أبرز الأحداث التاريخية (لليمن الحديث والمعاصر) من الفترة 1926 – 1930م

أبرز الأحداث التاريخية (لليمن الحديث والمعاصر) من الفترة 1926  1930م

 الندوات الخاصة بتاريخ اليمن الحديث والمعاصر"1920 – 1970م"، منتدى المؤرخ الحصيف، للعام   2019 – 2020م.

المقدمة:

لقد مثلّت الأوضاع القائمة جنوب الجزيرة العربية بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى ١٩١٨م، في بروز ثلاث قوى متصارعة كان لكل منها ظروفها وأوضاعها الخاصة على النحو الآتي: -

1- الإدريسي كان في نزاع عنيف علني حول تقرير المصير مع الإمام يحي، وكانت قد زادت قوته إلى حدٍ كبير نتيجة تحالفه مع إيطاليا، ثمَّ تحالفه مع بريطانيا خلال الحرب العالمية الأولى، بالإضافة إلى توقيعه اتفاقية مكة مع "ابن سعود" عام ١٩٢٦م.

٢ - الإمام يحي: والذي عمل جاهدًا منذ توليه الإمامة ١٩٠٤م على تدعيم مركزه كأحد الأئمة الزيديين الذين يعتقدون أنَّ لهم الحق المطلق في اليمن وفي كل الجنوب الغربي أيضًا، ولعل الاتفاقية مع العثمانيين في صلح دعان ١٩١١م، جزءًا من هذه الخطة.

 -٣ بريطانيا في عدن ومحمياتها: وكانت في حقيقة الأمر منذ احتلالها عدن في ١٨٣٩م تعتبر نفسها صاحبة حق في هذه المنطقة.

وهذه القوى الثلاث - الآنفة الذكر - قد أدت بطبيعة العلاقات بينهم إلى تشكيل الأحداث الآتية: -

-  أبرز الأحداث التاريخية (لليمن الحديث والمعاصر) من الفترة 1926 – 1930م.

   عام 1926م: عقد معاهدة في سبتمبر ١٩٢٦م بين الإمام وإيطاليا.

ا. د. عبد الحكيم الهجري:

لم يكن الإمام مشغولًا بالأحداث الداخلية للبلاد أو بحروبه مع بريطانيا في المحميات أو بعلاقة الحديدة مع إيطاليا فحسب بل كانت حدوده الشمالية تشمل جانبًا هامًا من مشاغله أيضًا، ففي نفس الوقت الذي كان الإمام توّج علاقته مع إيطاليا بعقد معاهدة في سبتمبر ١٩٢٦م، كان الأدارسة يسارعون بالدخول في حماية السعوديين ويعقدون معهم اتفاقية مكة المكرمة في ٢١ أكتوبر عام ١٩٢٦م، ولقد كان هذا الارتباط الزمني ذا أهمية كبيرة إذ إِنَّ الإمام عندما أخذ في عقد المعاهدة مع إيطاليا حتى يستطيع أنَّ يأخذ منها ما يريد من الأسلحة لمواصلة انتصاراته في تهامة ضّد الأدارسة، ظهر له في نفس الوقت جار جديد قوي بدأ يواجه الإمام وجهًا لوجه.

عندما تمَّ عقد معاهدة مكة المكرمة بين "ابن سعود" و"حسن الإدريسي" ١٩٢٦م، أرسل ابن سعود نسخة من النص الكامل المعاهدة مع كتاب منه إلى الإمام يحي يرجوه أنَّ يصدر الأمر إلى قواده بالكف عن مهاجمة الأدارسة لأنّهم أصبحوا تحت حمايته وقد كانت قوات الإمام - حينذاك - على وشك احتلال مدينتي "صبيا" و "جيزان" أهم مركزين للأدارسة، وكان ذلك أمر عظيم فوجئ به الإمام، ولهذا أقّر بالأمر الواقع وأبلغ قائده بإيقاف الحرب، ثمَّ لبى دعوة ابن سعود إلى المؤتمر الإسلامي في مكة، وكان الإمام يرى إنّه يجب تسوية مشكلة "عسير" هذه مع ابن سعود تسوية سلمية.

   عام 1928م: معاهدة صنعاء مع الاتحاد السوفيتي في الأول من نوفمبر 1928م.

