الحاكم والفقراء: جهود سلاطين المماليك لتوفير الاحتياجات الأساسية للفقراء في مصر أوقات الرخاء ونوبات الغلاء (2)

الحاكم والفقراء

جهود سلاطين المماليك لتوفير الإحتياجات الأساسية للفقراء في مصر

أوقات الرخاء ونوبات الغلاء

(الجزء الثاني)

ومن المغارم التي أبطلها الناصر محمد أيضًا وعملت على استقرار الأحوال المعيشية لفئات المجتمع المصري آنذاك "مكس نصف السمسرة" ويعني أنه من باع شيئًا فإن دلالته على كل مائة درهم درهمين، يؤخذ منهما درهم للسلطان؛ فصار الدلال يحسب حسابه، ويخلص درهمه قبل درهم السلطان. كما ألغى الناصر"رسوم الولايات والمقدمين والنواب والشرطية" وكانت جهة تتعلق بالولاة والمقدمين فيجبيها المذكورون من عرفاء الأسواق، ومن ثم يقوم العرفاء بجباية ذلك من الباعة فيرتفع السعر([1]). ومما ألغاه أيضًا "مقرر الحوائص والبغال". وهي تجبى من القاهرة وسائر معاملات مصر كلها من الوجهين القبلي والبحري، فكان على كل من الولاة والمقدمين مقر يحمل في كل قسط من أقساط السنة إلى بيت المال عن ثمن حياصة ثلاثمائة درهم، وعن ثمن بغل خمسمائة درهم، وكان عليها عدة مقطعين سوى ما يحمل، يجمعونها من عامة أهل مصر، وكان فيها من الظلم بلاء عظيم([2]).

وفي السياق ذاته، يذكر المقريزي إلغاء الناصر محمد للضريبة المعروفة "بمقرر طرح الفراريج" فيقول: "...وكان فيها من العسف والظلم وأخذ الأموال من الأرامل والفقراء والأيتام ما لا يمكن شرحه وعليها عدة مقطعين ومرتبات، ولكل إقليم ضامن مفرد ولا يقدر أحد أن يشتري فرُّوجًا فما فوقه إلا من الضامن..."([3]). كما ألغى "مقرر الفرسان" وهي شيء يستهديه الولاة والمقدمون من سائر الأقاليم، فَيُجْبَى من مُهَجِ أهل مصر وقلوبهم لذلك مال عظيم، يؤخذ فيه الدرهم ثلاثة لكثرة الظلم([4]). وكان إلغاؤه " لمقرر الأقصاب والمعاصر" ذا نفع عظيم على الرعية؛ لأنه كان يجبى من مزارعي الأقصاب وأرباب المعاصر ورجال المعصرة، أي مغارم على السكر إنتاجًا وتوزيعًا، وألغى مكس "حماية المراكب" وهي تجبى من سائر المراكب التي في النيل بمُقرر معين على كل مركب يقال له "مقرر الحماية" سواء كانت المراكب ناقلة للزراعات الغذائية أو غيرها، وتجبى أيضًا من المسافرين في المراكب أغنياء كانوا أو فقراء، كما ألغى أيضًا "مكس متوفر الجراريف" وتجبى من المهندسين والولاة بسائر الأقاليم([5]).

والملاحظ، أن كل تلك الضرائب التي ألغاها الناصر محمد كانت مفروضة على كل مواد المعيشة تقريبًا، أو بمعنى أخر كانت سببًا مباشرًا في ارتفاع ما ارتفع سعره من مواد الطعام والشراب؛ لأن صاحب المركب مثلًا مطلوب منه ضرائب فإن كان الإردب ثمنه 15 درهمًا، فيباع بـ 20 درهمًا بسبب مكس ساحل الغلة ومكس المراكب... وغير ذلك؛ وتلك المغارم تؤدي إلى ارتفاع أثمان الغذاء أو نقص وزنها وقلة جودتها، وفي كلتا الحالتين فإن الأكثر تضررًا من ذلك هو المستهلك المطحون في ظروف المعيشة البائسة، ومن ناحية أخرى نجد أن الناصر محمد كان يملك فراسة الحكم؛ لأنه ألغى ضرائب على السلع التي تباع في المدن وضرائب على مراكب التجار، وضرائب على الفلاحين، أي إنه يساعد بذلك الفلاح (المنتج الرئيس) وتاجر الجملة وتاجر التجزئة والمستهلك الفقير أيضًا، وكل ذلك يوضح قوة دور الدولة في مجال توفير احتياجات عامة مصر الأساسية المعيشية في أثناء فترات الازدهار.

