اكتشافات تاريخية جديدة في محافظة تعز اليمنية

اكتشافات تاريخية جديدة في محافظة تعز اليمنية

كشف الباحث التاريخي توفيق السامعي عما قال إنها أهم المعلومات التاريخية لأول مرة عن أهم الاكتشافات والمعالم التاريخية في محافظة تعز، والتي ستغير تاريخ المحافظة واليمن على الإطلاق. وكشف الباحث السامعي أن قلعة القاهرة في تعز ومنطقة الصلو وقلعة الدملؤة وبقايا حصن “شبان” التاريخي في المديرية تعود إلى ما بين القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد، وذلك من خلال أدلة حصرية من اكتشاف الباحث لبعض النقوش المسندية. وأوضح الباحث السامعي أنه يعمل حالياً على بحث من خلال الدلائل الأولية أنه سيكون الكشف الأعظم في تاريخ اليمن وتعز لاكتشاف عاصمة أهم الدول المطمورة في تاريخ اليمن.

ومن المتعارف عليه بين المؤرخين في مصادرهم التاريخية أن قلعة الدملؤة في مديرية الصلو بمحافظة تعز يعود بناؤها إلى عهد الملك الأيوبي الطغتكين بن أيوب في القرن السادس الهجري، لكن السامعي قال عثر على نقوش قتبانية تعود إلى عهد الملك القتباني “أب شبام” والذي عاش بين القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد. وقد ذكره المؤرخون والباحثون الآثاريون أن الملك “أب شبام” عاش بين500- 450 ق.م وقد وجد الباحث نقشاً مسندياً في منطقة الصلو (تيمي2) في أكتوبر عام 2010 يعود تاريخه إلى ما بين القرنين الرابع والخامس قبل الميلاد، لملك قتبان “أب شبام”، وهو أول نقش يذكر أب شبام كملك من ملوك الدولة القتبانية التي كانت تحكم معظم اليمن الأسفل وشبوة وحضرموت والبيضاء وأبين وعدن ولحج وتعز وإب والضالع والمخاء وحتى السواحل الأفريقية.

وهذه النقوش القتبانية التي أطلق عليها اسم (تيمي1، تيمي2) في الصلو وحصن “شبان” (أب شبام) التاريخي هي من أهم الدلائل المادية لإنشاء قلعة الدملؤة التاريخية وحصن شبام ومدينة الجوءة التاريخية، ويطلق المواطنون على الحص اسم “شبان” بالنون وليس بالميم، وهو الملك أب شبام القتباني المعروف. أما أقدم ذكر لقلعة الدملؤة في المصادر التاريخية فهو يعود إلى الحسن الهمداني في القرن الثالث الهجري في كتابه “صفة جزيرة العرب” ويذكر أنها لبني المغلس وآل الكرندي من ملوك المعافر. وقلعة الدملؤة من أشهر قلاع اليمن عبر التاريخ وكانت تسمى بخزينة ملوك اليمن، وتعاقبت عليها كافة الدول اليمنية وفي فترة الزريعيين كانت عدن تحكم من تلك القلعة ولم تستطع أعتى جيوش الدول إسقاطها حتى لو استمر حصارها سنوات.

 وأما حصن “شبام” الذي يسميه العامة اليوم “شبان” لم يرد ذكره في أي من المصادر التاريخية، وكان البعض يعيدها حسب الروايات إلى زمن الأتراك أو الطاهريين. كما توجد منطقة في محافظة إب من مديرية بعدان تسمى “شبان” وهي تعود أيضاً إلى عهد ذلك الملك القتباني أب شبام، وهو مبني من الرخام الأبيض الممتاز إذ شيد فوق جبل من الرخام الذي يصدر منه اليوم إلى كافة أنحاء اليمن.

ويتكون الحصن من أربعة طوابق وملحقات ويقع على مساحة تقدر ب 900متر2، وسمت البناء العمراني القتباني واضح عليه من خلال طريقة البناء والتقسيمات المختلفة.

