نظام الرهائن في اليمن 1918 - 1962م (2)

ملتقى المؤرخين اليمنيين

الندوة الثانية

27شعبان 1443/ 30 مارس2022م

نظام الرهائن في اليمن 1918 - 1962م

ضيف الندوة: د. أمين محمـد الجـبر.

مدير الندوة: د. أمل الحميـري.

القسـم الأول

التـقديم والمحـاضرة

تقديم مدير الندوة

الدكتور د. أمل الحميري

آلية تطبيق نظام الرهائن:

مارس الإمام يحيى نظام الرهائن وهو في طور التكوين والتأسيس لمملكته؛ حيث عده بمثابة صمام الأمان الذي بدونه لا يمكن السيطرة على معظم مناطق البلاد، ولقد أفرد لذلك - ما يمكن أن نسميه مجازًا - إدارة مختصة بشؤون الرهائن، يبدو ذلك واضحًا من خلال العديد من الكشوفات والتقارير الرسمية المتعلقة بذلك، والتي كانت تصل تباعًا وبشكل دوري من مناطق (الأطراف) إلى (المركز) متضمنة - إلى جانب أسماء الرهائن - جملة من التفاصيل والمعلومات المتعلقة بالرهائن، وهم قابعون في معتقلاتهم الفرعية في مناطقهم، كما أن عاملا يسمى بـ (الحوّار)، كانوا بحكم مناصبهم، يعدون بمثابة المسئولين المباشرين عن شؤون الرهائن في مناطقهم، إضافة إلى ذلك كان الإمام لا يكتفي بهذا، بل كان يشرف بنفسه على شؤون الرهائن، وقد تمثل ذلك في العديد من الإجراءات والأوامر التي اتخذها لتنظيم أمورهم، إلى جانب ما كان يسمى بقواعد الشمل التي كانت تنظم عملية المناقلة للرهائن، وهناك العديد من الإجراءات والخطوات المتبعة التي تبين أن نظام الرهائن بممارساته في العهد المتوكلي كان نظامًا قائمًا بذاته.

لقد كان الإمام يحيى في بداية إمامته - أثناء الوجود التركي - يضع الأسس والقواعد المنظمة لعملية أخذ الرهائن، والتي كانت تحدد طبيعة العلاقة بينه وبين القبائل، بهدف تحقيق غايات سياسية وعقائدية، تجسد ذلك في ادعائه إقامة (الشريعة المطهرة)، ومنع محاربة (الطاغوت) أي (العرف القبلي)، وإجابة داعي (الجهاد). ولتحقيق ذلك كان على القبائل المتحالفة معه في بداية الأمر، تسليم رهينة برهانًا على الالتزام بذلك، وكانت تؤخذ الرهينة الواحدة نيابة عن عدة مشايخ، فإذا لم ينفذ أي شيخ من الموقعين على هذه القواعد ما عليه من الالتزامات المحددة، كان على المشايخ الآخرين إرغامه على التنفيذ، بل إرغامه على تسليم رهينة بمفرده، لأن الإخلال بهذه الشروط سينعكس على الرهينة، وهذا ما يعبر عنه جوهر نظام الرهائن.

أما إذا كان هناك ثمة امتيازات لأحدهم، فينطبق ذلك الامتياز - أيضا - على الرهينة نفسها، وهو ما يفهم أن الرهينة في كلتا الحالتين ترتبط مصيريًا بالشيخ وموقفه، كما أن الإمام في بداية الأمر، كان يلتزم خطيًا للقبائل بمنح بعض الامتيازات الخاصة بمجرد تسليم الرهينة، ويؤكد ذلك أن القبائل في حالة انتفاء الفائدة المادية والامتيازات الخاصة كانت تسترد رهائنها، لأن الإمام لم يفِ بالتزاماته التي قطعها على نفسه.

وكان الإمام لا يقبل بغير ابن الشيخ رهينة، كما كان لا يقبل الرهائن من أبناء الفقراء، لأن الإمامة - كما هو واضح - لا تقبل بالرهينة إلا إذا كان من الأغنياء أو من أصحاب الوجاهة، ربما لأنه لم يكن ذا أهمية لدى أهله إلا إذا كان من هذه الفئة، مالم فإن القبيلة تتجاهله ولا تعبأ بما لحق به، وقد تترك نفقته على الحكومة، بالإضافة إلى ذلك عدم قبول الرهائن من المتزوجين، الأمر الذي يفسد على الحكومة إمكانية استغلالهم في القصور بمثابة خدم (دوادرة) لنساء القصر ولبعض الأمراء.

وهناك وثائق عبارة عن عريضة يومية تقدمها السلطة المحلية إلى الجهة المختصة، تبين أعداد الرهائن والسجناء النازلين في السجن، وربما أن الحكومة الإمامية كانت تستخدم مثل هذه التقارير اليومية من أجل ترتيب الشؤون المالية للرهائن والسجناء، أو ربما لأغراض أخرى، وهنا يتضح أن الرهائن والسجناء بمختلف أنواعهم وأعمارهم كانوا يعيشون معًا في سجن واحد.

كما أن الحكومة الإمامية كانت تهتم بمعرفة أحوال الرهائن وأعدادهم، من هي القبائل التي رهنت ومن هي المتبقة، لكي تكون على علم دائم بالأوضاع بشكل عام، وهذا يبين أن ظاهرة نظام الرهائن غدت في عهد المملكة المتوكلية اليمنية نظامًا قائمًا بذاته له إدارته وإجراءاته المحددة وقواعده المنظمة، وهو ما يجعلنا نجزم أن الحكومة المتوكلية اعتمدت بشكل كبير في تسيير سياستها الداخلية على الرهائن.

