اللغة السقطرية وعلاقتها باللغات العربية الجنوبية (3)

ملتقى المؤرخين اليمنيين

الندوة الخامسة

اللغة السقطرية وعلاقتها باللغات العربية الجنوبية

6 محرم 1444هـ / 3 أغسطس 2022م

ضيف الندوة

د. نوح عبد الله سالم العليمي.

مدير الندوة

د. أريكا أحمد صالح.

القسم الثاني

(الأسئلة والمداخلات)

أولاً: الأسئلة والإجابة عنها

د. أحمد المصري:

شكرًا جزيلًا دكتور/ نوح، دكتوره/ أريكا، وللزملاء الذين أخرجوا هذه الحلقة المتميزة.

ذكر الدكتور نوح عدة لغات منها الشحرية والجبّالية؟ هل مازالت هذه اللغات متداولة او مستخدمة؟ حقيقة لا اعرف غير المهرية والسقطرية واليوم نتعرف على لغات جديدة؟

د. نوح عبدالله‏ العليمي:

حيَّاك الله وربي يحفظك ويرعاك.

نعم أخي. اللغة الشحرية هي لغة حية ويستخدمها أهلها إلى يومنا هذا وهي في مناطق بين محافظة المهرة وعمان.

أ. علي عفرار‏:

اللغة الشحرية هي لغة أهل ظفار عمان تسمى اللغة الشحرية نسبةً لقبيلة الشحرة في ظفار، وقيل انها تنسب للجبال ويسمى الجبال بلغة أهل ظفار "شحير" بالشين الزائدة.

ا. د. عبد الله أبو الغيث:

بارك الله فيك دكتور نوح فقد أجدت وأفدت، وأرجو التكرم بتوضيح معنى مفردة حامر وحامري التي ذكرتها في السقطرية. لدينا في مخلاف شرعب حامِر - بكسر الميم - تعني غضب من رفاقه وأوقف مشاركته لهم في أمر ما، وغالبًا معناها يمني قديم، وربما لتسمية تحالف حمير علاقة بذلك.

أ. عبد الوارث العلقمي:

شكرًا دكتور/ نوح على هذا العرض الشامل والواسع للغة السقطرية، وشكرًا دكتوره/ أريكا مقدم الحلقة والشكر أيضًا للشيخ محمد بن سالم جابر مؤسس الملتقى التاريخي النشط ولكل أعضاء الملتقى.

وحقيقة يتضح أن اللغة السقطرية تراثية يمنيه قديمة مستقلة بحالها وكما أوردتم من حيث المخارج والأصوات ... الخ. لكن ماهي حروف كتابتها هل العربية أم تستقل بحروف أخرى عند الكتابة كالمسند وغيره ... مثلا من اللغات اليمنية القديمة؟

د. نوح عبدالله‏ العليمي:

اللغة السقطرية هي لغة محكية وليس لها إلى يومنا هذا نظام كتابي مستقل، ولكن الأصوات التي تتفق مع العربية نكتبها بأصوات العربية ولكن الأصوات التي تختلف عن العربية نجتهدوا لها برموز معينة وهي ثلاثة أصوات، ولكن دور المراكز اللغوية إن شاء الله في إيجاد لها أصوات متفق عليها ومعارف عليها كمركز اللغة المهرية اليوم فقد عمل على إيجاد كيبورد الأحرف اللغة المهرية.

د. أحمد الرميلي‏:

هناك من يذهب إلى أن اللغة السريانية لها تأثير قوي وظاهر على اللغة السقطرية، ومنهم الدكتور / إبراهيم الصلوي. ما صحة هذا المذهب؟

د. نوح عبد الله العليمي:

نعم. الدكتور / إبراهيم هو شيخي وأستاذي ورأيه صحيح.

اللغة السريانية واللغة الآرامية هي كلها ضمن اللغات السامية التي تنتمي في كثير من الألفاظ وخاصة الضمائر وبعض أدوات المعاني وقد أوردت جلها في كتاب المحكية السقطرية.

ا. د عبد الحكيم الهجري:

حقيقة نوجه الشكر الجزيل للدكتور نوح والدكتورة أريكا، لهذه الندوة الشيقة عن اللغة السقطرية، بالرغم أني بعيد كل البعد عن تخصص التاريخ القديم، لكن لديَّ بعض من الاستفسارات.

- هل هي لهجة أم لغة - كون المتداولين لها مناطق بعينها؟

- ما هو العمر الزمني لهذه اللغة؟

- ماهي الصعوبات التي تواجهها اللغة السقطرية؟

- ماهي الامكانيات التي تبذل للحفاظ على هذه اللغة؟

وشكرًا في الختام لادارة الملتقى وعلى رأسهم الشيخ محمد بن جابر

د. نوح عبدالله‏ العليمي:

السقطرية لغة بحسب العرف اللغوي الحديث لكونها تمتلك أربعة مستويات اللغوية فهي لغة، كما أن اللغة السقطرية تمتلك لهجات عدة فهي سهول وجبال ومناطق عدة.

