تاريخ الأناضول قبل الدولة العثمانية – القسم الثاني

تاريخ الأناضول قبل الدولة العثمانية – القسم الثاني

أ.د. راغب السرجاني

وصلت بنا الأحداث إلى النصف الثاني من القرن الثالث عشر الميلادي (النصف الثاني من القرن السابع الهجري) وهنا يمكن أن نلقي نظرةً على القوى المؤثِّرة الموجودة في الأناضول:

أولًا: قوة دولة سلاجقة الروم:

الواقع أنَّ هذه الدولة قد دخلت في طور الضعف بعد موت قائدها علاء الدين كَيقباد Alā ad-Dīn Kayqubād، وكان قد حكم قطاعًا كبيرًا من الأناضول من سنة 1219 إلى 1237م (616-634هـ)، وكان من أكابر الملوك وأحسنهم سيرة، وقد تولَّى بعده ابنه كيخسرو الثاني Kaykhusraw II، فحكم سبع سنوات من 1237 إلى 1244م (634 إلى 641هـ)، وقد هُزِم هزيمةً قبيحةً من المغول في سنة موته نفسها؛ إذ مات بعد الهزيمة بقليل، وبموته صارت دولة السلاجقة اسمًا بلا قوَّة؛ إذ صارت تابعةً تمامًا لدولة المغول، ولا تملك من أمرها شيئًا، وإن كان المغول قد أبقوا -لأسباب سياسيَّة وإداريَّة- أبناء السلاجقة حكَّامًا صوريِّين على الإمارات المكوِّنة لدولتهم، وقد كانت هذه الإمارات تشغل وسط الأناضول وغربه باستثناء الشمال الغربي الذي كان يتبع الإمبراطورية البيزنطية[1].

ثانيًا: الدولة الإيلخانية:

انقسمت دولة المغول الكبرى بعد موت زعيمها الأكبر منكوخان Möngke Khan سنة 1257م[2] إلى عدَّة دول، وكان من أهمِّ هذه الدول دولة هولاكو أخو منكوخان [3]، وقد تلقَّب بلقب «الإيلخان» أي الخان الأصغر، وقد تسمَّى هكذا تواضعًا لأخيه الخان الأكبر قوبيلاي، فعُرِفت دولته بالدولة الإيلخانية، وكانت تحكم فارس والعراق وأجزاء من الشام وشرق الأناضول[4]، وهم الذين هزموا السلاجقة في أرض الأناضول، وصاروا يتحكَّمون في سياسة الأناضول كلِّه تقريبًا مع تمركزهم في الشرق فقط. كانت الدولة الإيلخانية تتبع الديانات الوثنيَّة التي يدين بها المغول منذ زمن چنكيز خان؛ ولكن في عام 1295م (694هـ) اعتنق قائدها الإيلخان غازان الإسلام، وتسمَّى بمحمود [5]، وصارت الدولة من بعده إسلاميَّةً سُنِّيَّة، وإن كانت قد تشيَّعت في بعض فتراتها؛ ولكنَّها عادت من جديد للالتزام بالمنهج السني[6]، وكان مقرُّ الدولة في تبريز بإيران، وقد سقطت هذه الدولة في سنة 1335م (737هـ)[7].

ثالثًا: الإمبراطورية البيزنطية:

كانت الإمبراطورية البيزنطية قد تعرَّضت لكارثةٍ سنة 1204م؛ حيث غزاها نصارى غرب أوروبا اللاتين، فيما عُرِف بالحملة الصليبية الرابعة، ونتج عن ذلك احتلال القسطنطينية، وتقسيم الإمبراطورية البيزنطية إلى ثلاثة أقسام رئيسة؛ القسم الأوَّل هو الإمبراطورية اللاتينية وهي تحكم القسطنطينية وقطاعًا كبيرًا من شرق البلقان، بالإضافة إلى الشمال الغربي من الأناضول، والقسم الثاني يُعرف بإمبراطورية نيقية Empire of Nicaea ويشمل جزءًا كبيرًا من غرب الأناضول بالإضافة إلى مملكة طرابزون الواقعة في وسط الأناضول الشمالي على ساحل البحر الأسود، أمَّا القسم الثالث فيُعرف بإمبراطورية إبيروس Empire of Epirus، وكانت تسيطر على غرب البلقان، في مناطق ألبانيا، والجبل الأسود، والبوسنة، وكرواتيا[8].