 إلى جانب ذلك كان الإمام يحيى يبدي اهتمامًا خاصًا برهائن بعض القبائل، لاسيما في بداية عهده، حيث كان يحث بعض القائمين على شؤونهم بالاعتناء بهم ووضعهم في محل خاص، وتكليف مدرس لتعليمهم، كما يؤكد على ضرورة تخصيص مرافق عسكري لهم يصاحبهم كل يوم إلى باب المدرسة، ويبقى هناك حتى تتم إعادتهم ثانية إلى مسكنهم بعد انتهاء الدراسة، ويتحمل المرافق المسؤولية في أي شيء يحصل مستقبلًا، كأن يهرب الرهينة أو يتم اختطافه من قبل أهله، وإذا كان هناك رهينة وانتهت مدة رهنه أو أريد إبداله أبلغ الإمام بذلك لكي ينظر في موضوعه بنفسه، بل حتى في حالة الوفاة لا بد من إبلاغ الإمام لأنه لا يجوز لأحد - حسب النظام الإمامي - من العمال والموظفين أن يطلق سراح أي رهينة مهما كانت درجة قرابته.

اختلف الأسلوب الإمامي - في بداية عهده عن نهايته - في عملية أخذ الرهائن؛ حيث يلاحظ أن الإمام يحيى في بداية عهده كان يتخذ أسلوب اللين والتودد للقبائل، من أجل تسليم الرهينة، وكانت هناك بعض الامتيازات مقابل ذلك، بينما في نهاية الأمر وبعد أن وطد سلطته المركزية اختلف الأمر تمامًا، فلم تكن مثل هذه المعاملة إلا نادرة لبعض الشخصيات المقربة والمعروفة بولائها، فقد كان الإمام يقوم بإرسال موظفيه إلى المناطق الريفية، ويقوم الجيش بالتمركز في القرى أثناء عملية جباية الزكاة، وجمع الرهائن المحددة من كل عشيرة، وكان يخول عامل المنطقة باستلام الرهائن من القبائل، وإذا حدث نوع من التباطؤ في تسليم الرهينة، يرسل لتنفيذ ذلك عسكري إلى القبيلة المطلوب منها الرهينة، ويلزم القبيلة بأداء أجرة العسكري ودفع أدب في حالة الامتثال فورًا، أما في حالة رفض القبيلة تسليم الرهينة فيتم إرسال سرية تتولى الإقامة في أرض القبيلة وهو ما يسمى بـ (الخطاط) حيث تتحمل القبيلة الإنفاق على السرية حتى تنسحب بعد أن تسلم القبيلة الرهينة وغرامات مقابل الرفض، أما رهائن الستر فكانت تجلب عن طريق الملاحظة المباشرة فإذا علم الإمام أن أهل قرية ما لم يلتزموا بالحجاب أرسل في طلب رهينة الستر وإبقائه في السجن حتى يتم التزامه بذلك.

ولعل من المفيد هنا أن نشير إلى موقف الشرع الإسلامي من نظام الرهائن وممارساته وآليات تنفيذه. فقد تباينت الآراء وتناقضت فيما بينها؛ فمن الفقهاء من رأى جواز استخدامه بحجة حفظ الأمن واستتبابه، ولاسيما في مجتمع كالمجتمع اليمني المتسم بالطابع القبلي الخالص.

في حين أن البعض الآخر يذهب إلى العكس من ذلك، باعتبار أن هذا النظام يعد منافيًا لأحكام الشرع الإسلامي، وأنه لم يثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أخذ رهينة من أي زعيم قبيلة، ولم يكن يتعامل به.

ونحن هنا نرجح الرأي القائل بعدم شرعية نظام الرهائن، على أساس مخالفته للدين والقيم الإنسانية عامة، ولما يسببه من هدر لكرامة الإنسان ومعاناة لذوي الرهينة وعشيرته.

مما تقدم نخلص إلى القول بأن نظام الرهائن كان يشكل نظامًا قائمًا بذاته، تجلى ذلك من خلال ممارساته وتطبيقاته، كما كان يعد واحدًا من أهم سمات حكم المملكة المتوكلية اليمنية، والذي به استطاعت أن تبسط سيطرتها المركزية على معظم مناطق البلاد.

أثر نظام الرهائن على الحكم الملكي:

إذا كان نظام الرهائن قد يساعد على بسط السلطة المركزية للمملكة المتوكلية، فإنه في الوقت ذاته ساعد على زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد، كما ساعد على خلخلة النظام الملكي، بل الإطاحة به في نهاية الأمر، وذلك من خلال ما ولده من ردود أفعال ساعدت في تشكل المعارضة المستنيرة واشتداد عودها والتفاف الشعب حولها.

فثمة اتجاهان متوازيان برزا في هذا الصدد، اتجاه يرى أن نظام الرهائن في تلك المرحلة كان يشكل ضرورة أمنية لا بد منها، بل ضوابط أيديولوجية اقتضتها ظروف البلاد آنذاك، خصوصًا وأن القبائل كانت في حالة مستمرة من التمرد، وأنها لم تستجب طواعية لسلطة الدولة المركزية.