العمر الزمني: هي لغة قديمة وهي اللغة الباقية من العربية الجنوبية القديمة.

وهناك صعوبات عدة لا يمكن حصرها هنا ولها محاضرة أخي العزيز، كما الإمكانات التي يجب أن تبدأ للحفاظ عليها يجب أن تقوم بها منظمات دولية.

د. ناجي‏:

قد يبدو ملائمًا لمتن الموضوع لو جاءت التسمية اللهجة السقطرية وعلاقتها بـ ... أو من المستحسن من ناحية منهجية اختيار إحداها أما (لغة) أو (لهجة) بحسب ما تقتضيه أحكام خصوصية كل منهما وما تتضمنه من معايير متفق عليها عند التصنيف.

سياق المعلومات فيما يخص ذكر ضيق سعة اللهجة السقطرية من حيث انتشارها من عدمه ومن حيث وجودها حية عبر الزمن من دون غيرها من اللهجات كونها جزيرة منعزلة عن باقي جنوب بلاد العرب ... أو السياق المتعلق بانهيار سد مأرب والصراعات والحروب وأنها سبب في اندثار لهجات بلاد اليمن القديمة.

هذه السياقات ينبغي إعادة تنضيدها معرفيا او غربلة محتواها من وجهة نظر تاريخية أكثر وضوحا بالاعتماد على مزيد من المصادر المحققة الرصينة. 

هل تحتكم اللغة السقطرية واللغات العربية الجنوبية إلى أحكام قواعد اللغة التي تكتب وتنطق وفق أبجدية هجائية مجدولة؟ وماذا عن تصنيفها اللغوي - النشأة والانتشار والانصهار - كلهجات او لغات احتفظت بخصوصياتها المحلية لتبقى عصية عن الاندثار التام.

وهل من المفيد حضاريًا الاحتفاظ بها مقننة ديمغرافيا وجغرافيا إذا لم تكن صالحة للتعليم، أو هناك مقترح لتدريسها بمعاهد اللغات المتخصصة حفاظا عليها من الاندثار وأن تكون ضمن سيرة الخبر الحضاري لجزيرة سقطرى.

وماذا عن مستوى المتحدثين بها اليوم بالجزيرة من حماة هذه اللغة المعتقة من الناحية التعليمية والثقافية والتي سوف تؤهلهم لتوظيف لغتهم السقطرية لمقتضيات حاضر التعبير اللفظي بالحياة العامة.

د. نوح عبدالله‏ العليمي:

حيَّاك دكتورنا العزيز.

السقطرية لها أصوات ولها قواعد ولها معجم لغوي، ولكن ينقصها الاتفاق على رموز صوتية متفق عليها لدى الجميع، فقد كتب عن السقطرية علماء اللغات وعملوا معاجم ودراسات مقارنة لكن كل باحث ودارس يصطلح له رموز معينة.

د. أحمد المصري:

ذكر الدكتور/ نوح بأن اللغة السقطرية والمهرية من ضمن عائلة اللغات اليمنية / العربية الجنوبية القديمة. لماذا اختصت كثير من اللغات اليمنية بالهجائية وكان لها حروف كتابة عدا السقطرية والمهرية؟

‏أ. علي عفرار:

شكرًا دكتور/ نوح على هذا المعلومات القيمة عن اللغة السقطرية وشكرًا دكتوره/ أريكا مقدم الحلقة. 

هل اللغة السقطرية فرع أو لهجة من اللغة الحميرية أم لغة مستقلة ليس لها ارتباط باللغة الحميرية؟

 د. نوح عبد الله العليمي:

بل هي من العربية الجنوبية القديمة، هي لغة ذات أصول عربية جنوبية (حميرية، سبئية ...) لكن بحكم عزلتها وبعدها الجغرافي وعوامل أخرى جعلها هي واللغات الباقية من لغات العربية الجنوبية أو ما تعرف بلغات أهل اليمن القديم. تكون لها عائلة لغوية مستقلة.  ولذلك نجد علماء اللغات يطلقون عليها اللغات العربية الجنوبية الحديثة.

أ. عبد الوارث العلقمي:

السؤال الثاني: بما أن اللغة السقطرية تراثية يمنيه قديمة فهل أدرجت ضمن قائمة التراث العالمي اليونسكو حسب معلوماتك؟

د. نوح عبد الله العليمي:

نعم. أدرجت ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو.

