الخلافة الإسلامية وشبه القارة الهندية – القسم الثاني

الخلافة الإسلامية وشبه القارة الهندية – القسم الثاني

أبو إسماعيل البيرواي

دور علماء الهند في مقاومة الاحتلال البريطاني:

وعندما انتهت الحرب اليونانية - التركية لصالح الخلافة العثمانية ابتهج المسلمون في الهند، وعقدوا اجتماعًا رسميًا في لوكنو تحت قيادة مولانا عبد الباري لتهنئة السلطان. ثم لما تلقت الخلافة انتكاسات في حروب البلقان وطرابلس ضجّ المسلمون ضدّ الدول الغربية التي كانت تحاول إضعاف الخلافة.

وبمجرد أن عاد مولانا محمد علي جوهر، أحد الناشطين المعروفين، الذين ساندوا الخليفة، وكان أيضًا معروفًا بموقفه ضد بريطانيا، بمجرد أن عاد من بريطانيا بعد تخرجه من كلية لينكولن، كتب عام 1914م مقالة افتتاحية في 36 ساعة بعنوان "خيار الأتراك" رداّ على مقالة ظهرت في جريدة التايمز في لندن. وعندما نشبت حرب البلقان عام 1912م راح يجمع الأموال لمساعدة الضحايا العثمانين كما أرسل أيضًا بعثة طبية.

وقد عمل شيخ الهند، مولانا محمود حسن، مدير دار العلوم ديوباند، وهي أشهر جامعة إسلامية في الهند، بدأب في جمع الأموال لإرسالها إلى الخلافة لمساعدتها في حروب البلقان وطرابلس. وقد كتب مولانا حسين أحمد مدني عنه يقول: "لقد أحدثت الحرب الدموية في البلقان وطرابلس أثرًا محزنًا على عقل وقلب مولانا محمود حسن، فسلك أثر سلفه مولانا قاسم نانوتوي (الذي شارك في إنشاء دار العلوم ديوباند وتعاون مع الخليفة أثناء الحرب الروسية - العثمانية). فكرّس مولانا محمود حسن نفسه لقضية الإسلام وقدّم كل مساعدة ممكنة للدولة العثمانية. أصدر فتوى بإغلاق دار العلوم ديوباند، وجمع التبرعات للدولة العثمانية وبعث وفودًا إلى تركيا، وقاد بنفسه أحد هذه الوفود. ولكنه حزن لنتيجة الحرب البلقانية السلبية التي هزّت بالكامل المسلمين، وبخاصة أولئك المتطلعين لنصر الخـلافة أمثاله. لقد علم هؤلاء أن الأوروبيين كانوا يتآمرون لإطفاء نور الإسلام. بالإضافة إلى أن مكائد الحكام الإنجليز أمثال السيد سكويب، والفظائع التي ارتكبت ضد المسلمين من قبل روسيا، وكذلك تقسيم تركيا، كل ذلك جعل الأوروبيين يجاهرون بتحقيق أحلام جلاديستون التي طالما تمناها" (نشق الحياة، المجلد الثاني ص140).

وأثناء الحرب العالمية الأولى، دوّت المساجد في الهند بالصلوات الحارة ودعي في الخطبة من أجل أن تحلّ بركة الله على السلطان، ومن أجل نجاح جيوشه في جهودها لتحطيم قوى الكفر (حركة الخلافة، جيل مينولت، مطبعة جامعة أوكسفورد، 1982م صفحة 55)، وقد قدَّرت الخلافة جهود المسلمين في الهند وطلبت منهم الثورة ضد البريطانيين.

كانت جريدة الخلافة العربية، باسم "الجاويت" تطبع في إستانبول، عاصمة الخلافة، وأصدر مدير الجاويت نسخة مجانية لطلاب دار العلوم ديوباند في الهند، التي كانت على بعد ثمانية آلاف ميل من إستانبول (ساواني قاسمي، المجلد الثاني، ص329).

وقد دعم شيخ الهند مولانا محمود حسن المذكور آنفًا الخلافة بشكل مباشر، وعمل بجدّ من أجل الحفاظ عليها، سافر إلى الحجاز حيث قابل والي الخلافة في مكة ومساعدي الخليفة، وقد أعطى والي الحجاز الشيخ وثائق تساعد المسلمين في الهند في الصراع ضد استبداد البريطانيين، وكانت إحدى أهم هذه الوثائق نداء من الوالي إلى مسلمي الهند، حيث امتدح والي مكة شيخ الهند لبدئه الصراع ضد الحكم البريطاني الاستعماري، كما حضّ مسلمي الهند لتقديم كامل دعمهم، وطمأن مسلمي الهند أيضًا بالدعم المادي لهذه الحركة من الخلافة، وتعرف الوثيقة التي كتبها والي مكة في التاريخ باسم غالب نَماه.

