مدلول اسم اليمن في العصر الإسلامي

مدلول اسم اليمن في العصر الإسلامي

أ.د. أحمد السري

أستاذ التاريخ الإسلامي وحضارته ([1])

* خلاصة أولية:

سنبدأ على غير العادة، بتأكيد مدلول مسمى اليمن في العصر الإسلامي وأنه واضح في معناه وفي مجاله الجغرافي ومستقر إلى حد بعيد، وإن تباينت قليلا بعض التصورات عن حدود ما تعنيه كلمة (اليمن = جنوب). ولذلك فإن الاستشهادات المختلفة التي اطلعنا عليها في كتب التاريخ، والحديث، والجغرافيا والأنساب والرحلات، تؤكد المجال الجغرافي العام لليمن كما حددته تلك الكتب. ولا أرى أن تلك الكتب أسست لمعنى اليمن وحدوده، بل الراجح أنها عکست طبيعة الوعي العام السائد حول التصورات الجغرافية داخل شبه الجزيرة العربية يومئذ. "اليمن" لفظة عربية شمالية، تعني الجنوب، تقابلها لفظت "يمنت" العربية الجنوبية. مقابل "الشام" و"شأمت" الذي يعني الشمال. وهما مفردتان لتحديد جهتين جغرافيتين من أي موقع يتخذ نقطة للتحديد. وقد أوضح زميلنا الدكتور منير عربش في مقالته أنه صعب على دارسي النقوش الجنوبية تحديد "الجنوب" المقصود في بعض النقوش، لكنه يبقى في كل الأحوال جنوبا، وأن مفردة يمنت تعبر عنه. هذا الجنوب و جنوب الجزيرة كله كما عرف فيما بعد باسم اليمن وليس يمنت النقشية. وفي ذلك دلالة سنتتبعها. فإذا استبقينا المعنى اللغوي للمفردة وأن اليمن تعني الجنوب، فإن السؤال العويص سيكون متى بدأ هذا الاسم (اليمن) يشمل المنطقة الجنوبية من الجزيرة العربية، ويحدد بما يقع جنوب مكة وأنه يبدأ تحديدا من مدينة "تثليث" الواقعة جنوب مكة، وفي الكعبة ركن يسمي الركن اليماني. أنا شخصيا أضع هذا السؤال وأجابهه لأول مرة ولا أملك إجابة شافية بعد. ومن بين الإجابات الاجتهادية المحتملة، أری أن شيوع هذا الاسم (اليمن) وارتباطه بجنوب الجزيرة كلهاء له علاقة بصعود قبيلة قريش وسط الجزيرة على المسرح التاريخي وانتشار لغتها وقصائد شعرائها التي ذكرت اليمن. وقد بدأ ذلك منذ وقت طويل ثم تزامن مع اضطراب أحوال جنوب الجزيرة بعد الغزو الحبشي، ومعنى هذا أن الاستعمال المكثف لمفردة اليمن بصيغتها هذه وليست "يمنت" التقشية، قد وقع خارجها أي من قبائل الشمال العربية وقريش تحديدا، وهي التي تتوسط الجزيرة العربية في مكة وقد صارت قبيلة تجارية نافذة لها صلاتها الخارجية، ومن هناك، من مكة يسهل الإشارة إلى اليمن (الجنوب) وإلى الشام (الشمال) بدل تسمية كياناتها السياسية وقبائلها الكثيرة إلا إذا لزم التخصيص ومما يدعم هذا الاحتمال وجود شواهد سنستعرضها، لكنه يبقى محاولة لفهم كيف تم تعميم معنى اليمن الجنوب من استخداماته المحلية المحدودة ليصير علما على كل جنوب الجزيرة العربية، مع استبعاد أن يكون أهل (اليمن = جنوب) قد سموا بلادهم بهذا الاسم لأنه لا يمكن لجنوبهم المحدد من مواقعهم أن يزحف شمالا ويبقى جنوبا، ثم لغلبة الانتماء القبلي وعدم وجود ذكر لاسم اليمن في الكيانات السياسية المختلفة (سبأ، حمير، أوسان، معين ..الخ.)

