الأهمية التاريخية والاستراتيجية للجزر اليمنية في البحر الأحمر وخليج عدن حتى عام 1967م .. "سُقُطْرَى نموذجًا" (1)

ملتقى المؤرخين اليمنيين

الندوة الرابعة

الأهمية التاريخية والاستراتيجية للجزر اليمنية في البحر الأحمر وخليج عدن حتى عام 1967م

"سُقُطْرَى نموذجًا"

27 ذي الحجة 1443هـ / 27 يوليو 2022م

ضيف الندوة: د. أمل الحميـري.

مدير الندوة: د. أريكا أحمد صالح.

القسم الأول

التقديم والمحاضرة

تقديم مدير الندوة

الدكتور د. أريكا صالح

مقدمة الندوة:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأسعد الله مسائكم.

أهلًا ومرحبًا بكم ضيوفنا الكرام في محاضرة اليوم، فكما عودنا ملتقانا التاريخي بالتنوع في مواضيعه، فمن أوربا الشرقية تناول الملتقى الصراع الروسي الأوكراني وانعكاساته على العالم العربي إلى اليمن وتناول فيه قضية الرهائن في تاريخ اليمن الحديث والتي تُعَد من أقسى المراحل في التاريخ اليمني الحديث والمعاصر، إلى موضوع رحلة ابن فضلان وفيه امتزج التاريخ بالخيال.

وسنتناول في هذه المحاضرة الرابعة موضوع شيق وهام والمعنون بـ (الأهمية التاريخية والاستراتيجية للجزر اليمنية في البحر الأحمر وخليج عدن حتى عام 1967م "سقطرى نموذجًا").

محاور الندوة:

تتكون الندوة من مقدمة وأربعة محاور وخاتمة تتضمن الاستخلاصات.

  • المقدمة.
  • المحور الأول: التسمية والملامح الجغرافية للجزيرة.
  • المحور الثاني: السكان والصلات التاريخية بينهم وبين البر اليمني.
  • المحور الثالث: سقطرى في عيون الرحالة الأجانب.
  • المحور الرابع: صراع القوى على الجزيرة منذ الاكتشافات الجغرافية لإمبراطوريات الرياح الموسمية وحتى القرن العشرين.

- الخاتمة.

- نبذة تعريفية عن ضيف الندوة:

- أمل عبد المعز الحميري.

- مواليد محافظة إب.

- أستاذ مساعد شعبة التاريخ الحديث والمعاصر "خولان - جامعة صنعاء".

- الماجستير: جامعة صنعاء شعبة التاريخ الحديث والمعاصر، بعنوان:" موقف بريطانيا من جزيرتي سقطرى وكمران من الاحتلال الى الاستقلال" عام 2006م.

- الدكتوراه: جامعة صنعاء شعبة التاريخ الحديث والمعاصر، بعنوان "النشاط الفرنسي في الموانئ والجزر اليمنية 1869- 1918 م" عام 2014م بتقدير ممتاز.

- باحث في مركز الدراسات التاريخية والأثرية.

- مدير تحرير مجلة جامعة الحضارة للبحوث التطبيقية والإنسانية.

- إعداد موسوعة المؤرخين والآثاريين اليمنيين بمشاركة الدكتور عبد المناف النداوي.

- عضو فريق الباحثين في موسوعة الحج والحجاج للعام 2017م.

- العديد من الأبحاث المتنوعة حول البحر الأحمر والجزر اليمنية في دوريات محليه وعربيه محكمه.

- المشاركة في العديد من المؤتمرات والندوات الداخلية والخارجية.

موضوع الندوة:

الأهمية التاريخية والاستراتيجية للجزر اليمنية في البحر الأحمر وخليج عدن حتى عام 1967م "سقطرى نموذجًا".

تقديم/ د. أمل الحميري.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحضور الكرام، أعضاء الملتقى، أسعد الله مساءكم بكل خير، وأهلًا وسهلًا بالجميع.

أتقدم بالشكر والامتنان لإدارة الملتقى لدعوتهم لي لإقامة هذه الندوة وأخص بالذكر مؤسس الملتقى الشيخ محمد بن سالم بن علي جابر والدكتور المتألق دومًا أحمد المصري، والدكتورة أريكا أحمد صالح وجميع طاقم الإدارة المتفاني في تنظيم وإدارة هذه الندوة متمنية للجميع الفائدة والمتعة.

المقدمة:

تحتل الجزر اليمنية موقعًا مهما من الناحية الجغرافية والتاريخية والاستراتيجية، وتشرف الجزر اليمنية بموقعها على خطوط الملاحة الدولية قديمًا وحديثًا والذي ساهم بجعل موقع اليمن يحظى باهتمام دولي، ولأن الموقع هو المسرح الجغرافي والعنصر الرئيس في صناعة تاريخ بلد؛ فقد شكل موقع الجزر أحد أهمَّ عناصر تأثير الموقع الجغرافي للدولة بحسب باحثو الجغرافيا السياسية.