ا. د. عبد الحكيم الهجري:

خلال اشتداد المنازعات الحربية مع بريطانيا في الجنوب، وفي حقيقة الأمر فقد أدّت هذه المعاهدة إلى ازدياد شعور الإمام بالقوة أمام تهديد بريطانيا، مما جعلها تَصّر على استعمال طائراتها ضده لإخراج قواته من المحميات، وقد حقق الإمام من ورائها أغراضه السياسية والاقتصادية، فاعترف به الاتحاد السوفيتي باستقلاله، وباستقلال بلاده كما نظّم معه التبادل التجاري والعلاقات السياسية.

ولقد كان للبعثة التجارية السوفيتية نشاط كبير في اليمن وقد أثبتت وجودها إلى حدٍ كبير، بل ونافست بقوة باقي الفئات التجارية في مدينة الحديدة مما كان له أثره السيء على تلك الفئات.

إِلاَّ إِنَّ الامام لم يكن يهتم بالناحية الدولية إِلاَّ اهتمامًا ضئيلًا للغاية، ولم يكن ينظر إليها إِلَّا كوسيلة لحل مشاكله وتدعيم مركزه دون أنّ يؤمن بفوائدها الأخرى في تطوير بلاده، وهذا يعني أنّه لم يعْقد هاتين المعاهدتين إِلاَّ تحت ضغط ظروف معينة دون إيمانٍ منه بضرورة إقامة علاقات دبلوماسية مع البلاد الأخرى.

وبطبيعة الحال الاتفاقيات الدولية غالبًا يكون لها هدف للطرفين معًا، وإن كانت الاستفادة منها متفاوتة حسب حاجة كل طرف من هذه الاتفاقية سواء هدف سياسي أو اقتصادي أو دبلوماسي، فقد كان لوجود الإنجليز في جنوب اليمن دورًا كبيرًا في سياسة الإمام تجاه القوى الخارجية وفي عقد عدد من المعاهدات التي سعى من خلالها الإمام للاعتراف به ملكًا واستقلال مملكته، ومن جانبٍ آخر هدف من خلالها الحصول على السلاح وبعض المواد التجارية الأخرى، فعلى الرغم من خوفه من النفوذ الأجنبي على بلاده إِلاِّ أنّه كان بحاجة إلى قوة أجنبية تسانده في محاربة الإنجليز في جنوب اليمن وامداده بالسلاح.

إنَّ الإمام في تلّك المعاهدات – الآنفة الذكر - رفض تبادل التمثيل الدبلوماسي فلم يكن هناك ممثلين دبلوماسيين دائمين لتلك الدول التي عقد معها المعاهدات ولم يرسل ممثلين دبلوماسيين إلى تلك الدول، ويتضّح من هذا إنّ الإمام فرض صورة معينة على سياسة اليمن الخارجية، وهي "العزلة" التي عاشها اليمن طوال حكمه الطويل نتيجة طبيعة سياسته المعتمدة في النواحي الخارجية، وفي واقع الأمر فقد اتخذ الإمام موقفًا خاصًا في سياسته الخارجية واستطاع بذلك أنَّ يبعد اليمن عن المجال الدولي وكان دافعه هو خوفه الدائم من الأجانب وما يتوقع حدوثه إذا سَمِّح  بالإقامة الدائمة لهم في اليمن.

في الوقت الذي سعت كل من إيطاليا والاتحاد السوفيتي إلى تحقيق أغراض ومنافع لهما في اليمن بفتحها أسواق تجارية لمنتجاتها أو نقطة وثُوب وذريعة للدخول إلى اليمن كما كانت تفكر إيطاليا.

د. إسماعيل قحطان:

إن الإمام يحيى بعد أن فشل خلال سبع أو ثمان سنوات من بناء الدولة داخليًا حاول التعويل على العامل الخارجي، والبحث عن الحماية الخارجية فاستبدل عملية بناء جيش وطني يحمي الدولة ومقدراتها وأراضيها باللجوء إلى عقد اتفاقيات يتمنى من خلالها اكتساب حماية تلك الدول له ولحكمه، وهذه تمثَّل نظرة قاصرة لدى الحاكم حينما يسعى للبحث عن قوى أخرى تحميه.

فالإمام وخلال الفترة الممتدة من 1918 إلى 1926م، لم يلتفت لبناء جيش قوي قادر على حماية الدولة؛ ولذلك أصيب بصدمة عندما وجد أن "ابن سعود" يبعث إليه بالاتفاقية مع "الإدريسي"، وكأنه يبعثها في تحدٍ صارخ له، ويريد إلجامه ويقول له ماذا تستطيع أن تفعل وأنت لم تدافع حتى عن حجاجك الذين قتلناهم بدمٍ بارد. 

