مختصر تاريخ الإسلام والمسلمين في أمريكا (1)

مختصر تاريخ الإسلام والمسلمين في أمريكا

يَفترض جزء كبير من النقاش الدائر الآن في الولايات المتحدة، حول اللاجئين السوريين والإسلاموفوبيا، أن المسلمين الأمريكيين معظمهم من المهاجرين وأن الإسلام ظاهرة جديدة في أمريكا، يدور هذا الطرح جنبًا إلى جنب مع التساؤلات القائمة حول الانصهار والاندماج في المجتمع. في الحقيقة، للإسلام تاريخ طويل في أمريكا، يعود حتى إلى أوائل فترة تأسيس البلاد. في أول قرنين مثلا، اندمج الإسلام والمسلمين مع التاريخ الأمريكي. قد لا يبدو هذا الكلام معروفًا، ويعود السبب في ذلك أن الكثافة السكانية للمسلمين في أمريكا صغيرة بشكل ما، لذلك فإن الطريقة التي ظهر بها الإسلام للبعض قد تبدو مفاجِئة – خاصة، على سبيل المثال، في تاريخ العبودية والتحرير في أمريكا.

فيما يلي موجز تاريخ المسلمين في أمريكا منذ نشأتها وحتى اليوم، وتُرجُمان عن حال المجتمع المسلم في أمريكا كيف نمى وكيف أصبح.

كيف فكر الآباء المؤسسون لأمريكا في الإسلام والمسلمين؟

ربما يظهر دور الإسلام الأبرز أكثر ما يظهر، في أمريكا التي بناها الآباء المؤسسون، في كلمات وأفعال المؤسسين أنفسهم. الذين أملوا في ضم الإسلام في خضم تأسيس قواعد ومبادئ الحرية الدينية. ’’لقد ضمت رؤية مؤسسي الدولة للجمهورية المستقبلية الإسلام بشكل واضح – الحرية الدينية كما تصوروها، وكما أحاطوا بها،‘‘ يقول جيمس هاتسون، رئيس شعبة المخطوطات في مكتبة الكونجرس الأمريكية.

توماس جيفرسون، المعروف بامتلاكه لنسخه من القرآن، لديه الكثير ليقوله حول وضع المسلمين في أمريكا. فوفقًا لهاتسون، فإن جيفرسون، عندما كان يناضل من أجل الحرية الدينية في ولاية فيرجينيا، طالب بالاعتراف بحقوق الأقليات الدينية للـ"محمديين،" اليهود و"الوثنيين." وحتى فيما يتعلق بمسألة هل يكون للولايات المتحدة ذات يوم رئيسا مسلما؟ – وهي قضية أُثيرت مؤخرا عندما صرح المرشح الجمهوري للرئاسة بن كارسون بأنّه "لا يجب السماح لمسلم بأن يكون رئيسًا لهذه الأمة" – فقد ناقشها الآباء المؤسسون أثناء التصديق على دستور الولايات المتحدة. في عام 1788، في اتفاقية الدولة التي وقِّعَت في كارولاينا الشمالية للتصديق على الدستور الفيدرالي الذي كان قد صيغ مؤخرًا، حذر رافضو التوقيع من أن المادة السادسة من الدستور قد تسمح بحدوث هذا يوما ما، غالبا في غضون أربعمائة عام. تنص المادة السادسة على أن "تولي أي منصب رسمي أو مسئولية عامة لا يشترط أبدًا دين بعينه." ولقد تم التصديق على هذا الدستور في النهاية، وبالطبع ظلت تلك المادة موجودة. وقد خسر أمثال "بن كارسون" الجدال في تلك الفترة.

يوجد كذلك نقش على الجدار الشمالي للمحكمة العليا الأمريكية للنبي محمد، تم تشييده في عام 1935، وتعود جذور هذا النقش إلى ما قبل ذلك بكثير. وكما يلاحظ الباحث تيموثي مار ،في كتابه "الجذور الثقافية للإسلاموية الأمريكية The Cultural Roots of American Islamicism،" "قيمة النبي محمد أكبر من الحياة larger-than-life representation of the Prophet Muhammad،" الذي وضع فيه النبي محمد مع شارلمان وجيستنيان وآخرون في قائمة أعظم 18 من واضعي القوانين في التاريخ. 