د. أمل الحميري:

كل الشكر والتقدير لضيف الندوة الدكتور/ نوح عبد الله لهذه المعلومات الغزيرة والجديدة عن اللغة السقطرية والجميل في هذه الندوة أن الضيف من أبناء سقطرى وهو ما سيكسب الموضوع رصانة وقوة خصوصًا أنه يتناول الجانب اللغوي لما له من أهمية في محاولة الحفاظ على موروث الجزيرة اللغوي والثقافي. والشكر موصول لمديرة الندوة الرائعة كما عهدناها دكتورة/ أريكا ولكل القائمين على الملتقى وعلى رأسهم مؤسس الملتقى الشيخ محمد بن سالم.

من خلال قراءتي لبعض الكلمات أعلاه ومرادفها وجدت إن كلمة رجل تسمى (عاج) والمرأة (عاجه) وقد شدتني هذه المفردات كونها متداوله في الحكايات الشعبية في منطقة (إب)، مثلاً يقال على سبيل الطرافة من رجل وامرأة العاج والعاجة - هذه ملاحظه – سؤالي:

أولًا: هل هناك مشروع لتدوين مفردات اللغة السقطرية باللغة بالخط العربي، مثلًا عمل قاموس يشمل كل المفردات ومقابلها بالخط العربي!

ثانيًا: ماهي الجهود المحلية والحكومية للحفاظ على اللغة السقطرية كرمز ثقافي تتفرد به الجزيرة دون غيرها؟

د. نوح عبد الله العليمي:

هناك نوايا وأمنيات لكن لن تتحقق إلى الآن، نحن بجهدنا نسعى لإيجاد وإنشاء مركز للغة السقطرية أسوة بزملائنا في المهرة.

ا. د عارف أحمد المخلافي:

شكرًا جزيلاً دكتور/ نوح على هذه المحاضرة القيمة التي تمنيت لو أنها كانت حية ومباشرة لولا ضعف النت الذي حال دون ذلك. والشكر كذلك للمشرف العام للملتقى وإدارته، وللدكتورة /أريكا على حسن التقديم. السؤال:

لاحظت بعض الكلمات قريبة جدًا مما نتحدث به، وتكاد تفهم، فهل هي كذلك من الأصل أم أحدثت اللغة العربية الحديثة بعض التأثير؟

د. نوح عبد الله العليمي:

إن تأثر هذه اللغات الباقية بالعربية قد يكون له مراحل، ومنها أنها قبل أن تهاجر هذه الشعوب إلى مواطنها الجديدة قد تكون قد أخذت وتأثرت ببعض الكلمات من العربية الشمالية لأن تأثير العربية الشمالية على العربية الجنوبية كان قبل الإسلام وبعد الإسلام، وهكذا هذه اللغات العربية الجنوبية الحديثة.

 د. ناجي محمد:

 شكرًا دكتور/ نوح على هذا الجهد المتميز المعلومات القيمة، والشكر موصول الدكتورة / أريكا مقدمة الحلقة.

لكن يبدو أن اللهجة السقطرية لها صلة باللغة العربية الجنوبية ولكن الناظر إلى العنوان يجد أنكم جعلتموها موازية للغة العربية الجنوبية أليس من الأفضل أن نقول اللهجة السقطرية وعلاقاتها باللغة العربية الجنوبية.

ا. د. عبد الحكيم الهجري:

 دكتورنا الفاضل/ نوح عبد الله.

إن فرضية امتداد وبقاء اللغة السقطرية من السامية إلى قوم عاد إلى السبئيين، افتراض بحاجة إلى الدراسة والبحث، لا سيما علاقتها ببعض الكتابات القديمة، مثل الخط المسند والخط المسماري، نريد معرفة تحديد لسان هذه اللغة، متى بدأت وأين توقفت؟ وما الأقوام التي تتحدّث بها؟ وما أبجدية وخط هذه اللغات؟

د. نوح عبد الله العليمي:

أبجدية هذه اللغة هي الأبجدية العربية، وهي لغة محكية من الحكي وكما أن اللغة يجري عليها ما يجري على البشر والكائنات من نمو وتطور أو العكس.

د. أحمد المصري:

هل هناك مفردات من خارج اللغة السامية دخلت على اللغة السقطرية. مثلًا مفردات من اللغات هندية أو الأفريقية؟

‏ د. نوح عبد الله العليمي:

الجزيرة تتمتع بمحيطات وشواطئ عالمية والحضارة الهندية كان لها وجود في سقطرى مثلها مثل الدول العظمى والحضارات القديمة بحكم امتلاك الجزيرة للسلع القديمة المرغوب بها؛ ولذلك كان من البديهي أن تتأثر وتؤثر فيما يرد إليها لكن اللغة السقطري تأثيرها بهذه الأمم ضئيل.

د. عادل الشاذلي:

رائع دكتور.