وقد استطاعت الإمبراطورية البيزنطية أن تتخلَّص من هذا الاحتلال اللاتيني الكاثوليكي في سنة 1261م؛ ولكنَّها خرجت ضعيفةً منهكةً من هذا الصراع، وإن كانت ما زالت تُسيطر على الشمال الغربي من الأناضول، بالإضافة إلى مملكة طرابزون[9].

رابعًا: مملكة أرمينية الصغرى:

تقلَّصت المملكة الأرمينيَّة في النصف الثاني من القرن الثالث عشر الميلادي، فكانت تُسيطر على سهل أضنة Adana المطل على البحر الأبيض المتوسط في جنوب الأناضول، وذهب كثيرٌ من الأراضي التي تُسيطر عليها إلى المماليك[10] ثم إلى الدولة الإيلخانية، وكذلك إلى دولة السلاجقة.

خامسًا: دولة المماليك:

بعد انتصار المماليك الكبير على المغول في موقعة عين جالوت سنة 1260م (658هـ) استطاعوا تحرير قطاعٍ كبيرٍ من الشام، ووصلوا في أملاكهم إلى جبال طوروس، وصاروا من القوى المؤثِّرة في سياسة الأناضول بشكلٍ ما[11]، وإن لم تكن لهم سيطرةٌ مباشرةٌ على الأناضول نفسه.

سادسًا: الإمارات الحدودية التركيَّة بين الأناضول والشام:

هذه إمارات يقودها أتراك ليسوا من فروع السلاجقة، وكانوا يدينون بالولاء أحيانًا للمماليك، وأحيانًا أخرى للإيلخانيِّين، وأحيانًا ثالثة للعثمانيِّين الذين سيظهرون لاحقًا، وأحيانًا رابعة يستقلُّون عن كلِّ هؤلاء، وكان أشهر هذه الإمارات، إمارة ذي القادر، وكان مقرُّها الرئيس مدينة البستان، وإمارة أولاد رمضان ومقرُّها الرئيس في مدينة أضنة، وقد ظهرت هذه الإمارة الأخيرة في مكان الأرمن وكانوا سببًا مباشرًا في سقوط المملكة الأرمينيَّة سنة 1375م[12].

سابعًا: الجمهوريَّات الإيطاليَّة:

لم يكن للجمهوريَّات الإيطاليَّة أملاكٌ كثيرةٌ في الأناضول نفسه، وإن كانوا يُسيطرون على بعض المناطق المحيطة به؛ ممَّا جعل لهم دورًا في سياسته، وهذه الجمهوريَّات هي البندقية، وچنوة، فكانت البندقية تُسيطر على أجزاء من اليونان وعلى بعض جزر بحر إيجة[13]، وكانت چنوة تُسيطر على بعض الموانئ الروسيَّة والأوكرانيَّة في البحر الأسود، بالإضافة إلى بعض جزر بحر إيجة[14]، وهذا جعل لأساطيل الجمهوريَّتين وجودًا بشكلٍ دائمٍ في المنطقة ممَّا جعل تأثيرهما مباشرًا في بعض الأحيان.

