دور القوات الجوية في حسم النزاعات والمعارك .. وتكريس التقسيم والاحتلال

دور القوات الجوية في حسم النزاعات والمعارك

وتكريس التقسيم والاحتلال

(سلاح الجو البريطاني في تعزيز الحماية البريطانية وفصل محميات جنوب اليمن عن شماله في معركة 1928م أنموذجاً)

عبدالوارث محمد عبدالله علي

قسم التاريخ والعلاقات الدولية - جامعة صنعاء

الملخص:

وقعت محميات عدن الغربية في الفترة ما بين 1918_1928م تحت تأثير الصراع الدولي والإقليمي والمحلي، حيث شرعت بريطانيا بعد الحرب العالمية الأولى بإعادة ترتيب وضع المنطقة تعلى وفق أطماعها الاستعمارية مع بقية القوي الدولية المنافسة لها بموجب عقد معاهدات و اتفاقيات في مؤتمرات الصلح منها علنية و أخرى سرية أدت في النهاية إلى عودة نفوذها ونشر حمايتها في جنوب غرب شبه الجزيرة العربية وانحصر الصراع حول محمية عدن فيما بين الحماية البريطانية والحقوق التاريخية الإمامية و منافسة إيطالية .

واستمر الصراع اليمني البريطاني على طول تلك الفترة تخلله مباحثات سلمية والتي مثلت لزعماء المحميات وبريطانيا شغلهم الشاغل لمواجهة الإمام يحيي على امتداد فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى حتی 1928م. وكل ذلك من أجل الحفاظ على المحميات بحدودها تحت الحماية البريطانية. وإخراج القوات الإمامية منها أحيانا بالمفاوضات السياسية وتبادل الوفود والبعثات و أخرى بالعمليات العسكرية لكن دون الوصول إلى نتيجة تذكر وأخيرا تم حسم المعركة بسلاح الجو البريطاني وإخراج القوات الإمامية منها في أحدات معركة  1928م.

و بذلك مثلت تلك المعركة نقطة فاصلة في تاريخ النواحي المحمية المجاورة لعدن بشكل خاص في تاريخ اليمن بشكل عام. ونجحت بريطانيا بفرض حمايتها على تلك المناطق وحققت أهدافها الاستعمارية في مناطق القوات التي وفرضت حلا لمشكلتها مع الإمام يحيي بواسطة طائراتها. فقد أجبرت قواته على الخروج منها وعودته إلى طاولة المفاوضات كما عززت ثقة أهالي وزعماء المحميات ببريطانيا، وانقسم أهالي شمال اليمن ورجال الحكم حول الإمام يحيى إلى أقسام عدة ما بين مؤيد و مشجع للإمام في إعلان الجهاد المقدس ضد بريطانيا وقسما آخر تحفظوا على سياسة الإمام وتربصوا به في الخفاء. وأقلية فضلوا الأمن والاستقرار وترك المحميات لبريطانيا وهناك موقف الإمام وحكومته الرسمي الذي تمثل في المعتقلة على صيغة تقوم بعدم التنازل عن الحقوق اليمنية في المحميات ومهانتة بريطانيا

وبذلك ضعفت جبهة الإمام يحيی سياسيا وعسكريا أمام بريطانيا التي عادت بشكل أقوى ممسكة بزمام المبادرة ومتحكمة بأمور المفاوضات لاحقا. رغم كل ما حصل من نتائج والردود الأفعال الدولية والمحلية جراء الأضرار التي لحقت بالمواطنين وممتلكاتهم في المدن والأرياف أدى إلى أستنكار شعبي ورسمي وأوجد تعاطفا إنسانيا محليا ودوليا

المقدمة:

كثيرة هي الوسائل والأدوات التي استخدمتها الدول الاستعمارية لتحقيق سيطرتها الاستعمارية وإثر ذلك نشب تنافس وصراع وحروب أدت إلى تطور الأدوات والوسائل المستخدمة لتلك الأطراف المتصارعة من أجل ترجيح كفة الصراع لمصلحة هذا الطرف أو ذاك.

فمنذ خلق الله البشرية وبدأ صراع الإنسان مع أخيه الإنسان كانت تلجأ الأطراف المتصارعة لاستخدام السلاح الأحدث لحسم ذلك النزاع ابتداء بالسلاح التقليدي الرمح والسيف مرورا بالبندقية والمدفع حتى ظهر في القرن التاسع عشر سلاح الطائرات الذي استخدم من أجل الاستكشاف وضرب قوات العدو .

وهنا في هذا البحث المتواضع سنتحدث عن سلاح الجو البريطاني كوسيلة إستعمارية وأداة متطورة وسلاح حديث استخدمتها بريطانيا لتكريس نفوذها الاستعماري في المنطقة ولحسم معركتها مع الإمام يحيى في أحداث 1928م.

 أولا: جذور معركة 1928هـ.

