دور القتبانيين والسبئيين وأتباعهم من سكان مدن الجوف ونجران في فشل حملة اليوس جالوس الرومانية على العربية السعيدة عام 24 ق.م (6)

دور القتبانيين والسبئيين وأتباعهم من سكان مدن الجوف ونجران

في فشل حملة اليوس جالوس الرومانية على العربية السعيدة عام 24 ق. م

(الجزء السادس)

الخلاصة:

في نهاية هذه الدراسة يمكن الخروج ببعض النتائج وهي تشكل الأسباب الحقيقية لفشل حملة القائد الروماني اليوس جالوس على العربية السعيدة، وهي كالآتي:

1- أن كل التهم التي وجهت للدليل النبطي (سيلايوس) من قبل سترابو وغيره من الباحثين بأنه خان الحملة أثناء قيادته لها من ميناء لويكه كومة حتى وصولها للعربية السعيدة وكذلك كافة العوامل التي ذكرها سترابو والباحثون المحدثون مثل الطبيعة الصحراوية لبلاد العرب ومناعتها والأمراض والمشقة والمجاعة والمسالك الوعرة ونقص المياه، وقول بعض الباحثين المحدثين أن مقاومة العرب للحملة عند قيل الخارد، وكذلك التحصينات حول مدينة مأرب لم تكن هي الأسباب الحقيقية لفشل الحملة الرومانية على العربية السعيدة.

2 - إن الأسباب الحقيقية لهزيمة حملة الرومان على العربية السعيدة، تكمن في الدور الفعال للقتبانيين وتصديهم للرومان في معركة كريبتا (حريب)، وعدم تمكن الرومان من تحقيق النصر عليهم، مما نتج عنه توقف زحف الحملة نحو بلاد الطيوب عند هذه المدينة، فكان هذا الدور بداية لفشل الحملة الرومانية. 

3- دور السبأيين لاسيما حاكم مأرب الذي استغل عجز الرومان عن تحقيق النصر على القتبانيين وبعد قواتهم عن مأرب وقيامه بتحريض حكام مدن الجوف و نجران المتحصنين معه خلف أسوار هذه المدينة لإعلان التمرد على الرومان ونجاحهم في السيطرة على مدنهم وإخراجها من نفوذ الرومان، مما نتج عنه ارتداد الحملة الرومانية من مدينة كريبتا (حريب) نحو مأرب فكان هذا التراجع أول انتكاسة للحملة في أراضي العربية السعيدة.

4 – كثرة حروب الرومان في العربية السعيدة ضد القتبانيين في حريب، وكذلك للقضاء على تمرد مدن الجوف ونجران و تدمير الرومان لمدن كريبتا (حريب) ومأرب ومدن الجوف، مما تسبب في قتل الكثير منهم في هذه المعارك، وإصابة من بقي منهم بالإرهاق والتعب، بسبب أتباعهم أسلوب الهجوم على هذه المدن المحصنة، وكل ذلك أضعف قواهم.

5 – الدور الفعال والحاسم لسكان نجران ومن التحق بهم من السبأيين وأتباعهم من سكان مدن الجوف في إلحاق الهزيمة العسكرية بالرومان الذين هاجموا هذه المدينة، مما زاد من خسائر الرومان البشرية في هذه المعركة وتسبب ذلك في استحالة فرض نفوذهم مرة أخرى على هذه المدينة، كذلك وجهت هذه الهزيمة ضربة قوية لكل آمال جالوس في الاحتفاظ بالمناطق التي سيطرعليها من قبل، وبعد ذلك مواصلة سيره لتحقيق هدف روما في السيطرة على بلاد الطيوب في الداخل، لعدم وجود القوة الكافية من الجنود لفرض سلطان روما عليها، وكل ذلك تسبب في فشل مهمة جالوس في السيطرة على هذه المنطقة، فلم يكن أمامه وما تبقى من جنود الحملة إلا العودة خائبين إلى مصر دون تحقيق أهداف روما في العربية السعيدة.