‏د. سعد السُقُطْرَي‏:

يقال إن اللغة المهرية هي لغة قوم عاد، فهل اللغة السقطرية فصيل من لغة عاد؟

د. نوح عبد الله العليمي:

 نعم. السقطرية والمهرية والشحرية وأخواتها تُعرَف عند علماء اللغات بالعائلة المهرية. هذه اللغات تسمى أحيان بلغات "الأحقاف".

د. فوزي سالم‏:

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته. هل يمكن أن تسمى لغات اليمن بالعربية الجنوبية لأسباب جغرافية واضحه وبالحديثة لأن اكتشافها من قبل المستشرقين لم يتمْ إلِّا منذ مئٍة وستين عامًا تقريبًا.

اليوم هذه اللغات متداوله في اليمن وعمان وبالتحديد في مساحة محصورة على جزيرة سقطرى "اللغة السقطرية" وعلى محافظة المهرة - اللغات المهرة والهوبية - وعلى ظفار (اللغات الجبالية أو الشحرية والمهرية والهوبية والبطحرية) وفي جده الحراسيس (اللغة الحرسوسية). وبالرغم من اسميتها بالحديثة إلاِّ ان هذه اللغات هي الأقدم وجودا بالمنطقة، فهل هذا صحيح؟

د. نوح عبد الله العليمي:

اللغة العربية الجنوبية هي لغة قديمة قدم التاريخ فعمرها قبل الميلاد بآلاف السنين وهي لغة المسند، وما تسمية اللغات العربية الجنوبية الحديثة إلِّا من جهة علماء الغرب مثلها مثل تسمية اللغات السامية وهي تسميات لا نطمئن لها.

ا. دولة صالح الورد:

تحياتي لكم جميعًا. والشكر دكتور/ نوح على التقديم والعرض الغزير، وللقائمين على الملتقى. سؤالي:

هل هناك ضمن المخططات المستقبلية للحفاظ على اللغة السقطرية إدراجها ضمن مناهج الدراسة في الجامعات اليمنية تاريخ قديم أسوة باللغة اليمنية القديمة.

د. نوح عبد الله العليمي:

هناك توصيات، ومن ضمن وصايا الحوار الوطني أن تدرس هذه اللغات وأن يكون لها مراكز للحفاظ عليها.

د. أحمد المصري:

وبالنسبة لـ "اللغة البطحرية"، و"اللغة الهبيوتية"، و"اللغة الحرسوسية". نتحدث هنا عن لغات أم لهجات؟ وهل توجد دراسة تناولت هذا الموضوع؟

د. نوح عبدالله‏ العليمي:

نعم. هي ضمن مجموعات اللغات العربية الحديثة، فهي "ستة" لغات، المهرية، والسقطرية، والشحرية، والهبيوتية، والبطحرية، والحرسوسية، وكلها ضمن العائلة المهرية.

‏د. فوزي سالم:

وفي العصور القديمة كذلك ما قبل سبأ وقيام الممالك اليمنية العظيمة كانت هذه اللغات بالتأكيد مسيطرة وتعايش لهجات سبئية وعربيه / عربية بالمعنى الألسن - أي لها صلات قرابة مع لغتنا العربية - تشكل لهجات سبأ هذه وأخرى متصلة بها، مجموعه اللغات التي ندعوها بالعربية الجنوبية أو بلغات المسند لأنها لغات النقوش اليمنية وهي كنز من كنوز الحضارة العريقة لليمن القديم.

لم تكن هذه اللغات منتشرة قبل ثلاثة آلاف عام، إنها تطورت وانتشرت على صعيد الكتابة خلال ألف وخمس مئةٍ عام التي سبقت الإسلام (لغات سبأ ومعين وحضرموت وقتبان) ثمَّ اندثرت أمام تقدم اللغة العربية.

 د. نوح عبد الله العليمي:

‏نعم. هذه اللغات تصارعت مع العربية وقضت عليها العربية ولم يبقى منها سوى بعض الدلالات في اللهجات العربية المعاصرة.

د. أحمد هادي‏ باحارثة:

كذلك لاحظت غياب الاهتمام بتوثيق أسماء القبائل السقطرية (الألقاب) وأحياناً تحريفها بينما هي من المكون اللغوي والتراثي للهوية السقطرية.

د. نوح عبد الله العليمي:

هذا جميل ونرجو من الباحثين وأصحاب الدراسات العليا من يتصدى لذلك.

د. عبد الناصر البطاطي:

أتفق تمامًا مع ما ذهب إليه الأخ العزيز الدكتور/ أحمد باحارثة.

د. عبد الناصر البطاطي:

 أسعد الله أوقاتكم بالخير جميعاً، كم هو مفيد جداً وجود باحث من سقطرى لنتعرف أكثر عن هذه الدرة اليمنية الثمينة في المحيط الهندي.

