الهنود في السودان (3)

الهنود في السودان

(الجزء الثالث)

المدرسة الهندية بأم درمان:

توجد في مدينة أم درمان مدرسة هندية بالقرب من منزل السيد الزعيم اسماعيل الأزهري يدرس فيها الطلاب السودانيين من أصول هندية، وفي هذه المدرسة يدرس المنهج السوداني تحت إشراف وزارة التربية والتعليم السودانية، ويعمل في هيئة التدريس بالمدرسة عدد من المعلمين الانجليز والهنود والسودانيين والإرتيريين وذلك في بداية نشأتها التي كانت في العام (1951م) ويتم تعليم الطلاب في المدرسة العادات والتقاليد الهندية بالإضافة إلى اللغات العربية والانجليزية، ومن أميز الاساتذة الذين يجيدون اللغة العربية بالمدرسة الأستاذة (ورشاة كريتي كومار)، بالإضافة لمدرسة أم درمان هناك مدرسة أخري للهنود في كل من بورتسودان وكسلا(24).

الهنود في مدينة القضارف:

تقع مدينة القضارف في شرق السودان وهي من الولايات الحدودية مع دولة أثيوبيا، وهي تعد من أغنى المدن السودان واشتهرت على نطاق السودان بالزراعة المطرية والآلية وقد أستقرت مجموعات من الهنود في هذه المدينة وانصهرت في مجتمعها واشتغلوا بالتجارة (25).

طقوس الزواج عند الهنود:

يتميز الزواج الهندي في السودان بالتقليدية وهو أن أهلة الفتاة اذا وجدوا شاب على خلق يذهبون إلى أهله ويخطبونه منهم وبعد أن يتأكد أهل الشاب من حسن خلق البنت تتم مراسم الزواج بعد يجهز أهل العروس بنتهم بكل متطلبات الزواج أبتدأ من الملابس والذهب والعطور، ويستعد أهل البنت في تجهيزها منذ أن تبلغ سن الخامسة عشر (26).

الهنود في فترة الحكم الانجليزي – المصري:

بعد أن سيطرت القوات الانجليزية – المصرية على السودان عملوا على الإستعانة بعدد من الهنود في بعض الوظائف مثل الفنيين والمهندسين وعمال في بناء خط السكة حديد، كما امتدت مساهماتهم إلى مجال الزراعة والغابات من خلال إدخال بعض الأشجار الغابية والبذور المحسنة (27).

وبالإضافة لذلك أستعانت الحكومة البريطانية في السودان ولإجراء أول إنتخابات سودانية في 1953م برجل هندي يدعى (سكومارسن) مع عدد من الأعضاء ثلاثة سودانيين وعضو مصري وآخران بريطاني وأمريكي، نجحت لجنة (سكو مارسن) في مهمتها بعد أن طافت معظم أجزاء السودان وقد خرجت الإنتخابات بصورة طيبة قبل الجميع بنتائجها(28).

العلاقات السودانية الهندية بعد الإستقلال:

بدأت العلاقات السودانية الهندية بعد الإستقلال مع أول رئيس وزراء هندي وهو (جواهر لال نهرو) وبعد إستقلال السودان في العام (1956م) تقدم السيد إسماعيل الأزهري رئيس أول حكومة سودانية تبرع قدرة (مائة ألف جنيه استرليني) للهند التي قامت ومن هذه المنحة ببناء أكاديمية للعلوم العسكرية تحمل أسم السودان في مدينة (بونا) توثيقا للعلاقات السودانية الهندية (29).

التأثير الهندي في الثقافة السودانية:

أثرت المجموعات الهندية التي وفدت للسودان بغرض التجارة أو الإستقرار بصورة نهاية في الثقافة السودانية وذلك منذ قديم الزمان وذلك من خلال أزياء نساء ورجال قبائل البجا وقد ربط خبراء الأزياء بين فوطة نساء الشرق و(الساري) الهندي بجانب الإكسسوار الأخرى التي تتحلى بها المرأة البجاوية والسودانية في عدد من مناطق السودان مثل الحجل والزمام الذي تزين به الأنف، بالإضافة للتأثيرات الثقافية هناك العطور الهندية مثل (الحلبية، السرتية، الصندلية والصندل) التي تدخل في معظم تركيبة العطور السودانية (30).

الخاتمة:

ساهمت المجموعات الهندية التي وفدت إلى السودان في نقل خبرتها التجارية ومعرفتها بالتوابل والبخور والعطور الهندية للمجتمع السوداني عبر العصور، ولسماحة وطيبة الشعب السوداني وجدت هذه المجموعات في السودان الوطن الثاني لهم وذلك من خلال الجيل الأول الذى دخل لهذه البلاد ثم أصبح الوطن الأول للأجيال اللاحقه.

كما عرف الهنود الشعب السوداني عن قرب من خلال التبادل التجاري فوجدوا شعب كريم الخصال لذلك سعوا للتعايش والإنصهار مع هذا الشعب وأصبحوا سودانيين بالميلاد.

يمكن القول أن الروابط التي تجمع الشعب السوداني والهندي كثيره منها التعدد العرقي والتعامل الجيد مع الآخر بالإضافة إلى أن الشعب السوداني إتصف بقبول الآخر الأمر الذي سهل على مجموعات الهنود الإنصهار مع الشعب السوداني في مختلف المدن السودانية.

