الأهمية التاريخية والاستراتيجية للجزر اليمنية في البحر الأحمر وخليج عدن حتى عام 1967م .. "سُقُطْرَى نموذجًا" (2)

ملتقى المؤرخين اليمنيين

الندوة الرابعة

الأهمية التاريخية والاستراتيجية للجزر اليمنية في البحر الأحمر وخليج عدن حتى عام 1967م

"سُقُطْرَى نموذجًا"

27 ذي الحجة 1443هـ / 27 يوليو 2022م

ضيف الندوة: د. أمل الحميـري.

مدير الندوة: د. أريكا أحمد صالح.

ثالثا: ًالنمسا وإيطاليا وجزيرة سقطرى.

حاولت حكومة النمسا ايجاد موضع قدم لها أيضا في جنوب البحر الأحمر وتطلعت لإنشاء أسواق تجارية جديده، حيث اتصل إمبراطور النمسا بسلطان المهرة بشأن التفاوض في استئجار الجزيرة، بل إن إيطاليا بعد اكتمال وحدتها كانت تسعى لتوسع استعماري محدود كجيرانها، ففي عام 1871م طلبت إيطاليا الإذن من بريطانيا بشأن شراء جزيرة سقطرى، قد رفض طلبها رفضًا تامًا، إلا أنه كانت هناك محاولات سرية لاحتلالها لم يكتْب لها النجاح.

رابعًا: محاولات بريطانيا اتخاذ سقطرى مستوطنة لليهود.

بعد محاولات بريطانيا استعمار الجزيرة عام 1834م بقيادة الكابتن "هينس"، ومن ثم تحولهم إلى المنطقة الأكثر مناسبة لأهدافهم وهي مستعمرة عدن عام 1839م كشفت وثائق بريطانية سريه كتبها "السير جون شكبرغ" المسؤول في وزارة المستعمرات في لندن إلى حاكم عدن السير "برنارد رايلي"، فيها اقتراح حول امكانية توطين اليهود المهجرين إلى جزيرة سقطرى، حيث كانت أوضاع ألف عائلة يهودية - خمسة آلاف شخص تقربًا - تثير القلق لدى البريطانيين، ولما كانت سقطرى محمية بريطانية واقعة تحت الحكم البريطاني فقد اقترحت إدارة المستعمرات أن تكون تلك الجزيرة بمميزاتها المختلفة مستوطنة لليهود.

وقد أعتقد جون شكبرغ أن سلطان "سقطرى" و "قشن" سوف يوافق على توطين اليهود في الجزيرة في حال زيادة علاوته وإيراداته نتيجة لزيادة السكان، كما أوصى شكبرغ بإعادة مسح الجزيرة، واقترح عقد معاهده تضمن له بقاء الاسلام ديانة رسمية للدولة، وقد كانت من ضمن أفكارهم بعيدة المدى أن سقطرى ستكون آمنة لمنتجات شرق إفريقيا وقد تمثل من الناحية الاقتصادية ميناء آمن لنقل السلع المتنوعة مثل البن والسمسم والبهارات، والقطن، ومن اللافت للنظر أن تلك الوثائق أشارت إلى إمكانية توطين في "عبد الكوري" وجزيرة "بريم"  و " كمران"، إلا أن هذا المشروع حظى بالفشل الذريع وقوبل بالرفض حتى من "انجرامس" وحاكم عدن نفسه للأسباب التالية:

  • إن بريطانيا قد قامت عام 1886م بتوقيع معاهدة حماية مع سلطان "قشن" و "سقطرى"، وفي حال قام البريطانيون بتنفيذ مقترح التوطين فإن ذلك سيكون خرقًا واضحًا للمعاهدة، مالم يأتِ ذلك برضا السلطان.
  • رأى "انجرامس" أن هذا التوطين غير منطقي في جزيرة جميع سكانها من المسلمين، حيث ستثير العداء القديم والمتأصل بين المسلمين واليهود.
  • إن مناخ الجزيرة غير ملائم ليهود أوربا الذين تعودوا العيش في مناخ بارد معتدل.
  • رأى الساسة البريطانيون في عدن إن هذا الاجراء سيثير ردة فعل قوية من جانب اليمنيين، بحيث تنهي العلاقة بينها وبين البريطانيين والتي تحاول قدر الإمكان الحفاظ على مستعمراتها في البحار الشرقية.

