هل يمكن أن نعيد رسم التاريخ؟! – القسم الأول

هل يمكن أن نعيد رسم التاريخ؟! – القسم الأول

أ.د. راغب السرجاني

في حياة الشعوب كثيرٌ من المنعطفات التي غَيَّرت مسار التاريخ؛ صعدت بها إلى الأعلى، أو هبطت بها إلى الأسفل، والتاريخ -في نهاية الأمر- ليس إلَّا رجل وموقف، وعبر سلسلة من الرجال والمواقف يكتب التاريخ أحداثه.

لذا فنحن قادرون على رسم التاريخ، وأن نُوَرِّث لأبنائنا تاريخًا خيرًا من الذي ورثناه عن أجدادنا؛ فلقد ورثنا عنهم من الخبرة مالم يتوفَّر لهم، كما سنورِّث أبناءنا من الخبرات ما يجعلهم قادرين على أن يُورِّثوا أولادهم تاريخًا خيرًا ممَّا وَرِثُوه منَّا، كلُّ ذلك شريطة أن يتولَّى رسم المسار رجالٌ يؤمنون بالتعايش بين بني الإنسان؛ فيتصرَّفُون في المواقف بما يُمليه عليهم الواجب الإنساني.

وهذا ليس من قبيل الأماني؛ فكثيرٌ من التجارِب والنماذج استطاعت أن تُعيد رسم مسارها في التاريخ، وأن تنتقل من خضمِّ المشكلات إلى آفاق التعاون والتواصل والتفاهم، وقد اخترنا النموذج الإيطالي كمثال على هذا الانتقال.

النموذج الإيطالي:

شهد التاريخ الإنساني العديد من النظم الحاكمة التي تُعَدُّ فاشلة بحقٍّ في التعايش السلمي؛ سواءٌ مع شعوبها أو مع جيرانها، ثُمَّ ما لبثت أن تغيَّرت الظروف، وتحوَّلت هذه الأنظمة إلى قمَّة النجاح في التعارف والتعايش..

وفي تاريخنا الحديث، وتحديدًا بعد انتهاء الحرب العالميَّة الأولى (1914-1918م) ظهر نجم عدَّة  نظم نحسبها من أفشل النظم في قضيَّة التواصل والعيش المشترك مع الدول والحضارات المجاورة ممَّا أفرز جوًّا متوترًا أدَّى للأسف الشديد إلى انهيار كلِّ العلاقات الدبلوماسيَّة، وأدَّى كذلك إلى "فقدان ذاكرة" أنست هذه النظم ويلات الحرب العالميَّة الأولى؛ ومن ثَمَّ دخلوا بعد حوالي عشرين سنة في حربٍ عالميَّةٍ ثانية أشدَّ وأعتى، ومع ذلك فمن بين هذه النظم الفاشلة هناك نموذج استطاع النجاح في الالتقاء الحضاري والتعايش المشترك -سواءٌ على مستوى فئات الشعب أو على المستوى الأعلى- إلى مرحلة التواصل الناجح مع سائر الشعوب والحضارات في العالم بكامله، والنجاح بل والتميُّز في تقديم نموذج جيِّد للالتقاء الحضاري، ذلك هو النموذج الإيطالي.

وسوف نعرض فيما يلي لهذه التجربة المتميِّزة..

واجهت إيطاليا عقب الحرب العالميَّة الأولى أزمة اقتصاديَّة واجتماعيَّة ونفسيَّة حادَّة، عجزت الحكومات المتعاقبة عن علاجها وفقدت الدولة هيبتها؛ إذ تعاقبت على إيطاليا خمس وزارات في أربع سنوات فقط، لم تكن لأيٍّ منها سياسة مرسومة في الداخل أو الخارج، وتفشَّت البطالة، وفشل الجنود العائدون من الحرب في الحصول على أيِّ فرصة عمل[1].

في هذا الوقت وبفعل هذه الظروف القاسية برز على الساحة الإيطاليَّة شخص يُدعى (بنيتو موسوليني) الذي سيكون له أعظم الأثر في مرحلة الفشل الإيطالي في التعايش الحضاري والإنساني.

استشعر موسوليني مزاج الشعب وحالته النفسيَّة، وكان يرى غضب الجنود بسبب إهمال أمرهم بعد انتهاء الحرب؛ ولذا فقد وجد فيهم وبسهولة العديد من الأتباع والمريدين، الذين تشكَّلت منهم النواة الأولى للحـزب الفاشـي، والفِرَق الفاشية المسلحة التي كانت ترتدي القمصان السود كعلامةٍ مميِّزةٍ لهم، وكانت هذه الفرق تقوم بدورٍ مهمٍّ بالنسبة إلى موسوليني؛ حيث كانت تُؤَدِّب المعارضين له؛ سواءٌ بالضرب أو بنهب بيوتهم وتخريبها، وأحيانًا بالاغتيال[2].

