تاريخ دخول الإسلام إلى إندونيسيا

تاريخ دخول الإسلام إلى إندونيسيا

من الصعب تحديد الزمن الذي دخل فيه الإسلام إلى إندونيسيا وسنستعرض بعض آراء المؤرخين في هذا الصدد، يقول الشيخ محمد بن ناصر العبودي: "دخل الإسلام إلى إندونيسيا في القرن الثالث عشر الميلادي (الموافق للقرن السادس الهجري) وقد دخل الإندونيسيون في دين الله أفواجا، وبصفة تكاد تكون جماعية شاملة في وقت قصير وبدون أعمال قهر أو وفتح بدأ اول ما بدأ باعتناق الأفراد لهذا الدين، ثم أصحاب السلطة ثم عامة الشعب" [1] ويقول المؤرخ الأستاذ محمود شاكر رحمه الله: "من الصعب أن نحدد الزمن الذي وصل الإسلام فيه إلى تلك الجزر، وإن كان بعضهم يؤكد وصوله منذ المرحلة الأولى التي شع فيها نور الإسلام في أرض العرب حيث انتقل منها بواسطة التجار الذين ما انقطعت سفنهم تمخر عباب البحر قادمة وذاهبة تحمل البضائع بين إندونيسيا وبلاد العرب، بينما يذهب بعضهم الآخر إلى أن القرن الثالث عشر هو أول وقت وصل فيه الإسلام إلى تلك الجهات، ويعتقد الأستاذ محمود شاكر أن الإسلام قد بدأ يطرق أبواب تلك المنطقة منذ أن توقفت موجة الفتوحات وانصراف الناس بعدها على أعمال الحياة إلى جانب أخلاق التجار المسلمين والدعاة الذين وهبوا أنفسهم لنشر الدعوة[2].  

كما تروي بعض كتب التاريخ أن بعض التجار الإندونيسيِّين وصلوا إلى بغداد أيَّام الخليفة العباسي هارون الرشيد، وعندما قَفَلوا راجعين كانوا يحملون بين جوانحهم عقيدة الإسلام، وعندما وَصَلُوا إلى بلادهم قاموا بدعوة واسعة النطاق لها.

وفي أوائل القرن التاسع الهجري الخامس عشر الميلادي بدأ الدِّينُ الإسلامي ينتشر بسرعة في أطراف الدولة، وأخذت السلاطين والقبائل المسلمة تُقَاوِم السلطة البوذيَّة في "جاوة"، وكان من أهمِّ تلك السلاطين المسلمة سلاطين "آشِنْ" في أقصى الشمال من جزيرة "سومطرة"، وسلاطين "مَلاكَا" في غربي شبه جزيرة "ملايا"، الذين أسَّسُوا تجارة مستقلَّة عن الدولة مع التُّجَّار المسلمين العرب والفرس والصينيين والهنود، وقد أسلم هؤلاء نتيجة احتكاكهم مع المسلمين العرب والفرس[3]

على يد من دخل الإسلام إندونيسيا؟

ليس من السهل تبيان ذلك على وجه التحقيق. ويذهب بعض المؤرخين إلى أن التجار العرب هم أول من أدخل الإسلام؛ ويقول فريق آخر أن الهنود أول من نشر الإسلام في تلك البلاد، ويذهب فريق ثالث إلى أن الإسلام قد دخل إندونيسيا على يد علماء من الفرس، ويؤيدون ذلك بوجود بعض كلمات إندونيسية مشتقة من أصل فارسي.

ويذهب فريق رابع إلى أن الإسلام دخل إندونيسيا بواسطة التجار الإندونيسيين الذين وصلوا بتجارتهم إلى الخليج العربي حتى بغداد وغيرها من المدن الإسلامية، ثم بواسطة الهنود والفرس والعرب بعد ذلك.

وقد كانت سومطره أول الجزائر دخولا في الإسلام ومنها انتشر في سائر أنحاء إندونيسيا، وبهذا انكمش ظل البوذية وأصبح 95 % من الإندونيسيين مسلمين[4].


[1] كتاب: في إندونيسيا أكبر بلاد المسلمين، د. محمد بن ناصر العبودي، ص 27

[2] كتاب: إندونيسيا، محمود شاكر، ص 21 – 26، مؤسسة الرسالة - بيروت، ط 1977 .

[3] قصة الإسلام في إندونيسيا، موقع قصة الإسلام https://islamstory.com/ar/artical/20075

[4] مقال: إندونيسيا، للأستاذ أبو الفتوح عطيفة، مجلة الرسالة - العدد 987.

التعليقات (0)