6 – اثبت دور السبأيين وحلفائهم في صراعهم مع الرومان وقوع جملة من الأخطاء التي ارتكبها جالوس في حق الحملة لاسيما عدم قيامه بالسيطرة على مأرب بعد سيطرته على بعض مدن الجوف، بسبب تسرع جالوس برفع الحصار عنها، بهدف السيطرة على بلاد الطيوب، مما ساعد حاكم مأرب وأتباعه من حكام مدن الجوف ونجران من البقاء وتحين الفرص لضرب الرومان والتفكير في كيفية التخلص من احتلالهم لأراضي مدن الجوف ونجران، وكذلك عدم قيام جالوس بتوطيد نفوذ الرومان في المدن التي سيطر عليها في منطقة الجوف، حيث كان نفوذ الرومان ضعيفاً لوجود حامية عسكرية وحيدة في مدينة يثل، ولم يقم هذا القائد بوضع حاميات عسكرية رومانية قوية تفرض نفوذ روما على كل مدن الجوف ونجران التي سيطر عليها، لذلك مع ابتعاد الحملة منها نحو مدينة كريبتا (حريب)، نجح حاكم مأرب بدفع حكام هذه المدن للتمرد على الرومان وبذلك خرجت هذه المدن عن نفوذ الرومان بسهولة، وكل ذلك أسهم في ارتداد الحملة من كريبتا لإعادة سيطرة الرومان مرة أخرى على هذه المناطق، مما عرض مهمة الحملة في نهاية المطاف للفشل، بسبب تصرفات جالوس غير الحكيمة في أدارة شؤون المناطق التي سيطر عليها، ومن الأخطاء التي ساعدت على فشل الحملة الرومانية على العربية السعيدة عدم توفر عوامل البقاء بعد تدمير جالوس لمدن الجوف التي تمد الجنود الرومان بالغذاء، وكذلك انعدام المدد العسكري والغذائي من مصر، لعدم قيام جالوس بمراسلة الامبراطور الروماني وطلب العون منه مما حرم الحملة من زيادة عدد أفرادها وتعويض خسائرها في الذخائر والرجال.

7– نتج عن حرب الرومان للقتبانيين أثناء سعيهم للوصول إلى بلاد الطيوب احتشاد قبائل العربية السعيدة لحرب الرومان بعد سماعها بحروب هذه الحملة ضد قتبان وسبأ، ونستدل على ذلك مما ذكره بليني حول امتلاك حضرموت مقاتلين أشداء([1])، وهي من المناطق المستهدفة من قبل الرومان لوجود سلعة اللبان بها، وكل ذلك كان من العوامل التي دفعت جالوس وبقايا جنوده للعودة إلى مصر، لعدم استطاعتهم تحقيق النصر والتغلب على هذه القوى لضعف إمكانياتهم العسكرية والمادية بعد تدميرهم لمعظم مدن الجوف التي تمدهم بالغذاء وهزيمتهم في نجران.

 8 – ولعل من أسباب رحيل الحملة بعد وصولها إلى مدينة كريبتا (حريب) واصطدامهم مع القتبانيين معرفتهم بوجود بلاد الطيوب التي يسعى جالوس للسيطرة عليها في مناطق بعيدة كقتبان وحضرموت في الداخل مما يصعب على بقايا الحملة السيطرة عليها لقلة عددهم وكثرة المناطق المعادية لهم في الطريق إليها، كل ذلك سرع برحيلهم مهزومين من العربية السعيدة.

وخلال فترة عودتهم إلى مصر التي استمرت شهرين كان بقايا جنود هذه الحملة يعانون من الإرهاق لمشقة السير السريع لمدة شهرين وكذلك من الجوع لقلة المؤن التي حملوها معهم من العربية السعيدة بعد تدميرهم لمدن الجوف التي كانت تمدهم بالغذاء، لذلك لا يستبعد موت كثير منهم في الطريق أثناء عودتهم و لم يسلم منهم إلا القليل وصلوا بسلام إلى مصر.

خريطة سير الحملة الرومانية وعودتها مهزومة إلى مصر بعد صراعهم مع القتبانيين والسبأيين المصدر، نقلاً بتصرف عن: الجرو، موجز التاريخ، ص183 .