على أية حال، فإنه يمكننا القول: إن سياسة إلغاء الضرائب -التي كانت تؤدي إلى استقرار الأوضاع المعيشية- ظلت سياسة قائمة بشكل قوي حتى نهاية عصر الظاهر برقوق تقريبًا([6])، وليس معنى ذلك أن هذه السياسة اختفت من الوجود تمامًا في دولة المماليك الثانية، بل على العكس تمامًا، فقد ظلت قائمة حتى الأيام الأخيرة من عمر الدولة([7]). ولكن في حقيقة الأمر فإن هذه السياسة في عصر الجراكسة لم تكن -غالبا- سوى إجراءات دعائية، كانت تبرز مع عهد كل سلطان جديد، مما يعني أن المكس بعد أن صدر قرار بإلغائه عاد إلى الوجود ثانية؛ ويكشف هذا الإجراء في أواخر الدولة عن شيوع جملة من المكوس والمغارم واجهتها المصادر الرسمية بغطاء من الصمت، بحيث لم تبرز إلا لإظهار يُمن عهد سلطان جديد من خلال إسقاطها ورفع جورها عن الناس.

وفي هذا الصدد، أوردت المصادر أن محتسب القاهرة قام بإلغاء ضريبة المشاهرة والمجامعة في سنة 857هـ وكذلك فعل من بعده عبد العزيز بن محمد الصغير، عندما تولى الحسبة في سنة 858هـ "... وأظهر النداء في أسواق البلد أنه لا مشاهرة ولا مجامعة، ولا غير ذلك من أنواع الغرامات والكشف بعد ثلاثة أيام وقال: ما الدرة (السوط) أنا لا أعرف ما هي، وإنما ضربي بالمقارع، فخاف منه الباعة خوفًا عظيمًا..."، واتبعهما في نفس الأمر محتسب القاهرة في سنة 863هـ([8]). وهو ما يؤكد ما ذهبنا إليه بأن السياسة الإصلاحية في المجال الضريبي عصر المماليك الجراكسة لم تكن مستمرة لفترة طويلة، يُدعم ذلك أن محتسب القاهرة أبطل المشاهرة والمجامعة أيضًا سنة 872هـ([9]). وفي ذلك يتحسر ابن إياس ويقول: "... فبطل ذلك مدة يسيرة، ثم عاد بعد ذلك كل شيء على حاله..."([10])، ثم يعود في سنة 919هـ ليتحدث عن إلغاء الضريبة نفسها مرة أخرى في جمادى الآخر من السنة المذكورة، حتى عدَّها من الغرائب([11]).

ومما تجدر إليه الإشارة، هو أنه إذا كنا قد تحدثنا عن سياسة الدولة تجاه ضريبة واحدة هي المشاهرة والمجامعة، فإننا نؤكد على أن الضرائب الأخرى كانت سياسة الدولة حيالها في شطرها الثاني تسير بموازاة مع تلك الضريبة، مثل ما عُرف باسم "مكس الفاكهة" الذي كان مفروض على باعة الفاكهة بالأسواق، فعلى الرغم من إبطال المؤيد شيخ ذلك المكس سنة 823هـ وأمر بنقش القرار على جامعه([12]).فإنه عاد إلى الوجود ثانية عام 825هـ بأمر الوزير([13]).