وتمتلك اليمن العديد من الجزر التي تشرف على خطوط الملاحة الدولية ودار حولها صراع دولي منذ بدايات القرن الخامس عشر الميلادي ومن أهم تلك الجزر التي شهدت ذلك الصراع جزيرة كمران، أرخبيل سقطرى، حنيش، ميون (بريم)، ولعل أهمها وأكبرها أرخبيل سقطرى وهو ما سنتناوله في هذه الندوة كنموذج لتلك الجزر نظرًا لما لها من معطيات جغرافية وتاريخية وخصائص ثقافية وطبيعية دون غيرها من الجزر ما يجعلها تحظى بالدراسة والاهتمام.

- المحور الأول: التسمية والملامح الجغرافية للجزيرة.

أولاً: التسمية.

عُرفِت جزيرة سقطرى في مصادر التاريخ القديم المتنوعة بأسماء توحي بأهميتها الحضارية والدينية ومنها: -

- أطلق عليها الهنود تسمية [Diosocorids]، ورجح الباحثون أنها مشتقة من الكلمة السنسكريتية [Dvipa- Sakhadara]، ويقصد بها أرض الهناء والسعادة،

- ومنها بلاد [panchaia] أي بلاد البونت والتي ذكرها قدماء المصريين كما ورد الاسم في قصيدة فرجيل (الإلياذة) وبانشيه اسم لاتيني يطلق على إقليم في شبه الجزيرة العربية مشهور بالبخور واللبان في عهد اليونان والرومان، كما أن نفس الاسم يرد في اللغة المصرية القديمة بمعنى جزيرة الأرواح وهو ما يشير إلى تقارب المعنى بالوصف القديم للجزيرة.

- سقطرى في النقوش اليمنية.

قد يؤيد هذه النظريات أو ينفيها وجود أدلة مادية مستمده من مصادر موثوقة كالنقوش حيث دلل "والتر مولر" على وجود كلمة "سكرد" وهي جذر الكلمة الأصل (ديو سكرد) في نقش (كربوس 621) سطر على أنه اسم لموضع، ورجح علماء اللغة اليمنية القديمة أن حرفي "دو" في أول كلمة (دو سكريدو) قد تكون أدت نسبه في لغة النقوش والتي تعنى أرض سقطرى أو أهل سقطرى.

- التسمية في المصادر العربية والإسلامية.

اتفقت تلك المصادر على تسميتها بـ "سقطرى" بضم السين والقاف وسكون الطاء وفتح الراء بعدها ألف مقصوره، كما يرى البعض أن سقطرى كلمة مركبه تعني سوق القطرة أي قطرة شجرة دم الأخوين، كما يضيف "ابن المجاور" أن الروم اسموها الجزيرة المحروسة بأرض العرب.

ومجمل تلك التسميات توحي بأهميتها الحضارية والدينية (من خلال الصور المرفقة سنتعرف على كيفية جمع مادة الصبر ودم الأخوين بطريقة التقطير لتمثل النتيجة قطرات من أشجار مقدسه وهو ما يمثل مكون ثقافي قديم وخصوصية لصيقة بهذه الجزيرة استمرت إلى يومنا هذا).

ثانيًا: الموقع.

  • يقع أرخبيل سقطرى (الأرخبيل مجموعة جزر وهي سقطرى والأخوين سمحه ودرسه وكراعيل فرعون وعبد الكوري) إداريًا تتبع محافظة حضرموت، وطولها من الشرق إلى الغرب 70ميلًا، ويبلغ أقصى اتساع لها في الوسط 20ميلاً، أما طرفها الشرقي والغربي فيدق كثيرا، وتبلغ مساحتها الاجمالية 3600كم مربع، ويحدها من الشمال والشرق خليج عدن والبحر العربي ومن الجنوب مياه المحيط الهندي ومن الغرب ساحل الغرب الافريقي، ويعد "رأس فرتك" الواقع شرق المكلا أقرب نقطه للجزيرة من الساحل اليمني المطل على البحر العربي جنوب شرق، ويبعد عنها مسافة 205,18 ميلًا بحريًا - الميل البحري يقدر بـ1852متر - وتبعد الجزيرة عن محافظة عدن بمقدار  431,96ميلاً بحريًا، وعن محافظة حضرموت 280,77ميلًا بحري.
  • يسود الجزيرة مناخ بحري، إلا أنها تتعرض خلال الاشهر من مايو إلى أغسطس إلى رياح شديده جنوبيه يضطر السكان اثناؤها آلة الصعود الى المناطق الجبلية واخلاء المناطق الساحلية، كما تحذر السفن من ممارسة نشاطها في تلك الاشهر ويفضل زيارتها في أشهر الشتاء والربيع.
  • تتمتع الجزيرة بتنوع بيئي وحيوي فريد أهلها لان تكون واحده من أهم خمس جزر في العالم تم اعتمادها من قبل اليونيسكو لتكون ضمن أهم المحميات العالمية وأول محمية طبيعية يمنية.

