الحاكم والفقراء: جهود سلاطين المماليك لتوفير الاحتياجات الأساسية للفقراء في مصر أوقات الرخاء ونوبات الغلاء (6)

الحاكم والفقراء

جهود سلاطين المماليك لتوفير الإحتياجات الأساسية للفقراء في مصر

أوقات الرخاء ونوبات الغلاء

(الجزء السادس)

ونود أن نشير إلى أن السياسة الجبرية لتوزيع الفقراء، كانت تحدث في أثناء المجاعات الشاملة فقط([1]). أما المجاعات النوعية فقد كان لها إجراءات أخرى تصب في محاولة السلطة تخفيض الأسعار؛ ومن جهة ثانية، تشير المصادر إلى منع السلطات الشحاذة والتسول بعد توزيع الفقراء، بحيث تكثر المناداة "...في القاهرة ومصر بأن لا يتصدق أحد على حرفوش، وأي حرفوش وجد يشحذ فإن عقابه الصلب، فآوى كل أحد فقراءه في مكان..." بعدما وفر لهم حاجتهم الغذائية التي تعينهم على البقاء([2]). كما قام بعض الفقراء من تلقاء أنفسهم بالإحسان على الفقراء، وتوزيع الطعام عليهم في أثناء بعض الأزمات ابتغاء الأجر والثواب([3]).

  • توزيع الخبز:

ومن ناحية أخرى، فقد صاحب سياسة توزيع الفقراء على من هم دونهم فقرًا إجراءات أخرى للتخفيف عليهم، منها توزيع الخبز على المتعبدين في الجوامع وعلى الصوفية في الزوايا والخانقاوات والربط، وغالبًا ما كان الخبز الذي يوزع في أثناء الأزمات يخرج من الشون السلطانية، وفي ذلك يقول المقريزي عن بيبرس: "...وأمر أن يفرق من الشون السلطانية على أرباب الزوايا في كل يوم مائة إردب، بعدما يعمل خبزًا بجامع ابن طولون..."([4]). وفي عام 764هـ نقص النيل فوقع الغلاء "...ولما وقع الغلاء بمصر فرق الأمير يلبغا الغلال من الشون على الفقراء (الصوفية) وأهل العلم وغير ذلك من الناس..."([5]). وفي عام 819هـ كان الغلاء بالقاهرة مستمرًا منذ أواخر السنة الماضية فأرسل السلطان أحد أمرائه يسمى فارس الخازندار الطواشي بمبلغ كبير من الفضة فرقها على الجوامع والمدارس والخوانق، فكان لكل شيخ عشرة دنانير وإردب قمح، ولكل طالب أو صوفي أربعة عشر مؤيديًا، فكان جملة ما فرق أربعة آلاف دينار([6]). وكانت هذه الصدقات الغذائية التي توزع على المتعبدين تذهب بذهاب الغلاء، تؤكد ذلك كلمات المصادر بقولها "...بطلت تفرقة الأخبار السلطانية على الفقراء، لسعة الوقت وذهاب الغلاء..."([7]).

  • فتح الشون السلطانية:

وبالنسبة لمحدودي الدخل والفقراء، فقد قامت الدولة حيالهم أيضًا بدور مهم، تمثل في العمل على وجود الحاجة الضرورية أمام أعين الناس؛ لأنه في تلك الأحوال كثير ما نقرأ عن اختفاء الخبز مثلًا من الأسواق بالثلاثة الأيام والأسبوع([8])؛ لذلك كان السلطان يأمر بإخراج الغلال من الشون السلطانية، ويُوزَّع القمح على الطحانين ليقوموا بطحنه وتوزيعه على أصحاب الأفران والمخابز؛ وذلك بقصد تخفيف واقع الأزمة على الناس([9]). ومن جهة ثانية، كان السلطان يأمر أحيانًا بأن يباع من مخازن القمح السلطانية للفقراء، وغالبًا ما كان يقيد ذلك بتحديد الحد الأقصى للكمية المسموح لكل فرد بشرائها حتى لا يلجأ بعضهم إلى التخزين، ويقع الحجر على من يخزن([10]). ففي أزمة الغلاء الشهيرة التي حدثت في سنة 736هـ في عصر السلطان الناصر محمد "...كسبت الناس في هذه السنة من المتجر شيئا كثيرًا، إذ أن أكثر الناس من كان يأتي إلى الشونة ويشتري منها بثلاثين درهمًا الإردب ويحمله إلى بيته ويبيعه بستين وسبعين لكل من يحتاج..." فلما علم الناصر محمد ذلك أمر بالمناداة في المدينتين مصر والقاهرة، بأنه من وجد حاصله غلة تزيد عن استهلاكه ولم يبعها نهبت"([11])، ليس هذا فحسب، بل كان السلطان يأمر أمراءه بفتح شونهم؛ والبيع منها بسعر منخفض حتى يهبط السعر، ففي عهد المنصور قلاوون وبالتحديد سنة 682هـ تحرك سعر الغلة حتى بلغ الإردب من القمح 35 درهمًا فكتب إلى الأمراء بفتح شونهم لأن الأمراء لا يضرهم إذا نقصت شونهم نصف ما فيها، فنفذ الأمراء الأمر وفتحوا الشون وباعوا منها بـ 25 درهمًا للإردب فانحط السعر إلى عشرين ثم إلى ثمانية عشر درهمًا، واستمر كذلك حتى قدوم المغل الجديد([12]). وتكرر ذلك في السنوات 736هـ([13]796هـ([14]892هـ([15]).

