الراية الصفراء في المهدية (1881-1883م) (1)

الراية الصفراء في المهدية

(1881-1883م)

(الجزء الأول)

مستخلص:

تتناول هذه الدراسة ظهور الراية الصفراء ضمن رايات الامام المهدي ثم المراحل التي مرت بها من خلال عرضها على السنوسي في ليبيا ضمن منصب الخليفة الثالث خليفة سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه ورفض السنوسي لهذا المقترح ومن ثَم ظهور شخصية الفكي المنا اسماعيل زعيم قبيلة الجوامعة وقتاله تحت لواء هذه الراية التي يعدها الباحث من اعظم رايات المهدية ولا تقل شيئاً من حيث الدور والأهمية عن الراية البيضاء والزرقاء، وقد تتبعت هذه الدراسة شخصية المنا اسماعيل من حيث المقدرات الذاتية وخبرته العسكرية ووضحت مدى أحقيته بمنصب الخليفة الثالث الذي منع عنه بواسطة الامام المهدي والخليفة عبدالله واحقيته بهذا المنصب تأتي من أنه قاتل تحت لواء المهدية والراية الصفراء بكل قواته في كردفان واستطاع أن يحقق العديد من الانتصارات في (بارا ، والتيارا، والابيض) التي كان الامام المهدي في اشد الحاجة اليها في ذلك الوقت. ثم وضحت الدراسة تدهور العلاقة بين الفكي المنا اسماعيل والامام المهدي ومقتله في العام 1300ه/1883م. انتهجت هذه الدراسة المنهج التاريخي الوصفي التحليلي بغرض الوصول الى نتائج.

Abstract

This study investigates the emergence of the yellow banner among the banners of Alemam Almahdi attempt to trace the phases of its development, since the banner is afforded to al-Sanusi of Libya as a third caliph of  Othman Ibn Afan. Al-Sanusi refused this banner. Then, the Faki Mana Ismail emerged on the scene the leader of Gawam'a tribe who under this banner. The yellow banner as regarded by the researcher is one of the greatest banners of Mahdiyya since its status is no less than the white and the blue banner. This study traced the character Mana Ismail pertinent to his personal competences, military experience. The study reveals that the extent to which Mana Ismail deserves this banner nonetheless he was banned from this by the Mahdi and his caliph respectively. Mana Ismail deserves this banner due to his fierce fighting under this banner in Kordofan in this respect he was able to achieve several victories (Bara, altairah, El-obied) the Mahi was in bad need to these victories.  The study at last explains the deterioration of the relation between Faki Mana Ismail and the Mahdi ended culminated by the killing of the former in 1300 H/1883.                                                                  

مقدمة:

شكلت الرايات نقطة مهمه في تنظيم الجيش المهدوي وأصبحت بعد ذلك واحدة من معالم الجيش وقوات المهدية ونلاحظ أنَ الأمام المهدي استفاد بدرجة كبيرة من التراث الاسلامي والمدرسة الصوفية في تنظيم قواته ابتدأً من معركة الجزيرة أبا 1298ه/ 1881م التي كانت أولى معارك المهدية والتي مثلَت بداية الانتصارات في معارك قادمات في منظومة المعارك والحروب.

هناك رايتان من رايات المهدية لم يقف الناس عندهما كثيرا وهما (الراية البيضاء والراية الصفراء) ويكمن هذا التجاهل في عوامل منها أن هاتين الرايتين لم تستمرا كثيرا فالراية البيضاء انتهت بموت محمد عبدالله أخ المهدي في هجوم الجمعة الفاشل على الابيض، والراية الصفراء عرضت على السنوسي في ليبيا مع خلافة عثمان بن عفان ولم يردَ على خطاب المهدي في هذا الشأن و يقال إنه ردَ على المهدي بقوله (لا انا ولا انت نسوى ذرات غبار في انف فرس سيدنا عثمان غبَر بها في أحدى معاركة) وبذلك أصبحت هذه الراية تحت تصرف المنا اسماعيل والتي كان يقاتل تحت لوائها حتى مقتله بعد تحرير الابيض في العام 1883م. ولدور الراية الصفراء غير المعلوم للكثيرين سوف أفرد لها هذا البحث بغرض توضيح دورها ومكانتها وسط رايات المهدية ولارتباطها بشخصية تعُد من رواد المهدية وجب البحث فيها وسرد مراحلها.

