ثورة 14 أكتوبر وإسهامها في تطور الحركة الوطنية في اليمن (2)

ثورة 14 أكتوبر وإسهامها في تطور الحركة الوطنية في اليمن

أ. أروى ثابت.

وقد ساهمت الحركة إلى حدٍ كبير في رفع مستوى الوعي الشعبي وساعد في انتشار فكرها موقفها المؤيد للتجربة الناصرية وارتباطه بها عند مجيء القوات المصرية إلى اليمن لدعم ثورة سبتمبر 62م، الأمر الذي جعل قيادة مصر تدعم الجبهات الثورية في الجنوب ضّد الاستعمار[1].

وفي عام 1963م، دعا فرع حركة القوميين العرب في شمال اليمن الجنوبين الموجودين في الشمال - الذين شاركوا في الدفاع عن ثورة سبتمبر - إلى تجميع القوى الوطنية الجنوبية المختلفة في جبهة موحدة تحقق دورها في الدفاع عن ثورة سبتمبر ومواجهة الاستعمار البريطاني، فأطلق عليها بدايةً أسم " جبهة تحرير الجنوب اليمني المحتل" حتى أعلنت قيام الجبهة القومية التي تبنّت الكفاح المسلح ضّد المستعمر البريطاني في 24 فبراير 1963م، انضمت فيها سبعة تنظيمات عند تشكلها: حركة القوميين العرب، وتشكيل القبائل، الجبهة الناصرية، جبهة الإصلاح اليافعية، المنظمة الثورية لأحرار جنوب اليمن المحتل، الجبهة الوطنية، ثمَّ انضمت ثلاث تنظيمات وهي، التنظيم العربي للطليعة الثورية، منظمة شباب المهرة، والمنظمة الثورية لشباب جنوب اليمن المحتل[2].

وفي مطلع شهر أكتوبر من العام 1963م، كان عدد كبير من أبناء "ردفان" قد عادوا إلى مناطقهم بعدما انخرطوا في الحرس الوطني وشاركوا في الدفاع عن ثورة سبتمبر 62م لمدة ستة أشهر، ويرجع سبب عودتهم لإعلان القيادة في الشمال بوقف إطلاق النار بين الجمهوريين والملكيين ظناً من الردفانين أن القتال قد انتهى بانتصار الجمهوريين؛ فوجئ الردفانيون في يوم 14 أكتوبر بالوحدات العسكرية البريطانية ترغمهم بتسليم أسلحتهم فكانت المواجهة الأولى، في ذات الوقت أصدر قرار بريطاني في ضّم مناطق "ردفان" إلى إمارة الضالع المجاورة، فرفض أهالي "ردفان" القرار، ولتلّك الأسباب انطلقت الشرارة الأولى ضّد المستعمر التي فجرتها قبائل ردفان استشهد على إثرها "راجح بن غالب لبوزة "[3]، حتى اتسعت الحركة التحررّية في المناطق الريفية وحدوث مظاهرات في عدن، وقيام جيش التحرير الذي انضوى بوحداته العسكرية تحت قيادة الجبهة القومية، كما اهتمت الجبهة القومية بمظاهر النزعات القبلية، التي كانت تستقطبها الأحزاب المعارضة للجبهة في تبني الكفاح المسلح، فأسست الجبهة "لجان إصلاح القبائل"[4].

وشكلّت الأحزاب المعارضة التي لم تدخل في الجبهة القومية في عام 1964م "منظمة تحرير جنوب اليمن المحتل" وضمت عدد من السلاطين وعناصر من "حزب الرابطة" و "حزب الشعب الاشتراكي" والتي كانت لا تؤيد الكفاح المسلح بل السلمي، إلى أن تمَّ الدمج في منظمة واحدة "جبهة تحرير جنوب اليمن المحتل"، إِلاَّ أنَّ الجبهة القومية رفضت الدمج وانفصلت عنها في العام 1966م[5].