***

ذكرنا سابقًا أنَّ دولة سلاجقة الروم هُزِمتْ هزيمةً كبيرةً من التتار في سنة 1244م (641هـ)، وقد أدَّى هذا إلى ضعفٍ شديدٍ بالدولة، وإلى تبعيَّةٍ سياسيَّةٍ وعسكريَّةٍ للدولة الإيلخانيَّة المغوليَّة، ولم يقف الأمر عند هذا الحدِّ؛ ولكن بدأت الدولة في التحلُّل التدريجي، وصار من المعتاد أن تفقد كلَّ عدَّة سنوات قطاعًا من أرضها لصالح إحدى العائلات التركيَّة المنضوية تحت رايتها منذ زمن، لتتكوَّن بذلك إمارات تركيَّة متعدِّدة في الأناضول حتى عام 1308م، الذي شهد موت آخر السلاجقة وهو غياث الدين مسعود، فانقرضت بذلك دولة سلاجقة الروم تمامًا، وشهد الأناضول ظهور إمارات تركيَّة عديدة، وكانت معظمها -إن لم يكن كلها- تتبع الدولة الإيلخانية في تبريز، وكانت العلاقات بينها وبين بعضها البعض متوتِّرةً إلى حدٍّ كبير، ومعقَّدةً غاية التعقيد، ويصعب جدًّا على الدارس أن يعرف الحدود الطبيعيَّة الحقيقيَّة بين كلِّ إمارتين لسرعة تغيُّرها من سنةٍ إلى سنة، وبسبب أنَّ ظهور بعض الإمارات كان يصحبه اختفاء إماراتٍ أخرى، وبسبب حدوث انشقاقاتٍ كثيرةٍ في كلِّ إمارةٍ يجعلها إمارتين أو ثلاثًا تنتمي إلى العائلة نفسها؛ ممَّا يقود إلى غموضٍ كبيرٍ في فهم الحدود والعلاقات بين الإمارات، ولهذه الأسباب فإنَّ عدد هذه الإمارات مختلَفٌ فيه بشَّدةٍ بين المؤرِّخين، وعمومًا فإنَّنا نذكر هذه الإمارات (خريطة رقم 3) في هذا السياق للاطلاع على الظروف التي نشأت فيها الدولة العثمانية، ولسنا معنيِّين بدراسة التفاصيل الكثيرة الدقيقة التي كانت بين هذه الإمارات، ولا قصَّة حياة كلِّ إمارة، ولقد استقيت بعض المعلومات عن هذه الإمارات من كتاب مسالك الأبصار لابن فضل العمري [15]، وكذلك من كتاب تاريخ الدولة العثمانية لأوزتونا [16]، فكانت على النحو الآتي:

(1) إمارة قرمان Karaman: هذه هي أهمُّ الإمارات مطلقًا في هذا التوقيت، وزعماء هذه الإمارة من بني قرمان، وهي عائلةٌ تركيَّةٌ كبيرة، وكانت منضويةً تحت لواء السلاجقة، ومع ذلك فهي لم تكن تشعر بالولاء الكامل لها؛ بل كانت كأنَّها منافسةٌ لها، وكانت بينها ودولة المماليك علاقاتٌ ودِّيَّة، ويمكن لهذه العلاقات أن تقود يومًا إلى سيطرةٍ كاملةٍ على الأناضول بدعم المماليك في القاهرة، لهذا فإنَّ هذه الإمارة كانت من أوائل الإمارات التي انفصلت فعليًّا عن دولة السلاجقة، وقد حدث هذا في عام 1250م، وإن كانت تابعةً لهم اسميًّا حتى اللحظات الأخيرة من عمر الدولة السلجوقية. كانت قرمان إمارةً صاحبةَ كلمة؛ إذ كانت كلُّ الإمارات التركيَّة الأخرى تُقَّدرها وتحترمها؛ بل وتدفع لها أحيانًا شيئًا من الضريبة، وقد بلغ تعداد فرسانهم أكثر من أربعين ألف فارس، وكانوا يُسيطرون على مساحةٍ تزيد على مائة ألف كم2 من وسط الأناضول، وقد اتَّخذوا من قونية عاصمةً لهم بعد سقوط الدولة السلجوقية، ومن المعروف أنَّ السلاجقة كانوا قد اتَّخذوا قونية عاصمةً لهم، ومعني هذا أنَّ بني قرمان كانوا يعتبرون أنفسهم الامتداد الطبيعي للسلاجقة، وأحق الناس بقيادة الأناضول بعد انقراض السلاجقة، وهذه معلوماتٌ في منتهى الأهمِّيَّة؛ حيث ستُفسِّر الصراع المرير الذي سينشأ بين هذه الإمارة وإمارة العثمانيِّين عندما يعلو نجم إمارة بني عثمان، وتُصبح هي المنافس الأوَّل لبني قرمان.