وهكذا أغلق مشروع هذا الاقتراح، كما كان هناك مقترح أخر لجعلها قاعدة هبوط جوية أثناء حالات الطوارئ وللاحتفاظ بالذخيرة والوقود، وأرادت بذلك اتخاذها قاعدة جوية ليسهل التعاون بين سلاح الطيران في عدن وسرية الهند الشرقية ودرعًا واقيًا من ظهور بواخر للعدو في المحيط الهندي، وقد استخدمت فعلاً كقاعدة ومهبط للطائرات أثناء الحرب العالمية الأولى بعد ضغط على سلطان سقطرى على أن يتم إجلاء تلك القوات بعد انتهاء الحرب.

خامسًا: أهم أحداث سقطرى حتى الاستقلال.

نظرًا لوفرة المنتج الاقتصادي (الأسماك) فقد عينت بريطانيا موظف باسم ضابط الأسماك عام 1944 شمل الشحر والمهرة وجزيرة سقطرى كونها أكثر المناطق إنتاجا للأسماك، كما حاولت بريطانيا تعزيز وجودها باستحداث معاهدات مع سلاطين المحميات وكلفت "انجرامس" بالاتصال بزعماء القبائل وعقد هدنه معهم عرفت بـ "سلام انجرامس" تنص على قبول مقيم استشاري بريطاني للتدخل في كل شؤون الحاكم المحلي وتكريس الاحتلال بشروط غير منطقيه أهمها:

1- المادة الاولى: إن حكومة صاحبة الجلالة في المملكة المتحدة تقبل أن تعين مستشارا مقيم لدى السلطان، والسلطان يوافق على قبول نصيحة المستشار في جميع الأمور عدا ما يخص الدين الإسلامي.

2- المادة الثانية: أن حكومة صاحبة الجلالة في المملكة المتحدة تعترف بحق سلاطين قشن وسقطرى من آل "سعيد بن طوعري بن عفرار" في تعيين خلفائهم بشرط موافقة الحكومة البريطانية في كل مرة.

وقعت هذه المعاهدة عام 1954م، كأحد المحاولات البريطانية التي جاءت كردة فعل لاضطرابات الأوضاع الامنية في البحر الأحمر والبلدان المطلة عليه بعد ظهور القوة الأمريكية والسوفيتية في المنطقة وبحثها عن قواعد استراتيجية في البحر الأحمر والمحيط الهندي، كما كانت تمثل بالنسبة للبريطانيين طوق استراتيجي لحماية الطرق البحرية حول القرن الإفريقي.

وقد حظيت سقطرى كغيرها من المحميات بدفاعات الجبهة القومية الذين حاولوا إيصال أصواتهم الى الأمم المتحدة بضرورة تحرير المستعمرات وقد تضمن تقرير اللجنة الفرعية لاتحاد الجنوب عام 1963 التالي:

  • إنهاء فوري للحكم الاستعماري.
  • حل الاتحاد الفيدرالي.
  • انتخاب واستفتاء بأشراف الأمم المتحدة.
  • حل القاعدة العسكرية البريطانية في عدن وغيرها من القواعد العسكرية البحرية الموجودة في جزيرتي سقطرى وكمران.

وأبدى أبناء سقطرى والمهرة مقاومة فعلية عام 1966م وذلك أثناء التحضير لمؤتمر قشن التاريخي، الذي أعده جماعة تنظيم الجبهة القومية في سلطنة المهرة. بزعامة عدد من الشخصيات الاجتماعية والقوى المعارضة للتواجد البريطاني في كافة انحاء الجنوب وكان يترأسه السلطان "عيسى بن أحمد بن عفرار"، وعقد المؤتمر في سقطرى وخرج بعدة قرارات أهمها:

  • التمسك بوحدة المنطقة واعتبار الشعب المهري جزاء لا يتجزأ من بعضه بشطريه البري وجزيرة سقطرى وما يتبعها من الجزر.
  • الاتجاه في سبيل العلم والمعرفة في كافة ارجاء المنطقة بشطريها البري والجزيرة.
  • عدم الاعتراف بما يسمى بالمجلس القبلي والتفاوض مع السلطان وأخذ موافقته على متطلبات الشعب المهري وانشاء حكومة وطنية.
  • بحث قضية الثروة السمكية والتي تعتبر المصدر الرئيسي للرزق في بلاد المهرة والتي تستغلها شركات الاسماك البريطانية الهندية وغيرها بدون موافقة الشعب المهري والسقطري.
  • اعتبار الجامعة العربية المرجع الاخير للشعب المهري والتمسك بقرارات هيئة الأمم المتحدة الصادرة عام 63 والتمسك بها نصا وروحا للمطالبة بالحقوق الشرعية.

وكانت الجزيرة قد تعرضت لمحاولة استيلاء من قبل الجبهة الوطنية في 8/3/1967م، إلا أن جيش البادية الحضرمي وشرطة سلطان المهرة أحبط محاولاتهم.

