العلم والذهنيات العامة في تاريخ اليمن الوسيط (1)

العلم والذهنيات العامة في تاريخ اليمن الوسيط

من خلال كتاب " العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية"

لعلي بن الحسن الخزرجي

(الجزء الأول)

- ملخص:

يعالج هذا البحث العلاقة بين الازدهار العلمي في زمن الدولة الرسولية، وسيادة ذهنية عامة (خرافية) كما ظهرت في سير علماء الدين وعند العامة. بدأ البحث أولا باستعراض الصورة العلمية التي بان ازدهارها في أنشطة علمية مختلفة مثل بناء المدارس، والتدريس وفي تطور التأليف في موضوعات متعددة، تبع ذلك استعراض لنماذج من صور الذهنيات العامة (الخرافات) التي ذكرت في سير العلماء، وعند العامة في كتاب الخزرجي "العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية"، ثم خُتم البحث بتحليل واف أبرز المواقف المناوئة للعلوم التطبيقية والفلسفة، وسيادة شكل من أشكال العلم الشرعي تم تواتره دون مراجعات نقدية، وهو ما أدى إلى ظهور روايات قديمة، جديدة ذات طابع خرافي متصلة بسير العلماء ومشاعة بين العامة، وقد أظهر التحليل أن شيوع الخرافات تلك كانت لها وظائف اجتماعية جلبت المنافع لبعض من زعم أن بمقدوره من خلال طلاسم شرعية دفع شرور القوى الخفية التي تشيع أخبارها ويصدقها الناس، وختم التحليل بإبراز فوائد العلم التطبيقي والفلسفة في تحرير العقول من أوهام الخرافة التي لا تزال ممتدة إلى اليوم.

 Knowledge and Superstitions in Medieval Yemen History:

Based on The Alḫazraji's Book " The Pearly Necklaces in The History of The Rasulids State.

  • Abstract

This research deals with the relationship between the knowledge flourishing in the time of the Rasulids state and the prevailing of superstitious mentality as it appeared among the religious scholars and the public in the same time. The research begins with presenting the flourishing knowledge image that emerged in various activities such as such as Building of schools, teaching and composition of books in various subjects. The research presents thereafter selective images of superstitions mentioned in the biographies of religious scholars and among the public as depicted by Alḫazraji in his book "History of the Rasuilds State ".

The research ended with a thorough analysis which revealed the opposing attitudes to applied, philosophical sciences. it also revealed how a form of religious knowledge prevailed and had been repeating without critical reviews, which led to the emergence of an old and new traditions of a mythological nature related to the religious figures themselves and were popular among the public. The analysis showed how superstitions spread and believed by people were used to bring benefits to those alleged that they can protect people from the evils of hidden jinn using religious talismans.. The analysis concluded by highlighting the benefits of applied science and philosophy in liberating minds from the illusions of superstitions which still continuous to the very day.

 مدخل:

يعد المؤرخ علي بن الحسن الخزرجي الزبيدي (732 - 812هـ)، أبرز مؤرخي الدولة الرسولية. وللخزرجي مجموعة من الكتب هي: "طراز أعلام الزمن في طبقات أعيان اليمن"، و "العسجد المسبوك في ذكر من ولي اليمن من الملوك"، ثم كتاب "العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية"، قيد الدرس([1])، وهو من أهم الكتب المؤلفة في عصر الدولة الرسولية، لما حواه من أخبار سياسية وعلمية واجتماعية واقتصادية. والكتاب حولي الترتيب، حيث يبدأ الخزرجي بذكر السنة الهجرية ثم يروي ما حصل فيها من أحداث متنوعة متصلة بالدولة الرسولية، فإذا فرغ من ذلك بدأ بذكر من توفي في تلك السنة من فقهاء وأدباء وشيوخ علم، وقدَّم لهم سيرا مختصرة، تبين أدوارهم الاجتماعية ومواقعهم العلمية وما حصل لبعضهم من أحوال استحقت التسجيل.