 

مفتاح الخارطة : + معركة . مدن ___ خط سير الحملة أثناء عودتها  إلى مصر.

كشاف بمختصرات النقوش والرموز المستخدمة في الدراسة

م

اسم النقوش

رمز النقوش

 

مجموعة نقوش كوربوس:

Corpus Inscriptionum semiti carumir inscription sabaes et Himiariticas, continens vols, 1, 11, 111, 1889- 1932.

CIH

 

مجموعة النقوش التي نشرها مطهر على الإرياني في كتابه تاريخ اليمن نقوش مسندية وتعليقات ط2 1990م.

Er

 

مجموعة النقوش التي نشرها أحمد حسين شرف الدين في كتابه تاريخ اليمن الثقافي.

Sh

 

مجموعة نقوش جام المنشورة في:

a-    Sabaean inscriptions from mahram Bilqis (Marib).

b-    

Ja

 

مجموعة نقوش ربوتوار المنشورة في:

Repertoire depigraphie semitique, vols, V, VI, VII, 1929 -1950.

RES

 

فقرة chapter

Ch

 

(الجزء الأول)

(الجزء الثاني)

(الجزء الثالث)

(الجزء الرابع)

(الجزء الخامس)


المصادر والمراجع:

الأدهم، عبد اللطيف: بلاد اليمن في المصادر الكلاسيكية، وزارة الثقافة والسياحة، صنعاء، القسم الثاني، 2001م.  

الارياني، مطهر علي: في تاريخ اليمن نقوش مسندية وتعليقات، مركز الدراسات والبحوث اليمني، ط2، 1990م.

الارياني، مطهر علي: حول الغزو الروماني لليمن، مجلة دراسات يمنية، صنعاء، العدد 15، 1984م.

بافقيه، محمد عبد القادر: تاريخ اليمن القديم، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1985 م.

بافقيه، محمد عبدالقادر: كرب آل وتر يهنعم الأول والدولة الأولى في بلاد العرب " فرضيات عمل جديدة "، مجلة ريدان عدد (6) 1994م.

باوزير، محمد عبد الله بن هاوي: الحملة الرومانية على العربية الجنوبية أو السعيدة ( اليمن القديم ) بين المصادر الكلاسيكية والجدل التاريخي، مجلات كليات التربية، دار جامعة عدن للطباعة والنشر، العدد (9)، 2008م.

بروتون، جان فرانسوا: مدن وحواضر، اليمن في بلاد ملكة سبأ ،  ترجمة بدر الدين عرودكي ، باريس فرنسا ، معهد العالم العربي، دار الأهالي، دمشق، 1999م.

بلاي فير، إف .إل: تاريخ العربية السغيدة أو اليمن، ترجمة سعيد غبد الخير النوبان و علي محمد باحشوان، دار جامعة عدن للطباعة والنشر، عدن، 1999م.

البكر، منذر عبد الكريم: دراسات في تاريخ العرب قبل الإسلام، تاريخ الدول الجنوبية في اليمن، مطبعة جامعة البصرة، البصرة ، 1980م.

جبرا، إبراهيم: بلاد العرب من جغرافية سترابون، مجلة المجمع العلمي العراقي، مطبعة الفيض، بغداد، ج2، 1951م.

الجرو، أسمهان سعيد: موجز التاريخ السياسي القديم  لجنوب الجزيرة العربية (اليمن القديم)، دار جامعة عدن للطباعة والنشر ط1، عدن، 2002م.

جواد علي: المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، دار العلم للملايين، ط2، بيروت، 1993م.

حسين الشيخ: دراسات في تاريخ حضارة اليونان والرومان، دار المعرفة الجامعية، القاهرة، 1987م.

دي ميغريه، اليساندرو، يثل: اليمن في بلاد ملكة سبأ، ترجمة بدر الدين عرودكي، باريس فرنسا، معهد العالم العربي، دار الأهالي، دمشق، 1999م.

