إدارة مدينة سواكن في العهد العثماني (1520-1866) (4)

إدارة مدينة سواكن في العهد العثماني

(1520-1866)

(الجزء الرابع)

قام ممتاز باشا بإقامة رصيف حول الجزيرة لتسهيل عملية رسو السفن الشراعية والبخارية الصغيرة، وتميز الطراز المعماري داخل الجزيرة بالطابع الشرقي، وقد كانت المباني داخل الجزيرة لا تقل عن ثلاث طوابق بنيت بالحجارة البحرية المرجانية، ومن أجمل المباني التي بنيت في سواكن منزل محمد بك الشناوي الذي قام ببنائه للفقراء، كما قام ببناء منزله الخاص على أحدث طراز معماري في ذلك العصر، وقام أيضاً ببناء مبنى يتألف من أربعة طوابق لضباط الحامية الإنجليزية في المدينة، وللشناوي منزل يطلق عليه دار الضيافة أو (قصر الشناوي) كان ينزل فيه التجار الأجانب القادمين للمدينة، وهناك منازل السيد عمر الصافي، والدروبي، وبآ حيدر، والسيد الحضري وغيرهم من أعيان مدينة سواكن ([1]). 

اهتم الخديوي اسماعيل بأمر التعليم في السودان، وقد قام بإنشاء خمس مدارس في كل من بربر، و دنقلا، وكردفان، و التاكا، والخرطوم، وإلى جانب هذه الخمس مدارس تم إنشاء مدرسة في سواكن، وقد كانت هذه المدارس تقوم بتدريس اللغة التركية والعربية، و الهندسة، والرياضيات، والخط ([2]).

بعد سيطرة الإنجليز على مصر في العام (1882م)، عملوا على إنشاء قنصلية انجليزية في مدينة سواكن، وأمرت أحد مهندسيها الملازم في ذلك القوت غردون ثم الجنرال بعد ذلك أن يبني سور حول المدينة، وذلك خوفاً عليها من الهجوم من قبل القبائل المقيمة حولها، وقد تمكن من بناء هذا السور الذي يحيط بالمدينة بارتفاع أربعة أمتار وسمكه ثلاث أمتار، وفي العام 1886م تم إنشاء خمس بوابات على هذا السور لمراقبة الداخلين والخارجين، كما تم وضع قوات لحراسة هذه البوابات ([3]).

نجد أن سواكن شهدت فترة ازدهار وتطور في فترة حكم محمد على باشا وخلفاه، وذلك من خلال إنشاء المدارس، والسور المحيط بالمدينة والاهتمام بالميناء والمرافق الأخرى التي تحتويها المدينة.

الخاتمة:

اعتمد السودان وعبر العصور التاريخية على ميناء سواكن في حركة الصادر والوارد من ناحية البحر، وقد لعبت سواكن دورها الرائد في خدمة التجارة السودانية على أكمل وجه، فقد كانت القوافل التجارية تفد إلى المدينة عبر طرق منتظمة طوال العام، ولتسهيل حياة السكان بالمدينة كان هناك اهتمام واضح بالمياه وتوفيرها طوال تاريخ المدينة فكانت المحاولات لمد المدينة بالمياه من عطبرة في عهد البطالمة ومحمد على، ثم حفر الآبار حول المدينة في عهد الفونج والعثمانيين وكل هذه المحاولات لم تنجح في إيجاد حل جزري لمشكلة المياه في مناطق البحر الأحمر حتى اليوم، ويبقى مدُ مدن الشرق عموما بمياه النيل الحل الأمثل لهذه المشكلة المهمة، رغم المشاكل التي تحيط بالمدينة إلا أنها حافظت على مكانتها وقوتها ويمكن أن ترجع إلى سابق عهدها بالقليل من الإهتمام والشركات الدولية، ولذلك يمكن القول إنَ الشراكة السودانية التركية الأخيرة يمكنها أن تجعل من المدينة واحدة من نقاط الجذب السياحي والتجاري المهمة عبر البحر الأحمر.

النتائج:

خلصت الدراسة إلى عدد من النتائج والتوصيات والتي منها:

  • محافظة سواكن على مكانتها الجغرافية والتاريخية والاستراتيجية عبر العصور.
  • سواكن تحمل في داخلها عوامل البقاء والتطور وذلك من خلال موقعها الجغرافي وحاجة العالم للموانئ الداعمة لحركة الملاحة والتجارة العالمية.
  • يمكن لسواكن للسودان وعبر سواكن أن ينجح في جذب حركة الملاحة من خلال الخدمات اللوجستية التي تقدم للسفن العابرة للبحر الأحمر.
  • يمكن لسواكن أن تكون أهم مدينة سياحية في البحر الأحمر إذا وجدت الإهتمام والرعاية من قبل الدولة السودانية.