كان لحركة المقاومة مندوب سري في جزيرة سقطرى يدعى "أحمد بن مالك" يعمل على جهاز لاسلكي بين عدن والمكلا وكان عملهم يشوبه الكثير من الخوف بسبب تعقب سلطات الاحتلال البريطاني لهم وقد تعرضوا للاعتقال من قبل الحكومة البريطانية، إلا أنهم تفرجوا عنهم بعد إن حاولوا اقناع سلطات الاحتلال بعدم تورطهم مع الجبهة القومية وعندما أفرج عنهم انخرطوا بالجبهة بشكل نظامي وسري أكثر وبعد إن تم إجلاء آخر جندي بريطاني في عدن عقد اجتماع في 28 /8/1967م، أعلنت فيه الجبهة القومية سيطرتها على مختلف مناطق المهرة وسقطرى وأعلنت أنه لاشرعية للمجلس القبلي وسيزول بزوال المستعمر، أما السلطان "عيسى بن علي بن سالم بن عفرار" سلطان سقطرى منذ 1951م وأخر سلاطينها الذين طاحت به ثورة 14 اكتوبر وكان قد فرضت عليه إقامة جبرية في الجزيرة منذ 1967م، ورغم العروض التي تلقاها من الحكومة البريطانية وبعض الدول العربية الشقيقة بحق اللجوء السياسي لديهم، إلا أنه رفض وفضل الموت في جزيرة سقطرى مقر السلطنة القديم، بينما رحل بعض أفراد أسرته إلى دول الخليج، وأصبحت الجزيرة ضمن محافظات الشطر الجنوبي، من ثم الجمهورية اليمنية لاحقت 1990م.

الخاتمة:

بعد الاستعراض السابق لتاريخ جزيرة سقطرى نلخص إلى الآتي:

  • تمتلك جزيرة سقطرى أهمية تاريخية واستراتيجية فريدة وذلك بسبب موقعها الجزري المفتوح بين خليج عدن والبحر العربي والمحيط الهندي، كما أعطاها ميزة السيطرة والقرب من منابع النفط، اضافة الى وقوعها على خطوط الملاحة الدولية واهم المضايق البحرية وخطوط التجارة العالمية.
  • جذبت الجزيرة القوى الأوربية بما تمتلكها من ثروات طبيعية هائلة وتنوع بيئي وحيوي فريد على مستوى النبات والطيور والحيوانات والثروات المعدنية وهذا أهلها لان تكون أحد المحميات العالمية التي تم اعتمادها من قبل اليونيسكو.
  • تعد سقطرى من أكبر الجزر في الوطن العربي والتي تمتلك خصوصية ثقافية تتمثل في اللغة والتي تعد مكون مهم من مكونات الهوية السقطرية.
  • كشفت لنا كتب الرحلات والمذكرات الأجنبية جانب من تاريخ سقطرى المضيء في فترات تاريخية مختلفة كان أهمها أنها مثلت محطة ترانزيت لجميع التجار والهواة القادمين من أوربا والهند وشرق إفريقيا، وكيف أن بعض تلك الرحالات كانت في الاساس رحلات تجسسيه لمسح المنطقة ودراستها لأهداف سياسية مستقبلية اتضحت فيما بعد.
  • تعد البرتغال أول دولة أوربية احتلت جزيرة سقطرى.
  • في الفترات التاريخية اللاحقة وبالتحديد في القرن التاسع عشر وهو قرن التنافس الاستعماري والصراع الدولي حول المنافذ البحرية وطرق التجارة الدولية كانت كل من بريطانيا وفرنسا وايطاليا والنمسا تسعى لامتلاك الجزيرة، إلا أن بريطانيا استطاعت السيطرة عليها ما يقارب القرن ونيف واستخدمت في سياستها ازاء الجزيرة نفس اساليب المعاهدات التي استخدمتها مع سلاطين ومشائخ المحميات.
  • حاولت بريطانيا المحافظة على جزيرة سقطرى تحت سيطرتها لتتخذها نقطة دفاع لمحمية عدن، ومحطة توقف لها في طريق المحيط الهندي.
  • كان لأعضاء الجبهة القومية في المهرة دور فعال أواخر الستينات من القرن العشرين في المطالبة بخروج المستعمر من جزيرة سقطرى التابعة للمهرة، وذلك لأهميتها وأهمية سيادتها في ضمان أمن وسلامة حدود اليمن.
  • أخيرًا فإن الجزر اليمنية تعد بمثابة نقاط حارسة لأمن اليمن وسيادته إن لم يكن لأمن البحر الأحمر ودوله قاطبة، وإن كل ما فعلته بريطانيا سابقا لم يؤثر في علاقة سقطرى بالبر اليمني إن وحدة التاريخ والإنسان وقفت حاجزًا قويًا أمام مطامع المستعمر الذي أراد فصل البر عن البحر وإلغاء علاقات وروابط سكان الجز بالبر اليمني، والتي ظلت تقف حائلًا أمام أي تجزئة وتفتيت، وكانت إرادة سكان سقطرى أقوى من اي محاولات خارجية، حيث برزت تلك الارادة في رغبتها بالتوحد عام 1990م، والتي ألغت حدود المكان والزمان.
  • إن جزيرة سقطرى بوجه خاص والجزر اليمنية بشكل عام بحاجة ماسه إلى الاهتمام المتواصل في شتى مجالات الحياة، وتكثيف الدراسات الأكاديمية المتنوعة للأرض والإنسان والتاريخ وتطبيقها تطبيقًا عمليًا، حتى تشهد نموًا يليق بالإنسان السقطري وبمكانتها وأهميتها التاريخية والحضارية بالنسبة لليمن والعالم.