لقد كان المسلمون الأوائل في الولايات المتحدة عبيدًا:

في السنوات الأولى من تأسيس أمريكا، كانت الغالبية العظمى من المسلمين عبيدًا، لا مواطنون. يوضح الباحث ريتشارد برنت تارنر أن الباحثين مختلفون حول عدد المسلمين العبيد الذين أُحضِروا لأمريكا، يصل العدد لـ 40.000 ( في أمريكا وحدها) ويصل لـ 3 مليون في محيط أمريكا الشمالية والجنوبية والبحر الكاريبي.

تعلم العديد من المسلمين القراءة والكتابة باللغة العربية، يضيف تارنر، "أن المسلمين كانوا يتولون الأدوار القيادية في وظائف المزارع التي عمل بها العبيد. وقد نُظر لأسمائهم، لباسهم، طقوسهم وقواعدهم في الطعام على أنها دلالات قوية على الهوية الإسلامية في مجتمع العبيد." يذكر المؤرخ قامبير غانبيساري Kambiz GhaneaBassiri، والذي يعتبر كتابه "تاريخ الإسلام في أمريكا A History of Islam in America" واحدًا من أكثر الكتب شمولا لهذا الموضوع، أن "المسلمين في أمريكا، الاستعمارية وما قبل الاستعمارية، جاءوا من روافد ثقافية وعرقية واقتصادية عدة، واختلفت تلك الروافد حسب متى وأين وكيف تم نقلهم لهذه الشواطيء."

بالمثل، يورد غانبيساري، "أنه لم يكون هناك تفسير بعينه أو ممارسه بعينها هي المُعرِفة للإسلام، وفي بعض الأحيان، كانت الممارسات والمعتقدات الإسلامية وسيلة لتحديد الهوية الذاتية والتي كانت تفصل، وأحيانا تعزل، بين المسلمين الأفارقة وغير هم من العبيد الأفارقة أو الأمريكيين أصحاب البشرة البيضاء."

وبالرغم من أن العديد من المسلمين الأفارقة العبيد حاولوا الحفاظ على تقاليدهم وهويتهم الإسلامية بعد وصولهم لأمريكا، إلا أنهم احتاجو الاندماج في بيئتهم الجديدة وتشكيل مجتمعات جديدة أيضًا. وهذا ما أدى بالعديد منهم إلى اعتناق المسيحية." يورد غانبيساري في كتابه:

’’لقد كان التحول إلى المسيحية هو الطريقة الأكثر فعالية، بلا شك، التي مارسها المسلمون الأفارقة فأعادوا تشكيل معتقداتهم وممارساتهم الدينية وتكييفوا مع السياق الجديد وبنوا مجتمعات جديدة. وفي حين أننا لا تعرف بالظبط متى وكيف (أو حتى هل) انقطعت الممارسات الدينية الإسلامية في القرن التاسع عشر في أمريكا، فمصادرنا تؤكد أن الأطفال الأمريكيين المولودين لآباء وأمهات أفارقة مسلمين لم يمارسوا شعائر الدين الإسلامي ولم يُعرّفوا أنفسهم على أنهم مسلمون." وهكذا، وعلى الرغم من تدفق أعداد كبيرة من المسلمين من خلال تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، إلا أن تلك الأعداد ذابت واختفت في المجتمع الأمريكي بحلول القرن التاسع عشر. أول مسجد وأول هجرة للمسلمين بعد موجات الاستعباد.. في الوقت الذي كان الإسلام يتلاشى فيه مندمجًا في مُجتمعات العبيد الجدد والعبيد السابقين، توافد ملايين من المهاجرين إلى شواطيء أمريكا في نهاية القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. وقد كان من بينهم عشرات آلاف المهاجرين من بلدان ذات أغلبية مسلمة من الشرق الأوسط، وسط وجنوب آسيا وأوربا الشرقية. حفزهم عصر اعادة التعمير والثورة الصناعية التي اندلعت مرة واحدة في أمريكا من تحت رماد الحرب الأهلية. وقج بُنَى أول مسجد في أمريكا في ولاية شيكاغو، وفقًا للمؤرخة سالي هاول، كان ذلك في عام 1893 في "شارع القاهرة" كجزء من عملية جذب الناس للمعرض الكولومبي في شيكاغو. كان من المفترض أن "يكون المسجد محاكاه لمسجد السلطان قايتباي في القاهرة،" تُكمل هاول قائلة "ولعرض الإسلام على الجمهور الأمريكي."