ويبدو أن أصحاب هذا الاتجاه قد برروا طرحهم هذا بظروف ذاتية أكثر منها موضوعية، بفعل تأثير الأيديولوجيا التي تضمنتها المصادر الإمامية الرسمية.

أما الاتجاه الآخر فقد رأى عكس ذلك، فنظام الرهائن - من وجهة نظره - كان واحدًا من أهم أدوات العنف، التي اتبعتها حكومة المملكة المتوكلية، بهدف إخضاع المناطق اليمنية المختلفة وفرض السلطة المركزية عليها، كما كان يسبب حالة من التوتر الدائمة بين القبيلة والدولة، مبرهنين على ذلك ببروز العديد من الانتفاضات والتمردات، التي شهدتها البلاد في ظل المملكة المتوكلية، ورغم موضوعية هذا الرأي، إلا أننا نرى أن أصحابه قد بالغوا في بعض الأحيان في تهويل تأثير نظام الرهائن على الحكم، حيث عدوه أهم عامل من عوامل سقوط النظام الملكي.

فعلى صعيد الاتجاه الأول ذكر محمد حسن، عضو البعثة العسكرية العراقية إلى اليمن عام 1940م، أن نظام الرهائن كان من الضرورة بمكان؛ حيث كان وسيلة ناجحة لضبط الأمن، كما لم يكن أي قانون في الممالك الشرقية الأخرى آنذاك، التي منيت بالقلاقل والفتن والاضطرابات، يوافقه في الرأي سيف الدين آل يحيى حيث يقول:

«إن اليمن كانت في حالة اضطراب وغليان وعدم استقرار، اضطرت الإمام يحيى إلى أخذ الرهائن من زعماء وشيوخ القبائل لكي يأمن جانبهم ويضمن الاستقرار في البلاد».

 وكذلك هانز هالفريتز يرى أن الإمام يحيى استطاع بنظام الرهائن الذي وصفه بالنظام الأمني أن يضمن سيطرة الدولة وتنفيذ أحكامها على الرعية، وهو ما لم يكن ممكنًا، وتمكن - أيضا - من إرساء قواعد الدولة الأصلية في بلاد لم تكن تعرف شيئا إلا الفتن والثورات منذ قرون وأجيال، ورأى أوبلانس أن الإمام يحيى باستخدامه نظام الرهائن تمكن من أن يظل قابضًا على زمام الأمور في الدولة أطول مدة ممكنة في ظل ظروف بربرية بدائية.

أما أمين الريحاني وبعد أن صور الحالة الأمنية في اليمن بالمضطربة، وأن الإمام يحيى كان - في نظره - بمثابة الشخصية المنقذة، التي ضبطت الحالة الأمنية في اليمن بيد من حديد وبالعدل والرهائن، ووفرت عن طريق الرهائن الأموال الوفيرة لخزينة الدولة. كما أن نزيه العظم كان يعتبر أن الطبيعة القبلية كانت سببًا كافيًا لاستخدام نظام الرهائن، لأن الحاكم لا يستطيع أن يخضد شوكة القبائل إلا بشيء من الإرهاب والشدة والرهائن، وهو ما استخدمه الإمام يحيى وقضى على الفوضى في البلاد. ورغم هذا الوصف لنظام الرهائن وأهميته كوسيلة لضبط الأمن، فإن الريحاني والعظم وغيرهما من الأجانب الذين زاروا اليمن قد عبروا عن استهجانهم لهذا النظام.

وهكذا ذهبت تلك الآراء وغيرها من آراء من أرخوا للإمامة من جانب رسمي، إلى أن نظام الرهائن كان شكل ضابطًا أمنيًا استخدمته حكومة المملكة المتوكلية للسيطرة على القبائل والرعية، خصوصًا وأن المشايخ بعد أن سلموا أولادهم رهائن تحولوا تلقائيًا إلى ما يشبه الجواسيس والعيون للحكومة، حيث أصبحت مهمتهم موافاة الحكومة بالأخبار والمعلومات لاسيما عند حدوث حالة عصيان أو تمرد.

ويمكننا القول هنا: إن نظام الرهائن من هذه الزاوية ساعد - إلى حد ما - في إطالة حكم المملكة وتماسكه في بداية عهدها، وذلك لما أبداه المشايخ من استكانة وخضوع - ولو مؤقتًا - للإمام؛ خوفًا من إلحاق الأذى والضرر بأولادهم الرهائن.

غير أن هذه الحالة -من وجهة نظر الاتجاه الآخر (الذي رأى أن نظام الرهائن شكل عنفًا سياسيًّا)- لم تستمر، فقد كانت إلى جانب جملة من العوامل الباعث وراء ازدياد حالات التمرد والاضطراب، التي تبلورت فيما بعد في حركة المعارضة اليمنية؛ فقد ذكر الزبيري أن الإمام كان يستعين على إخضاع القبائل بالدهاء والإرهاب والرهن الآدمي، لأن ضعف سلطة الحكومة وهشاشتها في أوساط القبائل جعلت الحكومة تستخدم نظام الرهائن كوسيلة لممارسة الضغط على مشايخ القبائل، الأمر الذي أفضى إلى اضطراب حبل الأمن في البلاد، بل عدم إمكانية توحيدها.