أعطت بريطانيا نفسها حق الحماية لأهالى قبائل النواحي المحمية المجاورة لعدن، وبدأت تلوح باستخدام القوة العسكرية في وجه الإمام يحيى، تمثل ذلك باستعراض سلاح الجو البريطاني فوق المدن اليمنية وإلقاء منشورات أنذرت فيه القوات الإمامية بأن أي تعدي من قبلهم على مناطق النواحي المحمية سيقابل بقصف الطيران على الحاميات والمدن اليمنية (الجرافي، المقتطف من تاريخ اليمن، 1984، ص310) ، كما كانت تردد دائما أن أهالي وزعماء محميات عدن يرفضون مطالب الإمام في مناطقهم، وبالتالي فإن بريطانيا ترفض هذه المطالب لأن قبولها إياها يعد نقضة لمعاهداتها مع هؤلاء (سالم، 2007، ص320.) ، واستغل البريطانيون سوء تصرفات عمال الإمام مع أهالي تلك المناطق التي كانت تحت إدارتهم، كما حدث مع الردفانيين (آل قطيب) من سوء معاملة أمير جيش قعطبة السيد يحيى بن محمد عباس ([1]) (زباره، ( 2010،700) الذي اثقل كاهلهم بدفع الضرائب والزكوات وإخضاع المشايخ لنظام الرهائن وهو ما تم رفضه من قبلهم وتوجه عساكره لإحضارهم بالقوة مع أخذ مواشيهم، فقام الشيخ حسن علي وغيره من زعماء أل قطيب بالتوجه لمقيم عدن البريطاني وطالبوه بحمايتهم وأكدوا له تمسكهم بالحماية البريطانية، وقام

المقيم بإكرامهم وأمرهم بالعودة إلى بلادهم ووجههم بعدم الاعتداء على حاميات الإمام في بلاد البكري ([2])، وأن يبلغوا حكومة عدن البريطانية عن أي اعتداء جديد في الحال (العبدلي، 2004،323).

حلقت الطائرات البريطانية في الجو وألقت منشوراً في ربيع الأولى 1346هـ أغسطس 1927م أنذرت القوات الإمامية من أي اعتداء على محميات عدن، وفي شعبان من نفس العام أختطفت القوات الإمامية الشيخ مقبل عبدالله عم شيخ آل قطيب، وكذلك الشيخ عبدالنبي العلوي شيخ آل علي، فقامت الطائرات البريطانية بإنذار أمير جيش قعطبة على أن يرفع النساء والأطفال في ظرف 24 ساعة، وكان ذلك اعلانا ببدء القاء القنابل وفعلا بعد انتهاء تلك المدة قصفت الطائرات البريطانية المنطقة واستمرت ثلاثة أيام العبدلي، (2004،324).

وفي 1347هـ/ 1928م واثر التجاء بعض أمراء النواحي المحمية إلى حكومة عدن البريطانية هروبا من دفع الواجبات الزكوية أيضا، ومنهم أمير الضالع نصر بن شايفالحالمي، وبعض آل قطيب وأرسلت حكومة عدن البريطانية طائرات لإلقاء القنابل على بعض المدن اليمنية، وتقهقر الجيش الإمامي وخرج من بعض المحميات، صاحب ذلك خسائر فادحة في الأموال والأنفس من القوات الإمامية والمدنيين، وانتشر الخوف والذعر في أوساط المجتمع، وقد قال القاضي يحيى محمد الإرياني في ذلك قصيدة.

الجرافي، (1984، 311)، ( سالم، 2007، 320).

وقامت القوات الإمامية في 1345هـ/1927م بهجمات على قرية أم ميزة Am Myza  التابعة للصبيحي وتقدمت ولم تتوقف إلا بعد أن قام سلاح الجو البريطاني بإلقاء منشورات الإنذار، مما أجبر رجال القبائل على الانسحاب، وفي ذلك الوقت كان رجال الإمام قد وصلوا إلى نقطة لا تبعد عن عدن إلا بمقدار 40 ميلا، وفي هذا دليل على قوة وجلد ومغامرات الشعب اليمني وقبائله ذات المخزون البشري الهائل ماکرو،1987، 117، وفي مقابلة شخصية لأحد المعمرين ذكر عن مغامرات وبطولات الجيش الإمامي في الهجوم على المحميات في تلك المرحلة تحت قصف الطائرات، فبالإضافة لتوجيهات القيادة الإمامية والجهاد ضد الكفار البريطانيين حسب والانتفاع خاصة في الظروف الصعبة لتلك المرحلة من تاريخ اليمن، وأورد هذه الأبيات حول هذا الأمر:

وتم اسقاط إحدى الطائرات البريطانية في إحدى المناطق، فتم أخذ أحد أجنحتها وعندما سألوهم عن ذلك قالوا أن الإمام يحيى كان يستخدمها في عملية صك العملة اليمنية من معدن الألمنيوم الذي يدخل في صناعة الطائرات حسب الروايات، لكن لم نستطيع التأكد من صحة المعلومة ([3])

وأجمل المؤرخ سید مصطفی سالم تطورات العلاقات الإمامية البريطانية في تلك الفترة الأخيرة بتصريح المستر إمري (وزير المستعمرات) في مجلس العموم البريطاني في 22 مارس 1928م، فقد شرح تلك التطورات، حيث ذكر أن إمام صنعاء أحتل أجزاء من بلاد عدن الواقعة تحت الحماية البريطانية، وتم التفاوض معه، ولكن دون جدوى، وبعد انسداد المفاوضات تم تحذيره بعدم التعدي وإلا سيواجه بالقوة، وعندما فعل (اعتدی) تم قصفه بالطائرات وأنذرت مدن أخرى بأنه إذا هاجم الإمام المحمية فإن بريطانيا ستضرب تلك المدن، وفي 8 فبراير 1928م اختطفت قوات الإمام الشيخ القطيبي وشيخ العلوي، اللذان سبق ذكرهما بحسب رواية العبدلي، وقد جاء ذلك التصريح بناء على أسئلة وجهت من أعضاء في مجلس العموم البريطاني للوزارة فيما إذا كانت بريطانيا في مرحلة حرب مع اليمن (جافين، 2014،336 ) ، (سالم ،2007، 321)، وعاد المستر امري موضحاً أن شيخي المنطقتين لهما الحق بموجب المعاهدات أن يتمتعا بحماية الحكومة البريطانية، وبعد 48 ساعة تم تحذير أهالي قعطبة بأنها ستضرب، وبين سبب ضربها وهي معرفة البريطانيين بأنها المركز الرئيس للقوات الزيدية (الأمامية) المسئولة عن الاعتداء ( سالم، 2007، 336-337).

