تاريخ نهر النيل

تاريخ نهر النيل

 البدايات:

بدأ تاريخ نهر النيل قبل حوالي 6 ملايين سنة، وشكلُ نهر النيل الذي نعرفه اليوم بمنابعه في هضبة البحيرات والمرتفعات الأثيوبية هو شكلٌ حديث التكوين اتخذه النهر بعد سلسلةٍ طويلةٍ من التغيرات التي مرَّ بها، قبل أن يتخذ شكله الحالي، ويعتبر نهر النيل الحديث نهراً مركباً تكوَّن نتيجة اتصال عدد من الأحواض المستقلة بعضها عن البعض بأنهار نشأت خلال العصر المطير الذي تلا تراجع ثلوج العصر الجليدي الأخير منذ ما يقرب من عشرة آلاف عام قبل الآن، فنهر النيل هو وليد هذه الفترة المطيرة في تاريخ الأرض، وقد مر النهر بالعديد من التغيرات منذ أن بدأ بحفر مجراه في أواخر العصر الميوسوني[1]، وترى الدكتورة ميادة عبد القادر الباحثة بالمركز القومي لبحوث المياه في مصر أن النيل بشكله الحالي يعتبر من أحدث أنهار القارة الإفريقية، مشيرة إلى أنه يجرى فوق صخور ترجع إلى الزمن الأركي القديم "لم تكن به حياة"، بينما في مجراه الأوسط والأدنى يجرى فوق صخور أحدث عهداً حتى ينتهى إلى البحر المتوسط فوق صخور حديثة التكوين، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن تاريخ النيل حديث[2].

أسماء نهر النيل:

 أطلق الفراعنة على النيل أسماء كثيرة، جعلوا منها اسمًا مقدسًا له وهو "حعبي"، أما العامة فكانوا يطلقون عليه اسم آيور، ويرى أنطوان زكري أن الأقرب هو أن النيل أخذ من لفظة نيلوص أي الأنهر، « ن - إل - و » اليونانية المأخوذة من الكلمة الديموطيقية أي الأنهر وقيل: إن لفظ النيل كلمة عربية مشتقة من نال، فإن النيل نوال من السماء، وإن كما نقله قبلهم العجم والعرب "الصبغة" الهنود نقلوا اسم النيل إلى بلادهم ومنها النيل[3].

أهمية نهر النيل قديمًا:

لنهر النيل أهمية كبيرة فهو يعتبر من الأساسيات للحياة في العصور الأولى، والتي كانت بدائية وتعتمد على العنصر البشري في كل شيء، وقد ساعد نهر النيل على قدرة تلك الحضارات على اجتياز مصاعب الحياة فوفر لهم المأكل والمشرب، بالإضافة إلى القدرة على ترك ثروة عظيمة من الزراعة، وكيف أنه ساعد بتواجد تربة وطمي وأرض خصبة على ضفاف النيل تعمل على إخراج أجود أنواع النباتات والمزروعات الطبيعية الجيدة[4].

النيل في التاريخ الإسلامي:

 في العهود الإسلامية كان الأمر مختلفاً كثيراً عما كان عليه عند الفراعنة فقام قام المسلمون بتصميم وإنشاء مقياس النيل وهو موجود حتى الآن في جزيرة الروضة بمحافظة القاهرة وذلك لمعرفة مقياس ومواعيد الفيضانات حتى يتم التعامل معها بصورة صحيحة[5]، وقد عني حكام مصر على مدى التاريخ الإسلامي بالنيل عناية كبيرة للحفاظ على جريانه وضبطه الضبط الصحيح بما يكفل لهم حياة آمنة، فأقاموا السدود والجسور عندما كان يطغى ويزيد عن الحد الذي يكفل لهم حياة وزراعة آمنة، ويحفروه عندما يقل عن الحد وتعوق الرمال والنباتات جريانه، كما عنوا بدراسته ووصفه ورصد أوقات فيضانه فأقاموا المقاييس لتتبع زيادته ونقصانه، واحتفلوا الاحتفالات البهيجة الرائعة بمواسم فيضانه، وأقاموا النظم لربط سنتهم الهجرية بالسنة الشمسية التي تسير عليها مواعيد فيضان النيل والزراعة وجمع أموال الخراج.

وكتب المؤرخون والجغرافيون والرحالة المسلمون الكتب والمقالات لدراسة النيل ووصفه ودراسة فروعه وخلجانه وجسوره وقنواته وقناطره ومقاييسه، وحظي النيل في مجال الأدب بنصيب وافر فأفاض الأدباء في وصفه والتغني به ونثراً مما خلف أدباً جماً وتراثاً أدبياً خالداً، ودعت أحكام الإسلام إلى الحفاظ على الأنهار ومنها نهر النيل، فقد أجمع فقهاء المسلمون على أنه لا يجوز البناء على شاطئ النهر للسكنى ولا لغيرها إلا القناطر المحتاج إليها لنها ملك للناس جميعاً فلا يجوز التعدي عليها[6].

