5 نوفمبر 1967م "إنقلاب أبيض" في الشمال، 30 نوفمبر1967م "استقلال الجنوب"

الملف الخاص في إحياء ذكرى

 "الثلاثين من نوفمبر67م جلاء آخر مستعمر بريطاني من جنوب الوطن".

المقالة الثانية بعنوان: -

" 5 نوفمبر 1967م "إنقلاب أبيض" في الشمال، 30 نوفمبر1967م "استقلال الجنوب".

 أ.د. محمود أحمد قاسم الشعبي.

أستاذ التاريخ والعلاقات الدولية - جامعة صنعاء.

موضوع المقال:

5 نوفمبر 1967م "إنقلاب أبيض" في الشمال، 30 نوفمبر1967م "استقلال الجنوب".

أ.د. محمود أحمد قاسم الشعبي

ما علاقة إنقلاب 5 نوفمبر باستقلال الجنوب؟

موضوع استقلال جنوب اليمن من الاستعمار البريطاني كان يمثل عاملاً مشتركاً ومتفق عليه بين أغلب التيارات السياسية في اليمن، طوال الفترات السابقة لإنقلاب 5 نوفمبر 1967م، وكانت الأمور تسير في الشطرين على قدمٍ وساق وفي تناغم شبه كامل نحو الوحدة، ومثلّما لعبت "عدن" الدور الرئيس في إيواء وحماية حركة المعارضة اليمنية الشمالية وساعدتهم في القيام بما كانوا يريدونه من أنشطة، فقد لعبت محافظات شمال اليمن المجاورة لمحافظة "لحج" والقريبة من "عدن" دوراً أساسياً في الإعداد للثورة والكفاح المسلح ضّد الاستعمار البريطاني، وأغلب قادة المعارضة في الشمال استفادوا من "عدن" للإقامة فيها والتخطيط للأعمال المناهضة لنظام الحكم في الشمال وكانت "عدن" تمثل قاعدتهم الرئيسية.

وبعد قيام ثورة 26 سبتمبر 1962م، كان ثوار الجنوب ينطلقون من الشمال لمقاومة الإنجليز، ولكّن الأوضاع تغيرت تمامًا بعد إنقلاب 5 نوفمبر 67م، الذي قام بإجراءات سلبية ضد القوى السياسية التي كانت مستقرة أحوالها خلال حكم الرئيس "السلال"، وأصبحت بعد 5 نوفمبر 67م تعاني من المطاردات والاضطهادات والاعتقالات والاغتيالات والطرّد من الوظائف والكثير من تلك الأعمال كانت بدوافع حزبية وقبلية وعصبية ودينية، فنتّج عنها هروب الكثير من أبناء مناطق الشمال - تعز وإب ومن الجنوبيين الذين كانوا قد استقروا في الشمال - إلى عدن، الأمر الذي أخاف ساسة الجنوب من تلك السياسات.

و الأسوأ من ذلك كله انقطاع تواصل قادة إنقلاب 5 نوفمبر 67م مع ثوار الجنوب، فلم يكلفوا أنفسهم بالقيام بأي واجب عليهم نحو الجنوب، وربما إنهم اعتبروا الجنوب بلداً لا يعنيهم ولكّن من غير أن يقولوا ذلك كتابةً أو نطقًا، فقد تفاوض الجنوبيون مع الإنجليز على الاستقلال، وتّم الاستقلال فعلًا وحدثت في الأيام الأخيرة من نوفمبر صدامات دموية في "عدن" بين التيارات السياسية الجنوبية، ورغم ذلك كله لم يقم نظام الإنقلاب في صنعاء بأي عمل لإصلاح ذات البين، وقد دفعت بعض التيارات الجنوبية ثمنًا باهضًا في الأيام الأخيرة قبل الاستقلال، وأدى ذلك إلى إخراجهم من الجنوب نهائيًا بالقوة، وفي مقدمتهم "عبد القوي مكاوي" ومن يشاركونه في التفكير، و "حزب الرابطة"، وكل حكام الجنوب سابقًا، خاصًة الذين كانت مصر تدعمهم.

وإنقلاب صنعاء كان في أغلبه يتكون من فريق "الإرياني" المدعوم جدًا من "تيار الإسلاميين"، ومن "حزب البعث" بفرعيه السوري والعراقي، ومشايخ القبائل الشمالية الكارهة لـ "السلال" وللتقدم بوجه عام.

وكل تلك التيارات كانت معادية لـ "مصر" ومعادية للتيارات اليسارية؛ لذلك تكوّن ونمّا وتطّور نظام جمهوري اشتراكي في الجنوب بعيدًا عن أي دور مباشر للشمال، وتلك المواقف وضعت المداميك الراسخة التي تمّ عليها تشيد قواعد تقسيم اليمن.

والخلاصة - في رأي الشخصي -  أنَّ إنقلاب 5 نوفمبر 1967م قد تسبّب بالكثير من المشاكل التي حدثت وتحدث في اليمن شمالًا وجنوبًا إلى يومنا هذا وفي مقدمتها فشل مشاريع الوحدة.

المرفقات
العنوان تحميل
5 نوفمبر 1967م "إنقلاب أبيض" في الشمال، 30 نوفمبر1967م "استقلال الجنوب" تحميل
التعليقات (0)