الخاتمة:

على أية حال يمكن لنا أن نختتم المحاضرة بأهم الاستخلاصات عن نظام الرهائن في اليمن المعاصر، والتي هي على النحو الآتي:

1 - إن نظام الرهائن كان وسيلة من الوسائل التي استخدمها الحكام على امتداد التاريخ اليمني القديم والوسيط والحديث لإخضاع الشعب، وضمان ولاء الأسر والقبائل القوية التي يخشى الحاكم أن تهدد حكمه.

2 - إن هذا النظام لم يقتصر على اليمن وحده، بل هو نظام مغرق في القدم مارسه الفراعنة والأشوريون والبابليون والفرس والرومان وغيرهم، من الدول والحضارات القديمة. مما يشير إلى أن التجربة الإنسانية متشابهة في كثير من ملامحها وتجاربها رغم اختلاف الزمن وتباين البلدان والحضارات.

3 - أخذت الدولة العثمانية بنظام الرهائن، فمارسه الولاة الأتراك في اليمن، كما تشير إلى ذلك المصادر التاريخية.

4 - توسع الأئمة العلويون في ممارسة هذا النظام، ولاسيما في عهد المطهر بن شرف الدين (ت980هـ/1573م) وأسلافه، خلافًا لما كان عليه في العهد العثماني وما قبل ذلك.

5 - مارس الإمام يحيى (ت1368هـ/1948م) هذا النظام منذ بويع بالإمامة عام 1904م، وكان لا يزال مجرد زعيم روحي للطائفة الزيدية، ثم توسع في ممارسته بعد تسلمه مقاليد السلطة في صنعاء عام 1918م.

6 - غدا هذا النظام، نظامًا قائمًا بذاته، له إدارته وإجراءاته المحددة، كما أصبح في نظر الأئمة وكتابهم الرسميين جزءًا من تطبيق الشريعة.

7 - تعددت أنواع الرهائن وتسمياتها في العهد الإمامي المتوكلي (طاعة، عطف، شمل...إلخ) واختلفت تطبيقات هذا النظام من منطقة إلى أخرى، إلا أن الغاية منه كانت واحدة؛ وهي ضمان الولاء والطاعة للحاكم (الإمام).

8 - إن طريقة أخذ الرهائن ووضعهم البائس في المعتقلات كان يشكل - بشكل أو بآخر - ما يمكن أن نسميه عنفًا سياسيًّا، خصوصا وأن معظم الرهائن كانت تؤخذ عنوة، إثر كل معركة كان يخوضها الجيش الإمامي وينتصر فيها.

9 - شكل نظام الرهائن عاملًا مهمًّا من العوامل التي ساعدت المملكة المتوكلية على بسط سلطتها المركزية والحفاظ على تماسكها في بداية عهدها، ثم أصبح عامل هدم لها، إذ ولد الكثير من التمردات وأجج روح المعارضة والرفض لنظام الإمامة بكامله.

10 - شمل نظام الرهائن معظم - إن لم يكن كل - مناطق المملكة، كما شمل معظم الأسر القوية في اليمن، باستثناء بعض المقربين من الإمام من الهاشميين، ممن كان الإمام مطمئنًا إلى ولائهم له.

11 - كانت القبائل اليمنية لا تقبل بنظام الرهائن إلا في لحظات ضعفها وهزيمتها. ولكنها إذا ما آنست في نفسها بعض القوة فإنها لم تكن تتردد في إظهار تذمرها ورفضها له، بل إعلان الحرب على الدولة إذا تمادت في أخذ الرهائن.

12 - شكل نظام الرهائن عامل تنفير بالنسبة لمشايخ نجران وعسير ومحميات عدن وأمرائهم؛ مما دفعهم إلى الابتعاد عن الإمام والاقتراب من الإدارة الاستعمارية في الجنوب والحكومة السعودية في الشمال.

13 - استخدمت المعارضة موضوع الرهائن كأداة لفضح وحشية النظام الحاكم وعدم إنسانيته، واستمرت في حملتها ومطالبتها بإلغاء نظام الرهائن، حتى تم إلغاؤه بعد قيام ثورة سبتمبر عام 1962م.

أكرر شكري على القائمين على هذا الملتقى، ملتقى المؤرخين اليمنيين وعلى رأسهم الشيخ محمد بن سالم بن جابر، وزميلتي العزيزة الدكتورة أمل الحميري، والشكر موصول لزميلي المتألق الدكتور أحمد المصري.

القسـم الثـانـي

(الأسئـلة والمداخـلات)

أولًا: الأسئلة والإجابة عنها

أ.د. عبدالله أبو الغيث:

شكرا دكتور أمين على هذا العرض الشيق لظاهرة الرهائن في اليمن الحديث والمعاصر.

هل بالإمكان اعتبار ما تقوم به السلطات الأمنية في اليمن حاليًا من أخذ أحد أقارب المطلوب أمنيًا أو جنائيًا بدلًا عنه استمرارا لنظام الرهائن ولو بشكل غير رسمي؛ مع أن القاعدة أن كل نفس بما كسبت رهينة؟

د. أمين الجبر:

شكرا جزيلًا بروف عبدالله.

بالنسبة لامتداد ظاهرة الرهائن في الوقت الراهن، بلا شك هي متواصلة كظاهرة قبلية تقليدية، لكن ما نستطيع قوله إن هذه الظاهرة أخذت طابع النظام في العهد الملكي وتحولت إلى ظاهرة من جديد في العهد الجمهوري، وما ذكرت من امتداداتها أكيد أنها متشابه وإن اختلف المسمى.

