شخصيات تاريخية اشتهرت بالشعر والفروسية

شخصيات تاريخية اشتهرت بالشعر والفروسية

شحادة بشير

الشعر والفروسية:

الشعر والفروسية صنوان لم يفترقان عند الكثير من الشعراء الأبطال، حيث أصبحت الفروسية مذهباً ومنهجاً متبعاً عندهم، ونظراً لارتباط الشعر بالفروسية أصبح الشعر متمماً من متممات الفروسية، وقد برز في الشعر العربي مجموعة من الشخصيات اشتهرت بفروسيتها وشعرها، بحيث أنه لا يذكر اسم بطل هذه الشخصية إلا وذُكِرَ معه شيءٌ من شعره وشجاعته؛ ومن هذه الشخصيات:

الشخصية الأولى: عمرو بن كلثوم:

وهو شاعر جاهلي من الطبقة الأولى، وُلِد 526م، وتوفي 584م، وكان من أعز الناس نفساً، وقد جمع بين الشعر والفروسية؛ حيث كان من الفتَّاك الشجعان، وساد قومه تغلب وهو فتى، وقام بقتل عمرو بن هند ملك الحيرة، وقال بعد قتله:

بِـأَيِّ مَشـــيئَــةٍ عَمـــرُو بنَ هِنــدٍ .. تُطـيـــعُ بِنا الوُشـاةَ وَتَزدَرينا

تَهَـــــدَّدنـا وَأَوعِـــــدنـــا رُوَيــــــد .. مَتـــى كُــنَّا لِأُمِّـكَ مَقــتَوينـا

فَــــإِنَّ قَنــاتَنـا يـا عَمـــرُو أَعــيَـت .. عَلــى الأَعداءِ قَبلَكَ أَن تَلينا

الشخصية الثانية: عنترة بن شداد:

وهو أشهر فرسان العرب في الجاهلية، توفي 22ق.هـ، ويعتبر من شعراء الطبقة الأولى، اشتُهِر في الشعر والفروسية، فقد كان مضرب المثل في الشجاعة، أبلى بلاءً حسناً في حماية بني عبس من الغارات التي كانت تُشن عليهم، أضف أنه من أصحاب المعلقات، ومعلقته من أجمل المعلقات، وأكثرها انسجاماً، وأبدعها وصفاً، وأشدها حماسةً وفخراً.

له الكثير من الأشعار التي يتحدث فيها عن فروسيته وشجاعته؛ منها قوله:

إِنّي اِمرُؤٌ مِن خَيرِ عَبسٍ مَنصِب .. شَطرِي وَأَحمي سائِري بِالمُنصُلِ

وَإِذا الكَتيبَــةُ أَحجَمَــت وَتَلاحَــظَـت .. أُلفيـتُ خَـيراً مِــن مُعَــمٍّ مُخـوَلِ

وَالخَـيـلُ تَعلَــمُ وَالفَــوارِسُ أَنَّـني .. فَــرَّقـتُ جَمعَـهُمُ بِطَعـنَةِ فَيصَـلِ

وكثيراً ما كان يفتخر بفروسيته وشجاعته في أشعارها التي ينشدها لابنة عمه عبلة:

قِــف بِالدِيـــارِ وَصِــح إِلى بَيــداه .. فَعَسـى الدِيارُ تُجـيبُ مَن ناداها

وَسَلي الفَوارِسَ يُخبِروكِ بِهِمَّتي .. وَمَواقِفي في الحَربِ حينَ أَطاها

وَأَزيدُها مِـن نارِ حَـربي شُعلَــةً .. وَأُثيــرُها حَتّــى تَدورَ رَحاهـا

وَأَكُـرُّ فيهِـم في لَهـيبِ شُعاعِــه .. وَأَكـونُ أَوَّلَ واقِــدٍ بِــصَـــلاه

وَأَكــونُ أَوَّلَ ضــــارِبٍ بِمُهَــنَّــدٍ .. يَفــــري الجَماجِـمَ لا يُريـدُ سِـواها

وَأَكونُ أَوَّلَ فارِسٍ يَغشى الوَغى .. فَـأَقـودُ أَوَّلَ فـارِسٍ يَغـشاها

وَالخَـيـلُ تَعلَــمُ وَالفَــوارِسُ أَنَّنـي .. شَـيــخُ الحُروبِ وَكَهلُها وَفَـتاها

الشخصية الثالثة: عروة بن الورد:

وهو من شعراء الجاهلية وفرسانها وأجوادها، وُلِدَ 555م، وتوفي 594م، كان يُلقَّب بعروة الصعاليك؛ لأنه كان يهتم بأمرهم إذا أخفقوا في غزواتهم، وقد عَرَف الصعاليك في عروة النفس الإنسانية القوية، فكانوا إذا أصابتهم السَّنَة أتوه فجلسوا أمام بيته حتى إذا بصروا به صرخوا وقالوا: يا أبا الصعاليك، أغثنا، فيخرج ليغزو بهم.