وبعد أن أدى الشيخ الحجّ عام 1334هـ / 1916م قابل أيضًا أنور باشا وجمال باشا، من وزراء الخليفة، وكتب أنور باشا أيضًا رسالة مناشدة لمسلمي الهند يقدر فيها صراعهم المستمر ضد الاستبداد البريطاني، وصياغة تلك الرسالة كانت شبيهة بغالب نَماه، حيث أكدت الدعم المادي من الخلافة العثمانية لمسلمي الهند في صراعهم ضد البريطانيين، ودعت الرسالة أيضًا كل رعايا وموظفي الخلافة العثمانية أن يكون لديهم كامل الثقة في شيخ الهند، وأن يقدموا الدعم المادي لحركته، وقد استخرجت نسخ من هذه الرسائل وهُرِّبت داخل الهند رغم كل التحديات من قبل المخابرات البريطانية، ثم وزعت في جميع أنحاء ياغستان (سجناء مالطا، مولانا سيد محمد ميان، جمعية العلماء- I- هند).

وقد أدرك مسلمو الهند خيانة الشريف حسين وثورته المدعومة من البريطانيين، واحتجوا بشدة ضد قطع إمدادات الطعام للحجاز من قبل البريطانيين، فقد ورد في المصدر السابق: "رغم كل الدعاية التي قام بها الكولونيل تي. إي. لورنس بما في ذلك خطبه الساحرة والعاطفية باللغة العربية، ورغم الاتفاقية السرّية بين الشريف حسين وسير هنري ماكماهون، لم يرغب مواطنو الحجاز العاديون في الثورة ضد الأتراك كما طلب منهم الإنجليز والشريف حسين، فلجأت الحكومة البريطانية إلى أسلوب وحشي وغير إنسانيّ وصفه شيخ الإسلام مولانا حسين أحمد مدني بالكلمات التالية: "قطع إمدادات الطعام عن الحجاز، وصلت آخر شحنة من الطعام بالسفن إلى الحجاز في شهر صفر عام 1334هـ، وبانقطاع إمدادات الطعام بالكامل ارتفعت الأسعار وبدأت المجاعة بين الناس. وتحت احتجاج المسلمين الهنود أبحرت السفينة فيروزي أجانبوت من كالكتا ببضعة آلاف من أكياس الرز في شهر جمادى الثاني عام 1334هـ. وحتى هذه الشحنة أُفرغت بالقوة في ميناء عدن، وسمح لها بالوصول إلى جدة فقط بعد أن انحسر بالكامل النفوذ السياسي للدولة العثمانية في الحجاز"" (سجناء مالطا، مولانا سيد محمد ميان، جمعية العلماء- I- هند، الطبعة الإنجليزية، ص45).

لقد سجن شيخ الهند مولانا محمود حسن، مدير دار العلوم ديوباند، المذكور آنفًا، من قبل البريطانيين، في مالطا لمدة ثلاث سنوات لثباته على الحق ولعدم تنكره للخلافة العثمانية، أراد البريطانيون منه أن يصدر فتوى تتنكر للخلافة العثمانية وتدعم الشريف حسين، اعتقل شيخ الهند من قبل الخائن الشريف حسين في الحجاز (مكة) في 23 صفر عام 1335هـ، وأُرسل مع علماء آخرين إلى مالطا عبر القاهرة على ظهر سفينة يوم 29 ربيع ثاني 1335هـ، الموافق 21 شباط / فبراير عام 1917م، أما علماء الهند الآخرون فكانوا مولانا حسين أحمد مدني، مولانا عزيز غول، مولانا حكيم نصرت حسين، ومولانا وحيد أحمد، الذين وضعوا في السجن من قبل البريطانيين، وبقي مولانا محمود حسن في السجن مدة 3 سنوات و4 شهور، وقد أطلِق سراحه ووصل بومبي في 8 يونيه عام 1920م، ويتزامن تاريخ عودته هذا من مالطا ببدء حركة الخلافة في الهند (سجناء مالطا، مولانا سيد محمد ميان، جمعية العلماء- I- هند).