ويعين على فهم تحول مفردة اليمن إلى اسم جامع لكل جنوب الجزيرة إذا قمنا بتحرير كلمة (اليمن = جنوب) من روابطها السياسية، أي نحررها من التبعية للكيانات السياسية القديمة، ونستبقيها لفظة قاموسية تحددت بها جهة الجنوب الجغرافي فقط. والتحرير لمفردة اليمن بهذا المعنى مهم لأن ما جرى فيه من صراعات سياسية جری وفق مسميات قبلية أو أسرية مع بقاء اسم اليمن مرافقا لتلك التطورات، أو سقفا عاما فرضه، كما أری، الاستخدام المكثف للمفردة خارج اليمن قبل أن يتم تبنيه داخل اليمن، أي أن علينا اليوم أن نسقط من أخيلتنا المعاصرة أية حدود سياسية في كل الجزيرة العربية وما يعنيه اليمن السياسي اليوم بوصفه دولة وطنية حديثة بحدود معترف بها دوليا، وبعد أن نتخيل الجزيرة العرية جغرافيا مفتوحة بلا دولها المعاصرة سنرى بعد ذلك كيف أن مسمى اليمن الجغرافي المستقر تقريبا وليس السياسي تداخل وتجاور ببداهة مع مسميات الكيانات السياسية التي ظهرت في العصر الإسلامي واختفت وما دمنا نتحدث عن شام ومن أي عن شمال وجنوب، فالسؤال الذي يفرض نفسه هو: كيف رشح وسط الجزيرة العربية نفسه ليكون حدا جغرافيا بين اليمن والشام بين كل شمال الجزيرة وجنوبها (الشام واليمن) كما ظهر عليه الحال في العصر الإسلامي واستمر. وما طول الرحلة الزمنية التي قطعها مسمى اليمن؟ وضمن أية ظروف تاريخية ليصير علما على كل جنوب الجزيرة وظني أن الجواب يكمن في صعود قبيلة قريش، وتصدرها للوساطة التجارية إقليميا وقيامها برحلتي الشتاء والصيف، مع القبائل المتحالفة معها (الإيلاف)، ولذلك فهي كما أری صاحبة الاستخدام المكثف لمفردة اليمن، فأخذ ينتشر ويؤثر من خلال العلاقات التجارية المكثفة وموقع مكة الديني المزار من كل القبائل، وبالتدريج أخذ مسمى اليمن يترسخ ويصير عاما على ما يقع جنوب مكة (ديار قریش)، وفي كعبتها ركن يسمى الركن اليماني. ولم يظهر الإسلام إلا وقد استقر مفهوم اليمن ومجاله الجغرافي، وأنه (اليمن)، مرتبط أساسا بالإشارة إلى جهة جغرافية ولا علاقة له بأية كيانات سياسية، فقد كانت لها مسمياتها الخاصة، مثل، سبا وأوسان وحمير، دولة باذان الفارسي، وكندة، إلى آخر قائمة الكيانات، وإلى جانب ذلك ذكرت القبائل اليمنية بأسمائها وجهاتها وكانت تتعارف فيما بينها على أساس قبلي، ولا تظهر كلمة اليمن بينها في الغالب إلا حين يشار إلى الأقوام التي تقع خارج التصور الجغرافي لليمن أو في مواجهتها. ثم أتت أحداث التاريخ الإسلامي لتعزز وعي أهل اليمن بانتمائهم إلى مجال جغرافي جامع وليس إلى دولة أوكیان سياسي. وعليه قام تجاور وترابط بين معنى اليمن واسم القبيلة، فتارة يقدم اسم اليمن في مواجهة الأخر، ويبقى اسم القبيلة هو الحاضر في العلاقة مع الآخر القبلي في اليمن، وهكذا إلى أن حدث الاندماج بين الاثنين في فترة للاحقة.

* حدود اليمن الجنوب جغرافيا وليس سياسيا:

بعد هذه المقدمة العامة، يسهل تأكيد وضوح مفردة اليمن في العصر الإسلامي، وأنها كانت تعني جنوب الجزيرة وبقي الخلاف على حدود هذا الجنوب، أين يبدأ وأين ينتهي، هل تدخل فيه عمان أو ظفار فقط منها؟ هل يشمل الجنوب كل الجنوب، أم يعتمد التحديد على الانتشار الواسع لقبائل اليمن في الجزيرة ؟ يورد یاقوت صاحب مجمع البلدان عن الأصمعي أحد علماء عصره الكبار في العصر العباسي (توفي 2011؟)، أنه عرف حدود اليمن هكذا: "اليمن وما اشتمل عليه حدودها بين عمان إلى نجران، ثم يلتوي على بحر العرب إلى عدن إلى الشحر حتى يجتاز عمان، فينقطع من بينونة، وبينونة بين عمان والبحرين، وليست بينونة من اليمن". وبينونة اليوم مدينة في إمارة أبوظبي. ويبدو من هذا التعريف أنه يقوم على تصور الانتشار القبلي جغرافيا، وأن قبائل اليمن كانت تنتشر في هذا الجزء الذي يحويه تعريف اليمن عند الأصمعي مع أنه جغرافيا يقع شرقا لا جنوبا لو اتخذنا مكة نقطة ارتكاز للتحديد. أما الهمداني أبو الحسن المشهور بمعارفه الغزيرة وكتبه النفيسة، فله تعريف في "القة" لا يتوافق مع تعريف الأصمعي، فبعد أن يحدد مواضع مختلفة يقول: "فصار ما خلف تثليث وما قاربها إلى صنعاء وما والاها إلى حضرموت والشحر وغمان وما يليها اليمن، وفيها التهائم والنجد واليمن تجمع ذلك كله. قال أبو محمد: وتأييد ذلك في جميع اليمن لهذه المواضع كتب العهود من الخلائف لولاة صنعاء اليمن ومخاليفها وعك وعمان وحضرموت يريد بعك أرض تهامة".