وقال الباحث السامعي إنه يعمل على هذا البحث من حوالي 10 سنين وهو بصدد إصدار كتاب عن أهم هذه المعالم الآثارية التي كشف المعلومات عنها، وأنه زار تلك الموقع عدة مرات للبحث فيها حتى عثر على تلك الأدلة بتاريخ 21-11-2010م، فقد كان ذلك الدليل نقش صغير في حجر من المرمر الأبيض مكسوراً –بالتأكيد- من نقش كبير مفقود يحمل ما تبقى منه كلمتين وحرفين فقط. وكان من حسن الحظ أن تكون تلكما الكلمتان هما الاسم لتلك المنطقة وذلك الحصن الذي يحرس المدينة من الغرب.. هذه الكلمة هي: ن هـ... و ا ب / ش ب م /... ن هـ... طول الحرف 7سم، (أسميته تيمي1).. فذلك النقش رغم بساطته دليل يثبت أكثر من معلومة وتاريخ أكثر من معلم؛ فهو يثبت قدم المدينة إلى ما قبل الميلاد ما بين القرن الخامس والرابع قبل الميلاد، وقدم حصن شبام كذلك، وأيضاً قدم قلعة الدملوة ليصحح الكثير من المعلومات المغلوطة عنهما.

وأوضح الباحث السامعي أن الدكتور محمد عبدالقادر بافقيه في مختاراته لعدد من النقوش اليمنية القديمة، كان قد ذكر اسم “أب شبام” ضمن نقوش دولة أوسان في فترة قيامها وازدهارها الثانية، أي في منتصف القرن الثالث قبل الميلاد. لكن في العام التالي عثرنا على جزء آخر (تيمي2) من نفس النقش مكون من كلمتين أخريين يوضح من هو أب شبام؛ فقد كانت هاتان الكلمتان هما: (ملك قتبان... م ل ك / ق ت ب ن...) وأضاف السامعي: “ومن خلال النقش الذي ذكره بافقيه فإن “أب شبام” هذا عاصر الملك الأوساني الشهير يصدق أل فرع بن شرح عمت.. غير أن سمة الخط في نقش (تيمي1) لا تتطابق وسمة خط النقش الذي ذكره بافقيه؛ فسمة خط الأول يعود إلى نمط خطوط العصور الأولى (بين القرنين السابع والخامس ق.م) بينما الآخر يحمل سمة القرون الثلاثة الأولى قبل الميلاد والقرنين الأول والثاني بعد الميلاد..وهذا الجزء الآخر من النقش الذي عثرنا عليه لاحقاً، أكد بما لا يدع مجالاً للشك أن “أب شبام” هو ملك.

وقد ورد إسم الملك “أب شبام” في قائمة المؤرخ والباحث “فيلبي” أنه حكم في حوالي سنة 590 ق.م، وهو في ترتيب 15 بين ملوك قتبان، لكن قائمة أخرى هي للمؤرخ والباحث “كيلمانت هوار” جعله في الترتيب السادس لقائمة الملوك القتبانيين، بينما جعله المؤرخ والباحث الآثاري “ردو كناكس” في الترتيب الأول لملوك الدولة القتبانية، علماً أن هؤلاء المؤرخين مختلفون حول قوائم ترتيباتهم للملوك في كل الدول اليمنية. وتعد دولة قتبان من أهم الدول اليمنية التي حكمت أجزاء واسعة من اليمن ودخلت في صراعات مختلفة مع سبأ وأوسان، وأقدم نقش تاريخي لهذه الدولة يعود إلى القرن الثاني عشر قبل الميلاد أي في نهاية الألفية الثانية قبل الميلاد.

يذكر أن الزميل توفيق السامعي إلى جانب أنه صحفي فهو باحث تاريخي له العديد من الاكتشافات التاريخية والآثارية ويعتبر مؤرخاً لمحافظة تعز اليوم، وله العديد من الكتب المؤلفة حول تاريخ المحافظة ما تزال مخطوطة وهي (تاريخ تعز قبل الميلاد، أهم المعالم الآثارية في محافظة تعز، لسان المعافر، كمعجم لغوي ضخم، وموسوعة المعافر/محافظة تعز) إلا أن له أبحاثاً مختلفة منشورة في هذا الشأن.  وله أهم كتاب منشور كمرجع لغوي حول لغة اليمن وعلاقتها بالقرآن الكريم وهو “اللغة اليمنية في القرآن الكريم” من إصدار الهيئة العامة للكتاب عام 2012م، كما يوجد له رواية تاريخية نشرت العام الماضي بعنوان “الطريق إلى تعز” صادر من مؤسسة أروقة للترجمة والنشر.


(المصدر: أخبار اليمن).

التعليقات (0)