ومن مجموع الأخبار التي أوردها الخزرجي متصلة بالفقهاء والعلماء والأدباء، ثم ما ذكره من حوادث غريبة وقعت، أو حرائق كبرى نشبت، أو مجاعات حدثت، يمكن الحصول على صورة اجتماعية للفترة التي أرخ لها الخزرجي والتي تقع بين بدايات الدولة الرسولية 622 هـ، وحتى نهاية عهد الملك الأشرف الرسولي المتوفي عام 803 هـ.

لم يكن الخزرجي شاهد عصر على كل ما روى في كتابه، فهو من سكان القرن الثامن الهجري وأوائل التاسع، فمولده كان سنة 732 هـ وتوفي عام 812هـ، وبناء عليه يكون الخزرجي قد عاش ثمانين عاما. وعطفا على هذه التواريخ يمكن القول إنه عاصر وأرخ لأحداث أكثر من نصف قرن في حياة الدولة الرسولية. أما ما رواه من أخبار للفترة التي سبقت معاصرته فقد اعتمد فيها على غيره من الكُتَّاب وفي مقدمتهم (بهاء الدين الجندي) المتوفّى (732هـ)، وكتابه: " السلوك في طبقات العلماء والملوك"، وهو يشير إلى ذلك في معظم ما نقل عنه من أخبار. ولذلك فإن ما سنستخلصه هنا من صورة اجتماعية للقرن السابع الهجري ومن بينها العلم والذهنيات العامة لا يمكن نسبتها خالصة للخزرجي إلا بقدر دوره في اختيار أو اختزال أو إعادة صياغة لمنقولاته عن الكتب التي أشار إليها.

والصورة الاجتماعية التي ننوي استخراجها من كتاب العقود هي تلك التي تأتلف فيها عناصر الحياة كلها باستثناء السياسي منها، ولا شك أن السياسي عنصر مؤثر في الصورة الاجتماعية كلها لكننا لن نتعرض له إلا بقدر اتصاله بباقي أجزاء الصورة التي تشكلها الأخبار المتعلقة بالعلم والاقتصاد وأخبار الحياة الاجتماعية من عادات وتقاليد وذهنيات عامة.

ففي مجال العلم أورد الخزرجي أخبارا عن الفقهاء والعلماء والمتصوفة والأدباء وما ألفوه من كتب أو أشعار، كما عرض لبناء المدارس، وذكر ما كان يدرس فيها من كتب، وأكثر أخبار الكتاب تقع في هذا الباب. وفي موضوع الأموال والجبايات (الاقتصاد) عرض الخزرجي لعلاقة الدولة الرسولية بالرعية وطرق تحصيل الخراج والزكاة، كما تحدث أحيانا عن المقادير المفروضة على المزارعين وأشكال الإصلاح التي وقعت في عهد هذا السلطان الرسولي أو ذاك، كما ذكر الكوارث والمجاعات والموقف الرسمي منها، ومنها يتعرف القارئ على المصطلحات المعاصرة ذات الصلة بالأرض والنظام الإداري والأموال والإصلاحات الاقتصادية، كما أورد الخزرجي أخبارا عن مصادرات وقعت بين الحين والحين، وعن التجارة وموادها، والصِلات السياسية مع مصر خاصة بما فيها من هدايا متبادلة بين الرسوليين ومماليك مصر.

ولم يفرد كتاب "العقود" ذكرًا خاصا لحياة الفلاحين والرعية كي نستخرج منها صورة أوسع للحياة الاجتماعية، والقليل من الذكر فقط يمكن استخلاصه حين ترد أخبار اجتماعية عن الكوارث الكبرى والمجاعات، أو ما اتصل منها بشأن رسمي له علاقة بالمدفوعات المستحقة للدولة أو بإصدار عملة جديدة أو بإحصاء عدد النخل في هذه الجهة أو تلك لتحديد ما يدفع عليها، ومع ذلك فإن في سير من وردت أسماؤهم من المشاهير والأعيان وخاصة الفقهاء والمتصوفة وشيوخ العلم، ما يعين على رسم صورة اجتماعية فيها العادات والتقاليد وعلاقات القوم بعضهم ببعض، وعبرها تظهر أيضا ملامح التطور العلمي وطبيعة الذهنيات السائدة إزاء بعض القضايا العامة، التي سنوردها ضمن مصطلح الذهنيات العامة (والمقصود به ما ندعوه اليوم خرافات لمجافاتها العقل والمنطق)، لكن اصطلاح الذهنيات العامة يحتفظ للعصر بنكهته الثقافية كون تلك الذهنيات كانت جزءا من اعتقادات يقينية إزاء ما روي من ظواهر بعينها خارقة للعادة.