ومعنى عمان هنا لا يشمل عمان التاريخية التي كانت تمتد إلى شرق الجزيرة وتطل بسعة كبيرة على الخليج العربي، ولذلك خرجت أجزاء عمان الشرقية من التعريف وبقيت عمان الجنوبية ضمنه، وهي ظفار ونواحيها. أما تثليث المتخذة حدا للجنوب، فتحتاج إلى وقفة قصيرة، فهي اليوم مدينة ومحافظة اليوم تقع جنوب مكة بأكثر من 500 كم، وهي مسافة كبيرة بالنظر إلى موقع مكة وديار قريش، وأن ما يقع جنوب مكة هو الطائف مباشرة، فلم لم تتخذ الطائف بدلا عن تثليث حدا لبدء الجنوب؟ والجواب يأتي عند تتبع انتشار القبائل اليمنية لنعلم أن تثليث كانت ديار قبيلة سعد العشيرة من مذحج ولا يزال بها دار الفارسها المغوار معدي كرب الزبيدي وآثار يمنية أخرى. وهذا معناه أنه من نقطة تثليث يبدأ الانتشار القبلي المترابط في الجنوب كله بعدئذ إلى عمان، أما بلاد الطائف فسكنتها قبائل ثقيف غير الجنوبية ولذلك لم تتخذ حدا لبدء (اليمن = جنوب).

ثم إن الهمداني كما نرى، لا يكتفي بوضع الحدود الجغرافية بل يشير إلى أنه تم التعامل بها إداريا هكذا في العصر الإسلامي المبكر. ولدينا شاهد مهم على ما يذكره الهمداني من كتاب تاريخ خليفة بن خیاط، يقول إن الرسول صلى الله عليه وسلم: "فرق اليمن قاشتعمل على صنعاء خالد بن سعيد بن العاص وعلى كندة والصدف المهاجر بن أبي أمية وعلى حضرموت زياد بن لبيد الأنصاري أحد بيني بياضة ومعاذ بن جبل على الجند والقضاء وتعليم الناس الإسلام وشرائعه وقراءة القرآن وولي أبا موسى الأشعري ژبيد ورقع وعدن والساحل وجعل قبض الصدقات من العمال الذين بها إلى معاذ بن جبل وبعث عمرو بن حزم إلى بلحارث بن كعب وأبا شفیان بن حرب إلى نجران وقد بعث أيضا عليا إلى تجڑان جمع ضدقاتهم وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع". وهذا التحديد هنا يخرج حد بينونة من اليمن، كما أنه لا يضع الانتشار القبلي موجها للتحديد بل الجغرافيا وجهاتها (اليمن = جنوب)، ولذلك لا تظهر ظفار عمان أيضا، وغياب ظفار ونواحيها عن الذكر في التقسيم الإداري وكذلك الشحر راجع إلى أن هذه الجهات كانت تلحق بحضرموت، وهذا الشاهد هنا مهم للغاية وهو الذي سيبقى مستقرا في العصر الإسلامي إلى حد كبير.

*  مدلول اسم اليمن في عصر النبوة:

بعدما تقدم يمكننا إيراد أمثلة منتقاة ومحددة من كم غفير من الأمثلة، من عصر النبي محمد صلى الله عليه وسلم وكيف تم تسجيل أخبار جنوب الجزيرة على أنها أخبار اليمن. من الأحاديث المشهورة، "جاءكم أهل اليمن أرق قلوبا وألين أفئدة"، بغض النظر عن المقصود تحديدا من أهل اليمن، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم هنا لم يخصص بل استعمل مفردة اليمن. وحين بعث معاذ بن جبل إلى اليمن قيل: "وبعث معاذا إلى اليمن"، مع أنه لم يرسله إلى كل اليمن، ومثله "أرسل عليا إلى اليمن"، مع أنه بعثه فقط لبعض همدان " لكن الجهة غلبت على التخصيص. ومن الأحاديث المتواترة، "اللهم بارك لنا في شامنا ويمننا". وهناك أحاديث كثر ترد فيها مفردة اليمن نكتفي بما أوردناه. ومع هذا الوعي باليمن وأهل اليمن، إلا أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم حين خاطب كياناتها لتدخل في دين الله، لم يكتب لأهل اليمن، فلا توجد دولة جامعة بهذا الاسم، بل کتب لرؤساء القبائل، مذحج وكندة وحمير. وأشدد هنا على ضرورة فهم العلاقة بين اليمن الجغرافي الجنوب والكيانات التي تحكمه، وسنرى أنه قد حصل تجاور وتداخل أخذ ينمو ببداهة وانسجام حتى وصل في فترات لاحقة حد الاندماج دون إلغاء لمسميات القبائل وكينونتها الخاصة، وفي العام العاشر الهجري، المسمى "عام الوفود"، عرفت المصادر التاريخية (الشمالية) وفود جنوب الجزيرة بأنها وفود "أهل اليمن". وهو الاصطلاح الذي شاع بعدئذ في المصادر التاريخية الأولى بلا استثناء، وهي نفسها المصادر التي تذكر أسماء القبائل اليمنية المشاركة في الفتوحات والأحداث المختلفة حين يلزم التخصيص.