أ. بكيل الكليبي:

جهود علمية قيمة من خلال إحياء مثل هكذا ندوات علمية؛ شكرا للقائمين على إعداد هذه الحلقات، وأشكر أستاذي العزيز الأستاذ المشارك أمين الجبر.

نظام الرهائن من الظواهر السياسية الاجتماعية التي ميزت تاريخ اليمن على امتداده الطويل، وما نتج عن هذا النظام من مآسي خلال الحكم الإمامي؛ هل ثمة اتصال لهذه الظاهرة الاجتماعية السياسية في اليمن الجمهوري؛ بمعنى هل سمحت الجمهورية باستمرار هذا النظام وممارسته؟ وهل ثمة امتداد واضح لاستخدامه بعد الثورة؟

د. أمين الجبر:

شكرًا أستاذ بكيل.

إن نظام الرهائن ظاهرة سياسية واجتماعية تقليدية اعتاد عليها اليمن منذ القدم، حيث إن النظام الجمهوري ألغى نظام الرهائن كنظام؛ لكن ظلت ممارسته قبلية؛ أي أنه لا يمكن القول إنه استمر بمعناه الذي كان في العهد الإمامي، وإنما استمر كظاهرة قبلية إلى الآن، فلو نلاحظ على سبيل المثال أن القبائل حينما تختلف فيها قبيلتان يطلبون الرهائن، والدولة تطلب أحيانًا رهائن من بعض المواطنين لو حدثت أي مشكلة أمنية، وهو ما يؤكد من أن هذه الظاهرة متواصلة إلى الآن، وربما أنها مستمرة بالفعل حتى بمسميات أخرى، كما أشار الدكتور عبدالله الغيث بما يعرف باعتقالات الأقرباء بدلًا عن بعض الأشخاص، وهو ما يشابه هذه الظاهرة ويعمل على استمرارها في الثقافة السياسية والاجتماعية إلى الآن.

أ. بكيل الكليبي:

بما أن نظام الرهائن انتهى في صيغته الرسمية بفعل ثورة 26 سبتمبر1962م لكنه استمر في صيغته غير الرسمية، بمعنى بقي في الممارسات القبلية إلى اليوم.

 1- هل هناك تشابه بين ما كان قائمًا كنظام رسم وبين ما هو مستمر غير رسمي؟

 2- هل استمرار ممارسة هذه الظاهرة يعطينا دليلًا ملموسًا أن ثورة 26 سبتمبر قد أخفقت في معالجة بعض القضايا الاجتماعية الموروثة من النظام الإمامي؟

د. أمين الجبر:

استمرت الرهائن كظاهرة، إنما كنظام انتهى عمليًّا، ويرجع تشابه واحدية الفعل هو استمرار طبيعي لظاهرة الرهائن، لكن الاختلاف أن نظام الرهائن في العهد الإمامي منظم من حيث وجود إدارة من مسؤولين وموظفين، وهو ما نجده ألغي تماما في العهد الجمهوري، واستمر كظاهرة كالاعتقال، وكانت الغاية منه حفظ الأمن أو ربما للصلح، لكن أصبح ممارسة هذه الظاهرة فقط ممارسة قبلية.

أ.م.د. عبد الحكيم الهجري:

السلام عليكم، بدايةً نوجه الشكر والتقدير لإدارة المنتدى وفي مقدمتهم الشيخ الفاضل محمد سالم بن جابر، وهذه الفاعلية الثانية لعلها تضفي زخمًا علميًّا أكاديميًّا، تقديري واحترامي لضيف الندوة الدكتور أمين الجبر، ومقدمتها الرائعة د. أمل الحميري.

هناك بعض الأسئلة حول الرهائن في اليمن المعاصر وهي كالآتي:

1- كيف كان يتم معاملة الرهينة، هل هناك امتيازات معينة لهم من قبل الإمام؟

2- هل كان هناك رهائن من أبناء الجنوب (عدن والمحميات) المناطق المحاذية لليمن الشمالي (سابقا) ولماذا؟

3- هل نستطيع القول أن الظروف الخاصة باليمن بعد الاستقلال عن الدولة العثمانية من عام 1918م وحتى عام 1962م، فرضت نظام الرهائن لاستقرار أمور الدولة في كل الجوانب؟

د. أمين الجبر:

شكرًا بروف عبد الحكيم.

كان يتم معاملة الرهائن وفق طبيعة علاقة القبيلة مع الحكومة، نعم بعض الرهائن لها امتيازات خاصة، الأمر يتعلق مع نوع العلاقة مع الإمام.

كان هناك رهائن عند البريطانيين، أما عند الإمام فنادرًا ما كان يأخذ وهو ما جعل بعض السلاطين يرفض الانضمام إلى المملكة الإمام.

هناك من يرى ذلك، لكن وجهة نظري كان نظام الرهائن غير لازم وغير مجدٍ في آنه.

د. أحمد المصري:

شكرًا جزيلًا دكتور أمين وشكرًا للدكتورة أمل الحميري على هذه المحاضرة الرائعة.

من خلال المحاضرة لاحظت أن نظام الرهائن لدى العثمانيين تميز ببعض الخصوصية، منها أخذ الرهائن المثلثة وكذلك نفي الرهائن خارج اليمن.

