من أيام العرب في الجاهلية

من أيام العرب في الجاهلية

د. إبراهيم عوض

أيام العرب في الجاهلية أكثر من أن تحصى، وسوف نكتفي هنا ببعض الوقائع المشهورة: فمنها يوم البَسُوس، وهو من أعظم حروب العرب، وكان بين بكر بن وائل وتغلِب بن وائل، وكان للبسوس خالةِ جساس ناقة، فرآها كليب بن ربيعة تكسر بيض حمام موجودًا في حماه، فرمى ضرعها بسهم، فوثب جساس على كليب فقتله، فهاجت الحرب بسبب ذلك، ودامت بين الفريقين أربعين سنة، ويوم داحس، وكان لعبد القيس على فزارة، ودام سنين طوالًا هلك فيها الكثير، وكان سببه مسابقة بين الخيل، ويوم ذي قار، وهو أيضًا من أعظم أيام العرب، وكان كسرى إبرويز قد أغزى بني شيبان جيشًا فظفر به الشيبانيون، وهو أول يوم انتصرت فيه العرب على العجم، وقد خلد الأعشى ذلك النصر المؤزر في قصيدة رائعة له، ويوم النستار بين بكر وتغلِب، وقد حلق فيه أحد الفريقين رؤوسهم لتكون علامة لهم، ويوم بعاث بين بني الأوس والخزرج، وله ذكر في صحيح البخاري، ويوم الدرك بين الأوس والخزرج أيضًا، ويوم نجران، وكان لبني تميم على بني الحارث بن كعب، ويوم ذي الإبل، وكان لتغلِب على لخم وعمرو بن هند، ويوم الذنائب، وهو لغسان على لخم ونجران، ويوم الغصيبة، ويقال: القصيبة، وكان لعمرو بن هند على تميم، ويوم النصيح، وهو لقيس على أهل اليمن، وقيل: يوم المضيح، ويوم الصفقة، وسُمي كذلك لأن كسرى أصفق الباب على بني تميم في حصن المشقر، ويسمى أيضًا: يوم المشقر، والمشقر حصن بالبحرين، ويوم البردان، وهو من أيام القحطانيين فيما بينهم، وقد وقع لحُجر آكل المرار من كندة (وهو أبو امرئ القيس كبير شعراء الجاهلية) على زيد بن الهبولة من قضاعة، ويوم عين أباغ، وعين أباغ وارد الأنبار على طريق الفرات إلى الشام، وقد وقع للحارث الأعرج بن جبلة ملك العرب بالشام على المنذر بن ماء السماء ملك العرب بالحِيرة، ويوم حليمة، وحليمة هي بنت الحارث، وبهذا اليوم ضُرب المثل فقيل: "ما يوم حليمة بسر"، وهو أيضًا للحارث الأعرج الحيري على المنذر بن ماء السماء الغساني، ويوم خزاز، لمعد على مذحج، وخزاز جبل ما بين البصرة إلى مكة، وهو من أعظم أيام العرب في الجاهلية، وكانت معدٌّ لا تستنصف من اليمن، ولم تزل اليمن قاهرة لها حتى هذا اليوم فانتصرت معَدٌّ، ولم تزل لها المنعة حتى جاء الإسلام، ويوم حُجر، وهو لبني أسد على حُجر (والد امرئ القيسوحجر ملك من ملوك كندة، ويوم الأياد لبني يربوع على بكر، وأياد موضع بالحزن لبني يربوع بين الكوفة وفيد، ويسمى أيضًا: "يوم العظالة، ويوم الإفاقة، ويوم مليحة، ويوم أعشاش"، وإنما سمي: "يوم العظالة"؛ لأنه قد تعاظل على الرياسة فيه بسطام وهانئ بن قبيصة ومفروق بن عمرو، ويوم اللوى لغطفان على هوازن، واللوى وادٍ من أودية بني سليم، وسببه أن عبدالله بن الصمة، ومعه بنو جشم وبنو نصر أبناء معاوية بن بكر بن هوازن، غزَا غطفان فظفر بهم وساق أموالهم ومضى بها، وحروب الفِجار بين كنانة وقيس، وسميت: "الفجار"؛ لأنها كانت في الأشهر الحرم، وهي الشهور التي يحرمونها ففجروا فيها، وهي فجاران: الفجار الأول ثلاثة أيام، والفجار الثاني خمسة أيام في أربع سنين، وقد حضر النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفجار مع أعمامه، وكان يناولهم النبل، وانتهت سنة 589م، ويوم بزاخة لضبة على إياد، وبزاخة ماء، وسببه أن محرقًا الغساني وأخاه إيادًا وطوائف من العرب من تغلِب وغيرهم أغاروا على بني ضبة بن أد ببزاخة فاستاقوا النعم، فأتى الصريخ بني ضبة فركبوا فأدركوهم واقتتلوا قتالًا شديدًا، ثم إن زيد الفوارس حمل على محرق فاعتنقه وأسره، وأسروا أخاه حبيش بن دلف السيدي، فقتلهما بنو ضبة، وهُزم القوم، وأصيب منهم ناس كثير، فقال في ذلك ابن القائف أخو بني ثعلبة:

نِعْم الفوارس يوم جيش محرق ♦♦♦ لحقوا وهم يدعون: يا لضرار!

المصدر: شبكة الألوكة

التعليقات (0)