* أمثلة من الخلافة الراشدة عن مفردة اليمن :

نكتفي بإيراد شاهد واحد من زمن الردة، وقد عرفت في بعض كتب التاريخ ب "ردة أهل اليمن"، أما الواقدي في كتاب الردة فيركز على ردة أهل حضرموت ويذكرها تحت عنوان "ذكر ارتداد أهل حضرموت من كندة وغيرها". فحين ارتدت كندة في حضرموت وجاءها جيش الخلافة، تم الاتفاق على إعطاء الأمان لمن كان متحصنا ومحاصرا، وكان المفاوض الأشعث بن قيس الكندي رئيس القبيلة، ولم يكتب اسمه بين من تشملهم صحيفة الأمان، فأراد رئيس الحملة أن يقطع رأسه فأجابه الأشعث:" وأما قولك أنك تقتلني، فوالله لئن قتلتني لتجيب إليك وعلى صاحبك اليمن بأجمعها، ولها ورجلها، فينسيك ما قد مضى" فتم تسوية الأمر ونقل إلى الخليفة أبي بكر لينظر فيه، وهذا شاهد مهم على حصول وعي بالتجاور والتداخل بين الوعي القبلي الأساس والوعي بجغرافية اليمن التي ينتسب إليها الأشعث لاسيما في مواجهة جيش الخلافة. وسواء قال الأشعث هذا أو قيل على لسانه فإنه يبقى شاهدا على طبيعة وعي تلك اللحظة التاريخية محليا وعلى مستوى الجزيرة. ويستكمل الواقدي رسم المشهد بتعاطف واضح مع الأشعث على حساب الخلافة وجيشها، فيروي اللقاء بين الأشعث والخليفة ويصور الأشعث مدافعا عن موقفه بقوله: " إني ما غيرت ولا بذلت ولا شخخ على مال، ولكن عاملك زيادا جاز على قؤبي، فقتل منهم من لا ذنب له، فأيق يذيك، وانتصرت يقؤبي فقالته، وقد كان مئي ما قد كان، فإلى أفدي تبي وهؤلاء الملوك، وأظيق كل أبيير في بلاد التمن وأكون عونا لك وايرا". وهناك أمثلة أخرى عن هذا التجاور بين المسمى القبلي والانتماء إلى اليمن.

* مفردة اليمن زمن الدولة الأموية :

لا يظهر جديد في الزمن الأموي على مدلول مسمى اليمن، لكن لدينا شواهد شعرية مهمة ودالة، فالشعر ديوان العرب كما يقال، وشواهده في سياقنا هذا تشير إلى التصور الجغرافي المنتشر بين العرب عن معنى اليمن وأنها الجزء الجنوبي من الجزيرة العربية، من ذلك ما يذكر عمر بن أبي ربيعه من شعر وأن معشوقته الثريا ستتزوج بالفتی سهیل، يقول ليدلل على استحالة إتمام هذا الزواج مستعملا أسماء النجمين الثريا التي تظهر في الشمال (الشام) وسهيل الذي يظهر في الجنوب (اليمن) يقول: أيها المنكح الثريا سهيلا.. عمرك الله كيف يلتقيان / هي شآمية إذا ما تبدت.. وسهيل إذا استهل يماني. وفي مناسبة أخرى وهو يزور اليمن، فقد كان له أخوال في لحج، يقول عمر بن أبي بيعة: تقول عيسي وقد وافیت مبتهلا .. لحجا وبانت ذرى الأعلام في عدن/ أمنتهى الأرض يا هذا تريد بنا. فقلت کلا ولكن منتهى اليمن. والقصد ان المنتهي هنا هو البحر كحد أخير لليمن. وله أيضا، وقد استقر في الحج عند أخواله، قصيدة يصور فيها بعده عن حبيبته "وهب" ويتذكر أوقاته معها في مكة، ويتصورها تطلب من نجمة الثريا حيث تقيم أن تسألها ما الذي وجده في اليمن ليبقى وأن عليه أن يعود. يقول في مطلع القصيدة هيهات من منزل الوهاب منزلنا.. إذا حللنا بسيف البحر من عدن. سيف البحر، يعني شاطئه، ثم يقول على لسان محبوبته بعد أبيات. وقولها للريا يوم ذي شب / والدمع منها على الخدين ذوشتن. / بالله قولي له في غير معتبة .. ماذا أردت بطول المكث في اليمن. / إن كنت حاولت دنيا أو نعمت بها.... فما أخذت بترك الحج من ثمن. ومن الشعر ما يصور الريح القادمة من اليمن أو ظهور برق من جهة الجنوب، شافية لسقم الحنين (الصبا) أو السهاد، وهو شعر يرادف ببداهة بين مفردتي اليمن والجنوب. من ذلك وإني لتحييني الضبا وتميتني .. إذا ما جرت بعد العثي جنوب / وأرتاح للبرق اليماني كأنني .. له حين يبدو في السماء نسيب. (فتأمل كيف تشفي ريح جارية إليهم من قبل اليمن، حتی البرق اليماني يريح ويقيم منتظره نسبا معه). ويقول آخر يستعجل حصول ريح يمانية لتذهب عنه السأم والكدر: أما من جنوب تذهب الي طلة .. يمانية من نحو ريا ولا ركب يمانين نستوخيهم عن بلادنا .. على قلص تذمي أختها الكذب. وقال آخر: خليلي إني قد أرقت ونمتما ..لبرق يمان فاقعدا علانيا.