وربما كان السلاطين الأواخر مجبورين على ذلك لمواجهة خطر المجاعة النقدية والعينية التي حلَّت بالدولة الحربية جراء فراغ بيت المال؛ لأن الدولة الجركسية هي من جنت آثار تدهور نظام الإقطاع الحربي؛ وليس معنى كلامنا هو أننا نقوم بدور محامٍ عن المماليك الجراكسة؛ بل العكس من ذلك، فالحقيقة أن الدولة كانت قائمة على نظام الإقطاع الزراعي، وهذا النظام ورثه سلاطين المماليك عن أسيادهم الأيوبيين، وكانت آثاره متوقعة منذ بداية العمل به ونتيجة طبيعية لإفرازات ذلك النظام من إهمال الأرض والجسور... وعندما حلَّت دولة الجراكسة محل البحرية كانت الآثار السيئة قد بدأت في الظهور، ونتيجة لتخبط سياسات الدولة في كافة النواحي وعدم الاهتمام بإصلاحات شأنها الاهتمام بالري أو الزراعة.. كان ميراثهم هو مجاعات عينية ونقدية لسد نفقات الحروب والترف الذي لم يتنازلوا عنه، فاستعاضوا لتعويض ذلك بضرائب، أثرت سلبًا في الأنشطة الحرفية والفلاحية والتجارية، وبمعنى آخر كان لزامًا على دولة المماليك الثانية بعدما طالها الفساد والخراب أن تفرض ضرائب غير طبيعية على الرعية لتستعين بها على النقص المالي والعيني الذي ظل يواجهها حتى سقطت، وإذا تساءل البعض لما كانت تصدر مراسيم بإلغاء بعض الضرائب بين الحين والآخر؟ وما الذي دفعهم للعودة إلى فرضها مرة أخرى؟ فنقول: إن الإجابة على ذلك - كما قلنا - هي إجراءات دعائية إما لصالح السلطان الجديد لبيان حسناته أو إلغائها ابتغاء الأجر والثواب من الله تعالى إبان المجاعات والأوبئة، ثم تعود سيرتها الأولى، كما أن هناك عاملًا غاية في الأهمية بشأن ذلك وهو أن بعض السلاطين في أثناء أزمات الغلاء بالتحديد تنازلوا عن ضرائب معينة حتى لا تتفاقم الأمور وينتشر السلب والنهب وتخرب الديار على رأس حاكمها، علاوة على الرغبة في ظهور الحاكم بمظهر العالم بشعور رعيته، والعامل على تيسير الأمور أمامهم وتخفيف حدة الأوضاع السيئة التي يحيونها، فإلغاء بعض الضرائب هنا يأتي ضمن محاولة السلطة تهدئة الرأي العام ومنعًا لتفاقمه.

ثالثًا- محاربة الفساد:

الجدير بالذكر هنا هو أن بعض سلاطين الجراكسة الذين كان لهم أرضية ثابتة في حكم البلاد مثل برقوق عملوا على أن تشمل الضرائب جميع الواقعين تحت حكمهم حتى الأمراء والأجناد دون مفاضلة أو حماية أحد لأحد؛ لأن نظام الحمايات كما ذكرنا كان يعمل على حماية بعض التجار أو الفلاحين أو أصحاب الحوانيت من رماية بعض السلع مقابل مبلغ من المال يدفعونه للحامي([14]). وهذا سيؤدي أيضًا إلى أن يكون المبلغ المطلوب تسديده مفروضًا على عدد كبير من الناس فيكون الأمر على عظمه، إلا أنه هين إذا ما فرضت على مجموعة واحدة([15]).

لذلك، ساوى برقوق بين الجميع، ويشير إلى ذلك ابن الصيرفي في حوادث سنة 797هـ فيقول: "وفي يوم السبت جلس السلطان بالميدان تحت القلعة لخلاص المظلومين والحكم بينهم... وطلب مباشري الأمراء وقال لهم: "بلغني أنكم تحمون البلاد!" فحلفوا عن ذلك فأجابهم: "متى سمعت أن أحدًا حمى بلدًا نقبت جنبه بالمقارع وأشهُرُه بالقاهرة مسمّرًا بالحديد وأوسطه، بل يكون الأمراء والأجناد متساوون في المغارم". وكتب بذلك إلى الكشاف والولاة وألا يحمي أحد أحدًا من المغارم ولا يحمي أحدًا الفلاحين..."([16]). أي أن الضرائب كانت موزعة على الجميع، ومن ناحية ثانية عمل بعض سلاطين دولة المماليك البحرية والجراكسة أيضًا على المحافظة على استقرار سوق الغذاء بمنعهم الرشي، فمثلًا قال السلطان خشقدم سنة 865هـ للمحتسب، وهو الأمير تنم رصاص: لا تأخذ من السوقة شيئًا مما كان يأخذه أمثالك، واجتهد في إصلاح البضائع والنصيحة لجميع الرعية، وإن كان رزقك ضعيفًا فأخبرني حتى أزيده، فكف عن الأخذ للرشى، فانصلح أمر الناس، ورخصت جميع الأسعار.. فارتجت الأسواق، وجميع المحال، بالدعاء للسلطان.."([17]). وفي سنة 894هـ تفقد السلطان الأسواق فوجد الأسعار مرتفعة فطلب السلطان كسباي المحتسب فوبخه وقرَّعه – ضربه بالمقارع – وأنكر عليه كونه لم ينظر في المصالح بنفسه وأمر به فبطح وضرب زيادة على العشرين عصا، فنزل إلى القاهرة وبعث أعوانه لإحضار الباعة والسماسرة وهددوهم، وأعاد الاستقرار لأسعار المأكولات([18]).