القسـم الثـانـي

(الأسئـلة والمداخـلات)

أولاً: الأسئلة والإجابة عنها

ا. بكيل الكليبي:

 نشكرك د كتوره أمل على هذا العرض التاريخي الرائع ولدَّي سؤال: -

أوردتي تسلسل تاريخي للأطماع الأوروبية في جزيرة سقطرى، ولم تذكرِ الأطماع الإقليمية على الجزيرة أو - بعبارة أخرى - هل هناك اشارات لعلاقات بين جزيرة سقطرى اليمنية وعمان خلال حكم دولة اليعاربة وكذلك حكم البوسعيديين؟

استطاع العمانيين تكوين إمبراطورية كبيرة تمتد من سواحل الخليج العربي الشرقية والغربية إلى المحيط الهندي وساحل إفريقيا الشرقي أين جزيرة سقطرى من كل هذا التوسع العماني؟

د. أمل الحميري:

مرحبًا أستاذ بكيل.

التوسع العماني في سقطرى كان في فترات تاريخيه محدودة، وتذكر بعض المصادر التاريخية إن الزهراء السقطرية هي التي استنجدت بحاكم عمان "الصلت بن مالك" وهناك مؤلفات كثيره عمانية حول هذا الموضوع.

ا. د. عبد الحكيم الهجري:

السلام وعليكم ورحمة الله. في واقع الأمر تكتسب ندوة الملتقى الليلة أهميتها من خلال أهمية الموقع الجغرافي للجزر اليمنية التي مكنها من السيطرة الكاملة على الممرات البحرية والتجارية للمدخل الجنوبي للبحر الأحمر.

وتكتسب ندوة اليوم أيضًا أهميتها في كون الدكتورة أمل الحميري باحثة متمكنة ومتخصصة في الجزر اليمنية، أوجه لها جزيل الشكر والتقدير، كما إن ندوة الليلة تتربع في إدارتها الدكتورة الرائعة أريكا عباد نوجه لها خالص تقديرنا واحترامنا.

في جعبتي بعض الأسئلة:

- من خلال قرأت العنوان نجد هناك فجوة في التاريخ، حيث تذكرين في نهاية عنوان الندوة حتى عام ١٩٦٧م، من متى أين تاريخ البداية؟ هل البداية من عام (١٨٦٩م) شق قناة السويس أم ماذا؟

- ذكرتي في عنوانك "الأهمية التاريخية والاستراتيجية للجزر اليمنية في البحر الأحمر وخليج عدن حتى عام 1967م "سقطرى نموذجًا"، مما يعني ونفهم منه إن كل الجزر اليمنية صغيرها وكبيرها مهمة، فهناك جزر غير مأهولة بالسكان ومترامية الأطراف في موقعها الجغرافي، فهل كل هذه الجزر هامة؟

- قرأت في أحد الابحاث ان عدد الجزر اليمنية (١٦٨) وفي بحث آخر عددها (٢٠٠) وفي كتاب آخر (٣٨٦)، ما رأيك فيما ذُكر؟

- نالت جزيرة سقطرى وغيرها من الجزر اليمنية حيزًا كبيرًا من الأبحاث والدراسات التاريخية الاستراتيجية. لماذا يعزف الباحثين عن الخوض والحديث عن جزر يمنية تمثل هي الأخرى أهمية كبيرة لليمن؟

د. أمل الحميري:

شكرًا لك البروف/ عبد الحكيم الهجري.