حضارات قديمة على ضفاف النيل:

قامت عدة حضارات على ضفاف نهر النيل مثل مملكة كوش وهي دولة أفريقية قديمة، والمنطقة من حوض نهر النيل التي تعرف بالنوبة والواقعة في الحدود الحالية للسودان وأجزاء من مصر كانت موطن ثلاث ممالك كوشية حكمت في الماضي، الأولى بعاصمتها كرمة (2400-1500 ق.م.)، وتلك التي تمركزت حول نبتة (1000-300 ق.م)، وآخرها مروي القديمة (بجراوية حالياً) (300 ق.م. - 300م)[7]، وفي مصر كان المصريون يسكنون الهضاب على شكل قبائل متفرقة متنقلة في بادئ الأمر، اشتغلت بالصيد حينا من الزمن، فلما عرف أفرادها الزراعة واستقروا على ضفاف النيل، انضمت القبائل بعضها إلى بعض، وتكونت منها إمارات صغيرة مستقلة، ثم انضمت تلك الإمارات وكونت مملكتين: مملكة الشمال وعاصمتها منفيس ومملكة الجنوب وعاصمتها طيبة، ولم تقف الحروب في مصر بعد ظهور المملكتين، بل استمرت بينهما إلى أن تمكن "مينا" آخر ملوك مصر الشمالية ووحد مصر سنة 3200ق.م تحت قيادته، ومن ثم لقب نفسه "فرعون"، واعتبر هذا بداية المملكة المصرية التي مرت بأدوار الدولة القديمة، والدولة الوسطى، والدولة الحديثة وانتهاءً باحتلالها من قبل الفرس والآشوريين والبطالمة والرومان إلى أن دخلها الإسلام سنة 20 هـ[8].

مطامع استعمارية:

نتيجة للإمكانيات الهائلة التي يوفرها نهر النيل، فقد كان مطمعاً للقوى الاستعمارية في القرن التاسع عشر، فقد تحكمت الدول الأوروبية في دول حوض النيل في تلك الفترة؛ فبينما كانت بريطانيا تحكم قبضتها على مصر والسودان وأوغندا وكينيا، فقد أحكمت ألمانيا قبضتها على تنزانيا، رواندا وبوروندي، في نفس الوقت فقد قامت بلجيكا بالسيطرة على الكونغو التي كانت تعرف في هذا الوقت باسم زائير[9].

النيل في العصر الحديث:

بسبب التفاوت الكبير في إيراد نهر النيل من عام لآخر جاءت فكرة إنشاء سد ضخم على النيل لتخزين المياه في السنوات ذات الإيراد العالي لاستخدامها في السنوات ذات الإيراد المنخفض، وتقدم المهندس المصري اليوناني الأصل أدريان دانينوس بالفكرة وبدأ العمل بها من عام 1960 م وفي منتصف يوليو 1970 اكتمل صرح المشروع، وفي 15 يناير 1971 تم افتتاح السد العالي[10].          


[1] كتاب: نهر النيل نشأته واستخدام مياهه في الماضي والمستقبل، د. رشدي سعيد، دار الهلال، ط 1 – 1993 م. تاريخ نهر النيل، الموسوعة الحرة (ويكيبيديا).

[2] موقع جريدة اليوم السابع السبت، 9 مارس 2019.

[3] كتاب: النيل في عهد الفراعنة والعرب، مقال: مدخل إلى عالم النيل أساطير مصر القديمة، يقلم: أحمد السيد النجار، جريدة الأهرام العدد 46522.

 [4] بحث عن أهمية نهر النيل قديما وحديثا، موقع محتوى https://www.muhtwa.com/263272

[5] موضوع عن نهر النيل وتاريخه وأهميته الاقتصادية، أمينة ذكي، https://www.i7lm.com

[6] متنزهات القاهرة في العصرين المملوكي والعثماني، د. محمد الششتاوي، القاهرة: دار الآفاق العربية، 1999، ط1، ص 15، ص 18.

[7] مملكة كوش- موقع موسوعة المعرفة.

[8] محاضرات في مقياس الحضارة الإنسانية، د. إسماعيل سيبوكر.

[9] نهر النيل، الموسوعة الحرة (ويكيبيديا).

[10] موقع وزارة الموارد المائية والري في مصر.

التعليقات (0)