وبهذه الطرق الملتوية لم تَحُلْ نهاية عام 1920م حتى كانت الفاشيَّة قد حقَّقت لنفسها تأييدًا سياسيًّا كبيرًا[3]؛ وذلك إمَّا بدافع الخوف من بطش الفاشيِّين، أو بسبب مشاعر الإحباط واليأس في ظلِّ حالة الفوضى السياسيَّة، التي جعلت المواطن الإيطالي يفقد شعوره بالأمان في وطنه، بالإضافة إلى ضيق ذات اليد، وعجزه عن الوفاء بالحدِّ الأدنى من احتياجاته الأساسيَّة، التي تكفل له الحياة الكريمة.

في ظلِّ هذه الحالة من الضعف نجح موسوليني في مغازلة الشعب الإيطالي واللعب على وتر إشباع احتياجاته الأساسيَّة، بالإضافة إلى إذكاء نزعته القوميَّة باستدعاء ذكريات الإمبراطوريَّة الرومانيَّة الغابرة؛ ولذا نجده يعترف صراحةً ودون مواربة بطموحات حزبه المتطرِّف؛ فيقول: "الفاشيَّة حشدٌ ممتدٌ من الطاقات الماديَّة والمعنويَّة هدفها صراحةً هو الحكم، وبرنامجها هو القيام بكلِّ ما يلزم لضمان عظمة الشعب الإيطالي الماديَّة والأدبيَّة"[4].

وفي احتفال بمدينة نابولي الإيطاليَّة في أكتوبر من 1922م وقف موسوليني يصرخ: "إمَّا أن تستسلم لنا الحكومة أو نستولي عليها بالزحف على روما"[5].

ثُمَّ سيَّر بالفعل مسيرةً ضخمةً من أتباعه إلى العاصمة الإيطاليَّة للاستيلاء على الحكم بالقوَّة، فيما سُمِّي بـ"مسيرة روما"، ومِنْ ثَمَّ دَعَى الملك الإيطالي (فيتوري مانويلي الثالث) موسوليني لتأليف حكومةٍ جديدة، وكان عمره آنذاك 39 سنة، وأصبح أصغر رئيس وزراء في تاريخ إيطاليا في 31 أكتوبر 1922م[6].

وما إن تولَّى موسوليني وأتباعه السلطة إلَّا وعاث فيها فسادًا، أو تطهيرًا من وجهة نظره، وراح يُفرِّغ جهاز الدولة الإيطاليَّة من كلِّ العناصر التي لا تُؤمن بالفاشيَّة، أو لا تُقَدِّم السمع والطاعة للحزب الفاشي الحاكم، بغضِّ النظر عن معيار الكفاءة، وبدأ بتطبيق سياسة الفصل الجماعي للمعارضين، فعلى سبيل المثال فصل 36 ألف عاملٍ من عمَّال السكك الحديديَّة فقط، فزادت معدلات البطالة، وفقدت جماهير الشعب الإيطالي نتيجةً للقمع الوحشي قدرتها على التعبير عن غضبها بأيِّ وسيلة احتجاج[7].

وهكذا استطاع موسوليني أن يفرض النظام الفاشي الدكتاتوري المطلق على البلاد؛ وأدَّى ذلك إلى خنق الحريَّات في إيطاليا وإرهاب الناس، وعاشت البلاد ظروفًا عصيبةً، وعمَّ الخوف الناس، فلم يَعُدْ أحدٌ يستطيع أن يُعَبِّر عن آرائه بحريَّة؛ نقول ذلك ونحن نعلم أنَّ الإيديولوجيَّة الفاشيَّة تقوم أساسًا على عبادة الزعيم الأوحد، وعلى تقديس الهيبة العليا للسلطة، والخضوع لها بشكلٍ كاملٍ من قِبَلِ الشعب، ومن لا يخضع يُصفَّى جسديًّا إذا لزم الأمر[8].

وأصبح النظام الفاشي مفروضًا على إيطاليا بشكلٍ رسمي؛ إذ أُلغِيَ البرلمان والانتخابات الحرَّة في البلاد[9]، فالديمقراطيَّة هي ألدُّ أعداء الفاشيَّة.

