البيمارستان الأراغوني

البيمارستان الأراغوني

يقع هذا البيمارستان بمحلة باب قنسرين في مدينة حلب، ويعدّ  ثاني أهم بيمارستانات مدينة حلب بعد البيمارستان النوري، وقد بناه الأمير أراغون الكاملي الذي كان نائباً لحلب سنة 755هـ/1354م، وقد أراد له أن يكون بيمارستاناً عظيماً لم يُبنَ مثله في ديار الإسلام فكان له ما أراد، حيث جاء لا نظير له في العالم من جهة سعته وإتقان عمارته وزخرفته، وكان مكانه داراً جليلة آلت إليه عن طريق الشراء الشرعي فهدمها وأبقى على بوابتها الفخمة وأدخلها في تصميمه لتكون جز اً منسجماً مع البنا الجديد، وقد أشرف على بنا البيمارستان أحد أمرائه ويدعى سيف الدين طيجا، كما يثبت النقش الكتابي فوق باب المدخل الرئيسي.

المسقط الأفقي للبيمارستان

1 - المدخل العام - 2 قاعة استقبال المرضى 3 - الصحن 4 -  الأيوانات 5 - مدخل إلى وحدة العناية بالمرضى 6 - ممر وحدات العناية بالمرضة 7 - ممر دخول الخدمات

8 - مدخل الخدمات 9 - وحدة عناية بالمرضى (5غرف + أيوان + قاعة) 10 - وحدة عناية بالمرضى (11 غرفة) 11 - وحدة عزل المرضى

وقد كانت للبيمارستان جملة كبيرة من الأوقاف التي ضمنت ديمومة عمله وقيامه بوظيفته التي حافظ على استمراريتها أيضاً العديد من الأمراء والعلماء عبر قرون طويلة، فوصل إلينا بحالة جيدة من الحفظ ليبقى مثالاً غير مسبوق، وأجرت المديرية العامة للآثار الكثير من مشاريع الترميم والتأهيل فيه آخرها التي قرر فيها تحويل البيمارستان إلى متحف للطب.

يتألف البيمارستان من مخطط متكامل متطور بكل مقوماته الأساسية ليكون مشفى قادراً على تلبية الاحتياجات الطبية للمجتمع المحيط به، وللبيمارستان مدخلان، أحدهما رئيسي والآخر ثانوي، يقع الرئيسي منهما بالواجهة الغربية الوحيدة للبيمارستان، وهو حجر غائر ينتهي من الأعلى بعقد مدائني، شغلت ريشتاه بثلاثة صفوف من المقرنصات، وينتهي من الأعلى بصدفة ذات زخارف بارزة مشعة، ويتوسط حُجر المدخل من الأسفل فتحة باب الدخول التي يعلوها عتب من المزرارات بتناوب ألوان الأبلق، ويغلق على الباب مصراعان من الخشب المكسو بصفائح من النحاس الأصفر المزين بأشرطة متقاطعة عليها زخارف هندسية مميزة، وتحمل كتلة المدخل عدة رنوك ذات دلالات تاريخية مهمة.

 

فناء البيمارستان

ويدخل من الباب مباشرة لدركاه (رحبة) مربعة يفتح بها على يسار الداخل حجرة مستطيلة في بعض جدرانها كتبيات وخرستانات كانت تستخدم لوضع الأدوية، ويوجد على يمين الداخل حجرتان متشابهتان كانتا تستخدمان عيادات خارجية، ويطل شباك في الجدار الشرقي للدركاه على فنا البيمارستان، وبجانبه من ناحية اليسار باب يؤدي إلى سطح عالٍ، وفي مقابله من ناحية اليمين باب يؤدي إلى الفنا .