وفي كتاب العقود أيضا ذكر لنساء بني رسول وألقابهن المميزة مثل الدار نجمي والدار شمسي، والجهة، وهن يذكرن بأفعال في مجالي السياسة والعلم، وفي المجال الاجتماعي أيضا.

غير أن تتبع مفردات هذه اللوحة الاجتماعية كلها متعذر في حيز بحثي محدود، فضلا عن كونها مستوعبة من كتاب الخزرجي وغيره في كتاب "حياة الأدب اليمني في عصر بني رسول"، لمؤلفه (عبد الله الحبشي). ولذلك رأينا الاقتصار على إبراز الصورة العلمية أولًا، وثانيًا: إبراز الذهنيات العامة لما بينهما من اتصال، أساسه أن معظم الذهنيات الواردة ارتبطت بفقهاء وعلماء، أو دارت حولهم. وسنحاول في الختام تقديم تحليل لفهم العلاقة بين العلم والخرافة، على أساس أن العالم والفقيه المنوط به بناء العقل وتحريره من أخطائه وخزعبلاته هو ذاته مدار الذهنيات العامة لذلك العصر.

وقد عقد الحبشي فصلا للعلوم في عصر بني رسول في الكتاب المشار إليه، أجمل فيه أحوال العلم في عصر بني رسول كُلِّه، وما حاولناه هنا هو تجاوز المجمل إلى بعض التفاصيل اليومية التي شكلت الثقافة العلمية المعيشة في القرن السابع الهجري بخاصة، فضلًا عن ربط الصورة العلمية بالذهنيات العامة وهو مما لم أعثر له على سابقة في القرن السابع الهجري في اليمن.

أولا- الصورة العلمية:

- الصورة العلمية العامة

تحت هذا العنوان سنحاول رسم صورة للحياة العلمية في القرن السابع الهجري في اليمن، وليس لهذا من تبرير سوى احتواء الكتاب المذكور على كم من الأخبار الصالحة لرسم العلاقة بين العلم والذهنيات لهذا القرن وما تلاه، ولذلك فإن الصورة المستخرجة لهذا القرن، يمكن سحبها بكليتها على القرن الثامن والتاسع حتى مطالع القرن العاشر الهجري، حين تغيرت الأحوال السياسية وسقطت أهم دولتين رعتا العلم في اليمن على نحو استثنائي هما الدولة الرسولية التي نحن بصددها ثم الدولة الطاهرية التي أعقبتها (858- 923 هـ).

يستطيع متصفح كتاب العقود اللؤلؤية للخزرجي أن يقف سريعا على مزاج عصر كان فيه العلم، والعلم الشرعي على وجه الخصوص، يحظى برعاية أولي الأمر وبقبول الناس وإقبال عليه كبير من الراغبين في التّعلُّم. وليس الحشد الكبير من الفقهاء والعلماء الذين أرخت لهم مصادر هذه الفترة، إلَّا دليلا على ذلك، بالإضافة إلى العدد الكبير من المدارس التي استقصاها وأفردها في كتاب جامع القاضي العلامة المحقق (إسماعيل بن علي الأكوع)، سماه: "المدارس الإسلامية في اليمن".