ولم يكن أمام الأمراء –وهم رجال المال والتجارة في ذلك الحين- مفر من تنفيذ قرار السلطان بفتح الشون أو بيعها بالسعر الذي قرره وإلا تعرضوا للعقاب؛ والشواهد كثيرة على ذلك، نذكر منها مثلًا ما أشار إليه أبو المحاسن في أحداث غلاء سنة 853هـ بقوله: "...رسم السلطان بنفي الأمير سودون السودوني الحاجب الثالث، ثم شفع فيه، وأمر بإقامته بالصحراء بطّالًا، وسبب نفيه أنه كان له مغلٌ في إقطاعه، فحضر المغل إلى ساحل بولاق، فكلمه المحتسب في بيع نصف مغله وتخلية نصفه فامتنع، وكان القمح قد عز وجوده، فكلم أبو الخير ابن النحاس – وكيل بيت المال – السلطان في أمره، فأمر بنفيه..." بعدما صادر إقطاعه([16]).

ولعل ما سبق، يعد دلالة على تفشي ظاهرتي الادخار والاحتكار، فالأولى مرتبطة بسلوك الدولة سعيًا لتأمين الغذاء لوقت الحاجة والضرورة، أما الثانية فطالما اعتمدها التجار والمضاربون تحينًا لأوقات الشدة والمجاعة والغلاء لتحقيق الربح السريع بعد مضاعفة السعر.

  • توزيع الطعام على المحتاجين:

شهدت المصادر بعمليات توزيع الطعام على بعض الفقراء، وهي غير عملية توزيع الفقراء أنفسهم على الأثرياء، لمساعدتهم في تجاوز المحنة، فأخبار تفرقة السلاطين أو من ينوب عنهم للخبز والأطعمة على المحتاجين تعج بها المصادر حتى في عصر الجراكسة، إذ لم تنقطع تلك العادة بل استمرت؛ فحينما علت الأسعار وغلت في سنة 798هـ لقلة الغلال، وصار الخبز لا يجلس أحد به في الحوانيت لا بالقاهرة ولا بمصر مدة سبعة أيام متوالية مع زحام الناس على الأفران، توجه السلطان برقوق إلى بر الجيزة وعمل في كل يوم طعامًا للفقراء يفرق فيهم اللحم والمرق والخبز، فبلغ عدد الفقراء الذين يأخذون ذلك خمسة آلاف نفس، ومن فاته الأخذ وأخذ من الطعام، أخذ عوض الخبز نصف درهم، ومن فاته الطعام والخبز أخذ درهمًا ونصفًا([17]). فصار يُعمَلُ في كل يوم عشرون إردبًا من القمح خبزًا، وحصل به النفع العام "...بحيث سد جوع الكثير، بل وما عرفوا الغلاء..."([18]). وظل المؤيد يوزع يوميًّا ستة آلاف رطل من الخبز على المستضعفين يوميًا مدة شهرين حتى زال الغلاء سنة 818هـ([19]) حتى برسباي نفسه الذي عرف بشرهه للمال "...لما وقعت هذه الغلوة -عام 829هـ-شرع السلطان بجمع الفقراء، ويفرق عليهم الخبز في كل يوم مدة هذه الغلوة.."([20])

فضلًا عما تقدم، درج السلاطين منذ عهد بيبرس على ذبح الأبقار والأغنام.. وغيرها، وتفريقها على الفقراء، خاصة طوال شهر رمضان وأوقات الغلاء، فكان بيبرس يطعم في كل ليلة خمسة آلاف فقير([21]). وسار على سيرته من جاء بعده من السلاطين وإن كان بعضهم يقطعها بين الحين والآخر([22]).