C. D. Arnold (1844-1927); H. D. Higinbotham (Project Gutenberg/public domain)

الصورة من "شارع القاهرة" يظهر فيها المسجد الذي يعطي لمحة عن التجرية الإسلامية في أمريكا عام 1890 بين المسلمين وغير المسلمين الذين أتوا من باب الفضول، وهنا تورد هاول قائلة: "لقد تم تشجيع العمال والفنانين في المعرض، لقد تم حتى تشجيع إمام، لإرتداء الزي الإسلامي التقليدي مِن قِبل المنظمين. وقد أعطى المنظمون الحرية للزوار المسلمين، من أجل إسعادهم، بأن يجتمعوا ويقيموا الصلاة في المسجد خمس مرات يوميًا عند سماع الآذن.

في نهاية المعرض، نُكِّسَ المسجد، وعاد الموظفين والعمال الذين تم جلبهم لأداء هذا المشهد إلى بلادهم في مصر، المغرب وفلسطين حيث يؤدون صلاتهم دون كل هذه الجلبة." ظهر ثاني مسجد في الولايات المتحدة بعد ذلك بعدة عقود: في هايلاند بارك، ولاية ميشيغان، وقد انتهى بناءه في عام 1921، تصف هاول المسجد بدقة قائلة: "لقد تم بناءه مِن قِبل المهاجرين المسلمين كدار عبادة، وقد كان المقصود من المسجد، مثله مثل مسجد "شارع القاهرة،" تمثيل المسلمين أمام الأمريكيين، وقد أراد المسلمون في هايلاند بارك ترك انطباع مختلف عن دينهم. فالإسلام الذي كان يُمارس في هايلاند بارك لم يكن غريبا أو أجنبيا أو عرضا مسرحيا، بل معتقد تقليدي مثله مثل المعتقدات التي تمارس في الكنائس والمعابد القريبة.

وقد جذب إليه المسلمين الأمريكيين." لقد نمى الإسلام في أمريكا منذ أوائل القرن العشرين بشكل عام – وليس فقط عن طريق الهجرة.. لقد شهد مطلع القرن العشرين في أمريكا بدء المجتمعات الإسلامية الصغيرة في تشييد منظمات أهلية حول البلاد.

في الوقت ذاته، تقول هاول، "بدأ المهاجرون الأفارقة في اعتناق الإسلام في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين ردا على الاضطرابات والعنصرية التي واجهوها أثناء الهجرة الكبرة (حركة الجنوبين المحرومين من المناطق الصناعية في الشمال)." وقد كان للعديد من هذه الجمعيات الإسلامية للأفارقة الأمريكين أثر كبير في تشكيل وجه الإسلام في أمريكا لاحقًا عن طريق تعزيز فكرة أن الإسلام جزء من التراث الأفريقي البائد.