والشاهد في كل هذا هنا الوعي بمعنى اليمن عند العرب، وكيف ذٌكر اليمن كمکان جغرافي فسيح تشفي رياحه وبرقه أهل الشمال وينتظرون ذلك بشوق وحنين.

* سياسات العصبية في الدولة الأموية وظهور حروب قيس ويمن.

حروب قيس ومن هذا الاصطلاح له دلالة عميقة، لأنه يجمع قبائل العرب الشمالية تحت مسميات قبلية مثل قيس ونزار ومضر. ويجمع كل القبائل اليمنية تحت مسمى جغرافي واحد هو اليمن، وقد كان هذا الاصطلاح هو الشائع رغم ظهور اصطلاح آخر فيما بعد (عدنان وقحطان) لكن هذا الاصطلاح ليس مكافئالاصطلاح قیس ويمن، ليس لأن كتب الأنساب تقول بأن ليس كل أهل اليمن من قحطان، بل لأن قحطان هذا مثل عدنان مجرد تصور وهمي من النشابة لا يمكن الأخذ به علميا. ويبقي اسم اليمن هو الأصل. وبحكم طول أمد حروب قيس ومن وامتدادها على الساحة الإسلامية كلها، من أول خراسان في الشرق إلى الأندلس في الغرب، فإن هذا الاصطلاح كان له الأثر البليغ إن لم أقل الحاسم في تعزيز تواشج القبائل اليمنية وتمتين هوية الانتماء إلى مجال جغرافي كبير هو اليمن. ولم تكن حروب قيس ویمن حروبا قبلية عابثة، بين فريقين ينتميان لجهتين جغرافيتين، إذ لا توجد حرب عبثية قط في التاريخ، بل كانت إفرازا لتحول كل الجزيرة العربية إلى دين جديد هو الإسلام، أخضعها لدولة واحدة تزعمتها قريش. وفي هذا تغير هائل في موازين القوى محليا ودوليا، كان له ما بعده من آثار سياسية واجتماعية، تغيرت معها علاقات الجماعات ببعضها ضمن صراع النخب على السلطة والنفوذ والهيمنة، وقد امتد الصراع إلى ميدان الفكر والتأليف، فكانت کتب الأنساب واحدة من هذه الإفرازات في هذه اللحظة التاريخية فظهرت لتفرز بين هذا وذاك، ولم تكن محايدة قط بل كانت متأثرة بما يجري من أحداث بحکم رسوخ الانتماءات القبلية عند كتابها الأوائل تحديدا، وظهرت أيضا قصائد الفخر والهجاء واشترك المجتمع كله في هذا الفرز وغلبته ثقافته المتوارثة عن الذات والآخر فظهرت في اشكال مختلفة من التفاخر والتهابي بين الفريقين. وعليه يمكن القول باطمئنان إن من آثار حروب قيس ویمن هوترسيخ انتماء قبائل اليمن إلى مجال جغرافي كبير وإلى اسم جامع لهم هو اليمن، أخذ يستقر في وجدان أهل اليمن ويتخذ حيزا يجاور به الانتماء القبلي ويشكل في الوقت ذاته هوية عامة لكل قبائل اليمن ويرتب التزامات في مواجهة الأخر. ومع أن هذا التقاتل بين قيس ویمن جری خارج اليمن لكن انعكاساته السياسية والفكرية وصلت إلى اليمن، وكان لها دور في إرساء هوية يمنية عامة كما سنرى.

* مفردة اليمن زمن الدولة العباسية.