(2) إمارة حميد Hamed: وتعدُّ هذه الإمارة جزءًا منفصلًا من الإمارة السابقة بني قرمان، وقد تأسَّست في سنة 1280م، وكانت عاصمتها مدينة إسبرطة Isparta.

(3) إمارة آخي Ahi: وتعدُّ -أيضًا- من أجزاء بني قرمان، وكان مقرُّها أنقرة، وقد تأسَّست سنة 1290م.

(4) إمارة تكة Teke: وهي كذلك من فروع بني قرمان، وقد تأسَّست في سنة 1300م، وسيطرت على المنطقة الجنوبيَّة من إمارة بني قرمان، فكانت مطلةً على البحر الأبيض المتوسط، وتُسيطر على مدينتي أنطاليا والعلايا Alaiye المهمَّتين، وتذكر بعض المصادر أنَّ جنود هذه الإمارة كانوا يبلغون أربعين ألف فارس.

هذه الإمارات الأربع السابقة تخرج كلُّها من إمارة بني قرمان، وتقع كلُّها في وسط الأناضول، وبهذا فهي تُمثِّل كتلةً كبيرةً قويَّةً تتحكَّم إلى حدٍّ كبيرٍ في الحركة داخل الأناضول من شرقه إلى غربه والعكس.

(5) إمارة قزل أحمدلي Qizil Ahmadli: هذه إمارة شماليَّة في وسط الأناضول فهي تقع شمال إمارة بني قرمان، وكانت منقسمةً إلى قسمين هما چاندار Jandar وإسفنديار Isfendiyar، وكانت تُسيطر على مدنٍ مهمَّة، مثل: قسطموني Kastamonu وسينوب Sinop، وقد بلغ عدد فرسانها ثلاثين ألف فارس.

(6) إمارة كرميان Germiyanids: تعدُّ هذه الإمارة هي الإمارة الثانية في الأهمِّيَّة بعد إمارة بني قرمان، وكانت تقع إلى الغرب منها، وهي إمارةٌ مقتدرةٌ تأسَّست سنة 1260م، ويبلغ عدد فرسانها أربعين ألفًا، وكانت قاعدتهم الرئيسة في مدينة كوتاهية Kütahya المهمَّة.

(7) إمارة منتشا Menteshe: وتقع جنوب إمارة كرميان، وقد تأسَّست سنة 1280م، وعلى الرغم من أهميَّتها الاستراتيجيَّة لوقوعها على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وكذلك بحر إيجة، فإنَّ فرسانها كانوا قليلين، لا يزيدون عن ثلاثة آلاف فارس، وكانت أهمُّ المدن التي سيطروا عليها مُغلا Muğla، وميلاس Milas.

أمَّا أقصى غرب الأناضول فكانت هناك ثلاث إمارات مستقلَّة، وعلى الرغم من ضعفها فإنَّها كانت آمنةً إلى حدٍّ ما، وذلك لبعدها عن بقيَّة الإمارات، وكذلك عن الدولة الإيلخانية، وهذه الإمارات هي من الشمال إلى الجنوب:

(8) إمارة قراسي Karesi: وهي إمارةٌ ضعيفةٌ مركزها مدينة بالكسير Balıkesir، وتذكر بعض المصادر أنَّ جنودها كانوا مائتين فقط! وقد تأسَّست سنة 1303م.