تعد اليوم المجموعة الهندية في السودان من أفضل المجموعات من حيث التكاتف مع الشعب السوداني واحساسهم أنهم في وطنهم الأمر الذى أكسبهم محبة وتعاطف معظم أفراد الشعب السوداني.

النتائج:

خلصت الدراسة إلى عدد من النتائج منها:

  • مساهمة التجارة في وصول عدد كبير من الهنود إلى السودان.
  • تسامح المجتمع السوداني وقبوله للآخر ساهم إستقرار المجموعات الهندية في السودان.
  • تأثير الثقافة الهندية في الثقافة السودانية واضح جداً من خلال الثوب السوداني الذي وصل للسودان من الهند والعطور الهندية والحرير وغيرها من الملبوسات.
  • يتداخل الهنود في المدن السودانية مثل أم درمان والدامر وكسلا والقضارف ومدني مع المجتمع السوداني من خلال المشاركة في أتراحهم وأفراحهم.
  • يمتاز الهنود بالصدق في التعامل وإحترام الآخر الأمر الذي وفر لهم مكانه متميزة وسط المجتمع السوداني.

التوصيات:

من التوصيات التي خرجت بها الدراسة:

  • دراسة الهنود وهجراتهم وعلاقتهم بالمجتمع السوداني دراسة مفصلة.
  • العمل على توطيد العلاقات الهندية السودانية في جميع المجالات.

قائمة المصادر والمراجع:

  • صلاح الدين الشامي، السودان، دراسة جغرافية، منشأة معارف، الاسكندرية، 2002م، ص 25-26.
  • محمد ابراهيم بكر، تاريخ السودان القديم، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1998م، ص 150.
  • نعيمة شديد محمد زين، أهمية الموانئ السودانية للتجارة الدولية عبر البحر الأحمر خلال العصر الإسلامي، كتابات سودانية، العدد 46، 2009م، الخرطوم، ص 47.
  • ضرار صالح ضرار، تاريخ سواكن والبحر الأحمر، الدار السودانية للكتب، الخرطوم، 1981م، ص 78.
  • تاج السر عثمان الحاج، لمحات من تاريخ الفونج الإجتماعي، (1504-1823م)، مركز محمد عمر بشير للدراسات السودانية، الخرطوم، 2004م، ص 35-36.
  • حسن الشيخ الفاتح الشيخ قريب الله، السودان دار الهجرتين الأولى والثانية للصحابة، المؤسسة العامة للطباعة والنشر، انتشار، الخرطوم، (ب.ت)، ص 130-131.
  • عبدالحميد محمد أحمد، هجرت بشرية علي حوض النيل، دار عزة للطباعة والنشر، الخرطوم، 2009م، ص 102-103.
  • المرجع نفسه، ص 80-81.
  • مقابلة شخصية أجراها الباحث مع جيتيش شمبكلال، من هنود بورتسودان يقيم مدينة أم درمان بمتجره بسوق أم درمان، في يوم السبت 12/11/2016م الساعة 4 مساء.
  • محمد إبراهيم أبوسليم، تاريخ مدينة الخرطوم، منشورات مركز أبوسليم للدراسات، 2008م، ص 60.
  • عثمان محمد وداعة، تاريخ مدينة سواكن، (ب . ت)، (ب . د)، ص 10.
  • ابراهيم فوزي، السودان بين يدي غردون وكتشنر، ج2، مكتبة دار الكتب والوثائق القومية، 2008م، ص 97.
  • مجلة أفريقيا قارتنا، العدد الثاني عشر، أبريل 2014م، ص 21.
  • لؤي محمد عثمان، الجالية الهندية في كسلا ودورها في العمل التطوعي، مجلة الدراسات السودانية، مج13، العدد 2، مارس 2007م، ص 122.
  • المرجع نفسه، ص 122-123.
  • المرجع نفسه، ص 124-125.
  • المرجع نفسه، ص 134-135.
  • عمر النور، قوات دفاع السودان (1925-1954م)، شركة مطابع السودان للعملة، الخرطوم، 2016م، ص 105.
  • مقابلة أجراها الباحث مع أرون كومار مقنلال نتوباي، في متجره بسوق الدامر، في يوم الأحد 13/11/2016م.
  • مقابلة أجراها الباحث مع كريت كانت قولبداس دوشي، في متجره بسوق الدامر القديم، يوم الخميس 10/11/2016م.
  • صحيفة الرأي العام، 2/1/2010م.
  • صحيفة بربر، صحيفة الكترونية شاملة، 4 يناير 2015م.
  • عثمان سوار الدهب، أحياء أم درمان العريقة، مطبعة آفاق للطباعة والنشر، أم درمان، (ب.ت)، ص 172.
  • صحيفة بربر، مرجع سابق.
  • صلاح الدين مصطفي، مدينة القضارف، صحيفة القدس العربي، 4/7/2015م.
  • صحيفة الرآي العام، مرجع سابق.
  • المرجع نفسه.
  • المرجع نفسه.
  • المرجع نفسه.
  • صحيفة اليوم التالي، 8/9/2015.

(الجزء الأول)

(الجزء الثاني)

التعليقات (0)