ولا شك أن هذه الأمور التي أشرنا إليها كلها تساعد بعض الفئات لا سيما الكادحة منها في حياتهم المعيشية؛ إلا أن هذا التصرف من قبل سلاطين المماليك – في مجمله – كان يصدر عن تصور ديني يجعل منه إحسانًا وصدقة للتخفيف من حدة الأزمة على الناس، ولم يكن يصدر عن موقف تلتزم فيه الدولة برعاية الناس وتقديم الخدمات العامة لهم، إذ إن مثل هذه المفاهيم كانت غائبة عن مجال العلاقة بين سلاطين المماليك ورعاياهم، بل إن كثيرًا من هذه التصرفات الأخلاقية الطابع، تلاشت في عصر الجراكسة، وحلَّ محلها موقف مناقض تمامًا، وهو ما يمكن تفسيره في ضوء التدهور الشامل لكافة مناحي الحياة في مصر آنذاك([23]).

  • التسعير:

وثمة تصرف آخر كانت الدولة تتبعه في مجال الغذاء في أثناء نوبات الغلاء والقحط، وهو اللجوء لتسعير السلع والمواد الغذائية، ولكن التسعير كإجراء اقتصادي كان يلقى بعض المعارضة من الفقهاء أحيانًا([24]). وفي أحيان أخرى كان يأتي التسعير بعكس المرجو منه، فتتفاقم الأمور وتختفي السلع من أسواقها فتضطر الدولة إلى إلغاء التسعير ثانية([25]). وبالنسبة لمعارضة الفقهاء فنلاحظ من شواهد المصادر أن الفقهاء– في الغالب– لم يعترضوا طالما روعي في التسعير مصلحة الجميع من بائعين ومشترين، وكلما كانت السلعة عامة– كالقمح مثلًا– كان التسعير واجبًا، وليس هناك حاجة أشد من حاجة الناس إلى الأقوات، وأوجبت الدولة التسعير عند حاجة الناس إلى السلع وفي حالة الاحتكار، وفي حالة حصر البيع في أناس مخصوصين، وفي حالة تواطؤ البائعين وتأمُّرهم على المشترين والعكس، وبالنسبة لعودة الدولة لإلغاء التسعير في بعض الأحيان؛ لأنه لم يأت بالثمار المرجوة، فنقول إن التسعير الجبري كان ينجح عندما كانت السلطة تعمل على توفير الغلال وإجبار المحتكرين سواء من التجار أو من الأمراء على البيع بالسعر المحدد.

ففي جمادى الأولى عام 859هـ "...انحطت الأسعار بعد أن سعَّر السلطان والمحتسب غالب المأكولات..."([26]). وفي عام 885هـ طلب السلطان قايتباي السوقة للمثول ين يديه والطحانين كذلك وهددهم بقطع الأيادي والتوسيط بسبب ارتفاع الأسعار وأمر بالمناداة بتسعير كافة السلع الغذائية. "...فاطمأن الناس كافة بهذه المناداة..."([27]). وهناك الكثير من الإشارات عن دور الدولة في التسعير مثل: "فرسم السلطان بالنظر في أسعار المسلمين"([28]) و"نودي بالقاهرة وظواهرها أن يكون سعر الإردب.."([29])، وشق المحتسب القاهرة "وسعَّر سائر البضائع جميعًا، حتى الكنافة سعرها بدرهمين للرطل وكانت بأربعة دراهم كل رطل وسعر الأجبان واللحوم"([30]). وكذلك "ثم إن السلطان.. رسم بأن ينادي في القاهرة بتسعير البضائع"([31]) و"اهتم السلطان بأمر الأسعار"([32])، أو "وتصدى السلطان للنظر في أمر القمح بنفسه"([33]).

(الجزء الأول)

(الجزء الثاني)

(الجزء الثالث)

(الجزء الرابع)

(الجزء الخامس)

(الجزء السابع)

(الجزء الثامن)


([1]) تجدر الإشارة إلى أن المجاعات الشاملة التي حدثت في الدولة المملوكية هي سنوات 694-695هـ، 775 -776هـ، 808هـ، 892هـ، وفي المجاعات الثلاث الأولى اتبعت الدولة سياسة تفريق الفقراء بقوة. أما المجاعة الشاملة التي حدثت في العقود الأخيرة من عصر الجراكسة سنة 892هـ فلم تتبع السلطة تلك السياسة على الرغم من تفاقمها بشدة وقامت بتسعير المواد الغذائية، وفتح الشون. انظر: عبد الباسط بن خليل، نيل الأمل، ج2، ق8، ص55-65؛ السخاوي، وجيز الكلام، ج3 ص992-1008.

([2]) المقريزي، السلوك، ج3، ص235؛ ابن حجر، إنباء الغمر، ج1، ص71؛ ابن إياس، بدائع الزهور، ج1، ق2، ص140.

([3]) المقريزي، المقفى الكبير، ج2، تحقيق محمد اليعلاوي،، ط1، دار الغرب الإسلامي، بيروت،1991م، ص328، 365؛ ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، ج7، ص216؛ ج8، ص192.

([4]) المقريزي، السلوك، ج1، ص507.

