تاريخ صناعة كسوة الكعبة

تاريخ صناعة كسوة الكعبة

يعود تاريخ كسوة الكعبة لما ذكر عن (عدنان بن إد) الجد الأعلى للرسول هو واحد ممن كسوها، وقيل إن (تبع الحميري) ملك اليمن هو أول من كساها في الجاهلية بعد أن زار مكة، وهو أول من صنع للكعبة باباً ومفتاحاً.

وبعد (تبع الحميري) كساها الكثيرون في الجاهلية، حتى آلت الأمور إلى (قُصِّي بن كلاب) الجد الرابع للرسول، والذي قام بتنظيمها بعد أن جمع قبائل قومه تحت لواء واحد وعرض على القبائل أن يتعاونوا فيما بينهم.

حتى ظهر أبو ربيعة عبد الله بن عمرو المخزومي، وكان تاجراً ذا مال كثير وثراءٍ واسعٍ، فأشار على قريش أن يكسو الكعبة سنة وهو يكسوها سنة، فوافقت قريش على ذلك، وظل كذلك حتى مات وتوارثت قريش  هذا العمل حتى فتح مكة ثم جاء عهد الدول الإسلامية، و ظهور الكتابة على الكسوة، و في عصر الدولة الأموية كُسِيَتْ الكعبة كسوتين في العام  كسوة في (يوم عاشوراء) والأخرى في (آخر شهر رمضان استعدادا لعيد الفطر)؛ ثم اهتم الخلفاء العباسيون بكسوة الكعبة المشرفة اهتماماً بالغاً، نظراً لتطور النسيج والحياكة والصبغ والتلوين والتطريز وتخصص في ذلك أهل (تنيس، وتونه، وشطا) من المدن المصرية، وفي عهد الخليفة المأمون فقد كُسِيَتْ الكعبة المشرفة ثلاث مرات في السنة، و ظهرت الكتابة على الكسوة منذ بداية العصر العباسي، فكان الخلفاء من الأمراء يكتبون أسماءهم على الكسوة ويقرنون بها اسم الجهة التي صنعت بها وتاريخ صنعها.

العهد السعودي الزاهر:

شرعت المملكة العربية السعودية منذ عهد المؤسس –طيب الله ثراه- أبواب الصناعة لكسوة الكعبة عبر دار خاصة بمحلة أجياد أمام دار وزارة المالية العمومية بمكة المكرمة في عام (1346) من الهجرة وبهذه تعد أول حلة سعودية تصنع في مكة المكرمة.

ويتم استبدال كسوة الكعبة المعظمة في اليوم التاسع من شهر ذي الحجة من كل عام؛ إذ تواصل الاهتمام من أبناء المؤسس الملك عبدالعزيز ال سعود _ رحمه الله _ في العناية بصناعة الكسوة وتطويرها حيث انتقل مصنع كسوة الكعبة سنة (1397) من حي الهجرة إلى مبناه الجديد بحي أم الجود، وقد تم تجهيزه بأحدث الماكينات المتطورة في الصناعة، وظلت حتى الآن تصنع في أبهى صورها.

فصول من صناعة الكسوة:

تمر مراحل كسوة الكعبة المشرفة بمجموعة من الأقسام الفنية والتشغيلية على النحو التالي:

الصباغة:

وهي أولى مراحل إنتاج الكسوة بالمصنع، حيث يزود قسم الصباغة بأفضل أنواع الحرير الطبيعي الخالص في العالم، ثم النسيج الآلي الذي يحتوي على العبارات والآيات القرآنية، ثم قسم المختبر والذي يقوم بإجراء الاختبارات المتنوعة للخيوط الحريرية والقطنية من أجل التأكد من مطابقتها للمواصفات القياسية المطلوبة من حيث قوة شد الخيوط الحريرية ومقاومتها لعوامل التعرية، إضافة إلى عمل بعض الأبحاث والتجارب اللازمة لذلك، يأتي بعدها مرحلة الطباعة، والتي يتكون منها، قسم الحزام والتطريز وقسم خياطة الكسوة، ثم وحدة العناية بكسوة الكعبة المشرفة.

عقب انتهاء جميع مراحل الإنتاج والتصنيع، يقام حفل سنوي في مصنع كسوة الكعبة المشرفة، ويتم تسليم كسوة الكعبة إلى كبير سدنة بيت الله الحرام ويقوم بتسليم الكسوة نيابة عن خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة.

الاستبدال:

تستبدل الكعبة كسوتها مرة واحدة كل عام وذلك أثناء فريضة الحج وبعد أن يتوجه الحجاج إلى صعيد عرفات، يتوافد أهل مكة إلى المسجد الحرام للطواف والصلاة، ومتابعة تولي الرئاسة العامة تغيير كسوة الكعبة المشرفة القديمة واستبدالها بالثوب الجديد، استعدادا لاستقبال الحجاج في صباح اليوم التالي الذي يوافق عيد الأضحى.

وآخر قطعة يتم تركيبها هي ستارة باب الكعبة المشرفة وهي أصعب مراحل عملية تغيير الكسوة، وبعد الانتهاء منها تتم عملية رفع ثوب الكعبة المبطن بقطع متينة من القماش الأبيض، وبارتفاع نحو ثلاث أمتار من شاذروان (القاعدة الرخامية للكعبة) والمعروفة بعملية (إحرام الكعبة).

تحديث وتطوير الماكينات:

على خطا المؤسس الملك عبدالعزيز _ رحمه الله _ واصل أبناؤه البررة من بعده في العناية بالكعبة وكسوتها خير عناية وتعظيم، فقد تم في هذا العهد الزاهر تحديث وتغيير الأنظمة الإلكترونية والأجهزة الكهربائية والمعدات الميكانيكية بمصنع كسوة الكعبة المشرفة بما يوافق الأنظمة المستحدثة، وتعد هذا الخطوة نقلة تطويرية متقدمة في مجال صناعة رداء الكعبة المشرفة.

تغيير مسمى مصنع الكسوة:

صدرت موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود –حفظه الله- بتغيير مسمى مصنع كسوة الكعبة المشرفة إلى مجمع الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة المشرفة وذلك يوم الثلاثاء الموافق 13-08-1438هـ.


(عن موقع قبلة الدنيا).

التعليقات (0)