ولم يكتفِ موسوليني بهذا؛ فألغى أيَّ حقٍّ سياسيٍّ للمعارضة، وأصدر قانونًا في 26 فبراير 1925م يمنع أيَّ شكلٍ من أشكال التجمهر، واستمرَّ قمع الحكومة لمؤسَّسات الحكم المنتخبة وقُتل القادة الذين عارضوا الفاشيِّين، كما قام بحملة إعدامات طالت العديد من معارضيه، ليختفي بعدها أيُّ أثرٍ لأحزاب المعارضة في إيطاليا الفاشيَّة، ليقول في 28 أكتوبر 1925م في ذكرى استيلائه على السلطة في إيطاليا: "إنَّ النظام الفاشي لن يسقط إلَّا بالقوَّة"[10].

بل وأكثر من ذلك؛ إذ عمد موسوليني إلى سلب سلطة مجلس الوزراء لنفسه، بأن تولَّى ثمانية مناصب وزاريَّة من خمسة عشر! ولم تَعُدِ الدولة الإيطاليَّة سوى "الدوتشي"؛ أي: الزعيم الذي أصبح القائد الأعلى للجيش[11].

بذلك تركَّزت السلطة في يد شخصٍ واحد؛ الذي يُعَدُّ بمثابة القائد الملهم -وفقًا للمبادئ الفاشيَّة- وهذا الشخص هو موسوليني بطبيعة الأمر، الذي أَتْبَعَ حَلَّ البرلمان بإعداد قانونٍ انتخابيٍّ جديد يُعطي الحزب الفائز في الانتخابات ثلثي مقاعد البرلمان وتُقسَّم نسبة الثلث المتبقية على أحزاب المعارضة؛ ليضمن بذلك أنَّ قراراته ستحظى دومًا بمباركة الأغلبيَّة البرلمانيَّة[12].

وانتشرت في المجتمع الإيطالي ثقافة فرض الرأي الأوحد على الجميع، وكراهية كلِّ القيم الإنسانيَّة القائمة على التسامح وحقِّ الاختلاف في الرأي، واختفت السياسة العقلانيَّة من إيطاليا وحَلَّت محلَّها الثقافة الاستبداديَّة؛ واضطرَّ معظم المثقفين إلى الخضوع لموسوليني وحزبه الفاشي، بل إنَّ بعضهم فعل ذلك عن طيب خاطر؛ معتقدًا بأنَّ الفاشيَّة هي مستقبل إيطاليا؛ لأنَّها إيديولوجيا جديدة تضرب على وتر الغرائز القوميَّة.

وهكذا خسر الشعب الإيطالي الكثير من قيمه الراقية، وتحوَّل إلى شعبٍ مُسْتَعْبَد، يُصَفِّق للدكتاتور؛ إمَّا حُبًّا أحيانًا، وإمَّا خوفًا منه في أكثر الأحيان[13].

وللأسف فإنَّ هذه السياسات كانت تحظى برضى من الدول الكبرى في هذه الفترة المظلمة من التاريخ؛ فأيَّدت الولايات المتحدة الأميركيَّة وإنجلترا الفاشيَّةَ الإيطاليَّة، كما أسهمت القروض الأميركيَّة لإيطاليا في عام 1926م في تدعيم الحكم الفاشي.

وعبَّر موسوليني عن امتنانه للدعم الأميركي قائلًا: "الأميركيُّون شعبٌ عظيمٌ ونظام حُكْمِه نظامٌ "صارم"، وعلى الرغم من وجود تمثال للحريَّة على شاطئ بلاده فكلُّ شيءٍ في داخل بلادهم يخضع لضوابط، وهذا ما يُفسِّر تعاطفهم مع حكَّام إيطاليا الجدد"[14].

فشل في الداخل والخارج:

وقد تجنَّبت السياسة الخارجيَّة التي اتبعها النظام الفاشي خِيار السلام بشكلٍ قطعي، واعتبرته ظاهرةً متعفِّنة، وبالمقابل دعمت فكرة إعادة مجد الإمبراطوريَّة الرومانيَّة القديمة، وطمحت في توسيع مناطق نفوذ إيطاليا[15]؛ إذ كان موسوليني يحلم علنًا بأن يُسيطر على كلِّ حوض البحر الأبيض المتوسط، ويُحَوِّله إلى بحيرةٍ إيطاليَّة، وأنَّ يُنشئ إمبراطوريَّة تمتدُّ من الحبشة إلى ساحل غينيا الغربي، وكان يدعو إلى زيادة النسل؛ ليزيد عدد الإيطاليِّين، فيُمْكِنُهم بالتالي استعمار واستيطان هذه الإمبراطوريَّة الشاسعة.

