العلم والذهنيات العامة في تاريخ اليمن الوسيط (3)

العلم والذهنيات العامة في تاريخ اليمن الوسيط

من خلال كتاب " العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية"

لعلي بن الحسن الخزرجي

(الجزء الثالث)

1 - علماء المذهب الحنفي:

ومن بين علماء اليمن لهذه الفترة من كان على المذهب الحنفي رغم غلبة المذهب الشافعي، إلا أن المذهب الحنفي احتفظ بوجوده في زبيد تحديدا في هذه الفترة وكان في المرتبة الثانية بعد المذهب الشافعي[1]. ومن ممثلي المذهب الحنفي لهذه الفترة الفقيه الإمام البارع أبو العتيق أبو بكر بن عيسى بن عثمان الأشعري الحنفي المعروف بابن حِنكاس (ت:663هـ)، فقد كان عالما في المذهبين.. ومن صدور الفقهاء..، أوحد أهل عصره اجتهادا في طلب العلم ونشر المذهب حتى قيل لو لم يوجد لمات مذهب أبي الحنيفة في اليمن، وله مع السلطان الرسولي نور الدين عمر بن علي حكاية تشهد على حرصه على مذهب أبي حنيفة وعلى تسامح السلطان الرسولي أيضا، فقد لقي ابن حنكاس السلطان الرسولي عمر بعد أن ابتنى الأخير مدرسة في زبيد وجعل عليها فقيها لتدريس الفقه الشافعي، فقال له: "يا عمر ما فعل بك أبو حنيفة إذ لم تبن لأصحابه مدرسة كما بنيت لغيرهم، فأمر ببناء مدرسة ثانية وجعل فيها موضعا لأصحاب الإمام أبي حنيفة وموضعا لأصحاب الحديث النبوي"[2].

ومع هذا التعايش المذهبي الجميل فلم يخلُ الأمر من جُهَّال في أوساط العامة يرون في مخالفة المعتقد سببا للشقاق والتكفير، يرد ذلك في سيرة الفقيه الحنفي الفاضل أبو عبد الله محمد بن علي (ت:681هـ)، الموصوف بالزهد والورع، فقد أصابه دين عظيم هرب بسببه إلى الجبال فأقام في مصنعة "سَيْر"،[3] وهي من مراكز العلم المشهورة لذلك الوقت، فسأله بعضهم ذات يوم عن المعتقد: " فأجابه بما لم يرض عنه السائل فأفضى ذلك إلى شقاق وتكفير فخرج الفقيه هاربا وبلغ القضاة ذلك فلم يعجبهم وأمروا برده".

هذه الحادثة مثل شبيهاتها قديما وحديثا تكشف علاقة الجهل بالتعصب والتكفير، بينما العلماء والفقهاء يحتملون بعضهم بعضا طالما صدروا عن الكتاب والسنة، وتبين باقي القصة أن الفقيه الحنفي أكرم بعد ذلك من وزير الدولة الرسولية بهاء الدين العِمراني وقضي دينه واعتذر له من فعل ذلك المجادل[4].

2 - التنافس على طلب العلم والمناظرات:

ومن مكونات الصورة العلمية أيضا التنافس على طلب العلم ثم حصول المناظرات بين العلماء والفقهاء لقياس مستويات المعرفة، ولا ضير في التنافس والمناظرات المشجعة على العلم لولا أن بعضهم وجد في المناظرات مدخلا للغرور المذموم والاعتقاد بأنه الأعلم في البلاد، كما تظهر ذلك سيرة الفقيه المصبري، الذي تعلم وصار فقيها وظن أنه أعلم أهل زمانه، ثم قصد زبيد فناظر فقهاءها وغلبهم فوصف نفسه شعرا بأنه الأفقه، فأراد مقابلة الفقيه علي بن مسعود للمناظرة وكان ابن مسعود، كما تفيد الرواية: " كبير القدر معظما عند أهل العصر"، يسكن محلة "بيت حسين" في تهامة ويدرس في مدرستها، وكان له تلميذ هو (كما صار إليه بعد ذلك) الفقيه العالم أبو محمد عمرو بن علي السباعي الذي تنقل بين مراكز علمية كثيرة وحصّل معرفة في فنون كثيرة ومنها الفقه والقضاء وفي مسند الإمام أحمد بن حنبل الذي يرد ذكره هنا لأول مرة ليشير إلى وجود أتباع للمذهب الحنبلي أيضا[5]، وحط أخيرا عند الفقيه ابن مسعود دارسا في مدرسته، وصل الفقيه المصبري، الذي لا تكرمه الرواية بغير لقبه الشخصي هذا، دلالة على التبرم من سيرته، وصل إلى محلة "بيت حسين" ولقي عمرو بن علي السباعي تلميذ الفقيه علي بن مسعود فظنه الفقيه المقصود، فأخذ يلقي عليه أسئلته وتلميذ ابن مسعود يجيب عنها ولم يتعثر في سؤال أو مسألة، ثم أخذ التلميذ يلقي على المصبري أسئلته ومسائله فأجاب عن بعضها وعجز عن البعض الآخر، فاعتذر عن جهله وغروره لتلميذ ابن مسعود ظنا منه أنه الفقيه ابن مسعود، ثم أخبره التلميذ بأنه ليس الفقيه ابن مسعود وإنما تلميذه، وأن الفقيه علي يجلس في محراب المسجد إن أراد رؤيته، فازداد المصبري تعجبا وقال "إن كان هذا دَرَسِيٌّ من دَرَسَتِه فكيف يكون المدرس"[6].