هل توجد حالات مشابهة (أعني أخذ رهائن مثلثة ونفي أخرى) لدى السلطات الأخرى التي حكمت اليمن؟

د. أمين الجبر:

شكرًا دكتور أحمد.

وجدت حالات مشابهة لأخذ الرهائن المثلثة، لكن هناك مصادر كانت تتجاهل ذلك الأمر؛ خاصة الرسمية إلا إذا كانت مصادر معارضة تشير من أن بعض الدويلات تأخذ رهائن أسرة كاملة للأب والابن والزوجة، لكن لا توجد صورة واضحة لذلك الأمر، وإنما كانت عبارة عن إشارات وحالات مماثلة، التي يمكن اعتبارها تشابه نظام الرهائن.

أ.د. محمود الشعبي:

اعتقد أن حبس الإنسان أو اعتقاله أو ارتهانه بغير محاكمة وبغير وجه حق هو نوع من أنواع الرهائن بل أسوأ من ذلك، ومن يخطف طائرة يقال على ركابها رهائن، ومن يقرصن في البحر يصبح من يقرصنهم رهائن، ومن يعتقل أشخاصًا يصبحون لديه رهائن، وإن اختلفت أماكن وطرق وتسميات وسائل ذلك العمل وهكذا، وفي التاريخ كله تسببت الحروب والأنظمة الطغيانية في أسر الكثير من الناس الذين يتم استعبادهم، وجعلهم يقومون بأصعب الأعمال على أقل التقديرات، وفي التاريخ أيضا تم اختطاف الناس واستعبادهم وبيعهم بعشرات الآلاف حتى من غير سبب، وأيضا إذا فهمنا ما ذكرتم أعلاه بشكل صحيح وهو أن رجال الدين كانوا يساعدون الأتراك على أخذ الرهائن، نرى أن هذه الظاهرة المؤيدة للسلطة على القيام بهذه الأعمال المنكرة تتكرر دوما حتى في المجتمعات غير الإسلامية، فالتاريخ لم يعطنا أمثلة كثيرة تذكر أن رجال دين قاوموا ظلم الحكام، بل ساندوهم في إفريقيا وفي العالم الجديد، وساعدوا العثمانيين وساعدوا حكام الدول المجاورة في الماضي والحاضر وغيرهم. أرجو من الدكتور أمين الجبر أن يوضح لنا ما زعمناه في هذه المداخلة بالنفي أو الإثبات.          

د. أمين الجبر:

شكرًا جزيلًا بروف محمود على مداخلتك القيمة والضافية. وكل ما ذكرته صحيح إن لم يكن حقيقة واقعة شهدتها معظم الدول قديمًا ووسيطًا وحديثًا ومعاصرًا، أي إن كُلَّ نماذج الدولة التاريخية لا تخلو من ممارسة مثل هذه الظاهرة، وإن اختلفت المسميات، فلا يخلو مجتمع من المجتمعات الإنسانية إلا ومارس الأقوياء الظلم والقهر على من هم دونهم، وبالتالي فهي ظاهرة إنسانية عامة.

أ. بكيل الكليبي:

من خلال هذا العرض؛ هل ظاهرة الاختطاف وأخذ الرهائن من أجل الحصول على وظيفة أو مشروع تنموي والشواهد كثيرة على هذه الظاهرة، هل هي ثقافة تهجنت من (الظاهرة الأم) الرهائن؟

د. أمين الجبر:

هي ظاهرة مشابهة لها، وإن اختلفت الوسائل والمطالب، لكن في المحصلة هي عملية عنف وقسر للحصول أو لتحقيق عمل أو غاية ما.

أ.د. عبدالله أبو الغيث:

هل مارس السلاطين في جنوب الوطن شيئًا من سياسة الرهائن كتلك التي مارسها الأئمة في شماله؟

د. أمين الجبر:

نعم. لقد مارست السلطات الاستعمارية هذه الظاهرة، أما السلاطين فقد مارسوا لكن بشكل ربما مختلف وأقل عنفًا وشمولًا، خصوصا أننا نعرف أن الرهائن أنواع، وهم على الأرجح مارسوا رهائن الضمان بشكل أكثر؛ لكونهم رأوا أنها الوسيلة الأنجع لحفظ الأمن في الطرقات والتجارة. 

د. حفصة المحتسب:

أعتقد ما يمارس حاليًا هو أبشع بكثير مما كان؛ فالمعتقلات بالمئات والمعتقلون بالآلاف، أضف إلى ذلك ممارسة أبشع أنواع التعذيب النفسي والجسدي، وربما بطريقة دخيلة على المجتمع اليمني.

ما مدى صحة ذلك دكتور أمين؛ هل وثقتم ممارسات تعذيب أو غيرها جرت على الرهائن في السابق؟

د. أمين الجبر:

ننوه هنا إلى أنه يتم الفصل بين الظاهرة السياسية والظاهرة التاريخية ضمن المنهج التاريخي للمدة الزمنية المحددة عندما يؤرخ للتاريخ، في الوقت نفسه دراستي اقتصرت على التأريخ لنظام الرهائن في فترة زمنية محددة، وما يحصل حاليًا ليس له علاقة بدراستي، وإن كانت الظروف تتشابه أو تتماثل فذاك من مهمة المؤرخين راهنًا.

