الحرب الروسية الأوكرانية – أسبابها وتـأثيراتها علـى المستـويين العالمي والعربي (3)

القسم الثالث ( مداخلات الندوة والخاتمة)

مداخلة أ . د. أحمد السري: "ملاحظة عن العامل الديني"

أنا شخصياً لدَّي قناعة بأنه لا توجد حروب دينية على الحقيقية، لكن الدين حين يتحول إلى مقوم هام للهوية والمصلحة تتماهى الهوية والمصلحة مع الدين فيكون واجهة سهلة التصدير للخارج وساترة للمصالح (القومية والاقتصادية) وعليه فإن الدفاع عن الكاثوليكية أو الأرثوذكسية ليس سوى دفاع عن مجال جغرافي تتحقق فيه المصلحة.

يشبه هذا ما يصدره الجماعات المذهبية من دفاع عن المذهب وإنشاء مجالس خاصة به، والمهم الأصل هي السلطة المترتبة على المذهب وحفظ مجاله الجغرافي الذي اخترقته او قد تخترقه جماعات مذهبية منافسة.

الدين يتم التضحية به في أول الطريق عند التعارض مع المصلحة. ولكنه واجهة شعبية وأخلاقية يعمل تصديرها على ضمان حشد عام كما إنه عند التصدير يستر الهدف الحقيقي للحرب.

واليوم وقد تراجعت أسهم الدين كواجهة مقبولة يتم تصدير افكار مثل الديمقراطية (الأمريكان قالوها في غزوهم للعراق) والعالم الحر (الغربي)، وحيث يكون الدين مدخلاً مهماً للقوة يتم الاهتمام به (مثال بوتين الذي أوضحته).

الخلاصة: الحذر واجب في جعل الدين سببا لأية حرب، لأن ترك الفكرة دون إيضاح طبيعة التشابك قد يقود إلى سوء الفهم. هكذا أرى الأمور على الأقل من خبرتي مع الإسلامي والمشاهدات المعاصرة.

 مداخلة د. رياض الصفواني: الحــرب الروسية الأوكــــرانية : وجهة نظر

    كثيرٌ من المؤيدين لروسيا في حربها على أوكرانيا هم من اليساريين العرب المسكونين بأيديولوجية ثورة أكتوبر البلشفية الروسية (١٩١٧م) الموصوفة بالعظمى، والتي قضت على القيصرية وأحلت محلها نظام حكم السوفييت، وتبنت قضية نضال شعوب العالم في سبيل الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية، وهي شعارات عظيمة نؤمن بها جميعاً، لكن روسيا البلشفية ومرسوم السلام الموجه إلى شعوب العالم الرازحة تحت نير الاستعمار الغربي وضد الرأسمالية المتوحشة وحقوق العمال والفلاحين (البروليتاريا) غير روسيا اليوم، فروسيا بوتين لا تختلف كثيراً عن أمريكا بايدن وحلف الناتو، بصرف النظر عن خلفية الحرب ودوافعها.

هو صراع ضارٍ على النفوذ، تحكمه المصالح الاستراتيجية التي لا تؤمن بالصداقات الدائمة ولا العداوات الدائمة. ومصالح روسيا اليوم قد تمضي بها صوب التخلي عن بعض حلفائها في الشرق الأوسط (إيران) مثلاً، وبعض هؤلاء قد يندفعون في طريق التقارب مع روسيا بضغط من المصلحة دون أن يتخلوا بالضرورة عن حلفائهم أمريكا والناتو.

ما سنشهده في الأيام المقبلة مع اشتداد المعركة وتوسيع نطاقها سيجعلنا نعيد النظر في كثير مما كنا نعدها حقائق في عالم السياسة والمصالح الدولية، وعلينا أن لا نندفع كثيراً في تأييد هذا المعسكر أو ذاك، توهماً أو ظناً أن هذا المعسكر أخف وطأة من الآخر، وأن مصلحتنا تقتضي تأييده، مع أنه قد لا يلتفت إلى تأييدنا ولن يكترث لمصلحتنا أمام حزمة مصالحه الاستراتيجية!.