الحلقة بعنوان "الأهمية التاريخية والاستراتيجية للجزر اليمنية"، وضعت هذا العنوان تحديدًا لمعرفة أهمية الجزر منذ الدم وخصوصًا موضوع سقطرى؛ وذلك لأهمية معرفة ماضي الجزيرة، أما بقية الجزر لها أهمية كبيره بالذات المأهولة بالسكان ولكنها بعدد الأصابع، أما العدد المذكور - آنفًا - فليست جزر بالمعنى الجغرافي والقانوني المتعارف عليه فهناك صخور وضحاضح وغيره.

‏د. ناجي محمد:

السلام وعليكم. تابعنا هذا الاستعراض الرائع من قبل الدكتورة/ أمل، حول سقطرى اليمنية والعنوان لم يذكْر البداية وحدد النهاية ١٩٦٧م، وهو بحث هام جدًا في ظل الحالة اليمنية لتأكيد يمنية الجزيرة فأشكر هيئة الملتقى بحسن اختيار موضوع البحث.

د. أمل الحميري:

الموضوع ندوة وليس رسالة أو بحث علمي حتى نحدد فتره زمنيه هو في الأساس من احتلال سقطرى وحتى استقلالها عام 1967م، ولكن جعلنا العنوان مفتوح حتى نطرح تاريخ الجزيرة كاملًا منه نتعرف أسباب الأطماع الأوروبية في الجزيرة خلال التاريخ الحديث.

ا. د. أمة الملك الثور:

السلام عليكم، يسعدني أن أتابع هذا الطرح التاريخي عن تاريخ سقطرى والتي تلقيها علينا الدكتورة أمل طالبتي النجيبة الذكية.

معلومات تاريخية مهمة عن أهم جزيرة في المحيط الهندي التابعة لليمن، وهذه المحاضرة لابد توثق وتنشر لكي نؤكد لكل الطامعين بمكانة هذا الأرخبيل وإنها تتبع الخارطة اليمنية الموحدة.

هل ورد في المصادر التي أطلعتِ عليها وجود أي أطماع عمانية في السيطرة ومد النفوذ إلى أرخبيل سقطرى وخاصة في التاريخ الحديث. ولماذا اقتصر البريطانيون على عقد الاتفاقيات بالرغم من أهمية الجزيرة على الطرق التجارية العالمية. وهل كان لهم تواجد ومنشئات معمارية أو اقتصادية؟

د. أمل الحميري:

مصادر التاريخ الإسلامي تتحدث عن وجود صلات بين عمان وسقطرى وهناك محاولات، أما المصادر الحديثة الإنجليزية تتناول تاريخ سقطرى باعتبارها إحدى المستعمرات البريطانية منذ عام 1835م حتى الاستقلال، أما عمان فقد أهدت جزر "كوريا موريا" للملكة البريطانية، وبالنسبة للمحاولات المعاصرة فالحلقة تتوقف عند العام 1967م.

د. صالح بحرق:

موضوع رائع وكنت أتوقع أن يثار موضوع اللغة السقطرية.

د. أريكا صالح:

سيتم ذلك مستقبلًا بإذن الله.

‏‏ا. نجلاء الحكيم:

 شكرًا دكتورة/ أمل على المعلومات المفيدة، سؤالي: هل اللغة السقطرية هي نفسها اللغة الحميرية؟

د. أمل الحميري:

شكرًا أستاذة نجلاء. مجال اللغة – ليس مجال تخصصي- ولكن حسب علماء اللغة فإنهم يؤكدون على أنها أحد فروع اللغات العربية الجنوبية، إلا أنه مع عزلة الجزيرة ظلت محتفظة بخصوصية في الكلمات وتركيبها كما أنها لغة محكيه وليست مكتوبه. الجزيرة ثريه بكل المجالات ويحتاج كل جزئيه لمجلدات ولكننا ذكرناها - آنفًا -باختصار موجز.

د. عبد الناصر البطاطي‏:

نتمنى تواجد الدكتور/ سعيد سعد القميري - مدير مركز اللغة المهرية - ومتخصص في شؤون اللغة المهرية والسقطرية. سوف يكون إضافة تشبع الموضوع.

ا. محمد سالم بن علي جابر:

نعم. للحديث عن اللغة المهرية من الجانب التاريخي.

د. أريكا صالح:

والدكتور عامر بلحاف متخصص اللغة المهرية.

د. ناجي محمد:

لتكتمل الصورة.

د. أمل الحميري:

 نتمنى فعلاً. لأن موضوع اللغة مهم جدًا.