3 - الحذر في تلقي العلم:

ورغم الشغف الكبير بالعلم إلا أن بعض الفقهاء أظهر حذرا في أخذه إلا مِمَّن تم التحقق أنه أهل لأخذ العلم منه، يرد هذا الحذر في سيرة الفقيه أبي العباس أحمد بن محمد بن أسعد (ت: 667هـ) الذي وصف بالرصانة وبأنه صاحب كرامات وآثار وأنه " لا يأخذ العلم إلا عمن خَبِره "، ثم قَدِم عليه رجل غريب تصفه الرواية بأنه تظاهر بالعلم والمعرفة وعرض على الفقيه أبي العباس أن يُقرِئه وأصحابه فرفض أبو العباس العرض محتجا بأنه لا يأخذ العلم إلا ممن تحقق من دينه وأمانته، وأن هذا الرجل غريب وربما أوقعه في محظور من حيث لا يشعر، لكن آخرين قبلوا التتلمذ على يديه ولم يظهر منه سوى الورع والزهد، وتضيف الرواية أن الملك المظفر زاره إلى منزله لما تحقق صلاحه وأكل عنده خبزا رآه خيرا وبركة[7]. ولم ترد سوى هذه الحادثة متصلة بالحذر من أهل العلم، كما لم يرد أي تعليل لذلك الحذر، ومع ذلك ربما كان لهذا الحذر، وقد ورد ذكر الملك الرسولي المظفر في هذه الرواية، صلة بالتنافس المذهبي بين الرسوليين والأئمة الزيدية، أو له علاقة بالتنافس في المقامات والقرب والبعد من السلطان، وأن الحذر كان طريقا للتشكيك في علوم الآخرين أو إثارة الريبة حولهم. فهذه أحوال بشرية لا يخلو منها زمان ولا مجتمع.

4 - سيادة عقلية الاستيعاب والجمود على كتاب واحد:

ومن الكتب ذات الشهرة إلى جانب "التنبيه" الذي مر ذكره، كتاب: "البيان في الفقه الشافعي" ليحيى ابن أبي الخير العِمْراني، وهو من شروح "المهذب" كما أشرنا إلى ذلك، وكان الفقيه العلامة عبد الله بن يحيى الهمداني (ت: 676هـ) أبرز حفاظه فاستدعاه الملك الرسولي المظفر ليأخذه عنه، إذ كان قد أتقن حفظه لأنه كان تخصصه في التدريس، وقد كرر سماعه وإسماعه خمسا وعشرين سنة وكان مادة التدريس في المدارس التي رُتِّب فيها مُدرسا[8]. وهي رواية تشهد على جمود في الفكر وسيادة عقلية الاستيعاب والتلقين. وهما كافيتان للاعتراف للرجل بالعلم والتفقه وفقا للنعوت التي مرت بنا.

5 - علوم دنيوية غير شرعية:

ومن الفقهاء الذين تظهر سيرُهم وجود تخصصات علمية غير شرعية، على ندرتها، الفقيه البارع أبو عبدالله محمد بن أبي بكر الفارسي بلدا التيمي نسبا (ت:677هـ)، فقد أخذ بعض العلوم الشرعية عن شيوخ عصره في هذه الفنون، وأخذ عن الشريف (ولم يذكر له اسما كاملا) الطب والمنطق والموسيقى وعلم الفلك، وأنه شُهِر بعلم الفلك والموسيقى وله فيهما مصنفات مثل كتاب " دائرة الطرب" وكتاب في "وضع الألحان"، وكتاب "التبصرة في علم البيطرة" و"آيات الآفاق في خواص الأوفاق" وكتاب "في معرفة السموم"[9]. ومن الذين ذكرت لهم صلة بالطب الفقيه الفاضل أبو بكر بن يوسف المكي الحنفي (ت:677هـ) وأنه كان عالما مشهورا نحويا لغويا متأدبا مترسلا عارفا بالطب، وأنه كان يُقَرِّي أهل المذهبين كما كان شيخه أبو سوادة.[10] وترد بعض المصنفات الجديدة مقرونة باسم الفقيه الإمام الفاضل أبو عبد الله محمد بن أبي بكر الأصبحي (ت:691هـ) ومنها "المصباح"، وهو مختصر في الفقه، و: "الفتوح في غرائب الشروح "، و:"الإيضاح في مذاكرة التنبيه، و:"الترجيح"، و:"فضائل الأعمال" و:"الإشراف في تصحيح الخلاف".