والملاحظ من خلال تطورات تلك الأحداث أن التوترات وتصعيد الخلافات والاعتداءات المتبادلة دون احتوائها بالمفاوضات السلمية أوصلت الطرفين إلى حرب حقيقية، وبغض النظر عن صحة تصرفات بريطانيا من علمه، فقد كانت تضفي على أعمالها جوانب قانونية الشرعنة تصرفاتها، فقد بدأت بتوقيع معاهدات الحماية مع زعماء النواحي التسع، ثم جعلتهم يطلبون حمايتها عند مهاجمتهم من القوات الإمامية، وخاطبت والتزمت معتقداتهم كان هنالك حافزاً أخر وهو أسلوب الفيد الذي كانت تنتهجه العساكر الإمامية في الاستيلاء على الممتلكات العامة والخاصة بما يعود عليها بالفائدة بحقوق رعايها والدفاع عنهم أمام سلطات البلاد الرسمية في مجلس العموم البريطانية، وفي الدوائر العليا البريطانية في لندن، وقامت بإنذار القوات الإمامية المعادية بالضرب مع تحديد فترة زمنية تكون مهلة للحفاظ على أرواح المدنيين والأطفال والنساء ولو ظاهرية لإقناع الرأي العام، وخاصة رعايا الطرف الأخر الإمامي في المدن الشمالية.

ثانيا: اللعب بالورق المذهبية والطائفية وسيلة استعمارية تم استخدامها في معركة 1928م

أعاد البريطانيون انتهاج الوسائل السياسية الاستعمارية بالتوازي مع القوة العسكرية، كاللعب بالورقة المذهبية والتحريض المناطقي للتفرقة، فقد برز ذلك في منشور 14 مارس 1928م والمذيل بتوقيع مقيم عدن البريطاني (ستيوارت) ([4]) الذي جاء فيه "إلى أهل المذهب الشافعي باليمن، وفي المحمية البريطانية" وبعد السلام وضحت بريطانيا مبرراتها لضرب المناطق والقرى اليمنية بالطائرات وأرجعت السبب على الإمام والزيود، وسردت أعمال الإمام التي قام بها بالاعتداء على المحمية البريطانية والتي بموجبها قامت بريطانيا بإلقاء القنابل على الحاميات الزيدية والمناطق المتواجدة فيها، وبذلك أصبح الذنب ذنب الإمام وقواته حسب ما ورد في المنشورات البريطانية، كما تظاهرت باحترامها للمناسبات الدينية، فقد ورد في المنشور "لكي تعيدوا في أمان نبلغكم أن طائراتنا لن ترمي القذائف في أيام العيد وذلك بتاريخ 29، 30 رمضان، وتاريخ 1، 2 شوال 1346هـ/21، 22، 23، 24 مارس 1928م إلا إذا حصل شي من الزيود فسيتم الرد بالقذائف والزيود هم المسئولون"( عبدالله أحمد الثور،1986، 226).

والملاحظ في المنشور أنها نادت أهل المذهب الشافعي في اليمن، ثم سكان المحميات البريطانية، فبدأت تنادي بالإثارة المذهبية والتحريض الطائفي، کي توجد مساحة مشتركة وتعاطفة مذهبية مع قبائل المحميات من قبل بقية مناطق اليمن الشافعية كأبناء تعز وتهامة لمواجهة أصحاب المذهب الزيديالإمامي فتحصر الإمام في منطقة الهضبة فقط، بينما يتسع نفوذ بريطانيا في جميع مناطق اليمن الشافعية (سالم، 2007، 324)، وهي بذلك تعيد إحياء خطط ومقترحات سياسية سابقة وضعها خبرائها أمثال الكولونيل وهوب Whope ضابط المخابرات البريطانية في عدن الذي اقترح على بريطانيا إعادة النظر في مسألة الحدود بعد الحرب العالمية الأولى وضم تعز وماوية ومناطق أخرى (5/  IOR/L/PS ) تحت الحماية البريطانية على أن يكون خط الحدود بين المحميات البريطانية وشمال اليمن هو خط الحدود المذهبية في اليمن (السالمي، 94 ، 2006).  وفي إحدى مذكرات جيكوب التي أوصى فيها على إبقاء الإمام يحيى مسيطراً على مرتفعا شمال اليمن وإدخال بقية المناطق الأخرى تحت الحماية البريطانية ولكن بطرق سلمية بعيدة عن القوة حسب مقترحه (الثور،1986، 27).

وكيفما كان الأمر فقد حاولت بريطانيا اللعب بالورقة المذهبية وإثارتها من جديد لدعم القبائل الشافعية بالمال والسلاح ضد الحكومة الإمامية كما سبق ذكره، فقبيلة الزرانيق التي تقدم شيخها بشكوى إلى عصبة الأمم وطالب بفصل الزرانيق مع الحديدة عن حكومة صنعاء الزيدية مطالبة بحق تقرير المصير، وكان هذا بإشارة بريطانية نظرا لمحدودية تفكير زعماء قبائل اليمن بمثل هذه الأمور آنذاك.