وحسب الاحصاءات التي توردها المصادر الرسمية اليمنية تحتوي الجزيرة على ما يقارب 850"" نوعًا من النباتات منها "270" نبته نادره لا توجد في أي بقعة من العالم ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

 1- شجرة دم الأخوين: والاسم العلمي لها [dragon's blood]، وتسمى بالسقطرية "عرحيب" وفي كتب التراث بـ "العندم" ولها فوائد طبية عديده.

وتستخدم لعلاج الكثير من الأمراض لا يسعفنا الوقت لذكرها هنا، وقد دارت حولها العديد من الأساطير أشهرها صراع التنين والفيل الأخوين، وقتلهما لبعضهما ونبت مكان دماءهم شجره وسميت "بدم الأخوين" وغيرها من الأساطير.

* مرفق صور "شجرة دم الأخوين" وطريقة استخراج القطر منها. (انظر الملحق رقم2).

2- منتجات السلع المقدسة (اللبان): شجره عطريه وتسمى بالبخور السقطري أيضا ومنها تسعة أنواع، وتذكر المصادر اليونانية أن الإسكندر المقدوني سير حملة باتجاه جنوب الجزيرة العربية ووصلت سقطرى بغية جمع المنتجات المقدسة للمعابد ويذكر المسعودي أيضا أخبار هذه الحملة كما يقول "ديودور الصقلي" في كتابه " أنها جزيرة تنتج من اللبان ما يكفي العالم'.

3- الصبر السقطري: وهو الأفضل عالميًا على الاطلاق وقد ذكرها المؤرخون والرحالة الأجانب باسم نبات "الألوه" ولها منافع عديدة.

  • الطيور:

تمتلك الجزيرة طيور نادره تصل أنواعها إلى"120" نوع أهمها الطائر "سعيدو".

* مرفق صور لبعض النبات والطيور. (انظر الملحق رقم3).

- المحور الثاني: السكان والصلات التاريخية بينهم وبين البر اليمني.

عندما تحدث الدكتور/ سيد مصطفى سالم - رحمه الله - عن البحر الأحمر والجزر اليمنية أشار إلى عبارة هامة جدًا، حيث قال: "أننا عندما نشير إلى اليمن والبحر الأحمر إنما نشير إلى الأرض والإنسان، الأرض والبحر بصرف النظر عن السلطة الحاكمة، فهي متغيرة ومتقلبة بتغير الازمان والعصور". أي أن الحالة السياسية تظل حاله تتخذ صفة مؤقته أما الأرض والمسرح الجغرافي فهي ثوابت.

وعند دراستنا لـ "سقطرى" وسكانها فلا نستطيع الفصل بينها وبين سكان البر اليمني لوجود علاقات ضاربة في الجذور منذ القدم.

- قديمًا:

كانت الجزيرة تتبع بلاد العربية الجنوبية أيام حاكمها [Eleazus] "العز يلط" ملك شباتا وقد أجمعت المصادر على إنها كانت تتبع ملك بلاد اللبان المعروف بالنقوش "العزيلط" الحضرمي لا نستطيع تتبع التاريخ السياسي إلا على ضوء العلاقات التجارية القائمة، وما وصلنا من معلومات كانت من مصادر الرحالة والتجار فقد ذكر "إبراهيم نصحي" في كتابه تاريخ الحضارة المصرية بإن طريق الجنوب البحري من الهند إلى موانئ اليمن هو أهم طريق إلى جزيرة سقطرى وكانت تلك التجارة دليل العالم القديم إلى جزيرة سقطرى.

رغم ما شكله موقع الجزيرة وعزلتها في المحيط الهندي وجنوب خليج عدن إلا إن أبناؤها ظلوا في تواصل مستمر مع إخوانهم في البر اليمني فخضعت الجزيرة لحكام حضرموت والمهرة وكانوا أساسًا من أبناءها الذين انتقلوا للتجارة ومن ثَّم الإقامة الدائمة والاختلاط والتزاوج.

وكان موقع الجزيرة على طريق الملاحة الدولي في المحيط الهندي بمثابة محطة ترانزيت للتجار من جميع الجنسيات وعلى مدى الأزمنة القديمة والحديثة، فأصبحت سقطرى سوقًا للتجارة بين مختلف الشعوب فكان هذا سببًا للاختلاط بالسكان والتزاوج وفق هذه المعطيات. فقد تشكل سكان الجزيرة من ثلاث فئات: -

- الأول:

  • عرب جنوب الجزيرة العربية واليمن وهم السقطريون الأصليون والبدو.
  • العرب النازحون اليها من شرق حضرموت والمهرة
  • الأفارقه.

وبحسب "فيتالي ناؤوماكين" فإن سكان سقطرى الأصل يفخرون بأنهم من نسل حمير، رغم أنه قسمهم لثلاث فئات: -

  • فئة الزنوج المهجنين ذوي السمات الافريقية
  • فئة سكان السهول الساحلية وتشبه ملامحهم اليمنيين الحضارمة.
  • فئة الجبليون المنعزلون وهم طوال القامة أشداء وبشرتهم فاتحه ويشبهون الاوربيون في هيئتهم الخارجية.