وتُضْفَى صفات حميدة متميزة على هذا الفقيه الذي دَرَّس في "مصنعة سير" قبل أن ينتقل إلى إب، فهو العالم العارف المحقق العابد الزاهد المتورع الكثير التلاوة، وله تلامذة كثر نبغ بعضهم ومنهم الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الأصبحي، صاحب كتاب "معين أهل التقوى.."، فأقبل عليه الطلبة إقبالا كبيرا وصار أحد كتب التدارس الأساسية الذي يكثر ذكره والإشارة إليه[11].

6 - بين جودة العلم وكثرة التأليف:

ومن المصنفات الجديدة التي ترد في عقود الخزرجي ما أخرجه الفقيه الفاضل أبو عبد الله محمد بن عبد الله العِمْراني (ت:695هـ)، وهو فقيه فاضل مع ميل للتصوف كما تشير إلى ذلك مؤلفاته ومنها: " جامع أسباب الخيرات، ومثير عزم أهل الكسل والفترات"، وقد وصف بأنه من أحسن كتب المتعبدين، كما ألف مختصرا سماه: "البضاعة في فضل صلاة الجماعة"، وكتاب: "البضاعة"، و"إيضاح الأصبحي"، و:"التبصرة في علم الكلام"، وهو ما يشهد بأن الاشتغال بعلم الكلام لم يكن حاضرا بقوة، ولذلك يقِل ذكر المصنفات ذات الصلة بهذا العلم[12].

ويستفاد من ملاحظة ترد على لسان الفقيه أبي العباس المساميري (ت:699هـ)، أن تأليف الكتب لم تكن قرينة على كثرة العلم وتجويده بل على الجد في ذلك، فقد كان الفقيه المذكور من أقران الفقيه أبي الخير بن منصور، المُحدّث بزبيد، وكان كثيرا ما يقول: " أبو الخير أكثر كتبا مني وأنا أكثر علما منه"[13]، وهو قول يسمع في أيامنا هذه بالمعنى نفسه.

7 - في ألقاب العلماء:

في ختام هذا الاستعراض عن الصورة العلمية للقرن السابع في اليمن تجدر الإشارة إلى تعدد الألقاب التي مُنِحت لمن ذُكرت وفياتهم وسيرهم، وهي متباينة، والأغلب ذكر لقب الفقيه دلالةً على اشتغال المذكور بالفقه والعلوم الدينية، كما يرد لقب الشيخ أحيانا بدلا عن الفقيه، ويفهم من بعض السير أنه لقب يختص برجال الصوفية المتقدمين في مراتب العلم، كأن يذكر مثلا: وفي هذه السنة توفي الشيخ أبو موسى عمران الصوفي ويوصف بأنه: "كان من أعيان مشايخ الصوفية، صحب الشيخ علي الحداد بحق صحبته للشيخ عبد القادر الجيلاني وكان لزوما للسنة نفورا عن البدعة متعلقا بأذيال العلم وله كرامات كثيرة"[14].

لكننا مع ذلك لا نستطيع تبين نسق محدد في منح الألقاب للتعريف بالمذكورين، ففي التعريف بوفاة أبي الربيع الأشعري، يرد أنه الشيخ الإمام أبو الربيع سليمان بن علي الأشعري، الفقيه الحنفي، وتجتمع في التعريف به كما نرى ألقاب عدة، فهو الشيخ والإمام والفقيه الحنفي، لكن لا ذكر للتصوف في سيرته، كما أعطيت ألقاب مثل الفقيه والشيخ والعارف بالله لتعريف شخص واحد من غير رجال الصوفية، هو الشيخ والفقيه الإمام العارف بالله أبو الفداء إسماعيل الحميري اليزني (ت:677هـ)، والتي تظهر باقي سيرته أن تضلُّعه كان في ميداني الفقه والقضاء، وله في الفقه مصنفات مثل " شرح المهذب"، وكان أحد أساتذة السلطان المظفر في علم الحديث، فأقرأه البخاري، وولي القضاء الأكبر في تهامة، ثم صارت له بعض أحوال قربته من الصوفية، ولم تصيره صوفيا، ولعل هذه الأحوال القليلة هي مأتى نعته بالعارف بالله بحكم سعة فقهه وطيب سيرته[15].