تقول هاول: "بالنسبة للعديد من الناس، كانت صحيفة "عالم النيجرو Negro World" لماركوس جارفي، التي أسستها "جمعية الزنوج المتحدون للتطوير United Negro Improvement Association (UNIA)" في نيويورك عام 1914، هي أول من أصَّل للربط بين الوحدة الأفريقية والإسلام. بحلول 1920، أصبح للاتحاد 800 فرع حول العالم فيه أكثر من 100 ألف عضو." ظهرت العديد من المنظمات الأخرى في تلك الفترة، مثل معبد العلوم المغاربية الأمريكي the Moorish Science Temple of America، الذي شُيده نوبل دورو علي في منتصف 1920، شُيدت أيضًا منظمة أمة الإسلام على يد "دبليو دي فرض" عام 1930 – والتي رمت الأساس لبزوغ الإسلام كقوة مؤثرة في حركات السود، وفي حركات أوسع للحقوق المدنية، في الفترة ما بين 1950 و1960. في عام 1924، أصدر الكونجرس الأمريكي قانون الأصول القومية، والذي "قيّد الهجرة من آسيا والبلدان الإسلامية، بالتالي كبح زمام تدفق تكتلات إسلامية جديدة." لكن بالتوغل في القرن العشرين، كان المهاجرون المسلمون الذين كانوا قد وصلوا بالفعل، إلى شواطيء أمريكا، بالاضافة للأفارقة الأمريكين الذين كانوا على اتصال مباشر بالدين (وأحيانا كان بعضهم على تواصل مع الجذور الإسلامية التي فقدت منذ زمن طويل)، يلعبون دورا أكثر نشاط في المجتمع والسياسة الأمريكية. دور الإسلام في حقبة الحقوق المدنية وقومية السود.. يعرف الكثير من الأمريكيين كيف أن التجربة المشتركة، التي خاضها البيض والسود في الدفاع عن أمريكا في الحرب العالمية الثانية، كانت سندًا للسود أثناء مطالبتهم بالمساواة في الحقوق. ويبدو أن الأمر ذاته قد حدث مع المسلمين الأمريكيين – وأن المجتمعين (الإسلامي والنيجرو) قد تداخلا إلى حد كبير في تلك الحقبة. اليوم، نتذكر بشدة ونحيّ ذكر دور القادة المسيحيين، وعلى رأسهم مارتن لوثر كينج، في النضال من أجل الحقوق المدنية. إلا أن الإسلام لعب دورا مهما كذلك. فوفقا لعالم الاجتماع كريج كونسيدين Craig Considine، "لقد خاض المسلمون الأمريكيون حروب مثل الحرب العالمية الثانية وحرب فيتنام وماتوا فيها، تماما كما خاضوا الحرب الأهلية. ويبلغ تعداد العرب الأمريكيين الذين قاتلوا لصالح الولايات المتحدة في حروبها في شمال أفريقيا، أوروبا وآسيا خلال الحرب العالمية الثانية أكثر من 15 ألف." "لقد أحدثت الحرب العالمية الثانية تغييرا جذريا في الهوية القومية لأمريكا،".

يقول المؤرخ غانبيساري: "لقد توحد الأمريكيون من عرقيات، أجناس وأديان مختلفة لخوض حرب مدمرة رافعين شعار الحرية." يمضي غانبيساري شارحًا الدور المتنامي الذي لعبه الإسلام في حركات السود القومية وحركات الحقوق المدنية، فيقول: "بالنظر لمجتمعات السود المسلمين الأمريكية، كانت الهوة بين واقع التمييز العنصري ضد السود والمُثل الديمقراطية التي عرَّفت بها الولايات المتحدة نفسها بعد الحرب العالمية الثانية مثالا قويا، ليس فقط على النفاق، بل أيضًا على حقيقة أنه بعد ما يقرب من قرن على الحرب الأهلية لم يجد السود مكانًا في سردية القومية الأمريكية. في نفس السياق، انتقدت الحركات القومية الإسلامية للسود الدين المسيحي على أنه "دين الرجل الأبيض،" فقدموا الإسلام على أنه الدين القومي للأفريقيين الأمريكيين وقد لاقت الفكرة قبولا. فجذبت العديد من المتحولين دينيا والمؤمنين بالإسلام سرا من الأمريكيين السود لدين التحرر.

وخلال حركات الحقوق المدنية، ساهمت الفكرة في أسلمة شريحة عريضة من الأمريكيين الأفارقة." لكن هناك جدلًا حول هذا التاريخ. فعلى الرغم من أن العديد من الأمريكيين ربطوا بين الإسلام وحركات السود القومية مثل "أمة الإسلام،" التي قادها الرائع مالكولم أكس. هناك أيضًا، حركة "أمة الخمسة في المئة the Five Percent Nation" والتي عرفت باسم "الخمس في المائويون Five Percenters،" إلا أن ممارسات، طقوس وعبادات هذه المجموعات لم تكن مستقاه بشكل رئيسي من الإسلام. في الواقع، نظر العديد من المسلمين لأتباع "أمة الإسلام" وغيرها من الحركات على أنهم مسلميين غير حقيقيين، حيث أن العديد من ممارستهم كانت معارضة لمباديء الإسلام الحقيقية، بل أن بعضها كان تجديفًا. فالفكرة القائمة على تفوق عرق ما على ما دونه من الأعراق، والتي كانت مؤسسة لبعض الحركات القومية الإسلامية المتشددة للسود، كانت مخالفة لتعاليم الإسلام الأساسية عند عوام المسلمين، وقد وصل الأمر إلى أن مالكولم إكس نفسه رفض معتقدات "أمة الإسلام." فبعد رحلة إلى شمال أفريقيا والشرق الأوسط عام 1964، والتي تضمنت الحج إلى مكة، تحول الرجل، الذي كان يمثل لملايين الأمريكيين الوجه القومي الإسلامي للسود، إلى مذهب أهل السنة وغير اسمه إلى الحاج مالك الشباز.

