أهمية الوثائق والصكوك الحضرمية

أهمية الوثائق والصكوك الحضرمية

منير بن سالم بازهير

نظرات في أهمية الوثائق والصكوك الحضرمية:

في بلاد حضرموت الواسعة الأطراف تنتشر بين الأسر الحضرمية تملكات لمجموعات  من الوثائق (أو الخطوط كما يسميها بعضهم) أو صكوك الأراضي والبصائر والنظير كما تسمى في بعض الجهات الأخرى.

وهذه الوثائق المهمة يجهل الكثير قدرها (بل ويحصره بعضهم في مجرد الاستحقاق العقاري والمالي)! بينما بين طيات الصك معلومات متعددة الوجوه - وفوائد مختلفة الأبعاد - تخدم المجتمع الحضرمي من زوايا كثيرة.

لكن معرفة ما في الصكوك من أنواع الفوائد التاريخية يخضع للعقلية الحصيفة والمستنيرة القارئة لا بعاد الصك، والمستلهمة لفوائده.

وإذا أردنا الوقوف على بعض وجوه هذه الأهمية فنقول:

أولاً: فالصك يعكس روح التدين، في فهم توزيع الأموال بين الورثة، وتثبيت الحقوق بآليات علمية شرعية منضبطة تخضع في غالبها لقواعد الفقه الشافعي، ويحوي تأمينات لحقوى اليتامي والضعفة من الأبناء، وتأمين حقوقهم، وقد توجد بعض الصكوك المعتدية، وهذه لفتات تتمحور في جانب النضوج الديني.

ثانياً: وكذلك للصكوك أهمية اجتماعية تكمن في ذكر أفراد القبيلة كمسميات وفروع وعلاقات وصلات رحم أصلية أو بمصاهرة أو رضاع، و ذكر ألقاب للقبيلة وفخائذ أخرى (وبلدان وأماكن حلول وترحال) بحيث يستطيع الدارس للصكوك، تحديد الكثير من معلومات الأسرة  ومتعلقاتها وأطوارها التاريخية، وما يتصل بأفرادها وتفاريعها، بل ورفع سلاسل أعمدة النسب أحياناً، فتجد البعض حينما يراجع صكوك تملكات الأراضي الخاصة بأسرته يجد ثلاثة أجداد في عمود نسبه يرفعها الصك هو جاهل بها تماماً، ولذا أقول: إن للصك أهمية أخرى غير أهمية التملكات المالية (يستلهما الباحث من سطور الصك) وفي ثنايا استطراداته، تدخل حتى في اثبات النسب وتوثيقه.

ثالثاً: وتأتي الأهمية الثالثة للصك في استلهام بعض الاصطلاحات، والمصطلحات الزراعية وتصنيفها والبحث عن معانيها  كنوع من العطاء التاريخي الحضرمي الذي نظم حياة الانسان فترة طويلة من الزمن في باب الزراعة ومتعلقاتها، وللأسف أن بعض الاصطلاحات بدأ انقراض من يفهمها ويفك معانيها بشكل صحيح، وهذا يستدعي حراكا سريعا في توثيق المصطلح الزراعي ومعرفة مؤداه وفوائده  من ألسنة المعمرين قبل اندراجهم في قائمة الأموات.

رابعاً: قد نجد بالوثائق تسميات لجبال و(أماكن) تغيرت في العصور الحديثة إلى مسميات أخرى، وهنا نعرف متى حصل التبديل وحلول مسمى مكان آخر.

خامساً: الصك يفيد في معرفة القبائل المتواجدة بذاك البلد في تلك الحقب التاريخية وخصوصا صكوك البيع، ثم إن تاريخ الصك يؤرخ للقبيلة من حيث الاستقرار في تلك الجهة قدما وحداثة، أو تاريخ الاستقرار بتلك البلدة حيث أن بعض الصكوك يعود عمره إلى ثلاثة قرون وأكثر وبعضها أقل من ذلك.

سادساً: فيما يتصل بكتاب الصكوك، ودراسة حالاتهم العلمية، وأنماط خطوطهم، وكذا معرفة مدى الخلفية العلمية الشرعية التي يتمتع بها كل كاتب.

وأخيراً أقول: إن توثيق كل قبيلة وأسرة حضرمية لما لديها من صكوك ووثائق لهو من الأهمية بمكان، في حفظ تاريخ القبيلة وإرثها الحضاري، وليس المالي فحسب، الذي يصر البعض على حبس قيمة الصك فيه.

ولذا أشير على المراكز البحثية بعمل حملات توعية تجاه الصكوك والوثائق القديمة وذلك من خلال:

- ترميم هذه الصكوك والحفاظ عليها من التلف داخل البيوت المالكة.

- حفظها تصويرا رقميا بالديجتال، وتعمل ككتاب يحفظ عند الأسرة المالكة.

- إتاحة فرصة للباحثين بدراسة طبيعة ما في الصكوك من مادة تاريخية، بعيدا عن المهاترات المالية ومشاكلها.

وفي الحقيقة ما أجمل أن تزور أسرة فتجد لديها أرشفة تامة بما لديها من وثائق، مع إحاطة تامة  بطبيعتها (وبأقدمها) وبمميزات كل صك وبهذا ستكون البيوتات الحضرمية مصدرا من مصادر تبادل لعلم النافع من حيثيات كثيرة (وزوايا مختلفة) بل وسيصير البيت الحضرمي متحفا يقصد للاستفادة والإفادة.

هذا وبالله التوفيق

التعليقات (0)