استمرت التسمية تجمع كل قبائل اليمن المختلفة تحت مسمى واحد، مع استمرار حضور البعد القبلي وإن أخذ يخف بالتدريج في إطار تطور المدنية الإسلامية التي صاحبها تغيرات اجتماعية، لكنه مع ذلك لم يختف تماما. أما أبرز التطورات في الزمن العباسي فهي ظهور دول مستقلة في اليمن لا تسمي نفسها باسم اليمن بل باسم الأسرة الحاكمة، وهذا حال الدولة الأموية ثم العباسية، ثم السلجوقية والفاطمية، وجميع مسميات الدول التي انشقت عن الخلافة العباسية أو بقيت تحت سيادتها الإسمية، وفي اليمن كانت الدولة الزيدية والزيادية واليعفرية والصليحية والزريعية والحاتمية والهمدانية والرسولية والأيوبية، وغيرها من المسميات الأسرية وكلها في اليمن تتحارب وتتعارك فتفني هذه الدولة لتقوم أخرى، وكلها دول مستقلة في اليمن. وهكذا تجاور اسم اليمن وتداخل ببداهة وانسجام مع مسميات الدول الأسرية التي نشأت واختفت فيه .

*  مدلول اليمن في كتب الجغرافيا والأنساب وبعض كتب الرحلات.

تقدم هذه الكتب كما هائلا من الشواهد على حدود اليمن المتصورة يومئذ، فكتب الأنساب تحدد القبائل اليمنية داخل حدود اليمن المعتمدة إذ ذاك بأسمائها ومواضعها وتمتد من ظفار عمان إلى أقصى نجران شمالا، وكتب الجغرافيا تقدم المدن والحصون والجبال فتعرف بها بأشكال مختلفة.

كتب الجغرافيا والأنساب تميزت عن غيرها من كتب التاريخ والحديث والشعر في أنها فصلت اليمن تفصيلا دقيقا فذكرت قبائله وفروعها ثم ذكرت مدنه وجباله ووديانه. وتعد شاهدة على معنى اليمن الكبير وما ينتمي آليه من قبائل وأمكنة. وكتب الجغرافيا كثيرة ومتنوعة أيضا وأشهرها معجم البلدان لياقوت الحموي المتوفي (626) هج، وميزة هذا الكتاب رغم تأليفه في القرن السابع الهجري هو أنه اعتمد على ما ألف قبله من الكتب الجغرافية ومنها كتب الهمداني أبو الحسن. لاسيما كتابه الشهير (صفة جزيرة العرب). وزاد عليه مما لم يذكره الهمداني زهاء خمسين موضعا، زوده بها كما يظهر يمنيون من أهل عصره عرفهم أو قصدهم في مواسم اللقاءات المختلفة.

في كتب الجغرافيا وكتاب الحموي تحديدا تذكر مدن اليمن وجبالها ووديانها وتعرف بصيغ مختلفة. مثلا تذكر صعدة، وصنعاء وزبيد وحضرموت والشحر وعدن ونجران وأبين والمهرة وتذكر الجبال والأودية. ثم يكون التعريف هكذا بعد ذكر المدينة أو البلدة، مدينة في اليمن، أو بلدة في اليمن، أو إقليم شاسع في اليمن أو جبل في اليمن بالقرب من كذا وكذا ... وهكذا في كل مدن اليمن حسب التصور السائد ولليمن وحدوده.

وتعد كتب الجغرافيا لذلك أصدق حديثا على معنى اليمن وما يرتبط بهذا الاسم من بلدان ومدن وجهات. ولا نريد أن انتقل المقال بأمثلة فهي كثيرة ومتاحة لكل من يريد الاستزادة، وسيفيده كتاب اسماعيل الأكوع بعنوان (البلدان اليمانية عند ياقوت) جمع فيه ما أورد یاقوت وصوب بعض المسميات التي وردت لتستقيم مع واقع الحال. وكتب الأنساب كثيرة أيضا، بدأ تأليفها في القرن الثاني للهجرة، متأثرة بحروب قيس ویمن وفارزة للمجموعات المتقاتلة، ثم نقل المتأخرون عنها وأضافوا، وهي جميعا تتفق على المجال الجغرافي لليمن، ثم تبدأ في وصف قبائله وعشائره وبطون قبائله، ويعد كتاب ابن الكلبي، وكتاب الأنساب للسمعاني مصدران جيدان لمن أراد تفصيلا حول القبائل اليمنية وكيف يتم التعريف بها داخل إطار اليمن الجغرافي كما عرفه العصر الإسلامي. أما ما ذكرته كتب الرحلات فنكتفي بشاهد واحد من كتاب ابن بطوطة المتوفی 779 هج، (تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) فقد ذكر أنه أنتقل من كلوا أوكلوة، (مدينة على الساحل التنزاني في أفريقيا) إلى ظفار، ظفار عمان أو ظفار الحبوضي. يقول: وركبنا البحر من كلوا إلى مدينة ظفار الحموض، وضبط اسمها بفتح الظاء المعجم والفاء واخره راء مبنية على الكسر، وهي آخر بلاد اليمن على ساحل البحر الهندي". وفي موضع آخر يقول: وقد رأيت على مقربة من مدينة ظفار اليمن بموضع يقال له الأحقاف تنئ فيها قبر مكتوب عليه: هذا قبر هود بن عابر صلى الله عليه وسلم. وسمي ملكها في موضع ثالث فذكر أنه "ابن عم ملك اليمن". وفي هذا شاهد على ثبات حدود اليمن حتی زمن ابن بطوطة، إذ زارها عام 748 للهجرة.