الرايات في عهد المهدي:

استخدم الامام المهدي ومنذ بداياته الأولى (الراية) وقد استخدم راية الطريقة السمانية ذات اللون الأخضر وقد وجدت الرايات عناية خاصة من المهدي وعندما كان يخرج مع اتباعه قبل اعلان المهدية كان يحمل اتباعه الرايات مثلهم مثل غيرهم من اتباع الطرق الصوفية في ذلك الوقت. وكانوا يرددون (الدايم دايم الله) ومما يدل على عناية الامام المهدي بأمر الرايات حين بلغه أن موسى محمد الأحمر الذى أصبح فيما بعد زعيماً لقبيلة الجوامعة قد احترق منزله وراياته ارسل إليه الامام المهدي قطعة قماش ليصنع منها عدداً من الرايات، وقد كان موسى الأحمر من انصار الامام المهدي في كردفان ووقف معه بعد إعلان المهدية، (ابوسليم ، أدوات الحكم والولاية في السودان، 1992م) .

كان للإمام المهدي خمس رايات يطوف بها على مناطق السودان المختلفة، وقد اتخذت الطابع العسكري في معركة الجزيرة أبا وقد كانت كلها تحت شعار التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله) وقبل المعركة أحضر الامام المهدي راياته وعوداً من شجر الاراك وكتب في أعلى الرايات (ياحى ياقيوم ياذ الجلال والاكرام) كما كتب على الراية البيضاء محمد المهدي خليفة رسول الله والراية الصفراء كتب عليها المهدي (يا لله يا رحمن يا رحيم يا حي يا قيوم ياذ الجلال والاكرام لا اله الا الله محمد المهدي خليفة رسول الله) وقد كان ذلك قبل صلاة الترويح في شهر رمضان من العام 1881م وبعد ذلك استعد اتباعه لقتال الحكومة التركية (ابو سليم، نفسه).

بعد هذه المعركة تحولت رايات الامام المهدي من رايات ذات دلالة صوفية الى رايات ذات طابع ودلالة عسكرية، وتحول الاتباع والحيران الى مقاتلين ويرى الباحث أن هذا التحول قد خدم المهدية الثورة والدولة بصورة كبيرة وساعد في تثبيت دعائمها وتحقيق العديد من الانتصارات في مستقبل الثورة.

شكلت الرايات النواة الأساسية للجيش في عهد المهدي، حيث تكون الجيش من رايات المقاتلين من القبائل المختلفة وقوات الجهادية، وقد كانت الرايات في عهد المهدي خمس رايات وهي البيضاء راية المهدي تحت قيادة محمد عبد الله شقيق المهدي الذي قتل في هجوم الجمعة الفاشل على مدينة الابيض 24 شوال 1299هـ /8 سبتمبر 1882م، والراية الزرقاء راية الخليفة عبد الله، والراية الخضراء راية الخليفة علي ود حلو، والراية الحمراء راية الخليفة محمد شريف، والراية الصفراء والتي عُرضت على السنوسي فرفضها (القدال، 2002م)، وكان يقاتل تحت لوائها المنا إسماعيل، وهو من أوائل الذين بايعوا المهدي على الجهاد في كردفان وهو شيخ قبيلة الجوامعة، ساهم المنا إسماعيل بصورة مباشرة في حصار وتحرير العيارة في 6 أغسطس 1882م، وعند حصار الأبيض طلب منه المهدي الحضور إليه للمساهمة في حصار المدينة، ويرجع إليه الفضل في السيطرة على مدينة بارا، وبعد تحرير الأبيض قُتل المنا بواسطة المهدي وذلك للمناقشة التي حصلت بينه والخليفة عبد الله، انظر( ميخائيل 2005م) وقد ضمت هذه الراية أي الصفراء للراية الزرقاء بعد مقتل الشيخ المنا اسماعيل (ابوسليم ، أدوات الحكم والولاية في السودان ،1992م).

على عكس الاعتقاد السائد لدى الكثيرين فان رايات المهدي في مراحلها الأولى لم تكن قاصرة على الرايات المعروفة الزرقاء و الحمراء والخضراء، بل هنالك رايتان هما الراية البيضاء والصفراء، فالراية البيضاء كانت بقيادة محمد بن عبدالله شقيق المهدي، والراية الصفراء بقيادة المنا ود إسماعيل حتى مقتله على يد المهدي، وقد حاول بعض المؤرخين أن الادَعاء أنّ الراية الصفراء هي الراية الحمراء نفسها، ونجد أنّ هذا الادًعاء خاطئ وذلك للآتي:

- الراية الحمراء هي راية الخليفة محمد شريف وهي من أوائل رايات المهدية.