وفي كل الأحوال حاولت بريطانيا توسيع نطاق أعداء الإمام بعد أن كان مقتصراً على قبائل النواحي المحمية حول عدن، وذلك بإثارة قبائل أخرى مذهبية وسياسية ضد الإمام بغرض إشغاله وتشتيت جهود قواته العسكرية المتواجدة في النواحي المحمية، رافق ذلك تصعيد بريطاني جوي وحملات إعلامية ونشاط سياسي، ودعم مادي و معنوي لانتفاضات القبائل المتمردة على حكم الإمام كقبيلة الزرانيق في تهامة والتي هاجمت قوات الإمام المتواجدة هناك، مما اضطر الإمام يحيي إرسال حملة بقيادة سيف الإسلام أحمد في ربيع الثاني عام 1347هـ/ سبتمبر 1928م (الجرافي، 1984، 311)، وقد استغرق القضاء على هذه الثورة أكثر من عام، نظرا المقاومة أهلها وشجاعتهم ، وانضمت كثير من قبائل تهامة مثل قبيلة الغابة والمجاملة والمناصرة والمنافرة الواقعة جنوب و جنوب شرق الحديدة، وكلها عملت تحت قيادة شيخ قبيلة الطائف الشيخ أحمد فتيني، وكذلك الشيخ محمد حسن الفاشقوكلهم حاربوا ضد قوات وعمال الإمام يحيى (المذحجي، 2017، 304)، وحصولهم على دعماً بريطانيا من جهة البحر عن طريق ميناء غليفقة على متن السفن الشراعية، ودخل سيف الإسلام بيت الفقيه معقلهم في ربيع الثاني وتم إخماد ثورتهم بعد جهود مضنية كان أهمها الاستيلاء على ميناء غليفقة وقطع طريق الإمدادات من البحر (سالم، 138)؛ (المسعودي، 1992 ، 146 – 148.).

والمهم في الأمر أن هدف بريطانيا هو تكرار خطتها القديمة عندما تحالفت مع الإدريسي وسلمته الحديدة لحصار الإمام يحيي، وهي ورقة سياسية قديمة .

جديدة استخدمتها بريطانيا لإخضاع الإمام والاستجابة الشروطها وإملاءاتها بالقبول بالمعاهدة التي أخذت وقتا وجهدة طويلا من كلا الطرفين، وتبادل الوفود والبعثات دون الوصول إلى نتيجة.

ثالثا: سلاح الجو وسيلة استعمارية لترجيح ميزان القوى على الأرض:

لقد عزز سلاح الجو البريطاني من موقف بريطانيا وزعماء المحميات بتوسيع مساحة أراضي المحميات التي يريدون اقتطاعها خلف مدينة عدن، بينما كانوا في السابق قد عرضوا على الإمام يحيي أجزاء كبيرة منها على أن يترك لهم مستعمرة عدن والمناطق القريبة منها كسلطنة لحج، وذلك بسبب اعتمادهم على الطائرات في الدفاع عن عدن ( لان حركة الطيران تفضل الفضاء الواسع والمدى البعيد عن المكان القريب لتحقيق أهدافها في عملياتها الحربية)، وقاموا بقصف القوات الإمامية وإخراجها إلى ما بعد الحدود السابقة، وعمل مدارج ومطارات الطائرات في مناطق المحميات البعيدة عن عدن كالضالع والحواشب (جافين،2014، 304)، وطالبوا بمواقع متقدمة في حدود المحمية خلال مفاوضاتهم السابقة مع الإمام يحيي وكان الغرض منها هو حصولهم لتلك المواقع الحربية كي يتم تحصينها من قبلهم ثم ينتقلون منه إلى غيره، وهكذا يتم توسعهم (العرشي، 2012، 422).

وبدا واضحا أن العمليات الجوية البريطانية حققت نجاحا كبيرا في تحويل ميزان القوى لصالح بريطانيا وحلفائها من قبائل المحميات، فقد ساعت العلاقات الأنجلو- يمنية وتباطل الطرفان التهديدات وزادت الحشود وتمدد الجيش الإمامي على مراكز حدودية كمنطقة ماوية، وتحركت الدبلوماسية على كل المستويات العليا والدنيا (جافين، 2014، 336)، وحاول كلا من سلطان لحج وأمير جيش تعز الإمام علي بن الوزير التواصل لتهدئة الموقف وعرضوا وساطتهم بين الإمام وبريطانيا، وفعلا قاما بدور الوساطة وتوصلا لعقد هدنة بين الطرفين، وتم إطلاق الشيخين مقبل عبدالله و عبدالنبي اللذان كانا في سجن القوات الإمامية كدليل على حسن نية الطرفين بالعودة إلى المفاوضات السلمية ولكن الجانب الأقوى حاول إملاء شروطه، فقد أصرت بريطانيا على إجلاء العساكر الإمامية عن كامل المحميات، وأن تعود حدود النواحي التسع كما كانت في عهد العثمانيين، وهذا ما قد تم رفضه ولا زال يرفضه الإمام يحيى حتى ذلك الوقت (العبدلي، 324 ، 2004) ، (الدريمين،1998، 98).

تمسك البريطانيون بفرض شروط الإنسحاب من المحميات و عودة الحدود سواء بالمفاوضة أو بالقوة العسكرية المتمثلة بسلاح الجو البريطاني، الذي لا يوجد لدى الإمام وقواته مضادة مناسبة له، فقد كان سلاحأ جديدة ومتطورة حينذاك دخل المنطقة والعالم، وكل من يمتلكه يكسب المعركة بدون شك، وهناك في نفس الفترة كان الإمام منشغل ويجري الاستعدادات لإنهاء التمرد القائم في تهامة من قبل الزرانيق والذي بدأ في 9 شوال 1346هـ 31 مارس 1928م ما جعل الإمام يرى في الهدنة مخرجا له والعودة إلى المفاوضات السلمية ومراوغة البريطانيين في كسب الوقت والتخفيف من وطأة الضربات الجوية (المذحجي، 304 ، 2017).