ولنا في تجارب التاريخ دروس عبر.

 

الكلمات الختامية

كلمة أ. د. محمود السالمي:

موضوع النقاش موضوع جميل ومهم، والعالم اليوم كله منشغل فيه وفي تداعياته المختلفة، وكثير منا خلفياته التاريخية والسياسية في ذلك الموضوع محدودة، فشكراً للدكتور إسماعيل وشكرا للدكتور رياض، وشكراً لكل من أوصل لنا معلومة جديدة ومفيدة في ذلك النزاع الذي لا شك في أنه سيعيد تشكيل الوضع السياسي والعسكري والاقتصادي في العالم من جديد.

كلمة أ .م .د. عبدالحكيم الهجري:

حقيقة ندوة اليوم الحرب الروسية الأوكرانية، والتي كان فارسها الدكتور اسماعيل قحطان ومحررها الرائع الدكتور رياض الصفواني، كانت ناجحة بإمتياز وهي الأولى لهذا المنتدى الذي أسس مدماكه شيخنا الجليل والفاضل الأستاذ محمد بن علي بن جابر، وتحت إدارة شباب رائعين    في واقع الامر اثلجت صدري ورأيت انني امام اساتذة مهنيين في التاريخ ...واستطاع الفارس بتلك الرؤى والافكار ان يشذب في حديثه مخرجات السياسة والاقتصاد والناحية الاجتماعية لمكنونات هذه الحرب التي باتت تعصف بأوروبا ومن حولها العالم، وهي بالتأكيد تثبت أن العالم الغربي ليس رسل سلام ولا قساوسة كنائس .. ولا دعاة لحقوق الانسان كشفت لنا بجلاء زيف الكبار في أبجديات السياسة، كشفت لنا أن المصالح الواحدية هي لغة التفاهم مع البشر، حقيقة لقد ساس مقدم الندوة وبحنكة المؤرخ المطلع ساس هذه الندوة بروعة المؤرخ في بداية افتتاحها وروعة الأديب في نهاية اختتامها.

كلمة تقدير في نهاية الحديث لإدارة المنتدى وشيخها الفاضل محمد بن جابر، ولضيف ولمقدم الندوة، ولكل من شارك بسؤال او بمداخلة أو برأي. أرفع قبعتي لكم جميعاً. تـــــهانينا للجميـــع.

كلمة الختام (مدير الندوة): د. رياض الصفواني:

في ختام ندوتنا نشكر ضيف الندوة الدكتور إسماعيل قحطان على محاضرته القيمة، التي دلت على اتساع في الأفق المعرفي ومتابعة حثيثة لأحداث الحرب الروسية الأوكرانية - أسبابها وتأثيراتها وآفاقها واستشراف المستقبل في ضوئها، واشكره كثيراً على سعة صدره ووقته في تلقي الأسئلة والإجابة عليها، فقد كانت بحق ندوة قيمة استهللنا بها ملتقى المؤرخين اليمنيين، لتكون باكورة لندوات وحلقات نقاشية علمية مثمرة في قادم الأيام.

وأشكر كل المشاركين في الندوة ممن أبدوا تساؤلاتهم المهمة ومداخلاتهم القيمة وجميعها أثرت الندوة وكللتها بالنجاح، وأنقل لكم تحيات طاقم الملتقى برئاسة المشرف العام الشيخ محمد علي جابر.

شكــــراً جـــزيلاً للجميـــع.

الأقسام السابقة:

الحرب الروسية الأوكرانية أسبابها وتـأثيراتها علـى المستـويين العالمي والعربي (1)

الحرب الروسية الأوكرانية  أسبابها وتـأثيراتها علـى المستـويين العالمي والعربي (2)

 

 

التعليقات (0)