التوصيات:

من التوصيات التي خرجت بها الدارسة:

  • العمل على الإهتمام بالموانئ السودانية لأهميتها التاريخية والسياحية والإستراتيجية عموماً وسواكن على وجه الخصوص.
  • إيجاد شراكات إستثمار تعمل على تطوير المدينة والميناء وإعادة إعمارها بالصورة التي تحافظ على شكلها التاريخي الجمالي.
  • جعل سواكن نقطة جذب سياحي تجاري خدمي في البحر الأحمر لخدمة الملاحة البحرية.
  • يمكن الإستفادة من موقع سواكن في تطوير السياحة في السودان من خلال جذب السياح من الداخل والخارج لهذه المنطقة.

قائمة المصادر والمراجع:

أولاً:

المصادر:

  1. جون لويس بوركهارت، رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان، (1784-1817)، دار كنوز للطباعة والنشر القاهرة، 2012م.
  2. نعوم شقير، جغرافية وتاريخ السودان، (تقديم) فدوى عبدالرحمن على طه، دار عزة للطباعة والنشر، الخرطوم، 2007م.

ثانياً:

المراجع:

  • السيد يوسف نصر، الدور الحضاري للجيش المصري في القرن التاسع عشر – في آسيا وأفريقيا، ط1، مكتبة مدبولي، القاهرة، 1983م.
  • جمال زكريا قاسم، الأصول التاريخية للعلاقات العربية الأفريقية، دار الفكر العربي، القاهرة، 1996م.
  • حسن الشيخ الفاتح قريب الله، السودان دار الهجرتين الأولى والثانية للصحابة، سلسلة انتشار، الكتاب السوداني، (3)، الخرطوم، (ب.ت).
  • خضر آدم عيسى، تاريخ السودان الوسيط وآثاره، مطبعة جامعة الخرطوم، الخرطوم، 2011م.
  • صلاح الدين الشامي، الموانئ السودانية (دراسة تاريخية جغرافية)، إشراف الإدارة العامة للثقافة والتربية والتعليم الإقليم الجنوبي، مكتبة مصر، القاهرة، 1961م.
  • صلاح عمر الصادق، المواقع الأثرية بالسودان، مكتبة الشريف الأكاديمية، الخرطوم، 2006م.
  • عبد الرحمن حسب الله الحاج، العلاقات بين بلاد العرب وشرق السودان، منذ ظهور الإسلام وحتى ظهور الفونج (911ه/1505م)، المطبعة العسكرية، أم درمان، 2005م.
  • طارق محمد نور، إضاءة على جانب من تاريخ السودان على ضوء الوثائق العثمانية (1840-1864م)، المؤتمر السنوي للدراسات العليا والبحث العلمي، جامعة الخرطوم، فبراير 2013م، مج2.
  • محمد سليمان صالح ضرار، أمير الشرق (عثمان دقنة)، ط1، الدرار السودانية للكتب، الخرطوم، (ب.ت).
  • محمد صالح ضرار، تاريخ سواكن والبحر الأحمر، الدار السودانية للكتب، الخرطوم، 1991م.
  • مكي شبيكة، مملكة الفونج الإسلامية، معهد الدراسات العربية العالمية، القاهرة، 1963م.
  • نعيمة شديد محمد زين، أهمية الموانئ السودانية عبر البحر الأحمر خلال العصر الاسلامي، كتابات سودانية، كتاب غير دوري، مركز الدراسات السودانية، القاهرة العدد 46، 2009م.

ثالثاً:

المجلات العلمية:

- انعم محمد عثمان، تأسيس لواء سواكن في العهد العثماني، مجلة الدارة، مجلة فصلية محكمة، جامعة الملك عبد العزيز، السنة الثامنة والثلاثون، العدد الرابع ،شوال 1433هـ.

(الجزء الأول)

(الجزء الثاني)

(الجزء الثالث)


[1])) محمد صالح ضرار، تاريخ سواكن والبحر الأحمر، مرجع سابق، ص 88.

[2])) السيد يوسف نصر، الدور الحضاري للجيش المصري في القرن التاسع عشر – في آسيا وأفريقيا، ط1، مكتبة مدبولي، القاهرة، 1983م، ص 66.

[3])) محمد سليمان صالح ضرار، أمير الشرق (عثمان دقنة)، مرجع سابق، ص 16-17.

التعليقات (0)