وهذا يؤكد ما ذكرناه سابقًا من طبيعة المناطق المفتوحة على البحر والساحلية والتي تكون عرضة لدخول أجناس متنوعة من البشر واختلاطهم بالسكان الأصليين.  كما يؤكد ذلك الهمداني في كتابه الإكليل ان في الجزيرة من أولاد الروم إلا إن نسبهم يعود إلى قبائل بني تميم العربية، أما في كتاب الطواف فيذكر ان سكان الجزيرة خليط من العرب والهنود واليونان الذين يرتادون الجزيرة للتجارة.

وأًخيرًا فقد كشف علماء التاريخ القديم والآثار عن تشابه كبير بين طرق الدفن عند قدماء الحميريين والسقاطرة كما ذكر "ثيودور بينت" أثناء زيارته للجزيرة عام 1897م، أنه وجد نقشًا من العصر الحميري الأخير وإن كثير من علامات التملك التي يضعونها على الجمال لها رموز وخطوط المسند.

- علاقة المهرة بـ "سقطرى".

قبائل المهرة لهم صلات قوية وقديمة بالجزيرة فإضافة إلى أنهما خضعتا لملك مملكة حضرموت "العزيلط" فهناك صلات عرقية ولغوية قديمة ربطت بين المهرة والسقاطرة الأصليين وقد كانت المهرة من أقوى وأكثر القبائل في سقطرى وعرف أجداد المهري قديمًا بـ "حبشت" وهي كلمة مهرية الأصل وتعني حاصد أي جامع أشجار "دم الأخوين".

وتتجلى تلك العلاقة أكثر مع ظهور الإسلام وانتشاره في الجزيرة العربية، بزعامة مبعوث الرسول "مهرة ابن الأبيض" فدخل معظمهم الإسلام مع من بقي على دين المسيحية، وقد صنعت المهرة مع سقطرى تاريخًا مشترك حيث ذكر الملاح "ابن ماجد المهري" أنه ملكها في أيامهم "محمد بن علي بن عمر بن عفرار بن عبد النبي السليماني الحميري" وكلاهما من مشائخ مهره.

وتجدر الإشارة إلى أن اسرة آل عفرار من المهرة ظلت تحكم الجزيرة منذ عام 1445م وسميت بالسلطنة العفرارية وقد حولوا مركز امارتهم من "حيريج" الى "قشن" عاصمة السلطنة.

وقد دارت حروب كثيره بين "آل عفرار" و "آل الكثيري" حتى تمكن "آل عفرار" من المسك بزمام الحكم في الجزيرة و "آل عفرار" ينسبون إلى بيت "محاميدو" من قبائل المهرة وتبدأ سلسلة حكام آل عفرار بــــ "سعيد بن عيسى"، وقد تناقل الحكم في أبناءها حتى عام 1967م - مع استبعاد الفترات التاريخية التي وقعت فيها سقطرى تحت حكم قوى خارجيه الاستقلال عربيه وأجنبية - ويذكر أن للمرأة السقطرية حضور قوي في المشهد السياسي والاجتماعي في الجزيرة فيذكر "ابن ماجد" في كتابه "العدة المهرية" أن سقطرى وقعت تحت حكم امرأة لها مشورة.

كما تذكر الأدبيات العمانية ملحمة الزهراء السقطرية والتي استنجدت بالإمام "الصلت بن مالك إمام عمان"، وكتبت لها قصيدة مشهوره تداولها الأدبيات السقطرية وكتب التراث العمانية وفور سماع قصيدتها ورسالتها الاستنجادية قام بحملة إلى جزيرة سقطرى تذكرها كتب التراث بحملة الإمام "الصلت بن مالك" إلى جزيرة سقطرى.

كما عرفت المرأة السقطرية باستخدام قواها الخارقة وارتبط بها ممارسة وشيوع السحر ولا يزال الأهالي يعتقدون بوجود السحر والساحرات، وقد كتب الرحالة الإيطالي "ماركو بولو" أثناء زيارته لها في القرن الثالث عشر الميلادي أن أهل سقطرى يشتغلون بالسحر والشعوذة أكثر من أي شعب آخر وقد تكون تلك مبالغات وأساطير؛ إلا إنها تظل صفة لصيقة بالنساء في كتب التراث القديمة.

وحاليًا تشارك المرأة السقطرية الرجل في الأعمال الخارجية كالزراعة والرعي والصناعة وتطغى صفة التعاون على اهالي الجزيرة فيساعد الاغنياء الجبليون الفقراء من البدو ويمارسون السقطريون الى جانب التجارة صيد الأسماك كما يقومون بتخزين كميات من التمر مع حبوب "المهيندي" في جلود الاغنام لسد احتياجاتهم الغذائية أشْهُر الرياح.