ملاحظة شكلية وهي أنه في تقديم السيرة الذاتية نلاحظ أن اللقب للدكتور/ نوح عبد الله سالم العليمي، وأما في الإيميل وإشارة التواصل هو علمهي. أيهما الأصح العليمي أو العلمهي. للفائدة والمعرفة؟

اللغات المهرية، والسقطرية، والشحرية، هي لغات قديمة جداً وليست لهجات، قد ينعتها البعض بلهجات نظراً لعدم وجود أحرف أبجدية ثابتة تصورها نقلاً في وقتنا الحاضر، يمكن كانت لها أبجدية ولم تكتشف بعد؟!، أو يمكن أن هناك تجريف حدث لها عبر الزمن.

من المعلوم أن اللغة تكبر وتتوسع مع الزمن وتتشعب إلى لهجات ومن ثم إلى لغات مثل سلسلة التوالد الذي حدث للغات السامية، وهنا تجدر الإشارة إلى أن الحواجز الجغرافية والبشرية تلعب دوراً كبيراً في هذا، كما أنها من جانب آخر تكون سبباً في موت واندثار لغات عن البسيطة.

كما أن هناك إحصائية تشير إلى موت واندثار لغة كل أسبوع ونحن نتخوف من أن يحدث هذا للغات المهرية والسقطرية والشحرية لهذا ندعو إلى الاهتمام بهذه اللغات وتثبيتها بأبجدية عربية وهذا يفيد الجميع في الربط والبقاء.

كما أن اللغة العربية الفصحى نفسها تواجه صعوبات جمة فما بالنا في اللغة المهرية والسقطرية والشحرية ...إلخ.

د. نوح عبد الله العليمي:

حيَّاك أستاذنا الفاضل، وشكراً لك على هذه الإشارات والتوجيهات.

بخصوص الاسم العليمي أو علمهي كلا الاسمين صحيح، فنحن عندما كنا في المدارس وطلبوا منا نعمل بطاقات وجواز ونحو ذلك كتبت اسمي نوح العليمي النطق السقطري علمهي - أي بالسقطرية علمهي وهي اسم القبيلة - والعليمي للنسبة إلى قبيلة "علمهي"، وعادة نظام اللغة أن الهاء والياء يأتيان للنسبة فنقول:

علمهي، جزلهي، عجمهي، صنقهي، شطهي. (أي الهاء والياء).

د. أريكا صالح:

معلومات جميلة عن الأسماء في سقطرى.

د. فوزي سالم:

باستعراضنا لواقع اللغة السقطرية اليوم من خلال تحليل العناصر الأدبية من شعر وقصه، وذلك للتعريف بالمكانة الكبيرة التي تحتلها اللغة السقطرية وأخواتها (المهرية، الجبالية، الحرسوسية، البطحرية، الهوبيوت) باعتبارها تراثًا حياً لماضي قديم يعود إلى زمن النشأة الأولى للحضارات الإنسانية، وفي اعتقادي - هي الأصل الثابت للحضارات القديمة في جنوب الجزيرة العربية - مع إن زمن اكتشافها يعود إلى عام 1827م  لـ "فلجانس فرينل" من خلال أعماله التي نشرت في مجله أسيا حول الجبالية ولذلك يطلق البعض عليها ( اللغات الحديثة جنوب جزيره العرب) على اعتبار إن السبئية والمعينية والحميرية... الخ هي اللغات القديمة.

د. أحمد الرميلي‏:

أستاذنا القدير دكتور/ نوح.

يتبين من عنوان المحاضرة هو علاقة السقطرية باللغات العربية الجنوبية، واللغات العربية الجنوبية تشمل الحرسوسية والهبيوتية والبطحرية، بالإضافة إلى العربية الجنوبية والمهرية والشحرية، فأغلب الأمثلة التي سيقت بالمحاضرة للغات العربية الجنوبية المهرية والشحرية، ولم نلاحظ وجود أمثلة للغات الثلاث الأخرى. هل السبب أن السقطرية لم تتقارب معها؟ أم هناك أسباب أخرى؟

هناك محاولات لوضع رموز للغة السقطرية، منها محاولة "سايمون" و "الروس" و "ميرندا موريس" وباحثين آخرين من الأجانب، إلِّا أن تلك المحاولات مشتتة وأغلبها بجهود ومحاولات فريدة.