وفي 21 شوال 1346هـ 12 ابريل 1928م توجه السلطان عبدالكريم فضل العبدلي والميجر فاول ([5]) وبصحبة السيد علوي بن حسن الجفري إلى تعز لإكمال دور الوساطة والتفاوض، ولم تسفر جلسة المفاوضات المنعقدة في تعز عن نتيجة وتعذر أمير تعز بأنه لا يملك التفويض للبت في شيء، ولكنه سيرفع تلك المباحثات للإمام يحيى، وعاد السلطان العبدلي عن طريق ماوية والمعاون البريطاني من طريق المخا فكمران، فعدن (العبدلي، 2004،325 ) ، (سالم، 2007،325 ).

وفي كل الأحوال فسواء كان أمير تعز فعلا غير مفوض، وأن تلك كانت جزء من سياسة الإمام في احتفاظه بكامل الصلاحيات والقرارات بمركزية وعدم منح معاونيه صلاحيات واسعة وإشراكهم في صنع القرار (ماكرو، 118 ، 1987)  ، أم كان ذلك أمر متفق بين أمير تعز والإمام يحيى بقصد المراوغة والهروب من أي اتفاقيات مع وفد عدن البريطاني، فقد كانت أيام الهدنة على وشك الانتهاء، وحسب أغلب المصادر التاريخية أن الإمام هو من طلب الهدنة والعودة للتفاوض وبسبب الأوضاع المتردية التي كان يمر بها سياسية وعسكرية بعكس بريطانيا التي عادت بقوة في المشهد السياسي والعسكري بالمنطقة للسيطرة على المحميات والتقطت زمام المبادرة التي كانت قد فقدتها في الفترة السابقة عندما سقطت الحديدة بيد الإمام يحيى وتمت سيطرته على معظم النواحي المحمية وعقد المعاهدة الإيطالية،

وهنا نعود لنتذكر السؤال الذي تم طرحه سابقا فقد بدأت تظهر ملامح الإجابة وهو: هل تستطيع بريطانيا أن تكسب المواقف القادمة لتعيد الأمور في مصلحتها بعد أن خسرت الكثير من المكاسب التي عملت عليها؟ وهل يستطيع الإمام أن يحافظ على ما تحقق له من مكاسب ونقاط القوة؟ بل يضيف نقاطة أخرى؟ وهنا ظهرت جلية الإجابة على ذلك السؤال.

وبالعودة إلى جلسة المحادثات التي تمت في تعز، فقد عرض وفد عدن البريطاني آراءه واستعدادات الحكومة البريطانية الاعتراف بسيادة واستقلال الإمام باليمن مقابل أن يعترف الإمام بحدود محميات عدن البريطانية كما كانت مع تعديل محدود لصالحه، وغير ذلك من تقديم المساعدات وتبادل المصالح التجارية المشتركة وفتح آفاق للعلاقات المستقبلية، وكل ذلك يتم بعقد معاهدة محدودة في أقرب وقت مع تحديد الهدنة إلى يونيو واعطاء فرصة للإمام في التفكير فيما طرح، وعاد الإمام بطلب تمديد الهدنة الی 28 محرم 1347هـ/17 يوليو 1928م، ووافقت بريطانيا بشرط خروج الإمام عن مدينة الضالع في 1 محرم 1347هـ /  20يونيو 1928م إظهار الحسن النية من قبل الإمام (الدريمين،1998، 27).

سارعت بريطانيا في توزيع منشورة لكلا من زعماء وأمراء وسلاطين النواحي المحمية الخاضعين الحمايتها لإطلاعهم على كل ما يدور بينها وبين الأمام يحيى (العبدلي، 325 ، 2004) ، لتكون الصورة واضحة لديهم ولزرع الثقة وتمتين علاقتها بهم مع استغلال المواقف والفرص التحقق مصالحها وإضافة نقاط الانتصاراتها السياسية ولتقوية موقفها أمام حلفائها المحليين من جهة وضد الإمام يحيى من جهة أخرى، كما هدفت من وراء ذلك المنشور إلى إحراج الإمام يحيى وهز صورته أمام قبائل النواحي المحمية، لأن الإمام بعد سيطرته على الضالع رفض الخروج منها لخسارته كثير من جنوده وأمواله، وكان يعدها جزء من أراضيه بعد سيطرة دامت تسع سنوات، لكن بريطانيا أصرت على انسحاب الإمام منها بعد أن سلبته زمام المبادرة من يده وتابعت إجراءاتها السياسية والعسكرية ووضعته أمام الأمر الواقع، فقد أصبحت متحكمة بشروط التفاوض، وما على الإمام إلآ تنفيذ شروطها في انسحاب قواته عن الضالع، أو أن يعد عدته لمواجهتها وحلفائها جوة وبرة وحاول الإمام المماطلة في تنفيذ شروط الإنسحاب عن بعض مناطق المحمية كالضالع، فلم تمنحه بريطانيا فرصة، بل عادت مجددة وكعادتها بتحليق طيرانها فوق المدن اليمنية ورمي المنشورات التي تحذر فيها الأهالي بإلقاء القنابل من طائراتها على هذه المدن اليمنية حتى يخرج الإمام من محميات عدن القابعة تحت الحكم البريطاني (الدريمين، 99 ، 1998).