وفي سبيل هذه الأحلام راح آلاف الضحايا الأبرياء؛ فأثناء محاولاته ترسيخ الاستيطان الاستعماري في ليبيا قُتِلَ 200 ألف نسمة من المواطنين الليبيِّين خلال ثلاث سنوات فقط، قبل عثوره على المجاهد عمر المختار واعتقاله وإعدامه، على الرغم من سنِّه الذي جاوز الخامس والسبعين، وقد واصل الإيطاليُّون استباحتهم للشعب الليبي، فوصل عدد الشهداء إلى ما يزيد على 570 ألف شهيد، بالإضافة إلى مصادرتهم الأراضي الليبيَّة من أصحابها.

وفي أكتوبر عام 1935م بدأت إيطاليا الفاشيَّة عدوانها على إثيوبيا، الذي يُعتبر نموذجًا لحرب الإبادة[16] وذلك دون إعلان حرب؛ على اعتبار أنَّها أقل من أن تستحق هذا الشرف؛ إذ كان موسوليني يُريد تقدُّمًا سريعًا يرفع مكانته ويضعه بين كبار السفَّاحين في العالم، ولتحقيق هذا الهدف عيَّن "بادوليو" -الذي ذاع صيت وحشيَّته في ليبيا- كقائدٍ لأركان قوَّاته، ولم يُخَيِّب بادوليو ظنَّ الدوتشي؛ حيث جعل هدفه المعلن إبادة القوَّات الإثيوبيَّة بالكامل واحتلال إثيوبيا برمَّتها، واستخدم لذلك كلَّ ما أُوتي من قوَّةٍ حربيَّة، من القصف الجوي وغاز الخردل بصورةٍ مروِّعةٍ لتحقيق هدفه، وانهارت المقاومة الحبشيَّة تمامًا، ودخل بادوليو العاصمة أديس أبابا في مايو 1936م[17].

وفقدت إثيوبيا خلال العدوان الفاشي عليها من عام 1935 إلى 1936م 275 ألف قتيل، بالإضافة إلى 75 ألف إثيوبي قُتلوا في حرب العصابات التي استمرَّت في السنوات التالية، و18 ألفًا في عمليَّات التطهير التي كان يقوم بها الجيش الإيطالي، و35 ألفًا في معسكرات الاعتقال، و24 ألفًا أُعدموا رميًا بالرصاص؛ وفقًا لأحكام المحاكم العسكريَّة الإيطاليَّة، التي كانت تُقام للمقاومين[18].

ثمَّ في عام 1937م أعلن الدوتشي خروج إيطاليا من عصبة الأمم[19]؛ معلنًا بذلك كفره بأيِّ فرصةٍ للتواصل الإنساني مع العالم الخارجي.

وفي 9 نوفمبر 1938 -أي: قبل اندلاع الحرب العالميَّة الثانية بتسعة أشهر- أصدر موسوليني مرسومًا بضمِّ ليبيا وجعلها جزءًا من الوطن الأم، مع منح السكان الجنسيَّة الإيطاليَّة، وإلزامهم بتعلُّم اللغة، ومن عارض ذلك هُتِكَ عِرْضُه، بالإضافة إلى إلقائه كثيرًا من الناس من الطائرة وهم أحياء.. إلى غير ذلك من الأعمال الوحشيَّة.

وعندما نشبت الحرب العالمية الثانية عام 1939م حاول هتلر النازي إقناع حليفته إيطاليا الفاشيَّة بخوض الحرب، ولكن القوَّاد الإيطاليِّين أكَّدوا أنَّ إيطاليا لن تكون مستعدَّة قبل ثلاث سنوات، وقَبِل هتلر أن يُحِل حليفته من الاتفاق، وفي هذه الأثناء بذل الحلفاء (بريطانيا، وفرنسا) جهودًا دبلوماسيَّة لإبقاء إيطاليا بعيدةً عن الحرب، واشتركت الولايات المتحدة الأميركيَّة في هذه الجهود.

لكن موسوليني -الذي كان يرقب انتصارات هتلر المتلاحقة بانبهار- ضرب بآراء العسكريِّين وبالجهود الدبلوماسيَّة ومعارضة الرأي العام الإيطالي عُرْض الحائط؛ وانطلق إلى هتلر معلنًا دخول إيطاليا الحرب في العاشر من يونيو 1940م، ممنِّيًّا نفسه بنصيبٍ من الغنائم؛ غير مكترسٍ بما ستُحْدِثُه هذه الحرب من تفسُّخٍ للعلاقات بين الدول والشعوب، وما ستُخَلِّفه من ملايين الضحايا وأنهار الدماء[20].