هل هناك فكرة لجمع تلك الجهود للخروج برؤية موحدة تكون أساسها أبناء سقطرى أنفسهم؟ وبقاء تلك المحاولات دون غربلتها وتوحيدها، ألَّا يؤثر هذا على اللغة السقطرية نفسها؟

د. نوح عبد الله العليمي‏:

 دكتور/ أحمد. كل هذه الجهود تعد جبارة وأصحابها لهم فضل علينا وما يجمع ذلك ويغربلها؛ هو إيجاد مركز لغوي للغة القطرية يهتم بكل الدراسات السابقة واللاحقة كما فعل زملاؤنا في المركز اللغوي للغة المهرية، فنحن لم نستعرْض لمن درس وكتب عن السقطرية بل هنا من كتب عنها سواء من العرب أو الأجانب ولكل جهده وثوابه. لم نستعرْض بأمثلة عن هذه اللغات بحكم حجم انتشارها فهي محصورة جدًا، لكن المهرية تعد أكبر انتشاراً من غيرها ثم السقطرية وبعدهما الشحرية رغم قربها واندماجها أحيانًا مع المهرية.

د. أمل الحميري:

هناك كتاب لباحث آخر من أبناء سقطرى وهو الأستاذ/ أحمد الأنبالي، وكان مهتم جدًا بالجزيرة - يرحمه الله - والكتاب شمل تاريخ ولغة سقطرى وبعض من الأمثلة والأشعار السقطرية وتراثها والعادات والتقاليد المختلفة.

د. أحمد هادي باحارثة‏:

نعم. وقد عقدت كلية التربية بسقطرى ندوة علمية عنه في عامها المنصرم.

  أ.د. عبد الحكيم الهجري:

نعم. كتاب رائع وشيق وقد راجعت مادته البحثية، وكانت تربطني به علاقة متينه - رحمة الله عليه.

د. فوزي سالم‏:

منذ أي وقت تم التكلم بالسقطرية؟ وهل هناك مصادر عربيه تذكر ذلك؟

د. أحمد الرميلي:

السقطرية قديمة قدم العربية الجنوبية.

د. نوح عبد الله العليمي:

نعم بوجود نقوش تتكلم عن السقطرية وتصفها بأنها أرض السعادة.

د. أحمد الرميلي:

السقطرية لها لهجات، فما هي اللهجة الفصحى منها التي يمكن أن نعدها الأساس برأيك؟

ا. د. عبد الحكيم الهجري:

هناك العديد من العوامل التي تهدد اللغة السقطرية أولها عدم وجود مراكز دراسات تهتم باللغة وتدونها وتحافظ على هوية أبنائها، بالإضافة إلى تدوين الشعر والقصص والعادات والتقاليد والألفاظ والمعاني ومفرداتها وأدبها وبلاغتها وأمثالها وحكمها.

وثاني عامل يهدد اللغة السقطرية وهو عدم وجود كيبورد خاص بها، كما أن المجتمع السقطري يكتبونها على وسائل التواصل الاجتماعي ولكن بنقص بعض الأحرف فيستخدمون بعض حروف اللغة العربية القريبة لسد الفراغ.

ولعل التطور والمدنية واستبدال بعض ألفاظها بأخرى عامة من العربية، وخاصة من قبل الجيل الجديد، وذلك أثناء التحية الصباحية والمسائية وبعض المناسبات العامة أحد العوامل التي تهددها بالانقراض. ما تعليقكم دكتورنا الفاضل/ نوح عبد الله.

د. نوح عبد الله العليمي:

أولًا: نحن في الجزيرة أنجزنا ما يقارب على عشِر رسائل أكاديمية عن اللغة السقطرية من أبناء الجزيرة.

ثانياً: لأهلنا وأخواتنا وزملائها في المهرة فضل كبير حيث أوجد كيبورد للأصوات العائلة المهرية، وإن كان يظهر للبعض أن اهتمامهم باللغة المهرية، فالمهرية هي السقطرية لأنا نتفق في الأصوات 100%، وإن وِجدَ الخلاف في المفردات مما يجعلنا لغتين، ونحن من جانبنا قد بدأنا لإنشاء مركز اللغة السقطرية للدراسات والبحوث يهتم بجمع اللغة السقطرية.

ا. د عبد الحكيم الهجري:

شكرًا لكم دكتور.

د. فوزي سالم:

إن تنوع اللغات العربية الجنوبية الحديثة هو نتيجة عمليه توليد لغات - بنُاَت من اللغة الأم، ويمكن ملاحظه التباين الأكبر بالطبع بين السقطرية واللغات القارية، وضمن هذه الأخيرة نلاحظ إن البطحرية والحرسوسية قريبتان جدًا من المهرة، في الوقت الذي تشكل الجبالية فرعًا آخر.

 أما الناطقون باللغات الأخرى غير السقطرية؛ فهم لا يفهمون السقطرية اطلاقًا والعكس صحيح. أما التفاهم بين اللغات القارية فقد يتم على نحو سطحي تقريبًا لو بذل الناطقون جهداً كبيرًا للتكيف مع الوضع.