عاود الطيران البريطاني مجدداً غاراته في 6 محرم 1347هـ/ 25 يونيو 1928م ، وضربت فيها مدن يمنية مختلفة مثل تعز وقعطبة والنادرة والضالع ويريم وماوية وإب وغيرها من المناطق واستمرت الغارات اربعة عشر يوما وخلال الاسبوع الثاني كثفت ضرباتها بحوالي سبعة واربعين غارة جوية على الحاميات الإمامية في منطقة المفاليس ([6])

وقعطبة والضالع وذمار، كما استولى القطيبي می نقطة السليك ([7]) (Sulaiq) في 28 يوليو (شهاب، 130، 2011)، كما تقدمت قوات برية بقيادة الأمير نصر بن شايف لاستعادة الضالع بصحبة الضابط البريطاني ريكاردز ومعه لاسلكي لأعطاء معلومات للطيران (احداثيات) لضرب الأهداف وبذلك أجبر القوات الإمامية بالانسحاب من الضالع وتركها للقوات البريطانية وحلفائها من مشائخ المحميات الذين سارعوا في عمل مهبط أرضي للطائرات في الضالع في 14 يوليو 1928م (جافين، 337 ، 2014). وارسل الإمام يحيى خطاباً لحكومة عدن البريطانية في ربيع الأول 1347هـ/ سبتمبر 1928م طاب فيه إعادة فتح المفاوضات، فوافقت السلطات البريطانية وطلبت منه ارسال مندوبه لعدن لبحث مراحل الاتفاق التمهيدي، وتم اخلاء جميع مناطق المحمية من القوات الإمامية قبل نهاية نوفمبر من نفس العام، ما عدا جزء من يافع وحوالي نصف اقليم العوذلي الذي لم يتم الاتفاق عليه بعد (سالم، 327 ـ 2007) ، ماكرو،1987، 119 ) ، وبدأت المفاوضات في طريقها نحو إبرام المعاهدة وقد انسحبت القوات الإمامية من جميع أراضي المحميات التي سبق أن سيطرت عليها، باستثناء البيضاء التي لم يوقع سلطانها معاهدة حماية مع بريطانيا (رايلي،44، 2015)، وبذلك مثلت معركة 1928م نقطة فاصلة في تاريخ النواحي المحمية المجاورة لعدن بشكل خاص، وفي تاريخ اليمن بشكل عام، ونجحت بريطانيا بفرض حمايتها على تلك المناطق وحققت أهدافها الاستعمارية في مناطق النواحي التسع، وفرضت حلا لمشكلتها مع الإمام بواسطة طائراتها، فقد أجبرت قواته على الخروج منها وعودته إلى طاولة المفاوضات (بن دغر، 199، 2005)، كما عززت ثقة أهالي وزعماء المحميات ببريطانيا، وانقسم أهالي شمال اليمن ورجال الحكم حول الإمام يحيى إلى عدة أقسام ما بين مؤيد ومشجع للإمام في إعلان الجهاد المقدس ضد بريطانيا وهم المتحمسون من غير حساب النتائج، وقسم آخر تحفظوا على سياسة الإمام ومتربصين به في الخفاء، وأقلية فضلوا الأمن والاستقرار وترك المحميات البريطانيا، وهناك موقف الإمام وحكومته الرسمي الذي تمثل في المحافظة على صيغة تقوم بعدم التنازل عن الحقوق اليمنية في المحميات والمهادنة (بن دغر، 2005،200) ، وبذلك ضعفت جبهة الإمام سياسياً و عسكرياً أمام بريطانيا التي عادت للمشهد بشكل أقوى ممسكة بزمام المبادرة ومتحكمة بأمور المفاوضات.

رغم المآسي والآلام والأضرار التي لحقت بأهالي اليمن إلا أن حكومة عدن البريطانية وحلفائها من زعماء المحميات كانوا يعدون ذلك نصراً مؤزراً بالنسبة لهم، حيث استطاعوا اخراج القوات الإمامية من المحمية وبأقل الخسائر في الأرواح من جانبهم دارت المعركة بين الأمير نصر وجند الإمام في (دار الحيد) موقع سكن الأمير وخسر الطرفان ستة قتلى بالتساوي، ودار الحيد هو المكان الذي كان يقع فيه المبنى الحكومي التابع للإمام يحيى بناه على الطراز الزيدي خلال فترة حكمه للضالع. (الدريمين، 1998،100) ، نظرا لدور سلاح الجو البريطاني الذي قام بالقاء القنابل على الحاميات الإمامية والمدن اليمنية ملحقة بهم خسائر في الأرواح والممتلكات وزرعت في نفوسهم الذعر والخوف وعجزهم عن مقاومتها، وهو ما أفصح به أحد القيادات الإمامية بالقول " نحن لانحارب من في الأرض ومن في السماء " (العبدلي، 327 ، 2004) .