وربما كان تقلب الأحوال سببا في غلبة لقب على آخر، فقد ذكر في بعض السير غلبة التصوف على بعض الفقهاء في مرحلة ما من مراحل حياتهم، ومن أولئك الفقيه عثمان بن علي بن سعيد (ت:689هـ) " تفقه ثم تصوف" واشتهرت له كرامات كثيرة مأثورة"[16]. ومنهم أيضا الفقيه أبو الحسن علي بن محمد الجنيد (ت:680هـ)، والذي وصف بالتقي والخيّر وأنه امتحن بقضاء "ذي أشرق"، فقال ذات يوم بينما كان جالسا في حلقة التدريس: " اليوم نحن فقهاء وغدا نكون صوفية"، ثم أصبح بعد ذلك شيخا من شيوخ الصوفية مُحَكما ويجوز له تحكيم غيره، ومع ذلك لا يرد في سيرته غير لقب الفقيه[17]. ومثله الفقيه الصالح أبو عفان عبد الله بن أحمد الخطابي (ت:683هـ)، الذي تفقه على أيدي شيوخ كبار: " ثم غلب عليه التصوف والعبادة ويقال إنه أوتي اسم الله الأعظم، وكانت له كرامات عظيمة"[18]. ومثله الفقيه موسى بن عمر بن المبارك الجُعفي (ت:689هـ)، وصف بأنه كان فقيها صوفيا عارفا سالكا، وأنه أخذ الفقه أولا عن شيوخه، ثم صحب الشيخ محمد بن الفصيح فرباه تربية صوفية.. فكان فقيها صوفيا وظهرت له كرامات كثيرة[19].

وإجمالا نقول إنه لا يمكن تبين فوارق حاسمة في منح الألقاب، ومع ذلك فيمكن القول إن منها ما منح للتمييز بين الفقه والتصوف كما في المثال السابق، ومنها ما منح للتمييز في المقامات وفق درجة العلم التي وصل إليها شخص ما، حيث يستحق الشخص لقب الشيخ والإمام لتقدمه في فنون العلم على معاصريه من العلماء والفقهاء. ومع ذلك يلاحظ استخدام لقب الشيخ فقط لمن اشتهر عنه التصوف منذ البداية، يعزز ذلك ما نجده من ألقاب لتعريف أحمد بن علوان، أحد أشهر رجال الصوفية في القرن السابع، ولا تزال شهرته حية حتى اليوم، فهو الشيخ الصالح العارف بالله أبو الحسن أحمد بن علوان الصوفي صاحب يفرس[20]. ومثل ذلك يرد في تعريف أبي الحسن علي بن عمر المعروف بالأهدل (ت:689هـ)، فهو الشيخ الأهدل.. كبير القدر شهير الذكر ينسب إليه الجذب وأنه أخذ التصوف عن جده وقيل إنه رأى أبا بكر الصديق في المنام فصافحه وأخذ عنه يد التصوف وقيل صحب الخضر عليه السلام"[21].

(الجزء الأول)

(الجزء الثاني)

(الجزء الرابع)

(الجزء الخامس)

(الجزء السادس)

(الجزء السابع)


[1] كان للمذهب الحنفي وجود ظاهر في زبيد في هذا القرن وله فقهاؤه وأتباعه، وكان يأتي في المرتبة الثانية بعد المذهب الشافعي. انظر،: ابن المجاور الشيباني الدمشقي: تاريخ المستبصر، ليدن، مطبعة بريل، 1951م. ج1، ص88.

[2] الخزرجي، ج1، ص 141.

[3] واد مشهور في مخلاف صهبان من أعمال إب، كان فيه قرية سير ومصنعة سير وهما اليوم خراب ومكانهما شمال شرق الجند. الأكوع، البلدان اليمانية عند ياقوت الحموي. ص 157.

[4] الخزرجي، ج1، ص 206.

[5] ذكر ابن المجاور وجود اتباع للمذهب الحنبلي في نواحي الجبال، تاريخ المستبصر، ج1، ص88.

[6] الخزرجي، ج1، ص 150- 151.

[7] الخزرجي، ج1، مطبعة الهلال، مصر، 1911م، ص 173

[8] الخزرجي، ج1، ص 156.

[9] الخزرجي، ج1، ص 178.

[10] الخزرجي، ج1، ص 179.

[11] الخزرجي، ج1، ص 224.

[12] الخزرجي، ج1، ص 248.

[13] الخزرجي، ج1، ص 271.

[14] الخزرجي، ج1، ص 81.

[15] الخزرجي، ج1، ص 176.

[16] الخزرجي، ج1، ص 218.

[17] الخزرجي، ج1، ص 191

 [18]الخزرجي، ج1، ص 203.

[19] الخزرجي، ج1، ص 218.

[20] قرية من نواحي جبأ في بلاد المعافر- جنوب تعز.

[21] الخزرجي، ج1، ص 223.

التعليقات (0)