لقد كان زمن نهضة علمية حقيقيا، وإن لم تحظ العلوم العقلية بالاهتمام ذاته كالذي حصلته العلوم الشرعية. بُنِيَت المدارس ورُتِّب فيها المدرسون وجُعِل لها الوقف الضروري وبعض واردات الدولة لضمان استمرارية التدريس فيها. ويورد الخزرجي في عقوده عناوين كتب كانت مدار تدارس أو تأليف أو شرح أو اختصار أو مناقشات، بعضها مشهور مثل كتب الحديث الستة وكتب القراءات، وبعضها من تآليف علماء اليمن، وقد ورد ذكر هذه الكتب بالإشارة إلى المختصر المتداول في عنوان الكتاب دون ذكر اسم الكتاب كاملا ولا مؤلفه، اعتمادا على الشهرة، وعلى طول العشرة مع كتب بعينها، مثل الإشارة إلى "المهذب" و"البيان" و"المعين" و"الُّلمَع" و"الوسيط"، وإلى شروح ألِّفت حولها، دون حرص على ذكر تفاصيل وافية لها، وهو ما يعني شهرة هذه الكتب في العالم الإسلامي كله، حيث لا حاجة إلى التفصيل في المشهور المتداول. ودليل شهرتها ذِكْرُها أيضا بتعريفها الكامل عند ياقوت الحموي في معجم البلدان في إطار التعريف ببعض مراكز العلم في اليمن[2].

وإجمالا للمتفرق وحتى نتمكن من متابعة الإشارات التي ترد في عقود الخزرجي للمشهور من الكتب المتداولة في القرن السابع الهجري خصوصا، يحسن أن تتم الإشارة إلى العلوم والكتب المتداولة التي ورد ذكرها متصلا بسير الفقهاء والعلماء. أما العلوم فكانت: (الفقه، والفرائض، والنحو والصرف، والمعاني، والبيان، وأصول الفقه، وأصول الدين، والتفسير، وعلم القراءات، والحديث وعلومه، واللغة والعروض، والقوافي) بالإضافة إلى (الطب، والمنطق، والموسيقى، وعلم الفلك) ولكن بندرة ظاهرة، بل لم تكد تذكر[3]، وهناك من كان يتعاطى التنجيم المتصل بعلم الفلك.

أما الكتب التي كانت مدار تداول وترد في عقود الخزرجي بأسمائها المختصرة، فقد لُذْنا بجامع الشروح والحواشي لبيانها[4]، وهي جميعا من كتب الفقه الشافعي، منها ما هو مرجعي أصلي (أمهات) ومنها شروح للكتب الأصلية، وبعض الشروح تتحول إلى أصل وتحوز على شروح ومختصرات وهكذا. وأشهر الكتب المرجعية الأصلية التي تم تدارسها هي كتب "التنبيه في فروع الشافعية" و"المهذب في المذهب" و" اللُّمع في أصول الفقه" (لأبي إسحاق الشيرازي) (ت: 476 هـ)، ثم تدارس الطلاب شروح هذه الكتب وخاصة شروح (يحيى ابن أبي الخير العِمْراني)[5] (بكسر العين) لكتاب "المُهذَّب"، وهو من علماء القرن السادس الهجري البارزين، (ت: 558هـ) وهي: " مشكلات المهذب" و: "الزوائد على الزوائد"، و: "البيان في مذهب الإمام الشافعي". وقد طبع أخيرا. ثم شروح "التنبيه" التي كان نصيب أهل اليمن منها ثمانية شروح وحواشٍ ومختصرات للأصل والشروح، منها مما ألِّف في القرن السابع مثل: " الإكمال لما وقع في التنبيه من الإشكال"، (لمحمد بن عبد الرحمن التريمي الحضرمي) (ت: 650هـ)، و "شرح التنبيه" (لأبي القاسم أحمد بن محمد السبتي الحضرمي اليمني) (ت: 675هـ)، و "شرح التنبيه" (لمحمد بن أبي بكر الأصبحي) (ت: 691هـ). كما حاز كتاب " الُّلمع " على شروح كثيرة من علماء اليمن وفي مقدمتهم علامة القرن السادس الهجري (يحيى ابن أبي الخير العِمْراني)، فقد ألف شرحا سماه: " مقاصد اللمع"، وفي القرن السابع الهجري ألف (أبو بكر موسى التباعي الحميري اليماني) (ت:621هـ) " شرح اللمع" وألف قاضي عدن (أحمد بن مقبل العلهي اليمني) (ت: 630هـ): " شرح مشكل الُّلمَع".