- اللغة السقطرية:

تنفرد الجزيرة بلغة تختلف كلية عن اللغة العربية وتشكل مع المهرية مجموعة اللغات العربية الجنوبية وظلت اللعة السقطرية تتمتع بهذا التفرد لأنها أقل عرضة من غيرها للتأثير الخارجي وبشكل خاص تأثير اللغة الخارجية بسبب ظروف عزلتها وموقعها وهي لغة غير مكتوبة لكنها منطوقة ومكتملة الأركان. (مرفق ملحق ببعض كلمات من اللغة السقطرية وقواعدها).

وقد تصدى للكتابة بعض المهتمين من أبناء سقطرى وغيرهم - نذكر على سبيل المثال - كتاب لـ مسلم قاسم " قواعد اللغة السقطرية ".

ويذكر "سارجنت" أنها لغة سريانية وأنها قريبة من الأمهرية والحبشية. إلا إن الرأي الأًكثر شيوعًا بحسب "جايكوب" أنها لغة أهل حمير القديمة، ولأننا لسنا متخصصون باللغة فلن نزيد عن طرح أراء الباحثون فقط ونترك المجال مفتوحًا لعلماء اللغة والآثار القديمة ليدلو بدلوهم في دراسات قادمة بحول الله تعالى.

يقوم سكان سقطرى إضافة إلى الصيد والرعي والتجارة بالصناعة وأهمها صناعة الفخار والشملة السقطرية الأصيلة وتعد من أجود أنواع الأبسطة أو الحنابل التي تصدر إلى المكلا وحضرموت.

- المحور الثالث: سقطرى في عيون الرحالة الأجانب.

زار جزيرة سقطرى العديد من الرحالة والهواة الأجانب ودونوا الكثير من التفاصيل المثيرة والتي شكلت بمجملها مادة تاريخية أعانتنا على جمع وترتيب تفاصيل تاريخ هذه الجزيرة ومن بين هؤلاء الرحالة قادة عسكريين وربابنة سفن تجارية نستطيع أن نقول عن البعض منها أنها رحلات تَجسُسِيه لمسح المنطقة ومعاينتها تمهيدًا لإقامة صلات تجارية أو استعمارها في المدى البعيد، وكانت أولى تلك الرحلات حسب المصادر القديمة.

1- رحلة ماركو بولو الإيطالي.

التي ذكرناها سابقًا وكانت زمنيًا في حدود القرن الثالث عشر الميلادي وهو من تحدث عن قوة المرأة السحرية الخارقة حتى في التحكم بالرياح والذي كان شائعًا في تلك الايام قائلًا "لا تزال التعاويذ السحرية التي تمنعهم من مواصلة الطريق وإثارة العواصف التي تحطم السفن غير المرغوب بها".

ورغم المكانة التي تتمتع بها المرأة إلا أنه بالمقابل كانت تجري معاقبة شديدة لمرتكبي هذه الأعمال فهم يقومون بتقييد الشخص المتهم بالسحر ويتركونه لمدة ثلاثةِ أيام بلياليها على تٍل مرتفع وإذا هطل المطر خلال هذه الفترة على ذلك الموضع فإنهم يقومون بقذفه بالحجارة كدليل على ثبوت التهمة. هذه بعض من المقتطفات التي ذكرها "ماركو بولو" في رحلته.

2- رحلة وليم كلينج [William Kaling] الإنجليزية.

انطلقت أول سفينة انجليزيه بقيادة "ران لانكستر" في 24 يناير 1601م، وكانت هذه الرحلات بداية لسلسلة متوالية من الرحلات إلى الشرق والتي عدها المؤرخون بواكير الاستعمار البريطاني في تلك الانحاء، بالرغم من إنها بدت في ظاهرها رحلات استكشافيه وصلت البعثة إلى جزيرة سقطرى عام 1608م، وقامت بعمل مسح للجزيرة، ويصف رجال البعثة استقبال حاكم الجزيرة لهم بأنه استقبال ودي وقد زودهم بكل ما يحتاجون اليه من مؤن.

أشارت تقارير البعثة إلى وجود نشاط تجاري تمثل بتنوع صادراتها من الصبر السقطري ودم الأخوين والفواكه. والخضروات والمواشي كما كان تجار سقطرى يقومون باستغلال الواردات التي يجلبها بعض التجار العرب والبرتغاليين - مع العلم أن البرتغاليين كانوا هم أول من وصل إلى الجزيرة ولكننا ارتأينا تأجيل الحديث عنهم لمحور قادم  كون ظهورهم الأول في الجزيرة كان بغرض الاحتلال المباشر وفرض القوة العسكرية - من كمباية في الهند ثم يقومون ببيعها للتجار الوافدين إلى الجزيرة ومن تلك الواردات، الأرز، والاقمشة الحريرية والبيضاء علاوة على الفضة التي كان التجار يسعون لشرائها بالمقايضة او بالعملة المتعارف عليها في تلك الفترة وهي الريال الفضي "ماريت تريزا".