(9) إمارة صاروخان Saruhan: وهذه تأسَّست في سنة 1300م، وكانت قاعدتهم في مدينة مانيسا Manisa المهمة، وبلغ عدد فرسانهم ثمانية آلاف فارس.

(10) إمارة بني آيدن Aydin: وهي أهمُّ الإمارات الغربيَّة؛ إذ كانت تُسيطر على مدينة إزمير المهمَّة للغاية، وكذلك على مدينة آيدن، وقد بلغ عدد فرسان هذه الإمارة عشرة آلاف فارس.

هذه هي الإمارات التي تكوَّنت في الأناضول عند سقوط الدولة السلجوقية، وهذا بالطبع بالإضافة إلى الإمارة الرئيسة وهي الإمارة العثمانية، ونلفت النظر إلى موقع الإمارة العثمانية من هذه الإمارات الكثيرة؛ حيث كانت تقع في الشمال الغربي من الأناضول، وتُحيط بها الإمارات التركيَّة من جانبين، حيث كان بنو كرميان في الجنوب، وإمارة قزل أحمدلي في الشرق، أمَّا في الغرب والشمال فكانت حدودها مع الإمبراطورية البيزنطية، التي كانت تُسيطر على الأراضي الخصبة في هذه المنطقة الشماليَّة الغربيَّة من الأناضول.

تُعطينا هذه التقسيمات التي ذكرناها إحدى عشرة إمارةً في وسط وغرب الأناضول؛ العثمانية، وعشرًا أُخَر، ويمكن فهم تركيباتها الجغرافيَّة إذا نظرنا إليها كثلاث شرائح طوليَّة؛ فتقع الشريحة الأولى في وسط الأناضول، وتتكوَّن من الشمال إلى الجنوب من خمس إمارات هي: قزل أحمدلي، وآخي، وحميد، وقرمان، وتكة في أقصى الجنوب، ثم الشريحة الثانية إلى الغرب منها، وفيها من الشمال إلى الجنوب ثلاث إمارات هي: العثمانية، وكرميان، ومنتشا، ثم أخيرًا الشريحة الثالثة، وهي في أقصى الغرب، وتضمُّ ثلاث إمارات هي من الشمال إلى الجنوب: قراسي، وصاروخان، ثم آيدن.

كانت هذه الإمارات كلها كما يتبيَّن من الشرح الجغرافي لمواقعها تقع في وسط الأناضول وغربه، أمَّا شرق الأناضول فكان في النصف الثاني من القرن الثالث عشر وبعده؛ أي عند سقوط الدولة السلجوقية، مقسمًا إلى ثلاث مناطق رئيسة:

المنطقة الأولى: وهي الأعظم والأكبر، كانت تابعةً للدولة الإيلخانية، حيث كان شرق الأناضول يخضع لإدارةٍ مباشرةٍ من إيلخانات تبريز، وقد ظلَّت هذه السيطرة المباشرة على شرق الأناضول حتى سقوط الدولة الإيلخانية سنة 1335م، أو قبل ذلك بقليل، وبعد هذا السقوط ظهرت عدة إمارات صغيرة مكانها، مثل إمارة أرتنا Eretna في مدينة سيواس، وإمارة تاج الدين أوغللري Tacettinoğulları في نكسار Niksar، وإمارة قوتلو شاهلر Kutluşahlar في أماسيا Amasya، وغير ذلك من الإمارات الصغيرة.

المنطقة الثانية: في أقصى الجنوب، وفيها مملكة أرمينيا الصغرى، وقد سبق الحديث عنها.

المنطقة الثالثة: في أقصى الشمال، وهي مملكة طرابزون، وكانت تابعةً للإمبراطوريَّة البيزنطيَّة، وقاعدتها في مدينة طرابزون، ومن أهمِّ مدنها مدينة سامسون.