ومما سبق يتضح، أنّه وبالرغم من الصراعات بين أنصار المقاومة ضّد المستعمر  "جبهة التحرير" و" الجبهة القومية" من أجل التسابق لكلٍ منهما على المناطق التي تقع تحت سيطرتهما وتخضع لسلطات الاحتلال البريطاني، فقد ساهمت القوى الوطنية  بمواجهة الاستعمار والانضمام  مع الجبهة القومية في خيّار الكفاح المسلح، ليعلن "حزب الشعب الاشتراكي" بالانضمام مع الجبهة القومية، حتى أصبّح أمام بريطانيا خيار تسليم السلطة للجبهة القومية وتقر أنها تقود ثورة شعب، قبل تشكيل الجبهة وفدها المفاوض في جنيف، والذي تزامن بتوالي سقوط المناطق في الضالع ولحج وسلطنة القعيطي ومنطقتي حريب وبيحان ... بسيطرة الجبهة القومية[6]، حتى تمَّ جلاء المستعمر البريطاني في تمام الساعة الواحدة وثمان وخمسين دقيقة بعد ظهر يوم 30 نوفمبر 1967م.


- المصادر والمراجع:

1- البردوني، عبد الله، قضايا يمنية، ط2، دار الأندلس للنشر والتوزيع – بيروت، 1978.

2- بن ثابت، علي، الوحدة اليمنية – قصاصات من التاريخ والمهام الراهنة، د. ط، الشارقة، .1988

3- ثابت، أروى محمد، إبراهيم الحمدي – حياته ودوره السياسي في اليمن، ط1، مكتبة خالد بن الوليد – صنعاء، 2019.

4- حلبوب، سالم علي، عبد الناصر وثورة الجنوب 1963 – 1967م، ط1، دار الكتب – صنعاء، 2012.

5- حيدر، قادري أحمد، الأحزاب القومية في اليمن النشأة – التطور – المصائر، ط1، صنعاء، 2010.

6- الدين، نجيب أبو عز، عشرُون عامًا في خدمة اليمن، ط1، دار الباحث – بيروت، 1990.

7- الروحاني، عبد الوهاب محمد، اليمن خصوصية الحكم والوحدة، د. ط، وزارة الثقافة – صنعاء، 2001.

8- الصايدي، أحمد قايد، اليمن عشية الثورة - تقرير البعثة الطبية الألمانية 1958م، ط1، مكتبة خالد بن الوليد - صنعاء، 2018.

9- الصايدي، أحمد قايد، مقابلة عبر التواصل الاجتماعي، بتاريخ 11/ أكتوبر، 2022.

10- الصراف، علي، اليمن الجنوبي – الحياة السياسية من الاستعمار إلى الوحدة، ط1، رياض الريس للكتب والنشر، لندن – قبرص، 1992.

11- الضالعي، محمد عباس ناجي، لماذا تسلمت الجبهة القومية السلطة في الجنوب اليمني المحتل، ط1، مركز عبادي للدراسات والنشر، 2003.

12- العشملي، محمد أحمد، التاريخ السياسي للدولة الحديثة - من الشتات والانغلاق إلى الوحدة والانفتاح 1838 – 2001، ط1، مكتبة مدبولي - القاهرة، 2002.

13- قحطان، إسماعيل، حركة القوميين العرب ودورها في ثورتي سبتمبر وأكتوبر في اليمن 1959 – 1967م، ط1، مؤسسة يسطرون للطباعة والنشر والتوزيع – القاهرة، 2020.

14- مانع، الهام محمد، الأحزاب والتنظيمات السياسية في اليمن (1948 - 1993)، ط1، الثوابت، 1994.

15- مجموعة من المؤلفين السوفييت، تاريخ اليمن المعاصر 1917 – 1982م، ت: البحر، محمد علي، د. ط، مكتبة مدبولي – القاهرة، 1990.


[1]  قحطان، حركة القوميين العرب، المصدر السابق، صـ 151.

[2]  حيدر، قادري أحمد، الأحزاب القومية في اليمن النشأة – التطور – المصائر، ط1، صنعاء، 2010، صـ 243.

[3]  حلبوب، سالم علي، عبد الناصر وثورة الجنوب 1963 – 1967م، ط1، دار الكتب – صنعاء، 2012، صـ 46.

[4]  الضالعي، محمد عباس ناجي، لماذا تسلمت الجبهة القومية السلطة في الجنوب اليمني المحتل، ط1، مركز عبادي للدراسات والنشر، 2003، صـ 37.

[5]  الصراف، اليمن الجنوبي، المصدر السابق، صـ 168 – صـ 179.

 

[6]  الصراف، اليمن الجنوبي، المصدر السابق، صـ 200 – 206.

التعليقات (0)