هكذا سلك عروة سبيله في الحياة، يسلب الأغنياء أموالهم ليوزعها على الفقراء، وفقا لفلسفة معينة عبر عنها في شعره أصدق تعبير، وأساس فلسفة عروة أن الغزو والإغارة للسلب والنهب السبيل الوحيد للغنى لمن هو في مثل حالته:

وَمَن يَــكُ مِثلــي ذا عِـيــالٍ وَمُقتِــراً .. مِـنَ المالِ يَطرَح نَفسَهُ كُلَّ مَطرَحِ

لَعَلَّكُمُ أَن تُصلِحــوا بَعـدَمــا أَرى .. نَبــاتَ العِـضاهِ الثــائِبِ المُـتَرَوِّحِ

يُنوؤونَ بِالأَيدي وَأَفضَــلُ زادِهِــم .. بَقِـــيَّـةُ لَحـمٍ مِــن جَزورٍ مُمَــلَّحِ

كان يرى في الفروسية سبيلاً للتخلص من الواقع المرير الذي يعيشه مع أقرانه الصعاليك، فإما أن تنجح الغزوة ويحقق بذلك ما يبتغيه، وإما أن تخفق ويموت ليتخلص بالموت من حياة الذل والهوان والفقر والجوع، وقد عبَّر عن ذلك بشعره، حيث قال:

أَقِلّــي عَلَــيَّ اللَــومَ يا بِنتَ مُنـذِرٍ .. وَنـامـي وَإِن لَم تَشتَهي النَومَ فَاِسهَري

ذَريني أُطَــوِّف في البِــلادِ لَعَـلَّنـي .. أُخَلّيــكِ أَو أُغـنيكِ عَـن سـوءِ مَحضِري

فَإِن فازَ سَهـمٌ لِلمَـنِيَّــةِ لَم أَكُــن .. جَزوعــاً وَهَـل عَـن ذاكَ مِن مُتَأَخِّـرِ

وَإِن فازَ سَـهمي كَفَّكُم عَن مَقــاعِدٍ .. لَكُـم خَلـفَ أَدبارِ البُيوتِ وَمُنظَرِ

الشخصية الرابعة: أبو فراس الحمداني:

وهو الحارث بن سعيد بن حمدان، وُلِد 320هـ، وتوفي شاباً عن 37 سنة، وقد نشأ في كنف ابن عمه سيف الدولة، فشمله بحنانه وعطفه، وميَّزه عن غيره بكثير من الإكرام والاهتمام؛ لما رأى عنده من الذكاء والأخلاق والصفات المحمودة، فرسخت محبة سيف الدولة في قلب أبي فراس الحمداني منذ نعومة أظفاره.

قضى معظم حياته في ميادين المعركة، في حروبٍ وغزواتٍ تعرَّض فيها للأسر والاعتقال، فقد أسرته الروم في بعض وقائعها، وهو جريح، وقد أصابه سهم بقي في فخذه، وكان ذلك سنة 351هـ، فأنشد في الأسر رومياته التي جسد فيها الفروسية العربية بكل ما لها من فتوة وصلابة عاتية، وقد استمر أسره أربع سنوات إلى أن تمت مفاداته بعد أن بقي يكاتب ابن عمه سيف الدولة بذلك، وكان من جملة ما كتبه له أبياته الرائعة التي يقول فيها:

دَعوتُكَ لِلجَفـنِ القَـريحِ المُسَـهَّدِ .. لَـدَيَّ وَلِلنَومِ القَلـيلِ المُـشَــرَّدِ

وَمــا ذاكَ بُخـلـاً بِالحَــيــاةِ وَإِنَّـهــا .. لَأَوَّلُ مَـبــذولٍ لِأَوَّلِ مُــجــتَدِ

وَما الأَســرُ مِمَّــا ضِقتُ ذَرعاً بِحَملِـهِ .. وَمَـا الخَطبُ مِمّا أَن أَقـولَ لَهُ قَدي

وَمـا زَلَّ عَنّـي أَنَّ شَخـصــاً مُعَـرَّضاً .. لِنَبـلِ العِدى إِن لَم يُصَب فَكَأَن قَدِ

وَلَكِــنَّنـي أَختــــارُ مَـوتَ بَنـي أَبــي .. عَلـى صَهَـواتِ الخَـيلِ غَـيرِ مُوَسَّـدِ

المصدر: موقع تاريخ com

التعليقات (0)