تحمل الجبالية أسماء عديده منها الشحري وهو ترجمه لـ " سحري" ومعناه كلام ريفي "السحري هو الريف أي جبل يزرع". إلِّا إن السحريين - أي السكان الأصليين - فقد كانوا قديمًا خاضعين لقبيله مهرية هي القراء -  تمسى في الجبالية قبيلة الأحكلو. وبما إن هؤلاء السادة قد تعلموا لغة رفاقهم، سميت اللغة أيضًا " "القرويط" أو "الأحكلي"، وبدلًا من اختيار اسم مجموعه ميسوره أو أخرى غير ميسوره تَّم ترجمه اسم اللغة إلى العربية المتداول محليًا فقيل "جبالي أخير استعمل المستشرقون مدة طويله اسم "شخوري" وهو اسم خاطئ.

أما الهوبية، كاسم، فهي محاوله لتعريب اسم اللغة المحلي هوبيوت - كما يقال مهريوت بالنسبة للمهرية - فهي متداوله في منطقه صغيره على حدود مهرة وظفار، فهذه اللغة معروفه قليلًا حيث لها سِمه رئيسيه ألاَّ وهي توفيقها بين أوجه خاصه بالمهرية وأخرى خاصه بالجبالية، أما منزلتها فلم يجِر توضيحها بعد.

د. نوح عبد الله العليمي‏:

أحسنت أستاذنا، وأيضاً يمكن أن تكون تسمية "جبالية" من باب التنابز نسبة إلى الجبلي - أي الجبل، وإن أصل التسمية "شحري" لأن "الشحرة" هي مكان بين جبلين فيه متسع.

د. يحيي ‏داديح:

أسعدتم جميعًا في هذا الملتقى المبارك. وعظيم الامتنان دكتور/ نوح على هذا العرض الموجز الرائع الذي أثرانا به عن اللغة السقطرية.

اللغة السقطرية التي لا زالت مثلها مثل أخواتها المهرية بحاجة إلى مضاعفة الجهود سواء من ناحية الحفاظ عليها أو تناولها بالدراسة المعمقة خاصة التوثيق المعجمي الذي على الرغم من بذل جهود مباركة فيه إلاِّ أنها لا زالت دون المطلوب، كما أرجو أن يتم ترجمة كل ما كتب عن اللغة السقطرية بلغات أجنبية إلى اللغة العربية لأن بقاء مثل هذه الدراسات بدون ترجمة يعد أحد أكثر أسباب عزوف الباحثين العرب عن تناول اللغة السقطرية بالدراسة والبحث.

أكرر شكري للدكتور العزيز/ نوح علمهي على هذا الجهد المبارك، كما أتوجه بوافر الشكر الى القائمين على هذا الملتقى.

ا. عبد الوارث العلقمي:

أيضًا لفت انتباهي هذا النطق "علمهي"، و"عجمهي"، إضافة هي في أخر الكلمة، أن قبائل بدويه يمنية في ساحل بحر العرب تنطق هكذا كلمات وألفاظ مثل قبيلة المحاولة الأغبرة الكعلله وغيرهم من قبائل الصبيحة، وكأنه تجمعهم مثل هذه الكلمات رغم إن بقية لهجتهم يمنيه عربية. ما تعليقكم على ذلك؟

د. نوح عبد الله العليمي:

العربية الجنوبية انصهرت مع العربية وذابت فيها، لكن لا - يعني ذلك - أن العربية الجنوبية لغة المسند ليس لها أي أثر عاد باقي في اليمن، فاللهجات اليمنية المعاصرة لا زالت محافظة على ظواهر لغوي وصرفية ومعجمية امتداداً للعربية الجنوبية على سبيل المثال "الأصبوح" "الأعلوم"، وهذه التسميات ذكرها أستاذنا الكبير - رحمه الله يوسف محمد عبد الله - في كتابه أوراق في تاريخ اليمن وآثاره.

ولذلك هذه المناطق التي ذكرتها لا زالت محتفظة ببعض ظواهر للغة الحميرية كذلك تجد في هذه اللهجات اليمنية المعاصرة ضمير المتكلم حرف "ت" ينطق "ك " نحو قلك أي قلت" و "رأيك أي رأيته"، وهذه الظاهر باقية من العربية القديمة والكثير من ذلك.

لكن السقطرية وأخواتها كان تأثرها قليل ولذلك حافظت على الكثير من المفردات رغم البعد الجغرافي وتأثيره بحيث من البديهي أن تتولد لدينا مفردات وصيغ وتركيب تفرضها البيئة الجغرافية وعوامل أخرى.

د. عبد الناصر البطاطي:

هذا دليل على أنه لا يوجد عزل مطلق بين البشر، فالامتزاج البشري ومن ثمَّ الإنساني عبر التاريخ رافقه تلاقح فيما بين اللغات واللهجات، وحتماً يكون الطغيان للغة القوي أو من يملك فائض من التأثير الثقافي.