د. أحمد المصري:

شكرًا جزيلًا دكتوره أمل على هذه المحاضرة القيمة والشكر موصول أيضا للدكتورة أريكا على التقديم المتميز. لعل الموروث الثقافي بما فيها اللغة من أهم الجوانب التي يجب تناولها في الدراسات التاريخية. وفيما يخص موضوعنا هنا:

هل بالإمكان توضيح درجة العلاقة بين اللغة السقطرية والمهرية والعربية الجنوبية؟

د. أمل الحميري:

موضوع اللغة موضوع مهم جدا، "وقد كتب سالم بن نوح" - إذا لم تخني الذاكرة - كتاب في القواعد والأصوات السقطرية وللعلم فقد التقيت بعالمه بريطانية في عام 2005، اثناء اعدادي لرسالة الماجستير وكانت تقوم بإعداد دراسة كبيره عن اللغة السقطرية وفهمت منها انها تريد ان تؤكد أن اللغة السقطرية تعود للاتينية ولكن لم أعلم بعدها ان كانت اكملت تلك الدراسة وماهي أغراضها لعمل تلك الدراسة، وعلى العموم فقد أجمع علماء اللغة إنها تشكل مع المهرية مجموعة اللغات العربية الجنوبي.

د. عبد الناصر البطاطي‏:

دراسة رائعة جداً. نشكر الأخت الدكتورة أمل الحميري على ما نعتقد أن هذا الموضوع كان رسالة الماجستير أو أطروحة دكتوراه الخاصة بها.

د. أمل الحميري:

رسالة ماجستير.

‏‏ د. صالح بحرق:

إن معظم سكان الجزيرة تعود أصولهم إلى الجزيرة العربية كما جاءها مستعمرون كثيرون، وسكان من أجناس شتى، ولكنهم تعربوا مع الزمن، وقد أجمع الباحثون أن اللغة السقطرية تنتمي إلى اللغات العربية الجنوبية، وبالتالي فهي من الفرع الجنوبي الغربي للغات السامية، وهناك تماثل بين السقطرية و العربية و الحبشية و الآرامية و العبرية، يدل على صلات قربى مع اللغات السامية، وهناك أوجه عديدة مشتركة بين السقطرية وبقية اللغات العربية الجنوبية الحديثة، التي تنتمي السقطرية إليها، تتميز اللغة السقطرية بخصائص مهمة ومميزات غير قليلة، ولها قواعد ضاعت ولم يبق منها إلِّا بعض الملامح للأسماء و الأفعال و الحروف، فالأسماء من مفرد و مثنى و جمع، و الأفعال تتضمن الأزمنة الثلاثة : ماضيًا ومضارعًا وأمراً، والحروف منها حروف جر، وأدوات إشارة واستفهام حروف ملكية وغير ذلك، والسقطرية لغة غير مكتوبة وهي تكتب حاليًا بالحرف العربي .

ومن الظواهر الصوتية وجود أصوات لا يوجد لها مقابل في اللغة العربية ومن أجل تمثيل هذه الأصوات قام بوضع بعض الحروف والحركات لأجل تحقيق تمثيل كتابي صحيح للفظ السقطري، فضلا عن الحروف والحركات العربية.

وتعد الإمالة والترقيق والتفخيم وغيرها، من الظواهر الصوتية للغة السقطرية، والهاء تعد حرفًا مميزًا فيها، ح صياغة كل من المثنى والجمع من المفرد، وصياغة المذكر والمؤنث.

د. أمل الحميري:

شكرًا جزيلًا لهذه المعلومات القيمة.

د. أريكا صالح:

إضافة رائعة فيما يخص اللغة السقطرية.

ا. د. أمة الملك الثور:

هل كان ولا يزال للأجواء المناخية والرياح الموسمية التي تتأثر بها الجزيرة دور في بقاء المحتل والمستعمر الأوربي في الجزيرة؟

د. عبد الناصر البطاطي:

نتمنى أن يشبع الموضوع بالنقاش فيما يخص الأبعاد الجغرافية والديموغرافية إلى جانب التركيز على موضوع الجرف القاري ومواضيعه الملحة التي يعرف أبعادها الجميع. كما نتمنى أن يركز النقاش على أبعاد الأفق الامتداد البحري وموضوع الثروات الطبيعية بأنواعها، وكل هذه محط صراع يدخل المواضيع ببعضها البعض.

ا. د. أمة الملك الثور:

هذه مواضيع جغرافية، والدكتورة أمل تطرح مواضيع تاريخية استراتيجية.

‏ د. عبد الناصر البطاطي:

صحيح. لكن العلوم فيها ترابط، وبما أن موضوع سقطرى قد تمَّ طرقه في رسالة علمية وهذه الرسالة الآن تطرح حالياً للنقاش بطرح فريد من قبل الدكتورة أمل المتخصصة في هذا الموضوع إلى جانب أن هناك عدد من المتخصصين، لهذا نريد أن يتوسع الموضوع ليشمل كل جوانب أرخبيل سقطرى. الهدف هو شمول البحث لأجل تعم الفائدة.