وقد اغتيل الرجل بعد ذلك بفترة وجيزة.. وعلى الرغم من عزوف إكس عن "أمة الإسلام،" إلا أن الحركة ظلت قوة مؤثرة في المشهد الإسلامي الأمريكي لعدة عقود لاحقة. فتحت قيادة لويس فرخان، لايزال قائدا حتى اليوم، اقتربت أمة الإسلام من إسلام العوام، لكن لايزال ينظر إليها على أنها ليست من الإسلام. نمو هجرة المسلمين بشكل ملحوظ بعد 1965.. كنتيجة لقانون الهجرة والتجنس الصادر عام 1965، وصل أكثر من 1.1 مسلم إلى الولايات المتحدة قبل نهاية القرن العشرين. لم تكن كل تلك الهجرات دينية، كان بعضها تعليمي وثقافي (أكاديميون، أطباء ومهندسون) تولوا مناصب قيادية بين المجموعات الإسلامية المهاجرة التي للتو أنشئت. لقد تتبع العلامة زين عبد الله تجارب العديد منهم بعد وصوله، والتي تأثرت بشكل كبير بالأحداث الجارية في بلدان الشرق الأوسط، على الرغم من أن العديد منهم لم يكن من المنطقة: "بعد وصول المهاجرين في 1965، شكلت العلاقات الجيوسياسية للولايات المتحدة مع البلدان الإسلامية وجه العلاقة مع المسلمين الأمريكيين.

ففي حرب الستة أيام عام 1967، قدم الإعلام الأمريكي صورة شديدة السلبية عن العرب في خضم الصراع العربي الإسرائيلي، ما تتضمن بدوره صورة سلبية عن الإسلام. وقد فاقم الحظر النفطي ضد الولايات المتحدة عام 1970 من وجهات النظر القاسية ضد المسلمين والشرق الأوسط. لقد أغضبت مسألة النفط الأمريكيين، وقد شعر مسلمو الولايات المتحدة بالغيظ الشديد من وكالات الأنباء الكبرى التي قدمت رسوم كاريكاتيرية ساخرة تصور العرب بأنهم "شيوخ" نفط يريدون السيطرة على العالم." لقد أخذت الأمور بعد ذلك في التفاقم، فبنهاية العقد، اندلعت الثورة الإيرانيّة وأسرت أزمة الرهائن الأمريكيين في إيران العالم كله، واعتبرت مثالا على "عنف" الإسلام في صراعه مع الغرب. الثمانيات والتسعينات: الرهائن والهيب هوب[1].. "في مطلع الثمانيات، تقريبا عام 1979، سببت الثورة الإيرانية وأزمة الرهائن حالة من الضيق الشديد في الرأي العام الأمريكي،" يقول عبد الله. فقد أدت الانتفاضة الشعبية التي اندلعت بقيادة الخميني ضد نظام الشاة المدعوم من أمريكا إلى إنشاء نظام ثيوقراطي إسلامي شيعي. في تلك الفترة، قام عدد من الطلاب المشاركين في الانتفاضة بأسر 52 رهينة أمريكية في إيران، واحتجزوهم لأكثر من عام حتى تم الإفراج عنهم في 20 يناير 1981. نقلت وسائل الإعلام من خلال تغطية مستمرة، لأزمة الرهائن والحماس الديني الثوري مِن قِبل خاطفيهم المسلمين، المشهد لمنازل ملايين الأمريكيين. يلاحظ المؤرخ إدوارد إي كيورتس الرابع، "عندما اختطف الطلاب الإيرانيون عدد من موظفي السفارة الأمريكية واحتجزوهم، اشتعل غضب العديد من الأمريكيين، انعكس ذلك في صورة ارتفاع ملحوظ لجرائم الكراهية ضد المسلمين والعرب الإيرانيين، في جنوب آسيا والولايات المتحدة." من الناحية الأخرى، اختلط العديد من الأمريكيين بالإسلام عن طريق موسيقى الهيب – هوب والراب، والتي يعكس جزء منها تراث الحركات القومية السوداء التي تأسست في فترة الحقوق المدنية. يقول أندرو إيمري في الجارديان: "بالنسبة للكثير من عشاق الموسيقى في الثمانيات والتسعينات، فإن الهيب – هوب هي أول عرض مثير ونابض للثقافة الإسلامية وللدين الإسلامي. فقد انطوى البريك دانس على عنصر روحي وديني.