ا. عبد الوارث العلقمي:

وللعلم دكتورنا الفاضل، فإن هذه القبائل نفسها تنطق" الـ " التعريفية " أم".

فمثلاً: "الكلب تنطق امكلب"، "البيت تنطق أمبيت".

ومعلوم إن أغلب لغة السواحل من ميدي الى المندب (تهامة)، ومن المندب إلى ساحل حضرموت يشتركون بنفس هذا النطق؟ فما هو الوصف الذي يمكننا أن نطلقه على هذه اللغة - على اعتباركم متخصصين في اللغات اليمنية القديمة؟

د. نوح عبد الله العليمي:

مثل هذه الظواهر اللغوية ذكرها علماء اللغة وهي ظواهر تعج بها كتب التراث العربي وأكثر هذه الظواهر تشتهر بها القبائل اليمنية ذكرها "ابن جني" في - كتابه الخصائص، وغيره وأكثر هذه الظاهرة اشتهرت بها تهامة لكن هناك الكشكشة والعنعنة.

د. علي القهالي:

المحاضرة والموضوع هام، وكان يفضل أن تكون عبر برنامج الزووم لسهولة التواصل والاستماع بإذن شاء الله في المرة القادمة.

د. نوح عبد الله العليمي:

سُعدت بمناقشاتكم وآرائكم، والعفو لمن لم أرد عليه ربما تداخلت الأسئلة، وبإذن الله إذا سمحت الظروف.

ا. محمد بن سالم بن علي جابر:

* ملاحظة: سيقوم الدكتور نوح بمراجعة جميع الاسئلة وسيجيب على مالم يتمكن من الإجابة وسيتم نشر المحاضرة بما تم حولها من مناقشات على موقع الملتقى في غضون أيام. [. - wefaq.net]

الكلمات الختامية

كلمات الختام لمشاركي الندوة

كلمة ا. محمد بن سالم بن علي جابر:

طبتم وطاب وقتكم الأفاضل الكرام.

ويسرني قبل ختام هذه الأمسية الطيبة أن أتقدم باسمي وباسم أعضاء مجلس المؤسسين لهذا الصرح العلمي بجزيل الشكر والتقدير إلى ضيف هذا اللقاء الدكتور المبدع/ نوح عبد الله العليمي على هذه المعلومات الثرة التي نثرها بين أيدينا.

والشكر موصول لمديرة اللقاء وفارسة الملتقى الدكتورة/ أريكا على ما تفضلت به من تحضير وتنظيم للنقاش، والشكر أيضًا لكم أنتم أعضاء الملتقى على تفاعلكم الكبير وإثرائكم المحاضرة بالأسئلة النافعة والمداخلات الماتعة. وإلى لقاء قريب في فعالية قادمة بإذن ﷲ. والسلام عليكم ورحمة ﷲ وبركاته.

كلمة (ضيف الندوة) د. نوح عبد الله العليمي:

خالص الشكر والتقدير والعرفان لراعي هذا الملتقى وللدكتور/ إسماعيل، والدكتورة/ أريكا، وكل التقدير والاحترام على إنجاح هذه الحاضرة رغم صعوبة تمكننا من إنجازها لكن جهودهما الطيبة جعلتنا نتم هذه المحاضرة كما أشكر كل المشاركين والمتفاعلين معنا في نقاشات رائعة ومفيدة لكم مني كل تقدير ومودة.

كلمة الختام (مدير الندوة) د. أريكا صالح:

وفي ختام أمسيتنا الثقافية التي اثرتنا بمعلومات قيمة وماتعه عن الجانب الثقافي لجزيرة سقطرى وتناول فيها ضيفنا الكريم موضوع اللغة السقطرية، نشكر ضيفنا المتألق في رحاب اللغة السقطرية الدكتور/ نوح العليمي على هذه المحاضرة القيمة، والتي أشبع الموضوع شرحاً وتحليل وتفسير ودلت على تمكن المحاضر من موضوعه وإحاطته بجميع جوانب اللغة السقطرية وعلاقتها باللغات الجنوبية الأخرى ونخص بالذكر اللغة المهرية والجبالية في الشحر.

كما نشكره على سِعة صدره ووقته الذي استقطعنا منه هذه المحاضرة لتلقي الأسئلة والاجابة عليها بكل حصافة ومهاره، خاصة وأن انقطاع الكهرباء مثل صعوبة في التواصل.

ولكل المشاركين في الندوة كل التقدير والاحترام لا ثراءهم الندوة بالمداخلات القيمة التي كللت بالنجاح، وأنقل لكم تحيات طاقم الملتقى برئاسة المشرف العام الشيخ/ محمد بن سالم علي جابر، ومشرف الندوة الليلة دكتور/ إسماعيل قحطان.

(الإنتقال إلى الجزء الأول)

التعليقات (0)