التعليم في العصر العباسي

التعليم في العصر العباسي

د. عبدالحليم عويس

انتقل التعليم في العصر العباسي نقلة نوعية (كيفية) وكمية معًا، فأصبح بحقٍّ عصر التخصص والترجمة والإبداع!

ففي العصر العباسي (132 - 656هـ) - ولا سيما في القرون الأربعة الأولى - تألَّق العقل الإسلامي معرفيًّا، من خلال (استيعاب وإبداع معًا) لفقه الإسلام وعلومه المختلفة (القرآنية والنبوية والعربية والإنسانية) التي تسمى علوم النقل.

ومِن خلال (استيعاب وإبداع معًا)، في مجال العلوم المشتركة مع كل الحضارات؛ وهي العلوم العقلية؛ طبًّا وفلكًا، وفيزياء وكيمياء، ورياضيات، ونبات، وعقاقير، وأدوية...، إلى آخره.

وبدأت في هذا العصر العباسي مدارس لكل العلوم تتشكَّل عبر أرض الإسلام، وتتفاعل وتتنافس وتتكامل عبر التخصصات المختلفة، ومن خلال معاهد العلم التي تجاوزت المسجد - مع أهميته واستمراريَّته - فاستقلَّت بنفسها بعد أن اتَّسعت دوائرها؛ ولهذا أُنشئت المدارس والجامعات ومجالس العلم، والمكتبات (دُور الحكمة)؛ وظلت تجتهد وتبدع، حتى صحَّ أن يقول فيها (ول ديورانت) "Will Durant" صاحب موسوعة (قصة الحضارة): لقد كانت الحضارة العالَمية الأولى والوحيدة والمهيمنة خلال أكثر من عشرة قرون...؛ أي: إلى ما بعد القرن السادس عشر الميلادي (العاشر الهجري)[1]!


[1] أحمد شلبي: التربية والتعليم في الفكر الإسلامي، ص (109 - 111).

التعليقات (0)