وقد زاد ذلك من عدد مغنيّ الراب المسلمين أمثال: ياسين باي (المعروف سابقًا باسم موس ديف) – هناك أيضًا تي بين (فهيم رشيد نجم)، والنجم اللامع ناز ، أيضًا أندري بينجامين (المعروف بأندريه 3000، لوبي فياسكو، آيس كيوب وباستا رايمز. لقد عبر الهيب – هوب عن عقيدة المسلمين بشكل أيسر من "أمة الإسلام و الخمس في المائويون،" حتى أن حزنهم يتقطر عبر كلمات الراب. ... لقد كان واضحا أن أثر الهيب – هوب على الموسيقى والثقافة ذات جذور ضاربة في العمق تنطق عن نفسها." تدريجيا، أصبح هناك ألفة بالإسلام في الحياة الأمريكية. وفي عام 1991 و1992 أصبح "سراج وهاج،" الإمام المتحول دينيا، إلى جانب وارث الدين محمد أول مسلمين يعرضون الصلاة قبل مجلس النواب والشيوخ على التوالي. أحداث 11 سبتمبر والفوضى ونتائجها الرهيبة على المسلمين.. لقد كانت هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية نقطة فاصلة في تاريخ المسلمين في أمريكا. وهي أكبر هجوم على الأراضي الأمريكية منذ تفجير بيرل هاربور في عام 1941، والذي قام به متطرفون باسم الإسلام. لقد غيرت الهجمات من طبيعة علاقات المسلمين في الولايات المتحدة، وفتحت الباب لجدالا كان يتم تجنبه وهو "هل يجب اعتبار المسلمين على قدم المساواة مع بقية المواطنين الأمريكيين؟" وعلى الرغم من أن العديد من الزعماء المسلميين والمنظمات الدينية في الولايات المتحدة نددوا بأن هذا الفعل ليس من الإسلام إلا أن الكثير من الأمريكيين شعروا بالخوف وعدم الثقة، وأصبحوا يكرهوا جيرانهم المسلمين. حتى أن الأف بي آي أقرت بارتفاع معدلات جرائم الكراهية ضد المسلمين لتصل لـ 1600% في عام 2001: 

 مختصر تاريخ الإسلام والمسلمين في أمريكا (الجزء الثاني).


[1] هي حركة ثقافية تشكّلت في سبعينات القرن الماضي على يد أمريكيين من أصول أفريقية في نيويورك. لاقت نجاحًا واسعا وشعبية كبيرة وسط مجتمعات السود والأفارقة وسريعا ما انتشرت حول العالم كله. (إضافة المترجمة)

هذا المقال مُترجم عن موقع فوكس، نُشر بعنوان A brief history of Islam in America – نُشرت الترجمة على موقع إضاءات في مقالين، الأول بعنوان: "المسلمون في أمريكا:من الآباء المؤسسين إلى التحرر من العبودية،" ونُشر الثاني بعنوان: "المسلمون في أمريكا: من «الهيب هوب» إلى عضوية الكونجرس"

المصدر:

http://kasr-elmotlq.blogspot.com/2016/02/blog-post.html

 

التعليقات (0)