ويسهب قباطنة تلك الرحلة في وصف بلاط حاكم سقطرى الذي يوحي بانتعاش الحالة التجارية والأوضاع السياسية في الجزيرة  أما "جون جوردون" الذي زار الجزيرة في العام التالي لرحلة "كلينج" فيصفها قائلًا:  "وجدت سلطان سقطرى على الساحل ومعه ثلاثمائة رجل مسلح بالرماح ورحب بي وأخبرني أنه ظن أنني من الهولنديين الذين هاجموا بلاده من قبل"، ولا يعرف على وجه الصحة منهم الهولنديين وربما قصد البرتغاليين لأن وصول الهولنديين كان في فترة لاحقة وسأله إن كان يعرف "كلينج" و "هوكينز" الذين زاروا الجزيرة من قبل، فأخبرهم أنهم جميعًا يتبعون شركة الهند الشرقية الإنجليزية.

وكان من جملة ما ابتاعوه من الجزيرة الصبر السقطري الممتاز و(120) رطلاً من العصارة المجففة الحمراء لشجرة دم الأخوين بقيمة (30) ريالاً فضيًا [ Brain do: Socotra Island of Tranquility, p. 22]

3- رحلة السير هنري مديلتون [Hinry Medleton] إلى جزيرة سقطرى.

في العام 1610م أرسلت شركة الهند الشرقية بعثة تجارية بقيادة "هنري مديلتون" إلى عدن وسواحل البحر الأحمر وعند وصول البعثة للجزيرة تفاجأوا بجمالها وعذوبة المياه فيها بل إن "مديلتون" وصف حاكم سقطرى في معرض حديثه عنه، بأنه الملك العظيم الذي منح شعبه حرية كاملة فتمتع بشعبية كبيرة بينهم، وقد استقينا من تلك الرحلات بعض الإشارات إلى الأحداث التاريخية ومنها صلات حكام سقطرى بحاكم عدن والمناطق المحيطة بالجزيرة.

4- رحلة فان دن بروك [Van den Brock] الهولندية.

كان التنافس الهولندي والإنجليزي يأخذ أبعاده الاستراتيجية عندما بدأ يقترب من السواحل الشرقية والعربية الجنوبية ففي أوائل القرن السابع عشر الميلادي أسس الهولنديون شركة الهند الشرقية الهولندية وكان مقرها في امستردام، وجهت اسطولًا إلى البحر الأحمر بقيادة "بروك" سالف الذكر، وذلك للحصول على معلومات تساعدهم في تنشيط تجارتهم في البحر الأحمر من خلال محاولة افتتاح مراكز تجارية هناك.

وعند وصول "بروك" إلى سقطرى وصف معالم الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وصفًا دقيقًا، وسمى حاكمها "عمر بن سعيد آل عفرار" ووصفه بأنه محارب شجاع وقف بوجه سلاطين الشحر وحضرموت من "آل الكثيري" الذين حاولوا ضم سقطرى لسلطانهم بعد إن كانت قد استقلت في الحكم تحت قيادة "آل عفرار".

ومن خلال أدبيات الرحالة البريطانيين والهولنديين استطعنا التوصل إلى مرحلة من مراحل التاريخ السقطري وصراعهم مع القوى المجاورة وأثبت تلك الحوادث بعض المخطوطات التي حققها "سارجنت" والحبشي منها تاريخ "سنبل العلوي" وتاريخ "بافقيه" ألقت الضوء على وجهة النظر الأوربية من تلك الحروب والتي ربطت الصراع بين سلاطين المهرة وسقطرى بالتدخل البرتغالي في الجزيرة واحتلالها من قبل البرتغاليين كما سيأتي ذكره.

5- رحلة دي مارفيل [De Marveile] الفرنسية إلى جزيرة سقطرى.

لم يفت على الفرنسيين زيارة جزيرة سقطرى فبعد إن رحل البرتغال والهولنديين والإنجليز عن الجزيرة، شهدت في العام 1708م قدوم بعثه استكشافية تابعة لشركة "سانت مالو الفرنسية"، كانت وجهتها الأصلية ميناء المخا للمتاجرة بمحصول البن اليمني الذي حظي بشهرة عالمية آنذاك.  وجاء ذكر تفاصيل الرحلة في كتاب لـــ "إريك ماكرو" بعنوان رحلة الى بلاد العربية السعيدة.

- "Eric Macro: "Yemen and the westeren world".

وسنركز هنا على بعض الانطباعات التي حملتها بعثة "مارفيل" عن الجزيرة فقد، اتفق مع سابقيه من الرحالة على الثناء على حاكم الجزيرة الكريم والخدوم، فضلًا عن ذلك فقد تعرفنا بصورة أدق على الحياه الاقتصادية في الجزيرة في القرن الثامن عشر الميلادي بحسب تقاريرهم أن الجزيرة كانت تشهد انتعاش تجاري من خلال حركة البيع والشراء حتى في بيت الحاكم ووصفه قائلًا أنه: "كان مكتظا بالتجار الذين يتسابقون في اقتناء السلع المختلفة كالبخور ودم الأخوين والصبار الذي كان الأفضل في الجزيرة العربية"، وفي تلك الفترة تبين أن الجزيرة عادت تحت حكم المهرة كما تشير مراجع تلك الفترة ان الزوار الأجانب كانوا يترددون على الجزيرة للحصول على مرشدين لسفنهم في عرض المحيط الهندي، كما قام الفرنسيون برحلة اخرى في نوفمبر من العام 1736م بقيادة السيد "دولاجارد جايزر" للتزود بالماء العذب والمؤن وذكر في نصه عن الجزيرة قائلاً: "إن مفاجأته كانت كبيره عندما وجد قبائل مسيحية لا تحتفظ بفكره بسيطة عن المسيحية نظرًا لانعدام المبشرين، وهذه القبائل التي تعيش داخل الجزيرة خاضعة للعرب وحدهم - يقصد بهم المهرة في الساحل الحضرمي - الذين يمارسون الأعمال التجارية على طول الساحل ومن هذه الأعمال، تجارة تبادل المواشي والبخور واحجار الشب، مقابل النسيج والأرز وما تحتاج إليه الجزيرة "