ومن الكتب الأصلية التي تدارسها أهل العلم في اليمن كتابا: "الوسيط المحيط بأقطار البسيط" و:"الوجيز في الفروع"، لحجة الإسلام (أبي حامد الغزالي) (ت: 505 هـ). وقد اهتم أهل اليمن بكتاب "الوسيط"، وألفوا شروحا حوله، من ذلك "غرائب الوسيط" (ليحيى ابن أبي الخير العِمْراني) السالف الذكر، و:"شرح الوسيط" (لإسماعيل بن محمد الحضرمي) (ت: 677هـ)، و:" شرح الوسيط" (لجمال الدين أحمد بن علي العامري) (ت:721 هـ). ومن الكتب الأصلية المتداولة أيضا: "الحاوي في الفقه" (لنجم الدين عبد الغفار القزويني) (ت: 665هـ)، وقد حصلت له شروح ومختصرات كثيرة. ومن الأمهات أيضا كتاب: "منهاج الطالبين وعمدة المفتين"، المعروف اختصارا بالمنهاج، لمحيي الدين أبي زكريا النووي (ت: 677هـ)، و:" معين أهل التقوى على التدريس والفتوى" (لعلي بن أحمد الأصبحي) (ت:703هـ)، وهو مؤلف حاز شهرة وقبولا وتدارسه طلبة العلم، لجمعه المسائل الخلافية في الفقه، وقد كتبه مستعينا بأكثر من أربعين مصنفا من الأمهات والشروح[6]. كما كان يعتمد في علم الفرائض على كتاب: "الكافي" (لإسحاق بن يوسف الصردفي) (ت: 500هـ) وشروحه، وقد حل محل كتاب: "كفاية المهتدي" (لمحمد بن يحيى بن سراقة العامري) (ت:410هـ)، وفي علم الحديث تدارس الطلبة الكتب الصحاح الستة، بالإضافة إلى كتب في النحو واللغة.

- نماذج من العلوم والعلماء.

للحصول على صورة وافية عن الثقافة العلمية للقرن السابع، تم- أمام تشابه كثير من السير العلمية والأوصاف- انتخاب قائمة من العلماء والفقهاء والمتصوفة (مستبعدين الأدباء والشعراء)[7] تتكفل سيرهم المتنوعة، برسم صورة عامة للحياة العلمية على نحو مرضٍ، لاسيما وقد لاحظنا أن النعوت المتنوعة التي رُصِّعَت بها أسماء العلماء والفقهاء والمحدثين والمتصوفة، تعكس صنوف المعارف التي سادت في القرن السابع الهجري، وأوجه التعامل معها، ومراتب الإطراء التي دُبَجَّت بها سير العلماء والفقهاء.

 ولنبدأ بالقاضي (إبراهيم بن أبي بكر العرشاني)§ مثلا (ت:626هـ)، وهو شاهد على حياة علمية سابقة عن الرسوليين، فقد توفي في بدايات الدولة الرسولية، وحاز نعوتا تدل على تميزه وغزارة علمه، فقد كان: " فقيها فاضلا أصوليا، وله مصنفات في الأصول، على مذهب الإمام أبي الحسن الأشعري"[8]. ومثله الفقيه (سالم بن محمد العامري) (ت:629هـ)، والمتوفى أيضا في بدايات الدولة الرسولية وقد وُصِف بأنه: " كان فقيها مُحدِّثا غلب عليه الحديث "[9]. كما وصف الفقيه (أبو العباس أحمد العُلي)، (ت:630) بأنه كان: "حافظا محققا فقيها مدققا"، صنف كتابا يسمى الجامع، يدل على جودة علمه وكتابا في أصول الفقه سماه الإيضاح وله شرح المشكل في غريب اللمع"[10]. ووصف الفقيه (أحمد بن الفقيه بن أبي عمران) (ت:632 هـ) بأنه: " تعلم السنة والفقه والنحو واللغة والحديث والأصول"[11]، وكان أستاذا للسلطان الرسولي (نور الدين عمر بن علي بن رسول).

