المخطوط العربي من سبات القرون

كتاب "المخطوط العربي من سبات القرون"

أصدرت دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي - كتاب "المخطوط العربي من سبات القرون إلى فضاء الحداثة" للباحثة السورية الدكتورة بغداد عبد المنعم، ضمن مشروع إصدارات.

يوضح الكتاب أهمية التحقيق والتثبيت من النصوص المكتوبة، باعتباره تقليدًا أصيلاً رافق التدوين والكتاب منذ لحظات ولادته الأولى في القرنين الأول والثاني الهجريين. وتشير الباحثة في هذا الكتاب إلى أن التحقيق ليس مجرد جهود تنظيمية محضة تمهد لطباعة المخطوط ونشره، بل هي جهود تتغلغل في صلصال فكرى عميق يمنحها استمرارية الحيوية والبناء من داخل النواة الصلبة للتراث العربي، وتلك النواة ليست إلا المخطوطات.

وترصد الباحثة في كتابها الذى يضم 111 صفحة من القطع المتوسط، جهود التحقيق في مراحل زمنية مختلفة، مشيرة إلى أن هذا الأداء بلغ درجات عالية من التتبع والتقصي مع بدء الرسالة الإسلامية، وتدوين الحديث الشريف فيما بعد، ومع تكاثر الإنتاج الكتابي في الفترة من منتصف القرن الهجري الأول وحتى الثالث عشر "من القرن السابع الميلادي وحتى التاسع عشر"، تم انجاز عشرات الآلاف من الكتب باللغة العربية في مختلف العلوم والمعارف الدينية والعلمية واللغوية والأدبية والتاريخية متضمنة في بضعة ملايين من النسخ المخطوطة. وخلال قرون النهضة الإسلامية توزعت هذه المؤلفات بنسخها الكثيرة على مكتبات وخزائن جزء كبير من العالم كان يدين للثقافة العربية المهيمنة في ذلك الوقت، لكن في القرون التالية انتقلت هذه المخطوطات بسبب الحروب، وما رافقها من اعتداء على الخزائن واستلابها، لتستقر في مجموعة من مكتبات وخزائن العالم الغربي العامة والخاصة.

وتقدم الباحثة في ختام الكتاب عدداً من المقترحات والتوصيات للوصول بجهود التحقيق إلى التطوير اللازم، ومنها تنشيط إصدارات متواصلة من المخطوطات المصورة، وإعادة طباعة مجموعة الخطوط العربية من القرن الأول الهجري حتى عام 1000" للمستشرق موريتس، وتضمين هذا الكتاب في إصدار موسوعة لتاريخ الخط العربي بما يخدم عملية تحقيق المخطوطات، كذلك تهيئة المخطوط لما قبل عملية التحقيق المختصة، وتحديد الأولويات الموضوعية والحيوية في احتياجات تحقيق المخطوطات، والعمل على إصدار نشرة دائمة تجمع ما توصلت إليه جهود التحقيق في فترة محددة، وإنجاز معجم مصطلحات التحقيق ليغطي حتى الوقت الحاضر. كما اقترحت تشكيل لجنة على مستوى كبار المحققين والخبراء لإعادة قراءة جهود المستشرقين في تحقيق التراث العربي، وتعريض إنتاجهم لعمل نقدي طويل.

يتضمن كتاب "المخطوط العربي من سبات القرون إلى فضاء الحداثة" خمسة فصول بالإضافة إلى المقدمة والخاتمة والتوصيات. ويتناول الفصل الأول من الكتاب تاريخ التحقيق، بينما يرصد الفصل الثاني جهود التحقيق الفنية والاستقصائية، ويركز الثالث على جهود التحقيق البحثية والدراسية، أمّا الفصل الرابع فيتناول ولادة نصوص التحقيق، ومسارات التحقيق قديماً وحديثاً، في حين تسرد الكاتبة في الفصل الخامس تجربتها في تحقيق مخطوط علمي، وهو مخطوط (كتاب إنباط المياه الخفية) لأبي بكر محمد بن الحسن الكرجي (ت حوالي 410 هـ)، وقد نالت عنه الجائزة العربية الأولى في تحقيق التراث للمحققين الشباب من جامعة الدول العربية بالقاهرة في 1997م.

تحمل الباحثة بغداد عبدالمنعم دكتوراه في تاريخ الهندسة العربية الإسلامية، ولها عدة كتب في مجال المخطوطات وتحقيقها، وفي مجالات تراثية ومعمارية وأدبية.

التعليقات (0)