من الملاحظ في نصوص رسائل زوار الجزيرة انها تنقسم لـ ثلاثة أجزاء مهمه: -

أولًا: لم تكن كلها رحلات شخصيه أو هواه بغرض الاستكشاف، بل إن معظمها كان منظما وممول من قبل الحكومة أو من قبل شركة الهند الشرقية الإنجليزية والفرنسية والهولندية.

ثانيًا: التركيز بشكل كبير كان على الجانب التجاري والاقتصادي لنكتشف معه السبب الرئيس والدافع لهذه البعثات وهو الحصول على موقع على طريق الملاحة الدولي، ومحطة ترانزيت لبيع منتوجاتهم والحصول على المنتجات والتوابل الشرقية النادرة.

ثالثًا: تكتسب تلك المذكرات والتقارير من صياغتها والمرسل اليها، صفة الجاسوسية، لأن معظمها كان عبارة عن تقارير سرية ترفع للقادة أو للحكومة مباشرة، وكانت تتم عن طريق مجموعة علماء متخصصين كل في مجاله كالجيولوجيا وعلماء النباتات والأنثروبولوجي. بمعنى أدق دراسة الأرض والانسان ليسهل السيطرة عليها لاحقا.

رابعًا: محاولة بعض الرحالة الاشارة الى وجود المسيحية لكنها في طريقا للاندثار دعوة صريحة لعودة التبشير في تلك المناطق لأغراض سياسية وعسكرية.

المحور الرابع: صراع القوى على الجزيرة منذ الاكتشافات الجغرافية لإمبراطوريات الرياح الموسمية وحتى القرن العشرين.

أولًا: البرتغال وسقطرى.

تعد البرتغال من أوائل الدول الأوربية التي قدمت إلى الشرق حاملة معها هدف الاستعمار والانتقام إلى جنب عوامل أخرى أكثر أهمية منها الإرث الديني وحروب شبه الجزيرة الأيبيرية، خاصة أن الأمير البرتغالي آنذاك هو "هنري الملاح" والذي كان متعصبا للمسيحية بشكٍل كبير.

وثاني تلك الأسباب العامل الاقتصادي والذي كان العامل المشترك لإمبراطوريات الرياح الموسمية التي كانت سفنها تمخر عباب المحيطات في مواسم الرياح التجارية حاملة معها أمل الوصول بلاد التوابل واللبان والبخور وكل الكنوز الشرقية المخبئة،

كانت البرتغال أول دوله استعمارية ظهرت في القرن السادس عشر الميلادي، وكان لعنجهية قادتها وقسوتهم البشعة ووغير المبررة في حق الشعوب السواحل التي وصلوا اليها واعملوا في التقتيل والمتاجرة بأبنائها كعبيد سبب في انهيار إمبراطوريتهم المبكر.

تعرف البرتغاليون على جزيرة سقطرى لأول مرة عام 1503م إلا أنهم احتلوها رسميًا عام 1507م وكانت مسألة احتلالها من ضمن المهام التي انيطت بالقادة البرتغاليين الذين عبروا سواحل جنوب الجزيرة العربية والهند فقد وجه الملك البرتغالي الأوامر إلى القائد "ترستاو دي" نحوها بضرورة التوجه إلى جزيرة سقطرى واحتلالها وبناء حصن فيها، وتجدر الاشارة إلى ان نفس الأوامر أرسلت لاحقًا للقائد الشهير "الفونسودي البوكيرك" بضرورة احتلال جزيرة كمران في البحر الأحمر وتشييد حصون فيها ورفع شارة الصليب على الحصن، وبلا شك، كان الهدف من هذه الأعمال هو تطويق تجارة المسلمين في أهم طريقين تجاريين، هما البحر الأحمر  والمحيط الهندي، وبناء حصون عسكرية لإثبات السيادة في تلك المواقع المهمة.