فالثورات والانتفاضات التي حدثت ضّد الإمام من القيادات المحلية لم تضعفه حتى تجعله يتجه خارجيًا، فهي لم تأتي من فراغ إنما أتت نتيجة معرفة هذه القيادات والتي تعتبر بطبيعتها محنكة ومدركة مدى ضعف الإمام وقصور أسلوبه في بناء الدولة.  وكانت تدرك أن ضعفه السياسي سينقلب عليهم هم في المقدمة بالتخلص منهم خوفا من أي تحرك قادم لهم.

   عام 1930م: معاهدة الإمام يحيي مع العراق.

   عام 1930م: التمهيد للعلاقة مع الأمريكان.

ا. د. محمود الشعبي:

يُعد العام بداية التمهيد لعلاقة الإمام يحيى مع الأمريكان وذلك عندما زار المستر "شارلس كرين" المليونير الأمريكي اليمن، ومعه مهندس المناجم "كارل تويتشل" الذي طاف اليمن بحثًا عن البترول؛ لكّن لم تعْقد الولايات المتحدة اتفاقية صداقة وتجارة مع اليمن إِلَّا عام (1365ه/ 1946م) قدمت بموجبها قرضًا لليمن بمبلغ مليون.

إِنَّ الحكام العرب في المشرق وبعض المسلمين ركزوا اهتمامهم بعد الحرب العظمى في الحصول على اعتراف دولي بهم وبحكمهم وهم: -

    "فؤاد الأول" ملك مصر.

    الإمام "يحيى حميد الدين" ملك اليمن.

    "ابن سعود" الذي غير اسم دولته خلال ثلاثون عامًا عدة مرات حتى أصبحت المملكة الحالية.

    ملك أفغانستان.

وكل حاكم لتلّك الدول كان يشترط على الدول الأجنبية التي تريد إقامة علاقات معه أن ترفع علمها أولًا في بلاده - أي أن تعترف به بصفته حاكم مستقل وتقيم معه علاقات دبلوماسية، ثمَّ يتفق معها أن تقيم معه علاقات تجارية، وقد نجحت هذه السياسة عند الإمام في العشرينيات مرتان. 

الأولى: مع إيطاليا عام 1926م التي كان لها مصالح مهمة جدًا بعد وصول الفاشية إلى السلطة وخلافات إيطاليا مع الدول التي حاربت معها وهي إنجلترا وفرنسا.

الثانية: مع الاتحاد السوفيتي الذي أصبح من عام 1917م يتبنى سياسة اقتصادية مختلفة عن سياسة الدول الغربية، وكان لا بد له من البحث عن أصدقاء جدد، وأسواق جديدة؛ ولذلك وافقت إيطاليا والاتحاد السوفيتي على الاعتراف بالإمام وبدولته لأنها لم تكن مرتبطة مع الدول الأخرى بأي ضوابط تمنعها من إقامة تلك العلاقة والاعتراف بالإمام.

أما الألمان فقد فشلت معهم المفاوضات لأنّ الإمام كان يريد منهم الاعتراف به كحاكم لليمن بمفهومها الواسع، والألمان رفضوا ذلك لأنهم بسبب الحرب كانوا مكبلين باتفاقيات مع بريطانيا التي تحتل الجنوب، فقد كان الإمام يريدهم أن يعترفوا بسيادته على اليمن كلها، ولذلك رفض الألمان ولم يوقعوا على اتفاقية مع اليمن إِلاَّ في مطلع الخمسينيات.

وعند نهاية الحرب العالمية الأولى وهزيمة العثمانيين ظهر في اليمن أكثر من مطالب في السلطة والاستقلال وحتى الإمامة فقد ظهر في تهامة من طالب بدولةٍ له وبعض المناطق الأخرى، فنشبت الاضطرابات الحدودية مع الإنجليز وحتى أنَّ هناك كلام يذكر لا نعلم من صحته "أنَّ بعض أهل تعز كانوا يرغبون في إقامة دولة لهم، وتلي ذلك احتلال الحديدة من قبل الإنجليز، ثمَّ دخول الأدارسة، وأيضًا ثورة الزرانيق.