* النسبة يمني في المصادر القديمة والإسلامية:

النسبة إلى المكان أو غيره شائعة في كل اللغات، ويتحدث المختصون في تاريخ اليمن القديم عن شواهد نقشية تظهر فيها النسبة إلى الأمكنة أو الكيان السياسي، مثل فلان الصرواحي أو فلان المأربي، وفلان السبأي أو فلانة القتبانية، ولم تظهر النسبة إلى اليمن بصيغة يمنت النقشية حتى الآن على الأقل، لكن النسبة "يمني" في نقشين سبأيين أشار إليهما الدكتور عربش في مداخلته، وأشار، وهو المهم، إلى أن اللفظ المستخدم في النسبة هو (اليمن) وأن لا علاقة لهذه المفردة بمفردة "يمنت" النقشية. وهذا معناه بداية ظهور تأثر الكتابات النقشية بلغة قریش. وفي هذا دلالة مهمة، وهي أن شيوع اسم اليمن الذي نستعمل اليوم قد وفد من الشمال بحكم قوة قريش وحضورها على المسرح التاريخي وانتشار لهجتها التي صارت منها العربية القرآنية بعدئذ.

ونورد هنا شاهدين من الفترة الجاهلية القريبة من العصر الإسلامي، وهما يظهران الوعي بالانتساب إلى اليمن حتى لو كان تبنيا من اليمنيين لما يطلقه غيرهم عليهم. وفي كل الأحوال فإن أهمية الشواهد هنا على قلتها تظهر بروز النسبة يمني، وبدايات استعمالها من قبل أهل اليمن. ولعل أقدم شاهد على الوعي بالنسبة إلى اليمن إلى جانب الهوية القبلية ما روي عن امرئ القيس الكندي الأمير الشاعر المشهور المتوفي 540 م. أي قبل ظهور الإسلام بسبعين عاما. ففي شعر له يذكر فيها دون موطن قبيلة كندة في حضرموت. يقول. دون إنا معشر يمانون، وإننا لأهلنا محبون. وأقرب ذكر ثان حول الانتساب إلى اليمن من أهل اليمن نجده في شعر عبد يغوث المذحجي الذي قاد عام 57 قبل الهجرة، تحالفا قبليا كبيرا شاركت فيه کندة وحمير وقضاعة وهمدان ضد بني تميم، جرت المعركة في عالية نجد، أي وسط الجزيرة العربية بالقرب من ديار بني تميم، خارج الإطار الجغرافي لمسمى اليمن، وقد هزم التحالف القبلي اليمني في المعركة التي سميت يوم "الكلاب الثاني"، وأسر عبد يغوث المذحجي فقال في شعر يرثي نفسه قبل الموت، نكتفي من القصيدة بموضع الشاهد منه عن مفردة اليمن وهي فيا راكبا إنا عرضت قبلقن.. نداماي من تجران أن لا تلاقيا.. أبا كرب والأيقمين كليهما.. وقيساً بأعلى حضرموت اليمانيا. وتضحك مئی شیخ عبشمية .. كأن لم ترى قبلى أسيرا تمانيا. وهناك شاهد ثالث من العصر الإسلامي المبكر للشاعر جعفر بن علبة الحارثي من نجران (اختلف في وقت وفاته هل في الزمن الأموي أم أيام أبي جعفر المنصور العباسي)، فقد أسر في مكة وحكم عليه بالقتل قصاصا، فقال يذكر محبوبته ويتصور طيفها يزوره في محبسه: هواي مع الركب اليمانيين مضيد.. جنيب وجثماني بمكة موثق. عجبت لمسراها وأني تخلصت .. إلي وباب السجن دوني مغلق./ ألمت فحيت ثم قامت فودعت .. فلما تولت كادت النفس تزهق.

وهذه شواهد من فترة ما قبل الإسلام والإسلام المبكر تشهد على فشو الاسم وتطور تبنية التدريجي من أهل اليمن أنفسهم. أما بعد مشاركة أهل اليمن بأعداد غفيرة في الفتوحات، فقد ساد اصطلاح "أهل اليمن"، وصارت النسبة يماني أو قحطاني في مواجهة الآخر غير اليمني والعدناني (وفق التقسيمات القبلية) مألوفة، مع استبقاء مسميات القبائل لفترة طويلة من تاريخ عصر الإسلام. ثم إن البحث عن دلائل على رسوخ مفردة اليمن اسما لجميع اليمنيين كما تنعتهم بذلك المصادر الشمالية (من کتب تاريخ وجغرافيا) بدأ يظهر في المؤلفات التاريخية التي نسبت إلى أهل اليمن مثل كتاب عبيد بن شرية "أخبار اليمن وأشعارها"، ووهب بن منبه (كتاب التيجان وملوك حمير)