كما كانت السلطات المملوكية تعمل في أوقات الاستقرار على دعم السوق والعمل على وجود كافة السلع الغذائية فيه، وإذا ما حدث انكماش أو قلة معروض من سلعة غذائية ما، فإن الدولة تسارع بتوفيرها للاستهلاك مثلما كان الحال في سنة 752هـ حيث ارتفع سعر اللحم بالقاهرة وعز وجوده ووقف حال المعاملين فأبطلهم الوزير، وصار يشتري الأغنام من أربابها بالثمن نقدًا وعدَّا، وكتب إلى الشام وإلى الوجه القبلي وبعث الأموال لتحصيل الأغنام فوصلت بعد ذلك الأغنام وانحط السعر([19]).

ونلحظ أيضا في هذا الصدد، تكرار مصادر أواخر العصر لحالات تصف فيها صغر رغيف الخبز إلى أقل من الرطل حتى صار الرغيف نصف رطل في بعض السنين ولا نجد المحتسب ولا الدولة تحرك ساكنا حيال ذلك([20])، وربما يكون هذا السكوت يعني اتجاه سياسة الدولة لتلك التصرفات خوفا من جنون الأسعار، فعمدت إلى إنقاص وزنه مع المحافظة على سعر يكون في متناول الناس، فيصبح الخبز متوفرًا في الأسواق وفي مقدور الفئات الفقيرة، وتبعا للمستوى الاقتصادي يشتري المستهلك من الكمية ما يكفيه؛ وذلك يعد أحد الحلول التي استخدمتها الدولة حيال الغذاء.

(الجزء الأول)

(الجزء الثالث)

(الجزء الرابع)

(الجزء الخامس)

(الجزء السادس)

(الجزء السابع)

(الجزء الثامن)


([1]) الهاشمي، نزهة المالك، ص 176، 229-231؛ ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، ج9، ص46-48؛ المقريزي، السلوك، ج2، ص150 – 151

([2]) المقريزي، السلوك، ج2، ص150؛ ابن حبيب، تذكرة النبيه، ج2، ص143.

([3]) ولعل أمراء السوء قد أعادوا هذا الظلم ثانية حيث نجد أن الظاهر برقوق قد أبطل مكس معمل الفراريج بالنحريرية وما معها من بلاد الغربية سنة 791هـ. انظر: المقريزي، السلوك ج3ص945؛ ابن تغري بردي، المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي، ج3، تحقيق محمد محمد أمين، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1985م، ص339.

([4]) المقريزي، السلوك، ج2، ص150؛ ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، ج9، ص47.

([5]) النويري، نهاية الأرب، ج32، ص175؛ المقريزي، السلوك، ج2، ص150.

([6]) فقد تعددت إشارات المصادر التي تفيد بقيام سلاطين المماليك حتى نهاية عهد برقوق بإصدار مراسيم تقضي بإلغاء ضرائب معينة على مواد المعيشة وبالخصوص الغذائية منها، نذكر على سبيل المثال: ما أصدره الكامل شعبان سنة 747هـ إلى ولاة الأعمال بإعفاء النواحي من المغارم ورماية الشعير والبرسيم. كما تعددت الضرائب التي ألغاها برقوق من على القمح والأسماك والبقر، وبعض مغارم البلاد، بعدة نواحٍ من مصر. انظر: المقريزي، السلوك، ج3، ص217، 266، 267، 405، 597؛ ابن حجر، إنباء الغمر، ج1ص85-59، 219، 366؛ ابن تغري بردي، النجوم، ج12 ص110-111.