كما أنَّ حصول الإمام على السلطة من الأتراك كان بسبب وقوف لواء تعز مع الأتراك في الحرب وانتصارهم فيها وجعلهم ظهير الأتراك أمنًا؛ لتلك الأسباب وغيرها رد الأتراك الجميل وسلموا الإمام يحيى السلطة الدنيوية، أما الإمامة فقد كان يمتلكها من عام 1904م، ويعمل بها في بعض المناطق الزيدية وفي معاهدة "دعان" حصل الإمام على امتيازات إضافية، وحصل الأتراك على اعتراف من الإمام بأنّهم من يحكم اليمن وأنّه تابع لهم.

وخلاصة ذلك أنَّ الإمام استلم السلطة إسميًا من الأتراك، وعمليًا كان شمال اليمن العثماني غير خاضع للإمام ما عدا "صنعاء" ناهيك عن التهديد الإدريسي والسعودي فيما بعد والإنجليزي على حدود جنوب اليمن المحتل.

لم يكن للإمام أي تصور لبناء دولة ولا خبرة ولا سوابق ولا أساس، ولذلك استبقى بعض الجنود والموظفين الأتراك لذلك الغرض، وهو الأمر الذي قام به أجداده "آل القاسم" عندما كان أغلب جيشهم المنظم من الأتراك وخاصة في عهد الأئمة الخمسة الأوائل.

وكان الإمام يوكّل الحكم في بعض المحافظات إلى بعض أفراد أسرته وفروعها، فيقومون بإثارة الفتن والنعرات المذهبية؛ مما يقود إلى ثورات وتمردات في تلّك المناطق تهدد مضاجع دولة الإمام ومن ذلك ثورة المقاطرة وثورة الزرانيق.

- نتائج ملخص الأحداث كـالآتي: -

        كان محمد الإدريسي حاكم عسير مثالًا للحاكم العربي المتلهف للتحالف مع القوى الأجنبية في سبيل التخلص من الاتراك فتحالف أولًا مع الإيطاليين ثمَّ تحول في تحالفه إلى الإنجليز.

        التحالف بين الإمام والادريسي تحول إلى عداء بعد أن تخلى الإمام عن دعم الإدريسي في محاربة الأتراك وأبرم معهم الصلح في دعان 1911م.

        كانت جبهة اليمن في الحرب العالمية الأولى هي الجبهة الوحيدة التي انتصر فيها الأتراك ضّد البريطانيين، ولو أَّن الإمام يحيى اقتنّص الفرصة ووافق على استلام المناطق المحررة عام 1918م من الجيش العثماني لتغير شكَّل الخريطة اليمنية، وتغير وضع الوجود البريطاني في اليمن، ولَما أصبحت اليمن شطرين منفصلين.

        تعامل الإمام يحيى مع السلطة في اليمن بعقلية زعيم جماعة دينية يمثل هذه الجماعة فقط، وكل مقدرات الدولة لصالح هذه الجماعة، ثَّم تركيزه على القوى المحلية في الداخل أدى ضعف اليمن وانكماشها.

        لم يلتفت الإمام يحيى لبناء جيش قوي يحمي دولته رغم الخطر الكبير المحيط ببلاده من شمال وجنوب اليمن.

        إنَّ الإمام يحيى تساهل في تقوية دولته حتى تفاجأ "بمعاهدة" الملك سعود بفرض الحماية على عسير فشكل ذلك له صدمة لم يكُ يتوقعها.

        إنَّ الإمام كان سلبيًا تجاه بعض القضايا وأهمها قضية "تنومة" التي لم يحْرك لأجلها ساكنًا.

        عقد الإمام يحي مجموعة معاهدات مع بعض الدول الأوربية كانت الأولى منها مع إيطاليا في محاولة منه للحصول على قوة خارجية تدعمه في مواجهة الدول المعادية له.

        رغم تلك المعاهدات التي عقدها الإمام مع تلك الدول إِلَّا إِنهّا خلّت من التمثيل الدبلوماسي.

        رغم المعاهدات تلك إِلاَّ إِنَّ الإمام خسر جزء كبير من أراضيه لصالح بريطانيا عام 1928م، وهذا يعطينا تصور لطبيعة تلك المعاهدات والعلاقات أنَّ الدول الأوربية كانت تبحث عن مصالحها في اليمن أكثر من استفادة الإمام منها.

المصدر: الندوات الخاصة بتاريخ اليمن الحديث والمعاصر"1920 – 1970م"، منتدى المؤرخ الحصيف، للعام   2019 –  2020م.

المرفقات
العنوان تحميل
أبرز الأحداث التاريخية (لليمن الحديث والمعاصر) من الفترة 1926 – 1930م تحميل
التعليقات (0)