أسست عام 1321هـ نظارة المعارف (أكاديمية تعليم القرآن) بإدارة المجدد مولانا عبيد الله سندي، وكان هدفها تدريب المفكرين المسلمين للتصدّي للدعاية غير الإسلامية وتعزيز الفكر الإسلامي، وقد أدرك البريطانيون التهديد الذي تمثله النظارة كما يظهر من تقرير بعنوان: "دعوى الملكة البريطانية ضد مولانا عبيد الله سندي" بواسطة دائرة المخابرات المركزية للحكومة البريطانية (سي. آي. دي)، حيث يقول التقرير: "لا يسمح لمولانا عبيد الله سندي باستعمال دار العلوم ديوباند كمعسكر لتدريب مبشّريه (المجاهدين)، لذلك قرر أن ينشئ مدرسة (نظارة المعارف) في دلهي لتحقيق هذا الغرض....وكما يظهر من اسمها فإن المدرسة قد أنشئت لتفسير القرآن وتعاليمه من منظور صحيح، وهي تعلم كذلك اللغة العربية". (دعوى الملكة البريطانية ضد مولانا عبيد الله سندي، الفصل رقم 17) "وبالإضافة إلى هذه التعاليم التي كانت نظارة المعارف تفصح عنها، كان هناك ما هو غير قانوني، ثم إنها كانت تستعمل أيضًا كمكان سرّي لاجتماع المتآمرين" (دعوى الملكة البريطانية ضد مولانا عبيد الله سندي، الفصل رقم 20).

وكان البريطانيون يشيرون بذلك إلى حقيقة أن نظارة المعارف أصبحت نقطة التقاء ومركزًا للثوريين المسلمين الذين أرادوا إسقاط سلطة الحكومات البريطانية في الهند، ويشمل ذلك حكيم أجمل خان، دكتور أحمد أنصاري، مولانا شوكت علي، مولانا محمد علي جوهر، مولانا ظفر علي خان، ومولانا أبو الكلام أزاد.

وقد دعا العلماء المسلمون والنشطاء إلى مقاطعة البضاعة الأجنبية وعدم التعاون مع الحكومة البريطانية، ونظمت اجتماعات من أجل حشد الجماهير لدعم هذه القضايا، وعقدت هذه الاجتماعات تحت راية مؤتمر الأنصار (مؤتمر الشغّيلة)، وعدة صحف مثل الهلال لمولانا أبو الكلام أزاد، والرفيق (كومريد) لمولانا محمد علي جوهر، وقد اعتقل كل من مولانا أبو الكلام أزاد ومولانا محمد علي جوهر بسبب نشر مقالات في صحيفتيهما ضد البريطانيين، وقضى الثاني منهما أربع سنوات في السجن ما بين 1911 و1915م.

كان ولاء المفكرين المسلمين في الهند للخلافة يومها لا ريب فيه، وقد لخص أبو الكلام أزاد وجهة نظرهم حين كتب في صحيفته الهلال في 6/11/1912م بأن السلاطين العثمانيين يملكون السيف الوحيد الذي يحمي به المسلمون أنفسهم، وأضاف: "إن الخلافة وفق الأدلة التي جاء بها الوحي هي فرض فرضه الله سبحانه، وطاعة الخليفة فرض وواجب مؤكد".

علماء الهند وإلغاء الخلافة الإسلامية:

إن من يقرأ كيف تفاعلت الهند وعلماؤها مع أحداث إلغاء الخلافة ليأخذه الإكبار على فهمهم العميق والمشرق لأهمية الخلافة في حياة المسلمين، ولوعيهم الكامل لدورها في جمع المسلمين وتحقيق أهداف الإسلام، ولمدى خطورة هذا الحدث عليهم، ويلفته كذلك موقفهم من تلك اليد المجرمة التي طعنت الأمة الإسلامية في قلبها "الخلافة"، تلك اليد التي هي بريطانيا التي سخرت أيدي الخونة من أبناء المسلمين الذين غمسوا أيديهم في دماء إخوانهم.