([7]) ابن إياس، بدائع الزهور، ج4، ص304؛ ج5، ص7، 81؛ شرف الدين المدني (ت910هـ تقريبا)، مواهب اللطيف في فضل المقام الشريف في مناقب السلطان قنصوة الغوري، تحقيق مديحة الشرقاوي، ط1، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، 2001م، ص16-17.

([8]) البقاعي (إبراهيم بن عمر البقاعي ت: 885هـ)، إظهار العصر لأسرار أهل العصر، تحقيق محمد سالم بن شديد العوفي، ط1، الرياض، 1992م، ق1، ص352؛ ق2، ص20؛ ق3 ص16.

([9]) عبد الباسط بن خليل (ت:920هـ)، نيل الأمل في ذيل الدول، ج2، تحقيق: عمر عبد السلام تدمري، ط1، المكتبة العصرية، بيروت، 2002م، ص315.

([10]) ابن إياس، بدائع الزهور، ج3 ص7 – 8.

([11]) ابن إياس، بدائع الزهور، ج4 ص304.

([12]) المقريزي، السلوك، ج4، ص527؛ عبد الباسط بن خليل، نيل الأمل، ج1 ق4، ص58؛ ابن حجر، إنباء الغمر، ج3، ص217، 235.

([13]) المقريزي، السلوك، ج4، ص621؛ عبد الباسط بن خليل، نيل الأمل، ج1 ق4، ص118

([14]) ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، ج16، ص160؛ الأسدي، محمد بن محمد بن خليل (ق 9هـ)، التيسير والاعتبار والتحرير والاختبار فيما يجب من حسن التدبير والتصرف والاختيار، تحقيق: عبد القادر طليمات، ط1، دار الفكر العربي، القاهرة، 1969م، ص96، 135؛ البقاعي، إظهار العصر، ق2، ص285.

([15]) فمثلًا إذا كان السلطان قد قرر رمي قمح مقابل ألف دينار ومطلوب تسديد الألف دينار من تجار القاهرة كلها، وعدد تجار القاهرة مائتي تاجر وبائع، فيكون المفروض على كل تاجر خمسة دنانير على عكس ما إذا حمى بعض الأمراء مائة تاجر فيكون الألف دينار كله على المائة تاجر الآخرين فيصبح على كل تاجر 10 دنانير، وهذا يعني ظلم بعض التجار والباعة من ناحية، كما يؤدي إلى ارتفاع السعر حتى يعوض التاجر ما دفعه؛ لأنه حينئذ يكون السعر حرًّا فيتغالى التجار في الأسعار بحجة توفير ما عليهم من هذه الضريبة. يراجع: ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، ج 15، هامش ص60.

([16]) ابن الصيرفي (علي بن داود الجوهري ت. 900هـ)، نزهة النفوس والأبدان في تواريخ الزمان، ج1، تحقيق: حسن حبشي، ط2، دار الكتب والوثائق، 2010م، ص413.

([17]) البقاعي، إظهار العصر، ق3، ص237.

([18]) عبد الباسط بن خليل، نيل الأمل، ج2، ق8، ص141؛ السخاوي (محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن بكر ت. 902هـ)، وجيز الكلام في الذيل على دول الإسلام، ج3، تحقيق بشار عواد معروف وآخرون، ط1، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1995م، ص1085.

([19]) عبد الباسط بن خليل، نيل الأمل، ج1، ق1، ص223؛ المقريزي، السلوك، ج2ص854.

([20]) ابن تغري بردي، حوادث الدهور، ج3، ص 512، 628؛ ابن الصيرفي، إنباء الهصر بأنباء العصر، تحقيق حسن حبشي، هيئة الكتاب (القاهرة)، 2000م، ص187، 476؛ عبد الباسط بن خليل، نيل الأمل، ج2، ق7، ص322، 345.

التعليقات (0)