ويعد الهمداني أبو الحسن أحمد (توفي بعد 336 هج)، المؤسس الفكري الرئيس لهوية الانتماء للمكان، فقد مزج بين المسميات القبلية ومسمى اليمن الطبيعي، وشدد في كتبه على اليمن وحضارته ليجعله الأعلى حضورا سواء استخدم اسم اليمن أو أسماء القوى التي حكمت فيه، وتعد كتب الهمداني مهمة في ترسيخ اسم اليمن وحضارته في المحيط الجغرافي الذي يحويه، عند النظر إلى الظرف التاريخي الذي نشأت فيه، فقد انتقل إلى اليمن ما يدور من خلافات سياسية وفكرية وثقافية بين عرب الشمال وعرب الجنوب، والأعنف فيها قطعا هو ما اتصل بالسلطة ومن هو الأجدر بالحكم، فشارك الهمداني في هذا النزاع وكتب قصيدة الدامغة الطويلة، ردا على قصيدة "المذهبة" للكميت بن زيد الأسدي رغم تباعد الزمن بينهما بقرون ( توفي الكميت 126 هج)، وقد عرف الكميت بشاعر الهاشميات، وفي قصيدته الطويلة "المذهبة" هجا أهل اليمن هجاء مرا في خبر طويل، وانتصر لحق علي في الخلافة. وهو خلاف سیاسي مشهور لم يغب دخانه بعد حتى في أيامنا هذه. وقد وصل هذا الخلاف يومئذ إلى اليمن مع ظهور دولة الهادي الزيدية في اليمن، وفي هذا السياق كتب الهمداني قصيدة "الدامغة" ليعلي شأن أهل اليمن ويبين فضلهم ومآثرهم على غيرهم من المنکرین لهذا الفضل أو المستعلين على أهل اليمن. وقد سجن على أثر ذلك وأطلق من سجنه بعد أيام عشرة لتدخل قبائل تواليه. ثم أنتقل إلى صنعاء حيث يحكم آل يعفر، فظن أنه في مأمن من سطوة الناصر بن الهادي الذي حذره من العودة لمثل ما فعل، لكنه لم يعبأ بهذا التحذير فكتب شرحا لقصيدة الدامغة ليبين ما فيها من فخر باليمن ومأثره وأن أهل اليمن هم الأعلى دوما والأرفع، وغيرهم تبع لهم. فلما علم الناصر بذلك طلب من حاكم صنعاء اليعفري، وكانت بينهما مودة، أن يسجن الهمداني، فسجن ثانية لما يزيد عن عامين. وبعد الإفراج عنه، غادر صنعاء إلى ريدة وتفرغ هنالك نهائيا للتأليف فكتب الإكليل والصفة وسرائر الحكمة وغيرها، وكلها تظهر ما لليمن من فضل ومآثر حضارية، والأهم بالنسبة الموضوعنا هو أن اسم اليمن لم يعد مجرد جغرافيا كما بدأ، بل صار بيتا ووطنا للحضارات التي استعرضها الهمداني ورسخ عبرها التسمية والنسبة، وتبعه بعد ذلك من أتي بعده. ومع كل الجهود الفكرية التي بدأها الهمداني في التأسيس لمعنى اليمن ومزج الاسم بحضارته القديمة، فإن هذا لم يلغ الهويات القبلية، فقد استمر التداخل والتجاور بل والتمازج، بين مسمى اليمن والمسميات القبلية أو مسميات الكيانات السياسية. والسبب في ذلك، كما أری، هو سيادة "دولة التغلب"، بعد زمن الخلافة الراشدة، أيا كان اسمها أو مذهبها، واعتماد المتغلبين على عصبياتهم القبلية أو العرقية، وبكلمات أخرى فإن دولة التغلب القائمة على العصبية والمحتكرة بالقوة لخيرات البلد لنفعها ونفع دولتها، تصطدم بداهة بغيرها من العصبيات المقهورة والقبائل الخاسرة والجماعات المهمشة، وتعيق من ثم حصول التماهي المطلق بين الكيان السياسي القائم وباقي افراد الشعب، وهكذا تطيل دولة التغلب عمر الكيانات القبلية أو الانتماءات الجهوية، أيا كان مسمی الوطن الذي تحكم فيه. وقد استمر الحال هكذا في العصور الإسلامية المختلفة حتى مجيء العثمانيين إلى اليمن. وهي بداية التاريخ الحديث والمعاصر .

أ.د. أحمد السري  


[1]  - قدمت هذه المقالة العلمية أندوة منظمة الأكاديميين اليمنيين والمهنيين بعنوان: اسم اليمن: منظور تاريخي.

التعليقات (0)