حركة الخلافة في الهند:

بدأ في سبتمبر 1919م مولانا محمد علي جوهر وأخوه شوكت علي بالمشاركة مع أبي الكلام أزاد، ودكتور مختار أحمد أنصاري وحسرت مهاني، بدأوا منظمة جديدة باسم (حركة الخلافة) في الفترة (1919م - 1924م)، كان هدفهم المعلن عمل كل ما يمكن عمله من أجل حماية الخلافة، فنظموا مؤتمرات خلافة في عدة مدن شمال الهند، ومن الملاحظ أن العلماء والنشطاء الذين كونوا حركة الخلافة جاؤوا من مذاهب متعددة وخلفيات فكرية مختلفة، فمولانا أبو الكلام أزاد مثلًا معروف أنه يجتهد ولا يقلد، حيث كان يعتقد أن تقليد المذاهب حرام، أما مولانا محمود حسن فكان ديوبنديًا يتبع المذهب الحنفي، ومع هذا اتحدوا معًا تحت هدف العمل للحفاظ على الخلافة.

وفي عام 1919م لما بدأ مصطفى كمال يسرِّب إمكانية فصل الخلافة عن السلطنة أي عن الحكم، أعلنت لجنة الخلافة في بومباي هدفين تنظيميين مهمين وهما: "الأول هو الحثّ على احتفاظ سلطان تركيا بوصفه خليفة بسلطاته الدنيوية. أما الثاني فهو ضمان استمرار سيادته على الأماكن الإسلامية المقدسة"

نشر مولانا أزاد عام 1920م كتابًا بعنوان (مسألة الخلافة) حيث قال فيه: "بدون الخلافة لا يمكن وجود الإسلام، ويلزم أن توجّه كل جهود المسلمين في الهند من أجل هذا الهدف".

أصدر مولانا أبو الكلام أزاد فتوى نشرت في الجريدة اليومية "أهل الحديث" الصادرة في أمريستار في 30 تموز / يوليو 1920م، حيث حثّ في هذه الفتوى على الهجرة من الهند كخيار بديل لعدم التعاون مع البريطانيين.

ذكرت فتوى مولانا عبد الباري "بأن كل مسلم مقيم هنا عليه تبني عدم التعاون، ولكن إذا كان مستحيلًا فعليه أن يشرع في الهجرة". وأصدر مولانا شوكت تصريحًا باسم لجنة الخلافة المركزية "يعبر عن الأمل بأن يبقى المسلمون الملتزمون في الهند، وأن يعملوا من أجل عدم التعاون، ولكنه فقط في حالة عدم نجاحهم في ذلك يمكنهم النظر في اللجوء إلى خيار الهجرة". كان تأثير الفتوى مثيرًا لدرجة أن آلافًا من المسلمين فضلوا مغادرة دار الكفر حيث انتهِكت حرمة حقوقهم الدينية المتمثلة في منصب الخليفة العثماني.

وقد أفصح مولانا شوكت عن عاطفته في خطابه الرئاسي في الاجتماع العاشر لمؤتمر الخلافة لكل الهند في 27/12/1923م قائلًا: "طالما كان هناك بوصة واحدة من جزيرة العرب تحت نفوذ غير المسلمين فلن يهدأ بال المسلم" (مسلمو الهند، شان محمد، ميناكشي براكاشان، 1981م، المجلد السابع، صفحة 209).

وقد شدّد محمد عاصف على أهمية الواجب الشرعي في وجود الخلافة في كتاب بعث به إلى محرر صحيفة الرفيق (كومريد) في 2 تشرين ثاني / نوفمبر عام 1921م، حيث قال: "هيبة تركيا تتطابق مع هيبة الإسلام، ووجود الدولة العثمانية ضروري للتقدم الحياتي (الدنيوي) للسلالات (الشعوب) الإسلامية .. وسيختفي الإسلام كقوة حضارية بحلّ الدولة العثمانية .. وإذا سقطت تركيا فالإسلام لا يستطيع الصمود، لذلك فإن تركيا هي العمود الفقري للإسلام"، وأيّد وجهة النظر هذه مولانا محمد علي الذي أكّد بأنّ هذا الموقف يعكس أيضًا الرأي العام لعامة المسلمين.

وجاء في كلمة ألقاها مولانا محمد علي في باريس عام 1920م: "تعتبر الخلافة أكثر مؤسسة ضرورية للأمة الإسلامية في العالم. والأغلبية الساحقة من المسلمين في العالم يعترفون بسلطان تركيا كأمير للمؤمنين وكوريث لخليفة نبيهم، وكجزء جوهري من هذا المعتقد أن يكون للخليفة، أمير المؤمنين، أقاليم كافية ومقدرات عسكرية وبحرية مناسبة وموارد مالية ملائمة".