لقد كان لمعركة 1347هـ/ 1928م نتائج وردود أفعال محلية ودولية كالضرر الذي لحق بالمواطنين وممتلكاتهم في المدن والأرياف اليمنية التي نالها نصيب من قصف الطيران البريطاني، والذي أدى إلى استنكار شعبي ورسمي محلي ودولي، وأوجد تعاطفاً أنتج تلاحماً شعبياً بين كل الطوائف اليمنية، على عكس ما رمت اليه السياسة البريطانية من خلق الفرقة من خلال تلك الحملة التي أرادت بها جلب النقمة على الإمام و عصبته من القوات الزيدية حسب منشوراتها كموقف القنصل الأمريكي في عدن المستر جيمس لودار بارك الذي رفع تقريرا في شهر أغسطس وكان حينها في صنعاء حيث ناقش الموقف مع الإمام يحيى وجاء في تقريره أنه كان القصف البريطاني أثر معنوي كبير في كل أنحاء اليمن فقد توقفت التجارة واضطر ثلث السكان في صنعاء للنزوح للمناطق الريفية (المذحجي، 2017،319 )، ( ماکرو،1987، 120)، وأما الدور الرسمي الدولي فقد طالبت كثير من الدول مراعاة الجوانب الإنسانية (المذحجي، 320 ، 2017) ، وهو ما جعل مجلس اللوردات والعموم البريطاني يطلب توقيف العمليات الحربية البريطانية على الأراضي اليمنية، والتوجه نحو إحياء مفاوضات دبلوماسية لعقد اتفاقية مع إمام اليمن، صادف تلك الأحداث سقوط حكومة المحافظين في الانتخابات البريطانية وقيام حكومة العمال (الثور، 227 ، 1986) ، التي عزلت مقيم عدن البريطاني الميجر جنرال كيث ستيوارت تماشيا مع الرأي العام باعتباره المسئول عن الكارثة وعينت بدلا عنه اللفتنانت كولونيل ستيوارت سايمز ([8]) وتم نقل مساعده فاول إلى الهند إلا أنه وبعد فترة زمنية تم إعادته إلى عدن لخبرته الطويلة بشؤونها (الحربي، 206، 1997).

وفي كل الأحوال دخلت المنطقة في وضع تهدئة التوترات بسبب الضغوطات الرسمية والشعبية على طرفي الصراع، وقدم إلى صنعاء وفد من سلطات عدن بينهم تجار واعيان مستعمرة عدن، وذلك من أجل دفع العلاقات نحو السلام والأمن والاستقرار ولتنشيط الحركة التجارية والاقتصادية التي أصابها الركود جراء الأحداث العسكرية (الثور، 228 ، 1986)، كما دعت الضرورة طرفي الصراع الأمامي البريطاني إلى تبادل المذكرات لتحسين العلاقات والعودة إلى المفاوضات السياسية، وبدأ الطرفان بعد معركة 1928م للتمهيد لعقد معاهدة صداقة وسلام وحسن جوار مستقبلا، ولكنهما لن يتورعا عن استخدام الضغوطات السياسية والعسكرية أحيانا ضد بعض متى ما سنحت لأي منهما فرصة مناسبة بغرض تحقيق مكسب سياسي أو عسكري هنا وهناك ماكرو، 122 ، 1987 – 123)

الخاتمة

وقعت محميات عدن الغربية في الفترة 1336- 1346هـ/ 1918-1928م تحت تأثير الصراع الدولي والاقليمي والمحلي، حيث شرعت بريطانيا بعد الحرب مباشرة بإعادة ترتيب وضع المنطقة وفق أطماعها الاستعمارية مع بقية القوى الدولية المنافسة لها، وبموجب عقد معاهدات واتفاقيات في مؤتمرات الصلح منها علنية وأخرى سرية أدت في النهاية إلى عودة نفوذها ونشر حمايتها في جنوب غرب الجزيرة العربية .

وانحصر الصراع حول محمية عدن، فيما بين الحماية البريطانية والحقوق التاريخية الإمامية ومنافسة إيطالية .

واستمر الصراع اليمني البريطاني على طول تلك الفترة تخلله مباحثات سلمية والتي مثلت لزعماء المحميات وبريطانيا شغلهم الشاغل لمواجهة الإمام على امتداد فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى حتى 1346 هـ / 1928م، وكل ذلك من أجل الحفاظ على المحميات بحدودها تحت الحماية البريطانية، وإخراج القوات الإمامية منها أحيانا بالمفاوضات السياسية وتبادل الوفود والبعثات، وأخرى بالعمليات العسكرية، لكن دون الوصول إلى نتيجة تذكر. وأخيرا تم حسم المعركة بسلاح الجو البريطاني وإخراج القوات الإمامية منها، وهذا خلاصة الدور الذي لعبه سلاح الجو البريطاني في فصل محميات عدن البريطانية عن شمال اليمن الإمامي، ونعتبره حالة استثنائية أمام حالة اليمنيين الطبيعية الموحدون أرضاً وإنساناً.


المصادر والمراجع

1- المقحفي، إبراهيم معجم البلدان والقبائل اليمنية ، ثلاثة مجلدات، مكتبة الجيل الجديد، صنعاء (2011م )، ط5 .

2- بن دغر، أحمد عبيد: اليمن تحت حكم الإمام أحمد ( 1948-1963 م) ، مكتبة مدبولي، القاهرة، (2005م)، ط1.

3- العبدلي، أحمد فضل:هدية الزمن في أخبار ملوك الحج وعدن، تحقيق: أبو حسان خالد الأزرعي، مكتبة الجيل الجديد، صنعاء، (2004)، ط2

4- جافین، آر. ج: عدن تحت الحكم البريطاني (1839 – 1967)  ، ترجمة: محمد محسن العمري، دار جامعة ، عدن للطباعة والنشر، (2014م)، ط2

5- ماكرو، اريك : اليمن والغرب (1571-1962)م، ترجمة: حسين عبدالله العمري، دار الفكر، دمشق (1987)، ط2.

6- رابللي، برنارد : عدن واليمن ، ترجمة: منال سالم حلبوب، دار الكتب صنعاء (2015م)، ط1.