أ.م. د: عبد الحكيم الهجري:

هل انتهج الوسطاء في حل المشاكل القائمة بين القبائل المنوال نفسه، للتأكد من إتمام الصلح والتسوية، وهل مارس مشايخ القبيلة في محيطهم نظام الرهائن؟

د. أمين الجبر:

ربما أن الرهائن التي تأخذها بغية الصلح القبلي تختلف عن الرهائن التي تؤخذ لحفظ الأمن وضمان الولاء، وأكيد أن المشايخ مارسوا هذه الظاهرة وربما لازالوا، بقصد حل القضايا والخلافات التي يتعذر حلها، أو بمعنى أصح غياب الجهات المسؤولة عن حلها.

د. رياض الصفواني:

شكرًا للزميلين القديرين الدكتور أمين الجبر ضيف اللقاء، والدكتورة أمل الحميري مقدم اللقاء في هذه الفاعلية العلمية الثانية والمائزة. سؤالي: دكتور أمين ينحصر فقط في: هل بالإمكان أن تطلعنا على نماذج ممن كانوا رهائن في عهد الإمام يحيى؟

فقد علمت قبل مدة طويلة أن المثقف والأديب الراحل قاسم دماج كان رهينة في عهد الإمام يحيى، ولذلك صلة براوية (الرهينة) التي كتبها زيد مطيع دماج رحمة الله تغشاهما.

د. أمين الجبر:

هل تقصد دكتور رياض أن لذلك صلة برواية الرهينة؟ من وجهة نظري نعم له صلة بذلك، إلا أنه كتب روايته من زاوية أدبية أكثر منها تاريخية.

أ. أمل العزي:

شكرًا دكتور كانت محاضرة مهمة، والشكر للدكتورة أمل ولجميع منظمي الندوة.

أشار دماج في روايته (الرهينة) أنه كان يتم فرض هوية جديدة على الصبي المخطوف، كيف كان شكل هذه الهوية؟ وهل عمليات الخطف في التسعينيات تعتبر جزءًا من نظام الرهائن؟ ومن كان يقف وراءها؟

د. أمين الجبر:

ما أشار إليه أو تناوله زيد مطيع دماج في روايته (الرهينة) هو من زاوية أدبية غلب عليها الطابع الأدبي المتخيل أكثر منه واقع فعلي، وبالتالي عندما نتحدث عن (فرض هوية) من منطلق الرواية نكون غير دقيقين، وربما أن ما ذكرتِه قد أشرت إليه في مسألة تعليم الرهينة من خلال أدلجتها وفق نمط فكري معين (هادوي/ زيدي).

أ.د. عبدالودود مَقْشَّر:

الرهائن نظام قديم ومعروف لدى اليمنيين والعرب والقبائل وحتى الأتراك، ولكن هل زادت حدته في عهد الإمامين يحيى وأحمد، ثم لماذا استمر حتى في الجمهورية كما هو معروف؟

د. أمين الجبر:

نعم دكتور عبدالودود، هو ما ذكرت فقط في عهد الإمامين تحول من ظاهرة إلى نظام قائم بذاته، ثم بعد إلغائه في العهد الجمهوري عقب الثورة تحول ثانيةً إلى ظاهرة.

د. فيصل:

شكرًا لك دكتور أمين، أود أن أستفسر عن الرهائن: هل كانت تؤخذ من طبقة معينة من طبقات المجتمع اليمني؟

د. أمين الجبر:

شكرًا دكتور فيصل.

نعم. القبيلة في الغالب؛ تؤخذ من شيخ القبيلة؛ وخاصة رهينة (الضمان)، أما في حالة الحرب (رهينة العطف) أو ما كان يسمى (رهينة الشمل) فكانت تؤخذ من عموم القبيلة من منطلق العرف القبلي (الطارف غريم).

د. أحمد المصري:

هل بالإمكان توضيح أكثر عن المقصود برهينة الستر؟

هل توجد سجلات الرهائن في عهدي الإمامين يحيى وأحمد؟

هل كان يتم توثيق استلام وتسليم الرهينة؟

د. أمين الجبر:

رهينة الستر كانت تؤخذ من المناطق القبلية التي لا يلتزم أهلها بتحجيب النساء، مثل مناطق آل سالم في صعدة وغيرها، والمقصود بالستر هو الالتزام بحجاب المرأة؛ حيث المعروف تاريخيًا أن معظم القبائل اليمنية لا تتحجب فيها النساء.

نعم توجد سجلات ومستندات ووثائق تنظم عملية الرهائن، كما توجد مكاتب خاصة وموظفون بشؤون الرهائن.

وكان يتم توثيق استلام الرهينة وتسليمها، كما كان أيضا يتم بعض الإجراءات الخاصة بموت الرهائن أو إبدالها.

أ.د. محمد بلعيدي:

مساء الخير د. أمين، ومساء الخير الحاضرين جميعا.

سؤالي: هل اختلف نظام الرهائن في العصر الحديث عنه في العصر الإسلامي في اليمن، أو إن مقتضيات العصر فرضته واقعًا في عصر الإمامة؟

د. أمين الجبر:

التجربة الإنسانية واحدة، لكنه في العهد الإمامي أخذ منحًى آخر أكثر تطرفًا وغلوًا في الإذلال والسيطرة.

د. ناجي:

شكرًا بحضرتكم، كانت محاضرة مهمة، وشكرًا لمنظمي الندوة والحاضرين جميعا.

سؤال: عملية أخذ الأخ أو الأب كبديل مثلًا لأحد من العائلة حتى يحضر مرتكب الجرم أليس هو جزءًا من نظام الرهائن؟

د. أمين الجبر:

بل يمثل صميم نظام الرهائن، وبطريقة مختلفة.