وقال سيد حسين الذي شارك محمد علي منصة اجتماع باريس: "إذا كان للإسلام أن يوجد في العالم فمن الضروري تمامًا أن يكون للإسلام خلافة، هكذا كان التاريخ والعرف في الإسلام منذ نشأته قبل 14 قرنًا".

وقال مولانا محمد علي جوهر أيضًا: "كان حاكم تركيا هو الخليفة وخليفة النبي وأمير المؤمنين، ومن الضروري أن تكون الخلافة همّنا الديني شأنها شأن القرآن وسنة النبي" (حياتي شظية، محمد علي جوهر، ص41).

وعلى خلاف ما يقوله بعض علماء (مشايخ السلاطين) اليوم من انفصال السياسة عن الإسلام، فإن علماء ذلك الزمان أكدوا ارتباطهما الذي لا ينفصم، وقبيل هدم الخلافة عقدت الندوة الرابعة لجمعية علماء الهند في جايا في 24/12/1923م، حيث اجتمع في تلك الندوة العلماء الفقهاء ومعلمو الإسلام من كل أطراف الهند، وبحثوا باستفاضة القضية المتعلقة بالمستقبل السياسي للأمة الإسلامية، وبعد مباحثات مضنية توصلت الندوة بالإجماع إلى وجهة النظر القائلة بأن السياسة والدين جزأين من الإسلام لا ينفصلان، وبعد مشاهدته للتأثير الواسع لحركة الخلافة، فإن الهندوسي، أبو حكومة الهند الحالية، مهاتما غاندي التحق بالحركة وأصبح عضوًا في لجنتها المركزية.

ولكن بعد هدم الخلافة على يد مصطفى كمال في 3/3/1924م ماتت الحركة، ورأى الكثيرون استحالة إعادة الخلافة، فركزّوا على كيفية تحرير الهند من الاستعمار البريطاني، وبعد إلغاء الخلافة بيوم واحد قال مولانا محمد علي جوهر كما ورد في صحيفة التايمز اللندنية يوم 4/3/1924م: "من الصعب توقع الآثار الحقيقة لإلغاء الخلافة على عقول المسلمين في الهند، أؤكد بكل ثقة أنها ستكون مأساةً للإسلام وللحضارة، إن قمع المؤسسة التي كانت تحظى بالاحترام والتي اعتبرت عبر العالم الإسلامي رمزًا للوحدة الإسلامية سيكون سببًا في تفكك المسلمين..".

كم كانت كلمةً صائبةً! فبعد إلغائها شاهد العالم الإسلامي ما قاله تمامًا، واليوم وبعد أكثر من ثمانين عامًا على هدمها، أصبحت الخلافة ثانيةً كلمةً ذات وقع مؤثر في وسائل الإعلام على جميع الأطراف، فمن ناحية يخاف السياسيون والمفكرون والقادة في الغرب من عودتها، ومن ناحية أخرى يتوق المسلمون لإعادة إقامتها، فقد قال رئيس الولايات المتحدة جورج بوش الابن في مؤتمر صحفي أمام البيت الأبيض يوم الأربعاء 11/10/2006م: "يحاول المتطرفون إرعاب الناس العقلانيين من أجل إسقاط الحكومات المعتدلة لبسط الخلافة، لا يمكن أن تكون المخاطر في العالم الذي نعيشه أعظم خطورة من ذلك، كما سبق أن قلت، هناك عناصر متطرفة تستعمل الدين من أجل تحقيق أهدافها، ونحن لن نترك الوقوف ضد أهدافهم، ولن نمكنهم من إسقاط الحكومات المعتدلة، إنهم يريدون بسط خلافة مبدئية لا مكان لفكرة الحرية في عقائدها".

يجب على الغرب أن يدرك أن الخلافة جزء أصيل من الإسلام، وأنها لا بد قائمة بإذن الله، فلو كانوا حكماء لفكروا في كيفية بناء علاقات معها مستقبلًا بدلًا من شجبها وحياكة المؤامرات ضد قيامها، إن الخلافة ستعود بإذن الله، وستحرر شبه القارة الهندية مرة أخرى.

الخلافة الإسلامية وشبه القارة الهندية – القسم الأول

المصدر: موقع قصة الإسلام

التعليقات (0)