أما الفنا فهو مستطيل الشكل تتوسطه بركة  كبيرة. ويوجد على الضلعين الشرقية والغربية للفنا بائكتان، تتألف كل منهما من أربعة أعمدة ذات تيجان مقرنصة يعلوها وسائد خشبية تحمل كل منها خمسة عقود مدببة ترتبط ببعضها بوساطة روابط خشبية لمنع الرفس الطارد للعقود (انفراج العقود)، وتحصر كل بائكة خلفها رواقاً، يفتح على الشرقي منهما خمس غرف، وعلى الغربي أربع غرف جميعها مربعة طول ضلعها ، لا تتسع لأكثر من شخص، كما يشغل كلاً من الضلعين الجنوبية والشمالية للفنا إيوانان، يفتح كل منهما بعقدين مدببين محمولين على عمود ذي تاج مقرنص، الإيوان الجنوبي منهما كبير مغطىً بقبة، والشمالي صغير يوجد به "شادروان" جميل.

وبالطرف الجنوبي للرواق الشرقي باب يدخل منه لدهليز بطول مترين يؤدي إلى ممر رئيسي طويل ضيق لا يتجاوز عرضه 85سم مغطّىً بسقفٍ أسطواني من الحجر، وفي هذا الممر ثلاثة مداخل يتوصل منها إلى ثلاثة أجنحة، لكل منها وظيفة محددة تتناسب مع تصميمه المعماري المميز.

يتم الدخول إلى الجناح الأول من الباب الواقع في النهاية الشمالية للممر الرئيسي، الذي يؤدي إلى دهليز منكسر يفتح عليه أربعة أبواب يدخل منها لأربع غرف صغيرة مربعة تتوسط هذا الجناح، وفي وسطها بركة ما بها نافورة، وهي مغطاة بقبة ذات قمة مفتوحة بغرض الإنارة والتهوية، ويطلق على هذا الجناح اسم "الجناح المربع".

أما الجناح الثاني فيتوصل إليه من الباب المتوسط في الممر الرئيسي، حيث يدخل منه إلى ساحة مثمنة الشكل ينفتح عليها إحدى عشرة غرفة، وهذه الساحة مسقوفة بقبة ذات قمة مفتوحة بغرض الإنارة والتهوية، وبوسط الساحة بركة في وسطها نافورة، ويطلق على هذا الجناح اسم "الجناح المثمن".

وأما الجناح الثالث فله الطرف الجنوبي للممر الرئيسي، الذي يدخل منه إلى دهليز منكسر يؤدي إلى الساحة المستطيلة التي تتوسط هذا الجناح، ويتوصل من ضلعها الغربية إلى غرفتين، ومن ضلعها الشرقية إلى ثلاث غرف مشابهة في تصميمها لغرفة الجناحين السابقين، وبكل من الضلعين الجنوبية والشمالية إيوانان، ويتوسط الساحة بركة ما ، ويغطيها قبة ذات قمة مفتوحة بغرض الإنارة والتهوية، ويطلق على هذا الجناح اسم "الجناح المستطيل".

ويُتوصّل في النهاية الجنوبية للممر الرئيسي يساراً إلى دورات مياه، ويميناً إلى ممر ثانٍ منكسر يتجه إلى الغرب، يتوصل منه بداية إلى غرفتين كانت إحداهما تستخدم مطبخاً والأخرى مستودعاً، ثم ينعطف الممر يساراً للجنوب ليوصل مباشرة إلى الباب الثانوي للبيمارستان، ويفتح للخارج على حارة صغيرة تجاه خان القاضي وهو مغلق الآن.

ويؤكد الفصل الحركي والبصري الذي تحققه فراغات هذه الأجنحة أنه قد كان لكل منها وظيفة ترتبط بنوع من الأمراض بالرغم من أن أشكال الغرف وصغرها وقلة الفتحات فيها تؤكد استخدامها لحالات الأمراض المعدية والأمراض العقلية والنفسية مما يدل على ذلك التطور الذي عرفه الأطباء العرب آنذاك بالمفاهيم والقواعد الطبية التي لم يعرفها الأطباء في الغرب حتى القرن 13هـ/19م.


(الموسوعة العربية).

التعليقات (0)