د. ناجي:

إذن نظام الرهائن ما زال قائمًا لم تقْضِ عليه الثورة، أليس كذلك؟

د. أمين الجبر:

كظاهرة نعم، وكنظام لا.

ثانيًا: مداخلات الندوة

مداخلة أ.د. أحمد العرامي:

الرهينة في الصلح القبلي تسمى (النزيلة)، ويقدمها الطرف الذي عليه الحق أو الوسيط، كنوع من تطييب الخاطر، وفي الأغلب النزيلة أطفال كنوع من استثارة العواطف.

د. أمين الجبر:

نعم بروف أحمد، وقد فاتتني الإشارة إلى ذلك، شكرًا كثيرًا على مداخلتك وتنبيهك.

مداخلة أ.د. صادق مكنون:

نتقدم بجزيل الشكر والتقدير للدكتور أمين الجبر، ونشكر الشيخ محمد بن سالم بن علي جابر، د. أمل الحميري، على هذه المحاضرة القيمة، وكما بيَّن الزملاء أن نظام الرهائن يعمل به على مدار التاريخ في أغلب مناطق العالم بمختلف دياناتها ومذاهبها وأيديولوجياتها، والكيان الصهيوني في فلسطين المدعوم من الأنظمة الديمقراطية الأوروبية والولايات المتحدة يمارس هذا النظام بشكل سافر وواضح، كان الحزب الاشتراكي في الجنوب يمارس نظام الرهائن والنظام الجمهوري في الشمال والأنظمة القومية والملكية في الوطن العربي، أعتقد يجب أن نميز بين الاعتقال السياسي ونظام احتجاز الرهائن.

د. أمين الجبر:

كل الشكر والتقدير لك أستاذي العزيز. نعم ثمة فرق بين ظروف الاعتقال السياسي ونظام الرهائن، أوافقك الرأي، لكن هناك نوع من الرهائن وهي رهينة (العطف) التي كانت تؤخذ عنوة أثناء المعارك تشابه إلى حد كبير إن لم تتطابق مع ظاهرة الاعتقال السياسي.

الكلمات الختامية

كلمات الختام لمشاركي الندوة

كلمة أ.د. عارف أحمد المخلافي:

شكرًا جزيلًا د. أمين على هذه الندوة المثيرة والماتعة، وشكرا د. أمل على حسن إدارة الندوة. كذلك الشكر موصول للقائمين على إدارة المنتدى.

كلمة أ. عبد القوي الشرعبي:

أسعد الله مساءكم بكل خير، اليوم الندوة كانت رائعة ومفيدة ومرتبة ومتنوعة في الطرح الذي كان يخدم موضوع الندوة، فلكم الشكر والتقدير على هذا الأداء الرائع والمتميز.

كلمة أ.م.د. عبد الحكيم الهجري:

في الختام حقيقة كان ضيف حلقة ندوة اليوم أ.م.د. أمين الجبر، موفقا إلى درجة كبيرة في إلقاء الضوء على الرهائن في اليمن المعاصر؛ احتوت في مجمل أفكارها ومضمونها تسليط الضوء حول ما كنا حقيقة نجهله عن تلك الظاهرة، لقد أوضح لنا ضيفنا المتألق دكتور أمين الجبر وبسرد تاريخي شيق وموثق لكل أبجديات نظام الرهائن، وهي ظاهرة موغلة منذ القدم، انتهجتها الدول لبقاء الولاء وإنهاء التمرد، حقيقة رؤى وأفكار ندوة اليوم أبرزت وبشكل جلي مكانة المؤرخ اليمني وابداعاته، وتفوقه العلمي والأكاديمي.

 لك بالغ الامتنان والتقدير عزيزي وزميلي المؤرخ الحصيف أ.م.د. أمين الجبر. ولا أنسى أيضا مقدمة الندوة العزيزة الدكتورة أمل الحميري، التي استطاعت بحنكتها التاريخية في إدارتها، والتحايا العاطرة لكل الزملاء الأعزاء الذين ساهموا بإثراء الندوة من خلال أسئلتهم ومداخلاتهم، وشكر وإجلال لإدارة المنتدى وعلى رأسهم شيخنا الفاضل محمد بن سالم بن جابر.

كلمة الختام (مدير الندوة) د. أمل الحميري:

وفي ختام ندوتنا نشكر ضيف الندوة الدكتور أمين الجبر على هذه المحاضرة القيمة، والتي أشبعت الموضوع شرحًا وتحليلًا وتفسيرًا، ودلت على تمكن المحاضر من موضوعه وإحاطته بجميع جوانبه التاريخية والاجتماعية والسياسية والفلسفية.

كما نشكره على سعة صدره ووقته الذي استقطعنا منه هذه المحاضرة لتلقي الأسئلة والإجابة عنها بكل حصافة ومهارة.

ولكل المشاركين في الندوة كل التقدير والاحترام لإثرائهم الندوة بالمداخلات القيمة التي كللتها بنجاح، أنقل لكم تحيات طاقم الملتقى

برئاسة المشرف العام

الشيخ محمد علي جابر

 نظـام الرهائـن فـي اليمن (1)

المرفقات
العنوان تحميل
الندوة الثانية نظام الرهائن في اليمن المعاصر تحميل
التعليقات (0)