- الراية الصفراء هي راية الخليفة الثالث وقد عُرضت على السنوسي في ليبيا وقد قام برفض الخلافة والراية معاً عندما عرضها عليه المهدي ثم الخليفة من بعده.

- الراية الصفراء كانت إحدى رايات المهدي المقاتلة في ميدان القتال تحت قيادة المنا إسماعيل، مما يدل على أنّ الراية الصفراء هي راية منفصلة عن الراية الحمراء حتى تحرير الأبيض ومقتل المنا ود إسماعيل.

بعد تحرير الأبيض أصبحت الرايات الأساسية في جيش المهدي ثلاث رايات وهي الراية الزرقاء التي يقاتل تحت لوائها أبناء الغرب وهي راية الخليفة عبد الله ويقودها الأمير يعقوب بن محمد أخ الخليفة عبد الله التعايشي، ثم الراية الخضراء والتي تضم قبائل السودان الأوسط ويقودها الخليفة علي ود حلو ويقودها الأمير موسى ود حلو، ثم الراية الحمراء ويقودها الخليفة محمد شريف ابن عم المهدي وهي راية قبائل الشمال، وأمّا عثمان دقنة في شرق السودان فقد كوّن جيشاً مستقلاً ولم يطلق على جيشه صفة راية، (القدال، مرجع سابق).

ورد في بعض المصادر مثل ابراهيم فوزي في كتابه (السودان بين يدي غردون وكتشنر) ان الأمير عبد الرحمن النجومي كان وكيل الراية البيضاء، وربما كان النجومي في أول الأمر وكيلاً لهذه الراية وذلك لكونها الراية المركزية قبل استشهاد محمد عبد الله وهي راية القيادة العامة، ولمكانة النجومي عند المهدي الشيء الذي يؤهله لشغل هذا المنصب، وهناك شيء آخر وهو أنّ أتباع الرايتين البيضاء والحمراء هم من قبائل الشمال والأشراف أو أبناء النيل، ومن الممكن أن نرجح قول إبراهيم فوزي إذا علمنا بأنّ الراية البيضاء قد تم دمجها في الراية الحمراء من ناحية الأتباع.

رايات الإمام المهدي في قدير:

شكلت كردفان البيئة الحاضنة للمهدية وانطلاق ثورتها فشخصية الامام المهدي ومقدرته على الاقناع والتي استطاع من خلالها اقناع قبائل كردفان بالوقوف معه في حربه المقبلة ضد الحكم التركي في السودان والمعروف أن قبائل كردفان مجموعة مقاتلين من الطراز الاول لذلك اعتمد عليهم الامام المهدي (مالك، 1987م).

بعد وصول الأمام المهدي الى قدير ضمن هجرته المخطط لها لكردفان عمل على تقسيم قواته على خمس رايات وهي:

- الراية البيضاء وهي راية القيادة وخاصة بالإمام المهدي وكان يحملها أخوه محمد بن عبدالله.

- الراية الزرقاء (السوداء) وهي راية الخليفة عبدالله واتباعها أهل الغرب.

- الراية الخضراء وهي راية الخليفة على ودحلو واتباعها من قبائل دغيم وكنانة والحسانات والعمارنة.

- الراية الحمراء وهي راية الخليفة محمد شريف حامد (ابن عم المهدي) واتباعها من أهل النيل (المرجع نفسه).

- الراية الصفراء وهي راية السنوسي في ليبيا ولكن السنوسي رفض عرض المهدي ليكون الخليفة الثالث وبذلك تحولت الراية الى المنا اسماعيل والتي أصبح يقاتل تحت لوائها حتى مقتله بعد تحرير الأبيض، ولقد ارتبطت هذه الراية بالشيخ الأمير المنا اسماعيل واستطاعت أن تحقق العديد من الانتصارات.

شكل جيش عثمان دقنه في شرق السودان جيشاً مستقلاً وإن لم يمنح صفة الراية، كما قسمت الرايات الى ارباع والارباع الى رأس مئات وقد قامت تلك التقسيمات على اساس قبلي فرغم أن الجيش كان لدولة مركزية تسعى الى توحيد البلاد إلا أنه حمل في تكوينه جذور الولاء القبلي ( القدال، مرجع سابق).