([5]) ابن حجر، إنباء الغمر، ج3، ص477.

([6]) المقريزي، السلوك، ج4 ص366؛ ابن حجر: إنباء الغمر، ج3 ص85؛ ابن إياس، بدائع الزهور، ج2 ص25. وللمزيد من الأمثلة انظر: عبد الباسط ابن خليل، نيل الأمل، ج1، ق3، ص311.

([7]) المقريزي، السلوك، ج،4 ص349.

([8]) عبد الباسط بن خليل، نيل الأمل، ج1، ق2، ص91؛ ج1، ق3، ص293؛ المقريزي، السلوك، ج3 ص239؛ ج4 ص336؛ البقاعي (إبراهيم بن عمر ت:885هـ)، إظهار العصر لأسرار أهل العصر، ق2، تحقيق محمد سالم بن شديد العوفي، ط1، الرياض، 1992م، ص251؛ ابن إياس، بدائع الزهور، ج2 ص24

([9]) شافع بن علي، حسن المناقب السرية المنتزعة من السيرة الظاهرية، تحقيق: عبد العزيز الخويطر، ط2، الرياض، 1989م، ص151؛ المقريزي، إغاثة الأمة، ص33؛ عبد الباسط بن خليل، نيل الأمل، ج2، ق6، ص330، 410؛ السخاوي، التبر المسبوك، ج3، ص89؛ ابن إياس، بدائع الزهور، ج3، ص16، 17.

([10]) شافع بن علي، حسن المناقب، ص152؛ المقريزي، السلوك، ج1، ص705؛ إغاثة الأمة، ص40.

([11]) اليوسفي، نزهة الناظر، ص299.

([12]) المقريزي، السلوك، ج1، ص717.

([13]) اليوسفي، نزهة الناظر، ص294.

([14]) المقريزي، السلوك، ج3 ص818؛ ابن الصيرفي، نزهة النفوس، ج1، ص391.

([15]) عبد الباسط بن خليل، نيل الأمل، ج2، ق8، ص56.

([16]) ابن حجر، إنباء الغمر، ج3، ص85، 175؛ ابن تغري بردي، حوادث الدهور، ج1، ص161.

([17]) ابن الصيرفي، نزهة النفوس، ج1 ص426؛ المقريزي، السلوك، ج3، ص856؛ ابن إياس، بدائع الزهور، ج1، ق2، ص482.

([18]) ابن قاضي شهبة (تقي الدين أبي بكر بن أحمد)، تاريخ ابن قاضي شهبة، ج1، تحقيق عدنان درويش، المعهد الفرنسي للدراسات العربية، دمشق، 1994م، ص576؛ السخاوي، وجيز الكلام، ج1، ص321؛ عبد الباسط بن خليل، نيل الأمل، ج1، ق2، ص366.

([19]) ابن حجر، إنباء الغمر، ج3 ص85؛ ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، ج14، ص40؛ ابن إياس، بدائع الزهور، ج2، ص25.

([20]) المقريزي، السلوك، ج4، ص711؛ عبد الباسط بن خليل، نيل الأمل، ج2، ق4، ص191؛ ابن إياس، بدائع الزهور، ج2، ص104.

([21]) شافع بن علي، حسن المناقب، ص74؛ اليونيني (قطب الدين موسى بن محمد ت: 726هـ/1326م): ذيل مرآة الزمان، ج3، تحقيق: وزارة التحقيقات والأمور الثقافية بالهند، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة، ط2، 1992م، ص252-253؛ المقريزي، السلوك، ج4، ص711.

([22]) المقريزي، السلوك، ج4، ص366؛ عبد الباسط بن خليل، نيل الأمل، ج1، ق3، ص311؛ ابن إياس، بدائع الزهور، ج2، ص28.

([23]) للمزيد انظر: قاسم، دراسات، ص176.

([24]) عن رأي الفقهاء في التسعير بالتفصيل انظر: محمد أحمد صالح، التسعير في نظام الشريعة الإسلامية، مجلة البحوث الإسلامية، القاهرة، ع4، 1398هـ، ص238.

([25]) المقريزي، السلوك، ج1، ص706؛ إغاثة الأمة، ص33؛ ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، ج7، ص214.

([26]) ابن تغري بردي، حوادث الدهور، ج1، ص452.

([27]) ابن الصيرفي، إنباء الهصر، ص476-477.

([28]) ابن الصيرفي، إنباء الهصر، ص476-477.

([29]) ابن تغري بردي، حوادث الدهور، ج2 ص676.

([30]) ابن إياس، بدائع الزهور، ج5، ص81.

([31]) ابن إياس، بدائع الزهور، ج4، ص338.

([32]) ابن حجر، إنباء الغمر، ج3 ص477

([33]) ابن حجر، إنباء الغمر، ج3 ص70-71

التعليقات (0)