هذه هي الأناضول في النصف الثاني من القرن الثالث عشر الميلادي، آخذين في الاعتبار أنَّنا نَصِفُ ما كان يقع في شمال جبال طوروس الفاصل بين الأناضول والشام، أمَّا شمال الشام حينذاك فكان في معظمه تابعًا للدولة الإيلخانية، بينما كان غربه يشهد تطوُّرًا لدولة المماليك، التي كانت تسعى لحرب المغول في هذه المنطقة، بالإضافة إلى حربها لإمارة أنطاكية الصليبيَّة.

والواقع أنَّ الأناضول في النصف الثاني من القرن الثالث عشر الميلادي كان قد وصل إلى حالةٍ من الفوضى السياسيَّة لم يشهد لها مثيلًا من قبل، وأنَّ حالة تقطيع الأوصال التي كان يُعاني منها كانت حالةً فريدةً تُنبئ أنَّ حدثًا كبيرًا سيتبع هذا الوضع المتردِّي الذي وصلت إليه المنطقة، وقد كان هذا الحدث هو ميلاد الدولة العثمانية[17].

المصدر: موقع قصة الإسلام


الحواشي

[1] طقوش، 2002 الصفحات 241-275.

[2] الصياد، فؤاد عبد المعطي: المغول في التاريخ، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت، 1980م. صفحة 1/216.

[3] السرجاني، راغب: قصة التتار من البداية إلى عين جالوت، شركة أقلام للنشر والتوزيع والترجمة، القاهرة، الطبعة الأولى، 1434هـ=2013م.صفحة 215.

[4] ابن خلدون، 1988 الصفحات 5/614، 615.

[5] ابن تغري بردي، يوسف: النجوم الزاهرة في تاريخ مصر والقاهرة، دار الكتب-وزارة الثقافة والإرشاد القومي، القاهرة، 1939م.صفحة 8/131.

[6] ابن فضل الله العمري، أحمد بن يحيى بن فضل الله القرشي العدوي شهاب الدين: مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، المجمع الثقافي، أبو ظبي-الإمارات، الطبعة الأولى، 1423هـ=2002م. الصفحات 27/515، 550.

[7] بروكلمان، كارل: تاريخ الشعوب الإسلامية، ترجمة: نبيه أمين فارس، منير البعلبكي، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الخامسة، 1968م. صفحة 393.

[8] هالدون، جون: بيزنطة في حرب (600 – 1453)، ترجمة وتعليق: فتحي عبد العزيز محمد، دار ناشري للنشر الإلكتروني، الكويت، 2011م. صفحة 79.

[9] رنسيمان، 1997 (أ) صفحة 56.

[10] ابن العبري، 1992 الصفحات 285، 286.

[11] الصفدي، الحسن بن أبي محمد عبد الله بن عمر بن محاسن: نزهة المالك والمملوك في مختصر سيرة من ولي مصر من الملوك، تحقيق: عمر عبد السلام تدمري، المكتبة العصرية للطباعة والنشر، بيروت، الطبعة الأولى، 1424هـ=2003م. صفحة 149.

[12] رنسيمان، 1997 (ب) الصفحات 3/751، 752.

[13] Brown, Horatio Forbes: Venice: An Historical Sketch of the Republic, Percival And company, London, UK, 1893., pp. 129-133.

[14] Miller, William: Essays on the Latin Orient, Cambridge University Press, 1921., pp. 295-300.

[15] ابن فضل الله العمري، 2002 الصفحات 3/311-315.

[16] أوزتونا، 1988 صفحة 1/76.

[17] دكتور راغب السرجاني: قصة الدولة العثمانية من النشأة إلى السقوط، مكتبة الصفا للنشر والتوزيع، القاهرة، مصر، الطبعة الأولى، 1442ه= 2021م، 1/ 42- 57.

التعليقات (0)