الناظر لرايات المهدية يجد أنَها قد بدأت بخمس رايات واستمرت حتى تحرير الابيض ثم تم إلغاء الراية البيضاء بعد هجوم الجمعة الفاشل على الابيض والذى خسر المهدي فيه ما يقارب عشرة آلافِ مقاتلٍ وتم دمجها في الراية الزقاء ثم تبعتها بعد ذلك أي بعد تحرير الابيض الراية الصفراء والتي انتهت بمقتل المنا اسماعيل وادمجت ايضا في الراية الزرقاء وبذلك أصبحت الراية الزرقاء الراية المركزية في المهدية بعد تقليص دور الرايات الخضراء والحمراء بعد ذلك في عهد الخليفة عبدالله.

الفكي المنا اسماعيل:

ينتمي المنا اسماعيل الى قبيلة المساعداب التي استقرت في دار الجمع وينتسب المساعداب الى قبيلة الجعليين، والمنا من بيت علم ودين وقد اورثه والده مهنة تعليم الدين الاسلامي ويرجع اليه الفضل في إضفاء سمعة طيبة على خلوة المساعد اب في قرية (ياسن) وبحلول العام1297هـ/ 1880م تمكن من تخريج 112 فقيهاً الأمر الذى ساهم في ازدياد شهرته (بولت ، 2002م).

انضم الشيخ المنا للطريقة السمانية وعندما بدأ محمد أحمد المهدي هجرته السرية الى كردفان في أواخر عام1297هـ/ 1880م التقى بالشيخ المنا اسماعيل في قريته (ياسن) ونشأت بينهما صداقه قويه وبعد أن اندلعت الثورة المهدية أصبح المنا اسماعيل مفوضاً من قبل المهدي للتحدث باسمه وان يكون وكيلاً عنه للقيام بالدعوة وتجنيد المقاتلين وتسليحهم وقد قبل الشيخ المنا هذا التكليف وتأكيدا على ذلك قام بإرسال الرسل لكافة القبائل والمشايخ واستجابت له مجموعات من قبائل الجمع والجوامعة والبزعة وانضموا اليه في قرية (ياسن) لمبايعة المهدي والقتال في صفه (المرجع نفسه).

كانت للإمام المهدي علاقة خاصة بالفكي المنا اسماعيل وقبيلة الجوامعة وايضاً مع عساكر ابوكلام ناظر الجمع وقد اجتمعت القبيلتان تحت راية واحدة للقتال (نيكول، 2009م).

ارتبطت الثورة المهدية في كردفان بثلاثة رجال كان لهم دور مهم في تحقيق انتصاراتها في تلك المناطق وهم الشيخ المنا اسماعيل، والمك أدم ام دبالو، والملك ناصر فالشيخ المنا زعيم ديني والذى اوكُلت له مناوشة حشود حاميات الابيض وبارا بالاشتباكات المتواصلة لشغلها عن التجمع والتقدم ناحية المهدي في قدير وقد نجح الفكي المنا في ذلك بامتياز واستطاع أن يحتل مدنا مهمة في وسط كردفان كما استطاع أن يقود مقاتليه وحشد عدداً منهم يفوق اعداد المقاتلين الذين مع المهدي في قدير واصبح خطراً يهدد الأبيض نفسها (زلفو، سيكان، 1984م).

الفكي المنا اسماعيل والراية الصفراء:

عندما عين الامام المهدي خلفاءه في قدير أعطى السنوسي في ليبيا منصب سيدنا عثمان بن عفان ولهذا المنصب راية محددة وهي الراية الصفراء حسب تقسيم المهدي للرايات وجاء في خطاب المهدي الى محمد المهدي السنوسي (...ثم حصلت حضرة عظيمة عيَن النبي صلى الله عليه وسلم  خلفاء اصحابه من اصحابي فاجلس احد اصحابي على كرسي ابي بكر الصديق واحدهم على كرسي عمر واوقف كرسي عثمان فقال: هذا الكرسي لابن السنوسي الى أن يأتيكم بقرب او طول واجلس احد اصحابي على كرسي على، رضوان الله عليهم اجمعين ولا زالت روحانياتك تحضر معنا في بعض الحضرات مع اصحابي الذين هم خلفاء خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ...) (ابوسليم، الاثار الكاملة للإمام المهدي، 1990م)، لم يرد السنوسي على الامام المهدي في امر الخلافة مما أدى الى توتر العلاقة بين اتباعه وبين أنصار المهدي في حوض تشاد (ابو سليم، منشورات المهدي، 1979م).