(الجزء الثاني)

(الجزء الثالث)

(الجزء الرابع)

(الجزء الخامس)

(الجزء السادس)

(الجزء السابع)


قدم هذا البحث في مؤتمر الدراسات الآسيوية والأفريقية، ونشر ملخصه في أعمال المؤتمر ذاته المنعقد في لويزيانا- أمريكا، في سلسلة المونوجراف بواسطة مؤسسة

Association for Asien and African Studies 2011 NAAS

([1]) الخزرجي، علي بن الحسن: العقود اللؤلوية في تاريخ الدولة الرسولية، ج1، تحقيق محمد بن علي الأكوع، منشورات مركز الدراسات والبحوث اليمني، صنعاء، دار الآداب، بيروت، الطبعة: الأولى، 1983 م.

[2] انظر مثلا مادة "سَيْر"، وهي من مراكز العلم في اليمن، أوردها ياقوت في معجمه وذكر من نسب إليها من الفقهاء وأشهر مصنفاتهم، وهي تدور أيضا حول كتاب "البيان" وكتاب "المُذْهب" وغيرها من الكتب. الأكوع، إسماعيل بن علي، (تحقيق): البلدان اليمانية عند ياقوت الحموي، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1988م، ص 157-158.

[3] قارن، الأكوع، إسماعيل بن علي: المدارس الإسلامية في اليمن، (منشورات جامعة صنعاء) دمشق، دار الفكر، 1980م، ص 9.

[4] انظر: الحبشي، عبد الله محمد: جامع الشروح والحواشي، أبو ظبي، المجمع الثقافي، 2004م. الكتاب مرتب حسب الأحرف الهجائية ويمكن الرجوع إلى الصفحة بتتبع أوائل حروف الكتب المشار إليها.

[5] هو يحيى بن أبي الخير بن سالم بن اسعد بن عبد الله بن محمد بن موسى بن عِمران (العِمراني) ولد في " مصنعة سَيْر"، الواقعة قديما في مخلاف صبهان من أعمال إب، وكانت مركزا من مراكز العلم، ويرجى عدم الخلط بين النسبة (العِمراني)، وهي نسبة ابن أبي الخير، والنسبة إلى مدينة عمران (العَمْراني) بفتح العين، الواقعة شمال صنعاء. انظر سيرته مفصلة في: ابن سمرة الجعدي: طبقات فقهاء اليمن، تحقيق فؤاد سيد، بيروت، دار القلم، (د. ت)، ص174-210.

[6] الأسنوي، عبد الرحيم (جمال الدين): طبقات الشافعية،، ج2 بيروت، دار الكتب العلمية، 1987م. ص 257.

[7] صورة الشعر واحدة في التراث الإسلامي، وموضوعاتها مكررة، ودراستها بلاغيا وفنيا يخرج عن موضوع هذا البحث، وكمثال على صورة الأدب في القرن السابع، يمكن الرجوع إلى كتاب، خواجي، مجدي بن محمد: محمد بن حمير الهمداني، شاعر الدولة الرسولية في القرن السابع، بيروت، مؤسسة الرسالة،2001

فيما يتعلق بسير العلماء والاقتباسات عنهم سنكتفي بإحالة واحدة إلى الجزء والصفحة بدل التوقف والإحالة عند كل اقتباس تحاشيا للتكرار، وقد لزم التنبيه.

[8] الخزرجي، ج 1، ص 49.

[9] الخزرجي، ج1، ص 57.

[10] الخزرجي، ج1، ص 58.

[11] الخزرجي، ج1، ص 60.

التعليقات (0)