ومن الملاحظ على المراجع والمصادر البرتغالية تضخيم العامل الديني أثناء الحديث عن أعمالهم التي لا تمت للإنسانية بصلة في كل أرض يَطْؤها فهم أبطال فاتحين لإنقاذ المسيحية والمسيحيين في العالم مع كل عمل وحشي يقومون به وما ذلك سوى غطاء للأعمال البشعة والمجازر التي اقيمت في حق البلدان المستعمرة، وأهم ما يلاحظ في علاقة البرتغال بسقطرى أن حدثت معارك غير متكافئة بين أهل الجزيرة والمحتلين البرتغال لدرجة أشادوا بالمقاتلين أهالي الجزيرة وذلك لقوتهم ودفاعهم عن الجزيرة برغم قلة امكانياتهم وأسلحتهم البدائية ووفائهم لقائدهم.

مكث البرتغاليون في سقطرى "سبع سنوات" واستطاعوا السيطرة عليها بعد مقاومه كبيره من السكان وقاموا على بالآتي: -

- قاموا بتحويل مسجد السوق الى كنيسه اسموها كنيسة سيدة النصر.

- قام البوكيرك بتقسيم بساتين النخيل التي كان يمتلكها المسلمون قسمها بين المسيحيين من أهل الجزيرة وما كان تابعا للمسجد منحه للكنيسة.

- أرغم السكان على دفع ضرائب سنوية كما ذكر بافقيه صاحب تاريخ الشحر أنهم أرغموا السكان على دفع المعشر والمغاص (وهي ثروة بحرية من اللؤلؤ تنفرد بها جزيرة سقطرى).

ظل سكان الجزيرة في مقاومة دائمة طيلة "السبع سنوات" حتى تم خروجهم منها بعد أن أنهكتهم كما جاء على لسان أحد القادة البرتغاليين في تقرير له للملك بضرورة ترك هذه الجزيرة المشاكسة والمرهقة بأرض العرب، ومن الجدير ذكره أن "سارجنت" الذي دون جزء من تاريخ هذه الجزيرة أن سبب خروج البرتغاليين منها هو تضامن المسيحيين من سكان الجزيرة مع المسلمين لطرد البرتغاليين.

ثانيًا: الاحتلال البريطاني لـ "سقطرى".

في العام 1834م دخلت جحافل الجند الإنجليز الجزيرة بقيادة الكابتن "هينس"، وكان ذلك رد فعل سريع وفوري لوقف توسعات "محمد علي" جنوبًا نحو عدن وتهامة كما حاولت الاستيلاء على معظم موانئ البحر الأحمر وجزيرة كمران، ولكي تتمكن بريطانيا من السيطرة على جميع مداخل البحر الأحمر وطرق الملاحة الدولية نحو الهند فقد خططت للسيطرة على الجزر اليمنية المتناثرة في خليج عدن وجنوب البحر الأحمر، وكانت مسألة البحث عن محطة لتخزين الفحم مجرد عذرًا لخدمة الأغراض السياسية كما جاء على لسان أحد الكتاب البريطانيين، فموقعها الممتد على الطريق  البحري المباشر نحو  الهند أغرى قادة بريطانيا على امتلاكها، كما أنهت من الناحية السياسية والأمنية تعد نقاط اسناد قويه لظهر باب المندب من الناحية الجنوبية، وقد أصدرت الحكومة البريطانية للكابتن "هينس" بضرورة مسحها جغرافيًا وعمل أبحاث حول السكان والدين والثقافة والتراث والاقتصاد والزراعة ونوعية التربة ومدى خصوبتها، ومن الجدير بالذكر أن حكام سقطرى آنذاك كانوا من آل عفرار المهريين، الذين توارثوا الحكم فيها منذ عام 1481م.

وقد رفض حاكمها مسح الجزيرة كاملا خوفا من اطماع يخفيها الإنجليز، مع العلم أن حكومة الهند كانت قد عينت مسبقًا حاكم لـ "سقطرى" ومازال التفاوض بينهم وبين السلطان جاريًا وهو ما يؤكد نيتهم المبيتة من دخولهم سقطرى، وكان رد السلطان "عامر بن سعيد بن طوعري" الرفض التام عن التخلي عن شبر من الجزيرة بعد أن عرف نواياهم، وقد ذكر "ولستد" في كتابه سلاطين عدن رد سلطان سقطرى على الإنجليز بقوله:" لن تأخذوا ولا شبرًا منها طالما أمكن لواحدًا من المهرة أن يقذف رمحًا، إذا أرسلتم جيشًا فيمكننا عمل الشيء نفسه، ان هذه الجزيرة هبة العلي القدير للمهرة ورثناها عن أسلافنا وسنورثها أطفالنا وأحفادنا أبناء المهرة ... هم رعيتي وأنا سلطانهم".

إلا أن الإنجليز تمكنوا من اقناع بعض أفراد العائلة والذين كانت خيانتهم سبب في الاحتلال الذي لم يستمْر طويلًا بعد مد نظرهم نحو درة التاج البريطاني واكتشافهم لأهمية موقع عدن وزحفهم نحو البحر الاحمر لدحر توسعات "محمد علي" فيه وقطع الطريق على تطلعات فرنسا والدول المنافسة في البحر الأحمر وجزره وموانئه.

(الإنتقال إلى الجزء الثاني)

التعليقات (0)