يرى الدكتور محمد ابراهيم ابوسليم أن الفكي المنا اسماعيل أحق بالخلافة بعد رفض السنوسي (ابوسليم، بحوث في تاريخ السودان،1992م)، كما يؤيد الباحث هذا الرأي وذلكلأنَ رفض السنوسي وعدم استجابته لطرح وطموح المهدي جعل الفكي المنا اسماعيل يطمح في أن يصبح الخليفة الثالث وهو وحسب تقديراته الشخصية وتقديرات الباحث أحق بهذا المنصب لعدد من الاسباب:

- يعد الفكي المنا من اوائل المنضمين للمهدية أي منذ أن كانت فكرة وما يعضض ذلك التقاء المهدي به في قريته (يس).

- ساعد الفكي المنا في صرف تفكير الحكومة وتخفيف الضغط عن قوات المهدي في قدير من خلال مهاجمته للقوات الحكومة في بارا والتيارة.

- القوات التي استطاع المنا اسماعيل أن يجمعها ويتحرك بها لضرب مدن كردفان بلغت عشرين الف مقاتل وهذا العدد يستحق صاحبها أن يتقلد منصب خليفة.

- المقدرات التي تميز بها الفكي المنا بالإضافة الى شخصيته القيادية تجعل منه رجالاً بمواصفات خاصة.

لكل هذه الاسباب وغيرها نجد انَ الفكي المنا كان يبحث وبشدة عن منصب الخليفة الثالث الذي يستحقه عن جدارة.

يرمز عزام أبوبكر الطيب في كتابه العلاقة بين الخليفة عبدالله التعايشي وقبائل السودان للراية الحمراء راية الخليفة محمد شريف حامد ابن عم المهدي بالراية الصفراء (الطيب، 1992م). والباحث يختلف معه في ذلك لأن الرايات والوانها واضحة منذ قدير حيث جمعها الامام المهدي في قدير واعاد توزيعها على خلفائه وكانت الراية الصفراء من نصيب الخليفة الثالث محمد السنوسي في ليبيا كما اوضحنا ذلك.

الانتصارات التي تحققت بواسطة الفكي المنا اسماعيل:

تحرير التيارة: (21رمضان 1299هـ/6 أغسطس 1882م).

تولى الفكي المنا اسماعيل أمر اشعال الحرب في شرق كردفان وقد استطاع أن يوجه ضربة قاضية لمحمد سعيد (جراب الفول) حيث استطاع أن يشعل كل كردفان ضد الحكم التركي فبعد مبايعة الفكي المنا اسماعيل للمهدي في قدير وفي ستة الأشهر الأولى من العام 1882م استطاع المنا أن يحشد فرسان الجوامعة الذين بلغوا عشرين الف مقاتل كما وضحنا سابقاً عندها طلب الامام المهدي من الفكي المنا أن يقوم بقطع خط التلغراف الواصل بين الخرطوم والابيض وقد كأن هذا الخط يعمل بصورة ممتازة حتى منتصف عام 1882م. ولتشديد الحصار المضروب على مدينة الابيض صدرت الأوامر من الامام المهدي للفكي المنا اسماعيل بمهاجمة التيارة والسيطرة عليها وقد شن عليها الفكي المنا وقواته هجومين ومع ذلك لم تسقط وقد صمدت دفاعاتها في وجه الهجوم الكاسح لاتباع المنا اسماعيل وعندما علم الفكي المنا اسماعيل بأن المدينة طلبت النجدة من الابيض هاجمها للمرة الثالثة واستطاع أن يقتحمها ويسيطر عليها في يوم 6 اغسطس 1882م/1299 هويبيد حاميتها وخرج منها لكي يعمل على القضاء على النجدة القادمة من الابيض لمدينة التيارة ونجح في كل ذلك، وبعد السيطرة على التيارة وقطع خط التلغراف الواصل بين الابيض والخرطوم أصبح الطريق ممهداً للمهدي للتحرك من قدير نحو الابيض والسيطرة عليها (زلفو، شيكان).

(الجزء الثاني)

التعليقات (0)