اليمني ذو الجودة العالية والشهرة العالمية، ومع هذا استوردوه واخذوا يتاجروا به إلى جانب اللبان اليمني.

د. رياض الصفواني:

شكراً للدكتور عوض الشعيبي ولكل الزملاء الذين أدلوا بدلوهم في موضوع حلقة اليوم المهم من تاريخ اليمن القديم، والحقيقة أني في فترة سابقة أعددت بحثاً قصيراً تناول أهمية دراسة التاريخ لبرامج وخطط التنمية الاقتصادية المستدامة في اليمن، وكان لزاماً عليّ أن أعود إلى تاريخ اليمن القديم، لأبحث عن أهم المرتكزات في التنمية الاقتصادية المستدامة صعوداً إلى التاريخ الحديث، وذلك من خلال بعض المراجع والأبحاث المهمة التي أمكنني الاطلاع عليها، فكان اللبان أو البخور أقدم تلك المرتكزات، وقد استوقفتني في هذه السلعة الاقتصادية - الحضارية - الطبية خلاصات أو شواهد مهمة، أورد أبرزها كما يلي:

١ - أن العائد المادي الكبير الناتج عن الاتجار بهذه السلعة المهمة أثمر في تأسيس بعض المدن وبناء السدود وأبرزها سد مأرب على الأغلب.

٢ - أن اللبان كان من أغلى السلع التجارية أو أثمنها وفق بعض الأقوال التي كانت تصدر إلى جنوب شرق آسيا ومصر وروما خلال القرن العاشر ق.م.

٣ – ما ورد عن المؤرخ الإغريقي سترابون بأن تجارة اللبان جعلت من سكان جنوب الجزيرة العربية من أغنى الشعوب استدلالاً بمظاهر الأبهة والترف التي عاشها أهل سبأ في القرن الثامن ق.م، إن لم يكن في الأمر مبالغة بعض الشيء.

٤ - كانت شهرة اللبان وعائدات تجارته الكبيرة أحد أسباب ودوافع حملة إليوس جاليوس الشهيرة إلى جنوب الجزيرة عام ٢٤ ق.م.

٥ - دفعت تلك الشهرة بعض الهواة الأوروبيين للقيام برحلات لاستكشاف طريق اللبان التجاري المطمور بالرمال في ثلاثينيات القرن الماضي.

٦ - دخول اللبان في العقاقير الطبية واستعماله للاستشفاء من كثير من الأمراض كبعض حالات السل الرئوي والسعال والتهاب اللثة وتقوية المثانة والاستسقاء والتهابات الأذن وكمرهم للقروح والدمامل وغيرها.

٧ - أن دخول اللبان كمكون أساسي في الصناعات العطرية والبخور مثّل سلعة مقدسة أو أقرب إلى ذلك، واستعمل في مواد التحنيط عند قدماء المصريين وفق بعض الآراء، كما استعمل دخانه المحروق لتطييب روائح المعابد والأديرة والكنائس الشرقية القديمة.

تلك المرتكزات عُدَّت شواهد مهمة للدلالة على أن اللبان مكون أساسي من مكونات ما عرف حديثاً بالتنمية المستدامة في جانبها الاقتصادي والتجاري على وجه الخصوص، والسؤال المهم:

 ألا يمَّكن أن يعاد الاعتبار والأهمية لمكانة اللبان في حاضرنا ومستقبلنا والاعتناء به وتوسيع إنتاجه ليشكل رافداً من روافد الاقتصاد الوطني جنباً إلى جنب مع المنتجات النفطية والبن والمساهمة الجادة والفاعلة في خطط وبرامج التنمية الاقتصادية المستدامة؟

د. عوض الشعبي:

شكرًا دكتورنا الفاضل رياض على هذه المداخلة الأكثر من رائعة.

يبدو أن شجرة اللبان قد فقدت مكانتها العطرية والطبية ولم تعد تناسب زماننا. كذلك تفصل رقعة الأرض الزراعية المنتجة لشجرة اللبان. إن تدخل وتعجرف الإنسان في تدمير بيئته على حساب بعض النباتات ذات القيمة المهمة للاقتصاد الوطني.

ا. د. عبد الله أبو الغيث:

في سلطنة عمان بدأوا يصنعون نوع من العطور من شجرة اللبان الذي ينبت في منطقة ظفار التي كانت المصدر الأساسي لتجارة اللبان القديم في اليمن. فهل يمكننا تكرار ذلك مع أشجار اللبان التي تنمو في محافظتي المهرة وسقطرى؟

لكن الأهم من بعث الاستفادة من شجرة اللبان كون زمانها قد اندثر هو محاولة تجديد طريق اللبان من جديد بدروبه البرية والبحرية، في تجربة مشابهة لما تقوم به الصين لبعث طريق الحرير. وتلك توصية وضعتها في بحثي: الصراع الدولي على طريق اللبان وتجارته.

لكن اليمن الآن (وهي قلب طريق اللبان) في وضع لا يمكنها من ذلك، ومن يدري لعل القادم أجمل ويمكننا من فعل ذلك.

أ. علي باهادي:

عرض رائع جدا دكتور عوض نفع الله بعلمك وزادك من فضله.

في وادي حضرموت تحرص الكثير من النساء إلى يومنا هذا على استخدم اللبان في تبخير الأواني والبيوت، ويستخدم أيضا في وصفات علاجية شعبية، إن شجرة اللبان يتم اليوم زراعتها في بعض المشاتل والحدائق المنزلية، وإعادة إحياء زراعة شجرة اللبان فكرة ذكية فهي تراث ويمكن تطوير الفكرة لتكون مهرجان تراثي يتم فيه عرض الكثير من طقوس الحصاد وما يتصل به أيضا من التراث الشعبي من قصص وأمثال وأهازيج.

كلمة الختام

كلمة الختام: مدير الجلسة.

د. عوض الشعبي:

وختامًا أتقدم بالشكر الجزيل للجميع ... أرجو من الله أن أكون قد وفقت في تسليط الضوء على مرحلة مهمة من مراحل تاريخ اليمن القديم الاقتصادي وعلاقته مع الهند.

مع عظيـــم تقديري للجميــع

الاحتكار اليمني لتجارة الهند وطريق البخور القديم (1)

التعليقات (0)