د. أمل الحميري:

أرجو أن تعود لقراءة المقدمة الجغرافية.

ا. بكيل الكليبي:

هناك رسالة ماجستير في جامعة ذمار حول جغرافية جزيرة سقطرى وقد تَّم مناقشتها في قسم الجغرافيا قبل حوالي عامٍ ونصف.

د. أمل الحميري:

 رسالة دكتوراه لطالبة عراقية حول الأهمية الجغرافية والاستراتيجية للجزيرة.

ا. د. أمة الملك الثور:

هل استفاد أهالي الجزيرة من هؤلاء الوافدين إليها على اختلاف أجناسهم من الناحية الاقتصادية والعمرانية؟

د. أمل الحميري:

بالطبع استفادوا من التجار والرحالة فقد كانت محطة ترانزيت بالنسبة لهم لعرض بضائعهم التي نادراً ما يحصل عليها ابناء الجزيرة مثل الارز والأنسجة الحريرية وكل ما ينقص الجزيرة.

ا. د. أمة الملك الثور:

هل كان للبريطانيين أي منشئات معمارية أو اقتصادية في الجزيرة؟

د. أمل الحميري:

حسب الدراسة بريطانيا كانت مهتمة بجعلها قاعده عسكريه لحماية مستعمراتها وطريقا التجاري إلى الهند ولم تهتْم بعمل منشآت كتلك التي تركتها في جزيرة كمران ربما لتقلبات الطقس في الجزيرة، ولم تذْكر المصادر سوى الكنيسة التي شيدها البرتغاليون أثناء احتلالهم للجزيرة.

د. دكتور صادق الصفواني:

الشكر لكِ دكتورة أمل والدكتورة أريكا والطاقم على هذه المعلومات والجهد المبذول في إعداد الحلقة.

‏د. هند فخري‏:

شكراً دكتورة أمل، وأيضًا دكتورة أريكا على المحاضرة القيمة، والأساتذة الكرام القائمين على الملتقى.

مداخلتي: هل تتوفر رسوم أو خرائط قام برسمها الرحالة الأجانب الذين قاموا بزيارة جزيرة سقطرى - ممكن الاطلاع عليها.

د. أمل الحميري:

مرحبًا الدكتورة المتألقة هند فخري - ابنة العراق العظيم.

 نعم. هناك بعض الخرائط التي أرفقها بعض الرحالة سأحاول تصويرها وإرفاقها.

د. عبد الودود مقْشَّر:

شكرًا على هذه الإطلالة الرائعة لـ "سقطرى" وهي أرخبيل يمني في المحيط الهندي، لكن يلاحظ أنه بعد تكوين الدولة الوطنية في الصومال بدأت الأطماع تطاولها فقد قرأت لبعض الكُتَّاب الصوماليين المناداة بوجوب إعادتها للصومال الكبير باعتبارها أقرب الشواطئ الصومالية. هل وجدت دعوات رسمية من الدولة الصومالية بذلك ومتى ورد الفعل اليمني؟

د. أمل الحميري:

شكرًا لك دكتور عبد الودود.

الصومال لم تطالب رسميًا بجزيرة سقطرى، ولكنها محاولات على استحياء في بعض أدبياتهم إرضاء لمطامع دول كبرى تحركها.

‏ د. عبد الناصر البطاطي:

هذا ما أردنا الوصول إلى ضمه إلى حلقة النقاش. بالنسبة لموضوع الأطماع فهذه الجزيرة عبر تاريخها كانت محط أطماع لأنها تاريخ فهي الجزيرة لؤلؤة المحيط الهندي بحق.

ا. نجلاء‏‏ الحكيم:

الموقع والتنوع الذي في الجزيرة وانفرادها بعناصر مختلفة جعلها محل طمع الكثير، وسوف تظل تطالها النزعة الاستعمارية التي تضررت منها الجزيرة واليمن بشكل عام. ويجب أن تحظي بالاهتمام أكثر، فربما إن كانت في دولةٍ أخرى لكان لها إدارة خاصه طبيعية وسياحية؛ تشكل عائدات اقتصاديه كبيرة وبإذن الله يكون الاهتمام أكبر بعد انتهاء الحرب الحالية.

ا. عبد الوارث العلقمي:

 شكرًا جزيلًا دكتورة / أمل الحميري والشكر أيضًا للدكتورة أريكا التي أدارت الحلقة وللشيخ محمد جابر مؤسس الملتقى. فيما تفضلت به من معلومات مفيدة عن موضوع رائع وهو أهمية الجزر اليمنية وسقطرى، لا سيما وهو الموضوع حديث الساعة في اليمن.