لكن سرعان ما تبخَّرت أحلام موسوليني؛ حيث لم تأتِ نهاية عام 1942م إلَّا والصورة قد تغيَّرت، واستعادت الولايات المتحدة الأميركيَّة توازنها أمام اليابان؛ فأوقعت بالأسطول الياباني هزيمةً ثقيلةً في المحيط الهادي[21]، وتلقَّى القائد الألماني روميل ضربةً قاصمةً في معركة العلمين الشهيرة، ثمّ حدثت مفاجأةُ استسلامِ الجيش الألماني في معركة ستالينجراد مع الجيش الروسي[22].

وبدأت دول الحلفاء تسترد الكَرَّة على دول المحور (ألمانيا، واليابان، وإيطاليا) وبالطبع ركَّزت على أضعف الدول الثلاثة وهي إيطاليا الفاشيَّة؛ فبدأت في تقليم أظافرها في القارَّة الإفريقيَّة، وطُرِدَ الجيش الإيطالي من المستعمرة تلو الأخرى، وبمرور الوقت أصبحت إيطاليا مهدَّدة بالغزو في عقر دارها؛ ممَّا اضطر الألمان إلى إرسال قوَّاتٍ عسكريَّةٍ لحمايتها، فتحولَّت الدولة الإيطاليَّة من الحليف إلى مجرَّد تابعٍ ذليل[23].

وفي 10 يوليو 1943م بدأ غزو دول الحلفاء لجزيرة صقلِّيَّة الإيطاليَّة، ولم يمر شهر إلَّا وكانت الجزيرة تحت سيطرتهم، بعد طرد القوَّات الإيطاليَّة وقوَّات دول المحور الداعمة لها[24].

أصبحت إيطاليا على الهاوية؛ جيشها مهزوم وجائع، ولديهم نقص في العتاد والسلاح، وكان هناك نقص في المؤن داخل إيطاليا نفسها.

المصدر: موقع قصة الإسلام


الحواشي

[1] عبد العظيم رمضان: تاريخ أوربا والعالم في العصر الحديث، 3/68.

[2] هـ. أ. ل. فِشر: تاريخ أوربا في العصر الحديث، ص601.

[3] عبد العظيم رمضان: تاريخ أوربا والعالم في العصر الحديث 3/72.

[4] جوسيبي دي لونا: موسوليني، ص59.

[5] عبد العظيم رمضان: تاريخ أوربا والعالم في العصر الحديث 3/73.

[6] عبد العظيم رمضان: تاريخ أوربا والعالم في العصر الحديث 3/73.

[7] جوسيبي دي لونا: موسوليني، ص62.

[8] ريتشارد بوسورث: إيطاليا في عهد موسوليني.. الحياة في ظلِّ الدكتاتورية، دار بنجوين، لندن، 2006م.

[9] جوسيبي دي لونا: موسوليني، ص65.

[10] جوسيبي دي لونا: موسوليني، ص73.

[11] عبد العظيم رمضان: تاريخ أوربا والعالم في العصر الحديث، 3/74.

[12] جوسيبي دي لونا: موسوليني، ص65.

[13] ريتشارد بوسورث: إيطاليا في عهد موسوليني.. الحياة في ظل الدكتاتورية، دار بنجوين، لندن، 2006م.

[14] جوسيبي دي لونا: موسوليني، ص74.

[15] عبد العظيم رمضان: تاريخ أوربا والعالم في العصر الحديث 3/75.

[16] هـ. أ. ل. فِشر: تاريخ أوربا في العصر الحديث، ص646.

[17] جوسيبي دي لونا: موسوليني، ص107–109.

[18]  المرجع السابق، ص111.

[19] عبد العظيم رمضان: تاريخ أوربا والعالم في العصر الحديث 3/75.

[20] هـ. أ. ل. فِشر: تاريخ أوربا في العصر الحديث، ص672.

[21] عبد العظيم رمضان: تاريخ أوربا والعالم في العصر الحديث 3/108.

[22] شوقي الجمل، وعبد الله عبد الرازق: تاريخ أوربا من النهضة حتى الحرب الباردة، ص286.

[23] عبد العظيم رمضان: تاريخ أوربا والعالم في العصر الحديث 3/149-151.

[24] هـ. أ. ل. فِشر: تاريخ أوربا في العصر الحديث، تعريب أحمد نجيب هاشم، ص698.

التعليقات (0)