7- شهاب، حسن صالح: العبادل سلاطين لحج وعدن ( 1732-1959م)، مكتبة ومركز الصادق للطباعة والنشر والتوزيع، صنعاء (2011)، ط3 .

8- الحربي، دلال بنت مخلد الحربي : علاقة سلطنة الحج ببريطانيا (1918-1959)م، مكتبة الملك فهد الوطنية، الرياض (1997)، ط1.

9- الدريمين، سعيد عباس: تاريخ إمارة الضالع وملحقاتها من الاحتلال إلى الاستقلال، (د.ت)، (د.م).

10 - سالم، سید مصطفى: تكوين اليمن الحديث، اليمن والإمام يحيى (1904-1948)م، مكتبة الإرشاده صنعاء (2007م)، ط4 .

11- سالم، سید مصطفي البحر الأحمر والجزر اليمنية، تاریخ وقضية، دار الميثاق للنشر والتوزيع، صنعاء (2006م)، ط1.

12- أحمد، عادل محسن علي: نظم الحكم والإدارة في المحميات الغربية والتأثيرات البريطانية (اين نمونجا) 1872-1967م، رسالة دكتوراه، جامعة عدن، كلية

الآداب، قسم التاريخ .

13 - المسعودي، عبدالعزيز: معلم تاريخ اليمن المعاصر القوى الاجتماعية لحركة المعارضة اليمنية (1905 – 1948م) ، مكتبة السنجانی، صنعاء (1992م)، ط1 14- المذحجي، عبدالكريم سلام: اليمن وأطماع الخارج كما تعرضة الوثائق البريطانية الأمريكية 1900- 1930، مطابع معين، صنعاء (2017م)، ط1.

15 - الثور، عبدالله أحمد: وثائق يمنية الجنوب اليمني من الاحتلال إلى الوحدة، مطبعة المدني، القاهرة (1986م)، ط1.

16- الجرافي، عبدالله عبدالكريم المقتطف من تاريخ اليمن، تقديم: زيد علي الوزير، منشورات العصر الحديث، بيروت، (1984م).

17- محمد، علي ناصر: عدن التاريخ والحضارة، وزارة الثقافة، صنعاء (2010)، ط2 .

18 - ديب، فرج الله صالح: لسان العروس أسماء القبائل والمدن والقرى اليمنية ومعانيها، مؤسسة شرق غرب ديوان المسار للنشر، القاهرة (2009)، ط1.

19- زباره، محمد بن محمد يحيى: نزهة النظر في رجال القرن الرابع عشر، شارك في التحقيق: عبدالله عبدالكريم الجرافي، مكتبة الإرشاد، صنعاء ، (2010)، ط1.

20- السالمي، محمود علي محسن: اتحاد الجنوب العربي ، محاولة توحيد المحميات البريطانية في جنوب اليمن وفشلها (1945-1967)م، رسالة دكتوراه، جامعة صنعاء، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، قسم التاريخ، (2006م).

21- مقابلة شخصية للباحث مع أبناء أحد المعمرين الباحث عادل المنيفي) فيما رواه عن والده عام (2017م).

22- سهل، يحيى قاسم علي المجتمع المدني في عدن 1839-1967م، مكتبة الصادق للطباعة والنشر، صنعاء، ط1.

IOR/L/PS/18/ B231 Enclosures No1 P5.، 23-


[1]  - السيد يحيى بن محمد بن عباس بن عبدالرحمن بن عبد الرحمن أمير الجيش، ولد في شهارة في صفر 1301هـ ديسمبر 1883م، قتل صبيحة الثورة 28 ربيع الآخر 1382هـ أغسطس 1962م، كان عالما تولى القضاء في عهد الإمام يحيى في صنعاء ثم تولى أعمال قعطبة فاستعاد الضالع وغيرها، فاتصل أهل تلك المناطق بالسلطات البريطانية في عدن، فهاجمت الطائرات تعز واب ويريم... الخ وتولى أعمال إب ثم ريمة، ناصر الإمام أحمد ثم تولى الاستئناف .

[2]  - بلاد البكري: من بيوت قبيلة يافع لهم قرية تنسب إليهم يقال لها بني بكر (المقحفي: معجم بلدان القبائل اليمنية، مج 1، ص 199)

[3]  - مقابلة شخصية للباحث مع أبناء أحد المعمرين (الباحث عادل المنيفي) فيما رواه عن والده عام 2017م

[4]  - کیث ستوارت: مقيم عدن البريطاني منذ 1343-1346 هـ/ 1925 1928م. (سهل، 1839-  332 ، 1967) ، (محسن، 254، 2008)

[5]  - الميجر فاول : تي. سي. فاول T. C. FaWel معاون مقيم عدن  البريطاني. (نفسه: ص279).

[6]  - المفاليس: جبل وبلدة في الحجرية أسفل منطقتي الأحکوموالأثاور على بعد 20 كم جنوب حيفان، وبها سوق ومنفذ جمركي يربط عدن بشمال اليمن. (إبراهيم المقحفي: معجم بلدان اليمن، ص1956).

[7]  - السليك: حصن يقع على طريق الضالع والمليك قرية من ردفان فرج الله صالح ديب: لسان العروس، ص 203).

[8]  - ستيوارت سایمز: سقيم علن البريطاني منذر1346-1349هـ  / 1928 – 1931م. (يحيى قاسم علي سهل: المجتمع المدني في عدن: ص 332، علي ناصر محمد: عدن الحضارة والتاريخ، ص36)

التعليقات (0)