سؤالي/ كما هو معلوم عن أهمية الجزيرة من كل النواحي من حيث ثروتها الطبيعية والسياحية والثقافية والتراثية.... الخ، لكن زادت شهرتها بشجرة دم الأخوين. فماهي فوائدها الواقعية لعامة الناس والتي يمكن أن يستفيد منها المواطن العادي بالفعل بعيدًا عن المبالغة بأهمية هذه الشجرة ولا نعلم ماهي فائدتها الطبيعية.

د. أمل الحميري:

شكرًا لسؤالك. من أهم فوائدها: -

نافع لـ "لدغة الافاعي"، ويقتل ديدان البطن، يجفف القروح، جيد للمعدة، مُدْر للبول والحيض ولأوجاع الرحم، نافع للكبد والطحال ويحلل الأورام وينفع لعرق النسا والفالج - حسب الدراسات العلمية المتخصصة.

ا. عبد الوارث العلقمي:

شكرًا لكِ، حيث أننا ولفترات من الزمن ونحن نسمع ونقرأ عن أطماع الخارج وصراع واستهداف لبلدنا وكله بسبب الموقع والثروات، ولكن هذه الثروات لم يستفْد منها عامة الشعب، فلعل الاستفادة تكمن في مثل هذه الأشياء الأعشاب الطبيعية.

ا. محمد سالم بن علي جابر:

حسب علمي ومشاهدتي عند زيارتي لهذه الجزيرة "جزيرة سقطرى" أستطيع وصفها بأنها جزيرة السلام؛ فليس فيها حيوان مفترس أي لا وجود فيها لسباع ولا ضباع، أيضًا لا "طير كاسر" نسور أو صقور، ولا "زواحف سامة" ثعابين أو عقارب ونحوها. فما السر في ذلك؟

ا. د. أمة الملك الثور:

سؤال وجيه؟!!

د. أحمد المصري:

معلومة جديدة.

د. عبد الناصر البطاطي:

نعم. هذا الذي نلاحظ خلال زيارتنا إلى تلك الجزيرة الرائعة الجميلة الهادئة.

‏ا. نجلاء الحكيم:

جزيرة سقطرى هديه ربانيه لليمن، حيث لا يوجد لها مثيل بالعالم.

د. أمل الحميري:

الجزيرة إحدى أكبر المحميات الطبيعية في العالم وتعد أول محميه طبيعية يمنية وفيها أنواع نادره من الطيور النباتات المختلفة.

د. عبد الناصر البطاطي:

كل شيء في هذه الجزيرة مختلف عن البر المحيط بها. حتى الأشجار وكل البيئة تختلف كلياً عما هو موجود في الجزيرة العربية ومحيطها وكأن الجزيرة أقصد جزيرة سقطرى قارة لوحدها مثلها مثل قارة أستراليا.

د. أحمد المصري:

هناك أفلام عن الجزيرة وتظهر فيها الصقور.!

د. رياض الصفواني:

شكرًا دكتورة أمل المتألقة على هذا العرض الرصين والوافي، والشكر موصول لمقدمة الندوة الدكتورة أريكا.

في الحقيقة أن اللغة السقطرية والفلكلور أو الثقافة الشعبية مهمة ليكتمل النظر إلى الصورة من جوانب مختلفة ومتعددة وإن كان بالإمكان إفادتنا بما لديك عن هذه الجوانب نكون ممتنين، أو لعلنا نقترح ندوة أخرى تكمل هذا المحاضرة وترفدها من بعض الإخوة المختصين ممن تم طرح أسمائهم هنا قبل قليل.

د. أمل الحميري:

العفو دكتور رياض وشكرًا لحضورك.

الجزيرة بموروثها الثقافي والحضاري وتنوعها البيئي والحيوي تحتاج مجلدات ولكن الوقت والمساحة قد لا تكفينا وبحوزتي الكثير من الصور والعادات والتقاليد والممارسات السقطرية النادرة والجميلة والتي تكسب الجزيرة خصوصيه وتفرد ثقافي جميل.

د. عبد الناصر البطاطي:

‏نعتقد أن الدراسات التاريخية تؤسس لأفكار حول الاهتمام الشامل بهذه الرقعة الجغرافية. ونتصور أن هناك إمكانية في الخوض فيما يخص وضع تصورات لمستقبل وتطوير هذه الجزيرة الخالدة والاستفادة منها بما يخدم سكانها أولاً وثانياً ومن ثمَّ اليمن ككل.

(الإنتقال إلى الجزء الثالث)

التعليقات (0)