روبان، كرستيان، نشن، ترجمة علي محمد زيد، الموسوعة اليمنية، مؤسسة العفيف الثقافية، صنعاء اليمن، ،ج4، ط2، 2003 م.

روبان، كريستيان، نشق، ترجمة علي محمد زيد، الموسوعة اليمنية، مؤسسة العفيف الثقافية، صنعاء اليمن، ،ج4، ط2، 2003 م.

روبان، كرستيان، كمنه، ترجمة علي محمد زيد، الموسوعة اليمنية، مؤسسة العفيف الثقافية، صنعاء، ط2، ج4، 2003 م.

رودنسون، ماكسيم: بلاد اليمن في المصادر الكلاسيكية، ترجمة حميد العواضي، القسم الأول، وزارة الثقافة والسياحة، صنعاء، 2001م.

 شرف الدين، أحمد حسين: تاريخ اليمن الثقافي، مطبعة الكيلاني الصغير، القاهرة، ج3 ، 1967م.

شرف الدين، أحمد حسين: اليمن عبر التاريخ من القرن 14 ق. م إلى القرن 20م، مطبعة السنة المحمدية، 1964م.

الشيبة، عبد الله حسن: دراسات في تاريخ اليمن القديم، مكتبة الوعي الثوري، ط1، تعز،2000م.

العبادي، أحمد صالح: اليمن في المصادر القديمة اليونانية والرومانية 485 ق.م -100 م، إصدارات وزارة الثقافة والسياحة، صنعاء، 2004م.

عبداللطيف أحمد علي: مصادر التاريخ الروماني، دار النهضة العربية، بيروت، 1970م.

عبد اللطيف أحمد علي: مصر والأمبراطورية الرومانية في ضوء الأوراق البردية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1961م.

مهران، محمد بيومي: دراسات في تاريخ العرب القديم، دار المعرفة الجامعية، القاهرة، د.ت.

محمود شكري محمد: بلاد العرب من تاريخ بلينيوس، مجلة المجمع العلمي العراقي، المجلد3، ج1 ، 1954م.

وهيب كامل: استرابون في مصر، مكتبة الانجلو المصرية، القاهرة، 1953م.

الويسي، حسين بن علي: اليمن الكبرى كتاب جغرافي جيولوجي تاريخي، مكتبة الإرشاد، ط2، صنعاء، 1991م.

 الهمداني، الحسن بن حمد بن يعقوب (ت: 350 هـ):

صفة جزيرة العرب، تحقيق: محمد بن علي الأكوع الحوالي، مكتبة الإرشاد، صنعاء، 1990م.

المراجع الاجنبية :

Corpus inscriptionum semiticarum Pars Quarts, Inscriptions Himyariticas et sabaeas continens, 1, 11 et 111 parisiis, 1889-1932.

:Eratosthenes, in Strabo:The Geography of Strabo , translated by , Horace   Leonard jones ,  The loeb Classical Library,.  London,  Book XV1,4. ,1966,

Jamme, A. Sabaen, inscriptions from mahram Bilqis (marib), Baltimur: Johns Hopkins, 1962..

Pliny:Natural History , translated by H. Rackham .M.A; William Heinemann ltd , Vol,11,  Book V1, London ,1969.

Re'protoire d' e'pigraphie Se'mitique ; publie par  la  Commission du corpus inscrioptionum semiticarum (Acade'mie des inscrioptions  et Belles-Lettres)  tome v1 , 1935(RES 3052-3946) tome v111950(RES3947-5106).                          

  Strabo:The Geography of Strabo  , translated by , Horace   Leonard jones ,  The loeb Classical Library,.  London,  Book XV1,4. ,1966. .

Wissmann,von,H:   Himyar Ancient History, lemuseon, 77, 3-4, 1964.

Wissman ,Von, H ; and M , Hofner ;Betrage zur Historischen Geographie des voris Lamishen sudgrabie , Wiesbadn , 1953.

([1])   انظر : : pliny , Natural History ,  vol,1v.B.v1,- ch 33-,p.461

محمود شكري، بلاد العرب، ج1، ص 139؛ العبادي، اليمن، ص207.

التعليقات (0)